بسم الله الرحمن الرحيم

كان حديثنا في الليالي الماضية في رسالة الحقوق لسيدنا ومولانا سيد الساجدين وزين العابدين الامام علي بن الحسين (ع)  ، وفي الحق السادس وهو حق الرجل ، الرجل لها حق على الانسان ، كنا نتحدث في الاضاءة الثالثة من اضاءات هذا الحق المهم وهو قوله (ع) " فانها حاملتك " رجلك هي التي تحملك " وسالكة بك مسلك الدين " هذه الرجل يمكن ان تاخذك الى التقوى والورع والى حيث يرضى الله تعالى الى حيث مجلس الدعاء والذكر وقراءة القرآ ن والنصيحة ، " والسبق لك " وحينذاك تتقدم على غيرك ، حسن استخدام الرجل والايفاء بحق الرجل ، وقلنا الحقوق لاعضاء البدن البدن هو حسن اداءها وتوظيفها فيما ارادها الله تعالى ، وكنا نستعرض العديد من الآيات والروايات الواردة في هذا الموضوع  الانسان المؤمن يكون ذهنه وسلوكه منظم .. التسلسل و القيود تجعل الانسان يعيش حالة الوعي في حركاته وفي سكناته
انتهينا الى هذه الرواية في بحار الانوار عن ابي الحسن (ع) وقال له قائل " اني صاحب صيد سبع وابيت بالليل في الخرابات والمكان الوحش ، يصيد السباع ، ايام زمان يرى موقع او مكان في الصحاري او البراري ويتصيد ويجلس بالانتظار ويترقب حتى يجد السبع فيصطاده مهنته يكون دائما في الاماكن الموحشة والخطيرة ، هكذا كان يشعر بقلق ويطلب من الإمام ان يدله على طريق يحفظ نفسه في هذه الاماكن الوحشة ، فقال (ع) " اذا دخلت فقل بسم الله وأدخل رجلك اليمنى واذا خرجت فاخرج رجلك اليسرى ، ادخل المكان الموحش ببسم الله وبالرجل اليمنى تسلسل الرجل تقديم واحدة على الاخرى ، كما قلنا في لقاء سابق ادخل رجلك اليمنى حينما تدخل المسجد واخرج رجلك اليسرى حينما تخرج من المسجد وادخل رجلك اليسرى حينما تدخل الى بيت الخلاء واخرج رجلك اليمنى حينما تخرج من بيت الخلاء ، هناك من لا يعطي لهذه الامور اي اهتمام ! الجواب قلنا هذه منهجية الانسان المؤمن ذهنه وسلوكه منظم ايقاعات منظمة واعية لا يرفع رجلا ولايضعها الا بوعي ، هذا مسجد اذا اليمنى اولا هذا بيت الخلاء اذا اليسرى اولا وهكذا ، هذا التسلسل وهذه القيود تجعل الانسان يعيش حالة الوعي في حركاته وفي سكناته والا اذا اردنا ان نمتد بهذه النظرة يمكن ان نخاطر بكل العبادات ، الصلاة والوقوف على القبلة والركوع والسجود ، الله لا يقبل الا بهذه الحركات الرياضية ، الطواف ذاهبين الى بيت من حجر نطوف حوله والبعض يقول الطواف الحقيقي هو طاعة الله ، هذه من وساوس الشيطان ، طبعا الله موجود في كل مكان ولكن يجب ان يطاع الله حيث اراد الله تعالى وحيث وضع لنا سياقات ، نحن نعيش حياة مادية وفي هذه الحياة المادية نتعامل مع المحسوسات والله تعالى اراد ان يوظف كل هذه الحركات المحسوسة يوظفها لمداليل اعمق حينما تطوف حول البيت استحضر هذا المعنى بانك تركز على التوحيد بانك تلتف وتتمحور وتتمسك وتلوذ بالله الواحد الاحد فيتحول هذا الطواف الى مداليل حينما تسعى بين الصفا والمروة جسد هذه الحقيقة في نفسك انك تهرب من المعصية من الاثم الى طاعة الله وتهرول نحو الله سبحانه وتعالى فتحول هذه الحركة الى عبادية الى حالة واعية حالة توصلك الى الله وتقربك من الله تعالى ، تقديم الرجل وتاخير الرجل هنا يمنى وهناك يسرى هذه كلها بها ابعاد ترتبط بالحركة الواعية للانسان في مساره نحو الله تعالى ." واذا خرجت فاخرج رجلك اليسرى وقل بسم الله فانك لا ترى مكروها انشاء الله " لا ترى المكروه لان ذكر الله حاضر وسيطرت على ايقاعاتك وجعلت حركاتك وسكناتك متجهة نحو الله وجعلتها واعية في طاعة الله فهذه الثمار والنتائج .

الاجر العظيم في النية الصالحة في السريرة الصالحة والطيبة 
 في رواية اخرى في البحار ج81 ص189 عن عبدالرحمن بن جندب قال " لما اقبل امير المؤمنين (ع) من صفين ورأينا بيوت الكوفة فاذا نحن بشيخ جالس في ظل بيت على وجهه آثار المرض فلما اراد ان ينصرف عنه قال له جعل الله ماكان من شكواك حطا لسيئاتك " ، اراد ان يصبرّه ، رأيت وقفية لطيفة الواقف يوقف مزرعة كبيرة يقول يصرف مواردها على المرضى في المستشفيات ، نؤجر ناس يدخلون للمستشفيات يدخل على المريض ويعطيه وردة ويعطيه معنويات ، هذا الواقف كبر بعيني كثيرا وقلت كم هذا الانسان نبيل حينما وقف مزرعته ليساهم في المعالجة النفسية لمرضى الناس ، هذا مواطن في المستشفى نفسيته تعبانة اصرفوا هذه الوقفية واشتروا الورد لتزور الناس المرضى وتتكلم مع المرضى كلام جميل حتى تقوى معنوياتهم ، امير المؤمنين كان يواسي هذا الرجل ، حيث قال له " جعل الله ما كان من شكواك حطا لسيئاتك " هذا المرض يتعب وخير الامور احمزها ، الاعمال بالنيات كلما نتعب اكثر كلما ذنوبنا تنحط ونطهر من الذنوب اكثر ، "فان المرض لا أجر فيه " الله لا يثيب الانسان على المرض وانما يحط الذنوب عن المريض واذا المريض صبر وتحمل يؤجر على صبره " فان المرض لا اجر فيه ولكن لا يدع للعبد ذنبا الا حطه " الله اذا اراد ان يطهر الانسان يبتليه بالمرض ، " انما الاجر في القول باللسان والعمل باليد والرجل " العمل له الاجر " وان الله يدخل بصدق النية والسريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة " الاجر بالكلمة الطيبة باستخدام اللسان في موعظة بكلام مفيد ونافع بذكر الله ، الاجر والثواب ان تحرك رجلك في طاعة الله تعالى ، الاجر العظيم في النية الصالحة في السريرة الصالحة والطيبة .

لتكن لديك ثقافة الطلب الصحيح ...اطلب اشياء كبيرة ولا تطلبها لنفسك فقط
في رواية اخرى في البحار ج85 ص 171 عن الامام الصادق (ع) قال ان الله تبارك وتعالى اوحى الى موسى بن عمران ان اخرج عظام يوسف من مصر ، امر الهي من السماء ، فسال عمن يعلم موضعه فقيل له ههنا عجوز تعلم مكانه فبعث اليها فاوتي بعجوز مقعدة عمياء فقال اتعرفين قبر يوسف قال (ع) فاخبريني بموضعه قالت لا افعل حتى تعطيني خصالا ، تطلق رجلي وتعيد الي بصري وترد الي شبابي وتجعلني معك في الجنة " هذه الاستفادة من الفرصة ، " ثقافة الطلب في الموقع الصحيح وهذه تريد هذه الامور لطاعة الله وهي تريد الجنة وهذا اكرام من الله لهذه العجوز " فكبر ذلك على موسى   " فاوحى الله عزوجل انما تعطي علي فاعطها ما سالت " ثقافة الدعاء شيء مهم ، " فاعطها ما سالت " لتكن لديك ثقافة الطلب الصحيح اطلب اشياء كبيرة ولا تطلبها لنفسك فقط ، اطلب للمؤمنين لاهلك لناسك لابناء وطنك اطلب للمؤمنين للبشر للانسانية لانك في محضر جواد كريم ، تطلب للآخر يعطي للآخر وبقدره يعطي لك ايضا ولذلك في ثقافة اهل البيت للمؤمنين السيدة الزهراء تقف احيانا وتطلب الدعاء للناس دون نفسها ، اطلب الكثير اجعل نفسك صاحب همة اطلب لدنياك وآخرتك اطلب للناس كلهم وليس لنفسك وحدك ، البعض منا حتى في دعاءه اناني ، زوجتي بنتي اهلي كله فقط هو ، ادعوا لجيرانك وابن عمك وعشيرتك وناسك واصدقائك ، غارق في الانا حتى في الدعاء ، " ففعل موسى (ع) استجاب للامر الالهي وقال لك ذلك فدلته على قبر يوسف فاستخرجه من شاطئ النيل فحمله الى الشام .

حالة الكبر تجعل الانسان في حالة من النرجسية
رواية اخرى قال الصادق (ع) " الدنيا بمنزلة صورة راسها الكبر " التكبر الاستعلاء ان يكون الانسان نفسه احسن من غيره ومقدم على الآخرين وهو يعرف والآخرين لا يعرفون ، حالة الكبر تجعل الانسان في حالة من النرجسية " وعينها الحرص ، الجشع التكالب على الدنيا وعلى الكراسي وعلى المال ، واذنها الطمع حالة الاستحواذ ، ولسانها الرياء  ، فعل الخير بالسر هو الذي فيه اجر عظيم ، ويدها الشهوة ، ورجلها العجب  تبختر ، وقلبها الغفلة الدنيا جبلت على الغفلة ، الغفلة تاخذنا الى المعصية احيانا ، وكونها الفناء وجودها بالعدم والفناء ، اعلم لو دامت لغيرك لما وصلت اليك  ، حينما نذكر الموت لا نذكره لانفسنا نذكره لغيرنا ، والفناء اساس هذه الدنيا وحاصلها الزوال ، تركض عشرات السنين ولكن ماهو نهاية المطاف هو الانتقال الى رحمة الله ، فمن احبها اورثته الكبر ، الذي يحب الدنيا " حب الدنيا راس كل خطيئة يصبح عنده استعلاء " ومن استحسنها اورثته الحرص " لانها مثل المستنقع يجرك اكثر ليس بها نهاية " ومن طلبها اوردته الى الطمع " الذي يدخل الى الدنيا يصبح طماع ومن مدحها اكبته الرياء " فيظهر عمله فيضيع العمل باظهاره ، في مواطن قليلة يستحب الرياء ، من هذه المواطن يقال حينما تذهب الى تشييع راوي نفسك لذوي الفقيد سلم عليهم ، راوي نفسك حتى يشوفوك حتى يشعرون بالطمانينة والسكينة وتهدا عليهم وحتى حالة التضامن الاجتماعي تستمر وثالثا حفظ حرمة الميت ،  الخير لا ينقطع والناس لا ننساهم بوفاتهم وذكرهم الطيب يبقى حاضر وهذه دروس في الحياة " ومن ارادها مكنته من العجب ومن اطمان اليها ركبته الغفلة " لا تطمئن للدنيا " وكونوا من الدنيا على حذر " بعض وسائلا الاعداء والخصوم يستدرجك ويريحك وفي ساعة معينة يضربك يجرك الى مصيدة ، الدنيا تشعر الانسان بالطمانينة بالراحة باللذة حتى تجره وتصيده " ومن اعجبه متاعها فتنته فيما يبقى " الدنيا تغر الانسان ، لا تاخذك الدنيا " ومن جمعها وبخل بها ردته الى مستقرها " اذا كان بخيل يلم ويجمع الى متى ، استفيد واصرفها في طاعة الله ، على الاقل انت بيدك ارتاح وريح الناس واصرف ، الجمع لا يصبح الا بالبخل " ردته الى مستقرها وهي النار تاخذ الانسان الى الهاوية .

هذه حزمة من الروايات لتي تشير الى دور الرجل في تحقيق الطاعة لله تعالى ، دور الرجل في دفع الانسان الى الانقياد ولكن الرجل تستخدم احيانا مجازا على الاقدام على شيء قد يكون على فعل محرم أوالى فعل طيب  ، وهذا ما سنتحدث عنه في الليلة القادمة ومجموعة من الروايات كيف يقبل الانسان على فعل الخير وخدمة الناس والعمل الصالح هذا الاقدام يجعل الانسان في طريق العبودية لله تعالى