بسم الله الرحمن الرحيم

ها نحن قد اكملنا العشرة الاولى من هذا الشهر الفضيل ونستعد لنواصل مشوار الطاعة لله سبحانه وتعالى في العشرة الثانية والثالثة وصولا إلى يوم الجائزة , "يوم العيد "والتي نسأله تعالى ان يكون لنا عيدا حقيقيا نمنح فيه الجائزة بحسن ادائنا وطاعتنا وانقيادنا لله سبحانه وتعالى , كان حديثنا في رسالة الحقوق وفي الحق السادس الذي يذكره "سيد الساجدين "وهو حق الرجل على الانسان ,

                        قدمك يجب ان تاخذك الى طاعة الله  والتقرب اليه

وفي هذا الحق هناك العديد من الاضاءات التي يشير إليها إمامنا زين العابدين (صلوات الله وسلامه عليه) وكنا نتحدث في الإضاءة الثالثة  قوله سلامه والله وتعالى عليه" فانها حاملتك " رجلك تحملك وتتحرك فيها من مكان لأخر "وسالكة بك مسلك الدين " تاخذك إلى حيث طاعة الله سبحانه وتعالى إلى حيث القرب من الله , إلى حيث تعزيز الهوية الدينية والمنظومة الأخلاقية للإنسان " "والسبق لك " وحينئذ من خلال هذه الرجل تحقق السبق وتحقق التقدم على الاخرين لانك بهذه الرجل وبتوظيفها في طاعة الله  تكون قد تقربت اكثر فاكثر من الله سبحانه وتعالى .
  وذكرنا ان دور الرجل ( القدم ) في تعزيز الانتماء والهوية الدينية وفي تقريب الإنسان من الله سبحانه وتعالى قربا ينظر بها إلى هذه الرجل المادية وهو ما تحدثنا عنه في الليالي الماضية وماهي المداخل لتكون هذه الرجل سببا في التدين وان تأخذ الإنسان حيث طاعة الله سبحانه وتعالى 

العديد من النصوص والروايات الشريفة  جاءت لتبين أهمية الإقدام على طاعة الله

ولكن في بعض الأحيان تستخدم الرجل في التعبير عن الإقدام , كناية تقال الرجل أخذتني أو سعيت برجلي ويراد منها الإقدام والسعي والهمة نحو الشيء وهذا المعنى المجازي للرجل وهنا أيضا العديد من النصوص والروايات الشريفة التي جاءت لتبين أهمية الإقدام على طاعة الله من خلال العبادة وحل مشاكل الناس وقضاء حوائجهم وهذا إقدام , تقدم على قضاء حوائج الناس فهو حق للإنسان في أداءه وحركته تجاه ما ينويه وما يقصده في مساره .
 لاحظوا هذه الرواية عن أبي عبد الله الصادق (صلوات الله عليه)  (في كتاب الكافي الجزء الثاني صفحة 192 ) عن المفضل عن ابي عبد الله الصادق ( عليه السلام )  قال , قال لي الإمام الصادق يقول للمفضل" يامفضل اسمع ما اقول لك ,( انتبه هذا درس جديد في الحياة)  " واعلم انه الحق " (واهل البيت لايصدر منهم الا الحق ) " وافعله واخبر به علية اخوانك " هذا درس لك وانت اعمل به واخبر به علية اخوانك والعلية وهم عالية القوم , بلغ الصالحة النخبة من إخوانك ليعملوا بهذا الشيء , قلت "جعلت فداك وماكنية إخواني "انظروا الى هذا العالم ( المفضل ) كان عالما والعالم لا ياخذ الاشياء كما هي , هذا درس اعمل به واخبر به خيرة إخوانك وعليتهم , ونحن نخبر عليه إخوانك المفضل راها فرصة ليتعلم درس ثاني في نظر الإمام الصادق من هم العلية ؟ هل هم من يملكون الاموال ؟ ام من يملكون الجاه ؟ ام من يدعون للفطور ؟ من هم علية الاخوان ؟  ؟ ماهي معايير العلية ؟ وماهي معايير العلو؟ عند الإمام الصادق , سؤال جدا دقيق من المفضل , قال (صلوات الله عليه)  قال الامام الصادق " الراغبون في قضاء حوائج اخوانهم " وليس من يضطر إلى ذلك اضطرارا , والرغبة في قضاء حاجة الاخوان يعني الفرحة في قضاءها  وهذا الراغب من هم علية القوم , والإخوان المؤمنين و الراغبون في قضاء حوائج إخوانهم " قال و من قضى لاخيه المؤمن حاجة" اخ مؤمن بحاجة إلى حاجة تقضيها له,"قضى له عزوجل يوم القيامة مئة ألف حاجة ".قضائك حاجة واحدة لاخ مؤمن" الله سبحانه وتعالى يقضي لك ويقدم لك مئة الف حاجة " خطوة بعشرة "من جاء بالحسنة فله عشر امثالها " كلا ,مئة . كلا , عشرة الاف , في قضاء الحوائج تخطو خطوة, الله يخطي لك مئة الف خطوة , كم عظيمة قضاء حوائج المؤمنين , امام معصوم لا ينطق الا الحق , وليس قول هذه مبالغات ولا مبالغات في كلام المعصوم ," ومن ذلك" من المئة الف واحدة منها , مثلا الحاجة ب( ريال)  وفي الحج هناك محلات بسيطة شعبية كل شيء فيها القطعة بريال او بريالين فهذه الحاجة من أي نوع ذات الريال او الريالين ؟ او العشر دنانير او غيرها " واحدة من المئة الف  ماهي من ذلك " اولها الجنة " واحدة من المئة الف الجنة  جزائها , تسعمائة وتسع وتسعمائة وتسع وتسعون ة وتسعون الف ماهي ؟ انظر إلى مقدار قيمة قضاء حوائج المؤمنين ," ومن ذلك" من المئة الف , "ان يدخل قرابته ومعارفه واخوانه الجنة ", واحدة منها من المئة الف , والباقي اجلب من تشاء من اقاربك ومن اخوانك ومعارفك إلى الجنة , ومن تعرف وأدخلهم معك إلى الجنة , طبعا فيها شرط واحد " بعد ان لا يكون نصابا" لا يدخل الجنة من يكن العداء ورسول الله (ص ) وأهل بيته 0  النواصب )  لايدخل الجنة ولاتشمله هذه لكن غير ذلك  ممكن ان يدخل الجنة وياخذ بيده ويدخله الجنة , وكان المفضل بعد ان اخذ هذا الدرس الكبير والعظيم عن الإمام الصادق(  سلام الله عليه)  كان اذا سال الحاجة اخا من اخوانه, ومن الأناس القريبين منه يطلب منه حاجة قال له "اما تشتهي ان تكون من علية الاخوان ؟" لان العلية هو الذي يرغب في قضاء الحاجة , فمن يقضي حاجة واحدة لمؤمن , الله يعطيه مئة الف ويقضي له مئة الف حاجة .
 في رواية اخرى ايضا عن الامام الصادق 0( صلوات الله وسلامه عليه) " قال قضاء حاجة المؤمن خير من عتق الف رقبة " الف رقبة تعتق في سبيل الله وتقضيها بحاجة مؤمن واحد فقط وحاجة واحدة وهذه الحاجة اجرها وثوابها اكثر من عتق الف عبد في سبيل الله ,
" وخير من حملان الف فرس في سبيل الله"  والحملان يعني الحمولة التي نعني بها يحملها الفرس وهي هبة وصدقة تقدم للفقراء والمساكين , وحمولة فرس كامل ولم يكن هناك شاحنات ولوريات فالخيل تحمل , كم هذه حمولة الفرس وليس فرس واحد بل الف فرس في سبيل الله .
 وتقدمها في سبيل الله صدقة جارية , كم أجرها ؟ قضاء حاجة المؤمن أجرها أعظم من هذه الكمية .
في رواية أخرى أيضا عن الإمام الصادق ( سلام الله عليه ) لقضاء حاجة امريء مؤمن أحب إلى الله من عشرين حجة " عشرين مرة تذهب للحج , وفضاء حاجة مؤمن واحد تساويها وبقدر أجرها , وأفضل من عشرين حجة ," كل حجة ننفق فيها صاحبها مئة الف" , وليس حجة فقراء وكذا بالتفاليس ( بتراب النقود ) , يذهب ويصرف مئة الف في سبيل الله وفي خدمة الحجاج , ومرة واحدة يذهب كيفما اتفق ليصل هناك وعلى دابة او مشيا على الإقدام ويأكل خبز يابس ومرة واحدة يأخذ مئة إلف مثلا درهم ودينار ولكن مئة الف يصرفها على حجاج بيت الله الحرام وراحتهم , هذا النوع من الحج عندما تقيسه ترى ان حاجة المؤمن تفوق عشرين حجة , تلاحظون في كل رواية يصعد العطاء الإلهي ويرتفع لمن يقضي حوائج المؤمنين .

        المؤمن عندما يطلب حاجة من اخية فهي بنظر الله  رحمة لمن يطلب منه

في رواية أخرى عن إسماعيل بن عمار الصيرفي قال , قلت لأبي عبد الله الصادق (سلام الله عليه) , "جعلت فداك المؤمن رحمة على المؤمن ؟" قال" نعم رحمة "  , قلت كيف ذاك ؟ كيف يصبح المؤمن رحمة على المؤمن ؟ قال ( عليه السلام ) " أي ما مؤمن أتى أخاه في حاجة" مؤمن يأتي إلى أخيه المؤمن  ليلبي له حاجة "فإنما ذلك رحمة من الله ساقها اليه ", حاجة المؤمن رحمة اهية لك والله متفضل عليك ان ساق إليك صاحب حاجة , وصاحب الحاجة هو الرحمة والحاجة المقدمة المقدمة لك والمطلوبة منك هي الرحمة  الإلهية "وضببها له "في ان تحصل على هذه الرحمة الإلهية العظيمة "فان قضى حاجتك كان قد قبل الرحمة بقبولها ", فهنيئا له وقد حقق الرحمة له وان رده عن حاجته " وهو يقدر على قضائها لكن اذا اعتذر ومن يعتذر وليس بيده ولا يقدر عليها ولا يستطيع فهذه شيء كبير وهو معذور ولكن اذا كان يستطيع وليس بيد وقت,  ليس لدي وقت لقضاء إعمالكم مثلا من هذا الكلام ويقدر على حلها فماذا يصير" فانما رد عن نفسه رحمة من الله عزوجل ", ويضيعها على نفسه وانظروا كم خطير رفع اليد عن قضاء حوائج الناس وعدم الاهتمام بحوائجهم .
                             التكافل الاجتماعي ثوابه عظيم عند الله

 في رواية اخرى ايضا عن الامام الصادق (سلام الله عليه ) قال"  ما قضى مسلم لمسلم حاجة الا ناداه الله تبارك وتعالى علي ثوابك " انظروا في مرات من يدخل المطعم ويرى صديق وعندما يقوم يؤشر اليه حسابك علي , هذا حاله,  كرمه , وكم امكاناته , وكم يدفع للمحاسب ؟ لفة فلافل او غيرها كذا , الله سبحانه وتعالى يقول بهذه علي,  والجواد الكريم المعطاء والله ماذا يعطي ؟ العطاء الالهي الجواد ومرة يحدد يقول اعطيه سبعمائة الف  ثواب ويقول هذه علي والله الجواد ويعني ليس فيها حساب وكثيرة وعظيمة  "ولا ارضى لك بدون الجنة " عندما اقول علي , اقل شيء فيها الجنة لان الجنة لا ارضاها لك فقط وانت تقضي حاجة اخيك المؤمن , كثيرة وعظيمة مسالة التكافل الاجتماعي وكل إنسان في المجتمع بمساحته وكم يعالج من مشاكل وهو ومعارفه وابن عمه أو بالدائرة الفلانية وكذا , هؤلاء تستطيع ان تحل مشاكل كثيرة للناس عن طريقهم ويجوز أنا ليست لدي مسؤولية لكن ابن عمي وأصدقاؤنا وأرحامنا , لا أقول هذا ادعه لي واترك حاجة الناس أخشى ان اذهب إليه لحاجة أخي واتركها لحاجتي فقط وتأتيني الحاجة وقد يغضب مني و لأحفظ ماء وجهي لحاجتي , لا تحسبها بهذا الشكل وحل مشكلة أخيك المؤمن وعندما تأتيك المشكلة الله يقيض لك من يحل مشاكلك .

       يجب التنافس في المعروف واستباق الخيرات وليس على الكراسي والمناصب

في رواية أخرى قال ابو عبد الله الصادق (عليه السلام ) " تنافسوا في المعروف " المعروف كل طاعة ويقرب إلى الله وكل حسنة تقدم لعباد الله واي خطوة طيبة تسمى معروفا " تنافسوا في المعروف " تسابقوا واستبقوا الخيرات وهنا التنافس ليس على الكراسي للتدافع لكن على خدمة الناس اهلا وسهلا , وهذا المحافظ يعمل كذا وذاك يقول سأعمل كذا وهذا الموظف يقول باليوم انجز 100 معاملة وذاك يقول سأنجز اكثر من 110 معاملة وستدخل موسوعة ( جينيس للارقام القياسية )  وفي خدمة الناس وحل مشاكل الناس وقضاء حوائجهم , تنافسوا وهذا شيء جيد , "تنافسوا في المعروف لإخوانكم وكونوا من اهله " وهناك من يفعل المعروف وهناك من يشتهر بفعل المعروف ويقال هذا من أهل المعروف وعندما يكثر من فعل المعروف يكون من اهل المعروف "فكونوا من اهله فان في الجنة بابا يقال لها المعروف " الانسان احيانا يدخل في مطارات وفي اماكن وهناك ضوء اخضر وضوء احمر ومن ليس لديه شيء يدخل من الباب ذو الضوء الاخضر ومن لديه شيء يجب ان يصرح به للكمارك وغيره ينتظر ويدخل من الباب ذو الضوء الاحمر ويحولوه على الخط الاحمر وفي الجنة هكذا هذا لديه قضايا وحساب ويدخل في الخط الاحمر وهناك بابا اخرى( vip ) في الاخرة تسمى(  باب المعروف ) ولاتقف بالصف وادخل فورا وانت لا تحتاج ان تدخل في الصف , " فان للجنة بابا يقال له المعروف لايدخله الا من اصطنع المعروةف في الحياة الدنيا " وهذه خاصة لا يدخل اليها ايا كان ومن اصطنع المعروف يدخل اليها  "فان العبد ليمشي في حاجة اخيه المؤمن فيوجه الله عزوجل به ملكين واحد عن يمينة واخر عن شماله يستغفران له ربه يدعوان له ربه بقضاء حوائجه "لكي تقضي حوائج المؤمن ويحصل على الرحمة الالهية والاجر العظيم لقاء قضاء حوائج المؤمنين ثم قال " والله لرسول الله ( ص) اسر بقضاء حاجة المؤمن اذا وصلت اليه من صاحب الحاجة " عندما تتصل باخيك المؤمن وتقول له ابشرك عمي انحلت وصارت ومشت القضية واخذت التوقيع كم يفرح هذا المؤمن ورسول الله ( ص) سعادته اشد بقضاء حاجة هذا المؤمن  فالانسان يدخل السرور على قلب رسول الله (ص ) بقضاء حوائج المؤمنين ويستنزل له بالرحمة الالهية بقضاء حوائج المؤمنين ويحصل على قضاء حوائجه من الناس في كل حاجة مقابلها مئة الف حاجة .
اما هذه الرواية انا شخصيا قراتها عدة مرات وتاثرت بها , حقيقة شيء يصيب الانسان بالدهشة , عن ابي جعفر الامام الباقر ( صلوات الله وسلامه عليه )" قال والله لان احج  حجة احب الي من ان اعتق رقبة ورقبة ورقبة ورقبة" وكررها عشر مرات,  يعني حتى بلغ عشرة وعشرة وعشرة حتى بلغ سبعين,  في عشرة كم يصبح سبعمائة وحجة واحدة احج بها بيت الله الحرام احب الي من عتق سبعمائة رقبة وثواب اكثر واعظم , "وأن اعود بيت اهل بيت من المسلمين ", عائلة فقيرة من الشهداء وضحية ارهاب ورب البيت مقعد و لايملك عملا  وعائلة واحدة من بيوت المسلمين من الناس عائلة اعولها واتكفل بها وبرزقهم وبخدمتهم " اسد جوعتهم " لايجوز في مجتمعنا ان يكون هناك متخمين وهناك من ياكله الجوع ولا يجد ما يتقوت به ويعيش به لا يجوز هذا" لان أعول اهل بيت من المسلمين اسد جوعتهم واكسوا عورتهم (واوفر ملابس لهم وطعام)  فاكف وجوههم عن الناس "لئلا يضطرون لان يريقوا ماء وجههم أمام الناس ليحصلوا على مساعدة من هنا وهناك وأوفر لهم هذا المقدار ومأكلهم وملبسهم عائلة واحدة " احب الي من ان أحج حجة وحجة وحجة وحجة" وكررها عشرة , الحجة الواحدة فضلها اعظم من عتق سبعمائة عتق رقبة في سبيل الله وعائلة واحدة تتكفلها اجرها اعظم من عشرة حجج وعشر حجات تحج بها بيت الله الحرام حتى بلغ عشرة وعشرة وعشرا وعشرا حتى بلغ السبعين , اعانة عائلة واحدة تتكفلها اجرها يفوق سبعمئة حجة , الحجة الواحدة منها اجرها اعظم من عتق سبعمئة رقبة في سبيل الله سبحانه وتعالى , اضرب هذا الرقم في ذاك 700 في 700 يعني 490 الف ,  تكفل عائلة واحدة تغنيها ولا تمد يديها للناس أجرها أعظم من عتق 490 الف رقبة في سبيل الله , هذا كلام المعصوم وليس مبالغة وهكذا هو الآجر العظيم الذي وضعه الله سبحانه وتعالى في هذا التكافل ان تسعى وتقدم على فعل الخير فيه طاعة لله سبحانه واجر في هذه العظمة , ونحن احيانا نصرف اشياء كثيرة لأنفسنا ولأوضاعنا وفي مسائل لكن نغفل عن رعاية الناس وحل مشاكلهم و تقديم العون لهم هذا اجره العظيم في هذا الامر .
في رواية اخرى ايضا عن الامام الباقر (صلوات الله وسلامه)  قال "ان المؤمن لترد عليه الحاجة "اليه تاتيه حاجة ويدقون بابه هناك القضية الفلانية فما تكون عنده ؟ لايستطيع ان يقضيها دين مثلا ,لا استطيع قضاء الشيء الفلاني , معذور" فيهتم بها قلبه" ويهتم لاخيه ,. في قلبه ويرى اخوه المؤمن في ضيق وهو لا يملك ذلك , يدعو له ويظل حزينا ومهموما  ومهضوم وهذا اخي المؤمن محتاج حاجة وانا لا استطيع قضاءها له , "فيدخله الله تبارك وتعالى بهمه الجنة " يعني الذي يقضي حاجة المؤمن يعطيه الله الجنة ومن لا يستطيع قضاءها لكن يحزن ويهتم بحاجة المؤمن بهذا السبب والتحسس لألام الناس يدخله الله الجنة ويعطيها إليه , كم رحمة الله واسعة .
عن معمر بن حلات قال سمعت ابا الحسن (عليه السلام ) يقول " ان لله عبادا في الارض يسعون في حوائج الناس" يعني الله أعطى الوسام لبعض عباده وخلقه عملهم قضاء حوائج الناس والتسارع اليها ," وهم الآمنون يوم القيامة " وهم في مأمن يوم القيامة والناس كلها في قلق وخوف وفزع لكن هؤلاء يوم القيامة يوم الفزع الأكبر والكل في خوف إلا هؤلاء مطمئنين ومرتاحين "ومن ادخل على مؤمن سرورا فرح الله قلبه يوم القيامة "هنا تفرح اخوك المؤمن بشيء الله يعطيك بدلها ويفرح قلبك بها يوم القيامة , في اليوم الذي يشعر الجميع بالقلق انت مرتاح ومطمئن وفي اليوم الذي الجميع في حالة من الفزع والخوف , أنت سعيد وفرح لأنك أفرحت مؤمنا في الدنيا .
عن الإمام الصادق(  سلام الله عليه)  قال" من سعى في حاجة اخيه المسلم طلب وجه الله " يقضي الحاجة لا ليقول له الناس ما شاء الله بل لوجه الله لا احد يعرف ذلك لان الله يعرف ويرى ذلك "كتب الله عزوجل له ألف ألف حسنة " مليون حسنة الله يكتب له بدلها " يغفر فيها لأقاربه وجيرانه واخوانه ومعارفه ومن صنع اليه معروفا في الدنيا "من ساعده ووقف معه ومن معارفه كلهم المليون حسنة يعني مليون حاجة الله يقضيها له "فإذا كان يوم القيامة "عجيب هذا التعبير انتبه إليه جيدا ""فاذا كان يوم القيامة قيل له ادخل النار فمن وجدته فيها صنع إليك معروفا في الدنيا فأخرجه بإذن الله عزوجل إلا ان ان يكون ناصبيا " يعني تستطيع باذن الله ان تخرج من يعمل معروفا ولكن عملها ليس لوجه الله لانه لماذا دخل النار لكن أنت عملت ذلك لوجه الله "من كان لله عليك صنيعا ادخل النار ومن قام بعمل وقضى حاجة وساعدك بشيء أخرجه من يده من النار واذا كان( ناصبيا )هناك فيتو واجتثاث على الناصبيين , اتركه ولا تصير هذه  مستثنى من الاجتثاث اذا كان غير ناصبيا .
هذا من كرم أهل البيت سلام الله عليهم يتحفونا بهذه الدروس , دروس الحياة والعطاء ,
 عن ابن سنان قال ,قال ابو عبد الله (عليه السلام ) " قال الله عزوجل ( حديث قدسي عن الله ) الخلق عيالي ( عيال الله ) فأحبهم الي لطفهم بهم  واسعاهم في حوائجهم ".( الأمثال تضرب ولا تقاس )  صديق مسافر تحبه جدا وتوفى لا سمح الله الله يحفظكم وأحبائكم من وفائك لهذا الصديق الغائب أن ترعى اهله وتهتم بهم وتساعدهم وتقضي حوائجهم , الله سبحانه بفضله يقول الخلق عيالي كلهم الذي يحبني يخدم عيالي ويساعدهم ويحل مشاكلهم وهذا من لطف الله بعباده .
عن زيد الشحام قال سمعت ابي عبد الله الصادق( عليه السلام )  يقول " من أغاث أخاه المؤمن اللهفان اللهتان ( اللهفان المكروب والمغموم واللهتان العطشان والذي بحاجة إلى الماء ) "عند جهده" فيأتي الى أخيه المؤمن "فنفس كربته " يعني يحل مشكلته , "واعانه على نجاح حاجته (وقضاها له) "كتب الله عزوجل بذلك ثنتين وسبعين رحمة من الله  يعجل منها له واحدة " الله يعطية اثنين وسبعين رحمة , رحمة واحدة منها في الدنيا والباقي للآخرة وما هي " يعجل له منها واحدة يصلح امر معيشته ويعطيه الباقي يوم القيامة وأهواله  . مثلا من المفروض ان يكون هناك حادث سيارة للشخص لكن بالتقدير الإلهي دفع الله عنه ذلك , وأخوك مرض مثلا ويجب ان يذهب للمستشفى ليعمل عملية قد تكلف 100 مليون اقل او اكثر لكن الله يدفع عنه ذلك وهناك اشياء كثيرة في حياتك لا تعرفها , ومن يعرف غدا ماذا ستكون احوالنا , والله يقيكم كل بلاء ومكروه لكن هذا الإنسان لا يعرف بعد دقيقة ماذا سيصير ويقدر والله يدفعها بقضاء حوائج المؤمنين وهناك حاجات تسهل لك وكل من  يده بالمعروف ويحل ماكل الناس سيمعن بهذا الكلام وسيقول هذا صحيح جدا واهل المعروف يعرفون كم يسهل الله لهم ويدفع عنهم , ومن يدفع الله البلاء ويفتح افاق ويسهل امور لهم فهذه فائدة في الدنيا واحدة من ال 72 وال 71 رحمة يوم القيامة في حل مشاكل التي يواجهها الإنسان في الدار الاخرة .
قضاء حوائج المؤمنين ان يقبل الإنسان على فعل الخير والمعروف فيه هذا الاجر العظيم , في هذه المنزلة الرفيعة عند الله والاثار المباشرة على حياتك في الدنيا اليوم قبل الآخرة فمن يريد الدنيا كما تعلمون  في الدول المتطورة هناك من يعمل تامين على الحياة ويدفع لشركات التامين مبلغ من المال فإذا مات او مرض وكذا مليون يساعدون عائلته الى اخر عمرهم , واذا كنت تريد تامين على الحياة لا تحتاج الذهاب الى شركات التامين , اقضي حوائج المؤمنين هذا أفضل تامين لك ولعائلتك ولناسك ومعارفك والمقربين في الدنيا وهذا يعطوك اياه مباشر نقدا ,
وفي الآخرة ما هو أعظم ونسال الله ان يوفقنا لخير الخير والمعروف بقضاء حوائج الناس وان يجعل حياتنا مكرسة في خدمة الناس وفي مثل هذا التضامن الاجتماعي
والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .