بسم الله الرحمن الرحيم

اجدد التبريك بذكرى الولادة الميمونة لامامنا الحسن المجتبى (ع) وأجدد العزاء بتفجير آخر وكوكبة اخرى من الشهداء في طوزخورماتو وفي مواقع اخرى من بلادنا وفي كل يوم حادثة جديدة وخرق جديد واعتداء جديد ودم بريء جديد وهكذا تتراكم الآلام وتمتزج الاحزان بالافراح ولكننا ابناء علي وابناء اهل البيت (ع) الذين نفرح لفرحهم ونحزن لحزنهم فنعيش الفرحة بولادة امامنا ونعيش الحزن برحيل احبائنا واعزائنا وابناء وطننا .
كان حديثنا في الليلة الماضية عن حياة الامام الحسن المجتبى (ع) وذكرنا ان واحدة من المحطات المهمة في حياته الشريفة هو الهدنة التي وقعها مع معاوية بن ابي سفيان وقلنا حتى نعرف اسباب هذه الهدنة ولماذا ذهب الامام الى الهدنة فلابد ان ندرس الواقع الاجتماعي الذي عايشه الامام المجتبى (ع) ولابد ان نقف عند واقعة التحكيم الذي حصلت لعلي (ع) على اعقاب حرب صفين لان الظروف التي دفعت الامام علي يقبل بالتحكيم فيما انه كان على مشارف النصر وكاد ان يحسم المعركة لصالحه الا ان رفع المصاحف وماجرى من الضغوط على امير المؤمنين للقبول الى التحكيم وما آلت اليه الامور من احباط واسع بين المسلمين بعد واقعة التحكيم .
قلنا ان ظروف الامام الحسن المجتبى هي امتداد لذلك الواقع السياسي المركب والمعقد الذي عاشه امير المؤمنين (ع) ولذلك وقفنا عند تقييم امير المؤمنين وتحدثنا بالامس استعرضنا العديد من الكلمات والخطب التي ذكرها علي (ع) والتي تشير الى حجم الألم والمرارة التي كان يعيشها علي من تلك الامة وذلك الجيش الذي لم يكن يحمل ثقافة اهل البيت (ع) والذي لم يمكن الامام (ع) من ايفاء مهمته الرسالية العظيمة والكبيرة .
واليوم حينما نقف لنحلل الواقع الاجتماعي الذي عاشه الامام الحسن (ع) بعد تلك الخلفية وتلك الرؤية التي اكتسبناها عن مجتمع الكوفة وعن جيش الكوفة ، اذا اردنا ان نجيب على هذا السؤال ، لماذا الهدنة وماذا كانت الظروف في عهد امامنا المجتبى (ع) لابد لنا ان نشير الى عدد من التحديات التي واجهت الامام الحسن في تلك المرحلة ..

المشاكل التي واجهت الامام الحسن المجتبى (ع) ...

المشكلة الاولى الهزيمة النفسية وعدم الارادة للقتال ..

اول ما تصدى الامام الحسن لامامة المسلمين وبايعوه بدات حالة الشد بينه وبين معاوية وبدا معاوية يضغط ولايعترف بالبيعة للحسن المجتبى (ع) وبدات الضغوط المتبادلة والرسائل والاتهامات والشبهات الى غير ذلك حتى بلغ الامام (ع) ان معاوية يتحرك وجيشه باتجاه الكوفة ليحسم المعركة عسكريا ، الاجواء التي كانت تسود في مجتمع الكوفة آنذاك اجواء الاحباط والتردد والياس والاستسلام والخنوع والقلق الشديد من جيش الشام ، كان اسم جيش الشام مخيف لجيش الكوفة لطبيعة الظروف والحروب والاصطدامات والاحتكاك الذي كان بين جيش  الكوفة والشام وقد شرحنا بعضها بالامس ..
هذه هي الصورة التي كانت تدب في المجتمع الكوفي آنذاك حالة من انتشار الاشاعات السيئة الحرب التي كان يمارسها معاوية على اهل الكوفة والعراق عموما جعلت الناس تعيش حالة الاحباط الشديد ..
لاحظوا هذا النص التاريخي والذي يصور الامام الحسن (ع) حين وقف خطيبا في الكوفة يدعو الناس للاستعداد للاقتتال لجيش الشام بقيادة معاوية والذي انطلق متوجها نحو الكوفة ..
حين خطب فيهم الامام المجتبى استعداد وتعبئة للجهاد في الكوفة فقال (ع) " اما بعد فان الله كتب الجهاد على خلقه وسماه كرها " كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم " الامام يستند الى هذه الآية " ثم قتال لاهل الجهاد من المؤمنين اصبروا ان الله مع الصابرين "من يصبر من يثبت من يستقيم من يتصدى من يتحمل المسؤولية ان الله معه ، الله ينصركم والله يعزكم ويرفع شانكم " فلستم ايها الناس نائلين ما تحبون الا بالصبر على ما تكرهون " الامة المرفوعة الراس  لا ترفع راسها الا بالتضحية والعطاء والدماء والثبات ، الا بالولوج فيما تكره حتى يرزقها الله تعالى العزة والكرامة " لا تنالوا ما تحبون حتى تقعوا على ما تكرهون " انه بلغني ان معاوية بلغه انا كنا عزمعنا المسير اليه " معاوية وصلت له الاخبار ان الامام الحسن يعد العدة للتهيؤ لقتاله واستعادة الحق في امامته وخلافته للمسلمين " فتحرك لذلك " قام بخطوة باستباقية " فاخرجوا رحمكم الله الى معسكركم بالنخيلة " فطلب منهم ان يخرجوا الى المعسكر ويتهيئوا لمواجهة جيش الشام وجيش معاوية " ، ماذا كان رد فعلهم لطلب الامام " فسكتوا " لم يستجب احد ، لاحظوا الانهيار النفسي والهزيمة النفسية التي اصابت هؤلاء الناس حالة الخوف والتردد وعدم الطاعة والالتزام ، سكتوا ، الامام واقف ينخاهم يعبئهم يدعوهم للقتال ولا من مجيب ، " فلما رأى ذلك عدي بن حاتم قام قائلا ، عدي من اصحاب الامام ولاحظ السكوت والصمت المطبق ، " قام وقال انا بن حاتم سبحان الله ما أقبح هذا المقام ألا تجيبون امامكم وابن بنت نبيكم أين خطباء المصر ألسنتهم كالمخاريق في الدعة  " في الراحة في الترف اصواتهم عالية اين هم الآن ، " فاذا جد الجد فرواغون كالثعالب " الآن لحظة المعركة والاستنفار والتعبئة يراوغون كالثعلب ، مطاطاين رؤسهم ! الخطوات التي فيها العزة والكرامة يراوغون كالثعلب ، صرخة لله توبيخ وتقريع لاهل الكوفة لذلك الجيش المنهزم نفسيا " أما تخافون مقت الله " غضب الله ينزل عليكم " ولا عيبها وعارها ثم استقبل الحسن (ع) بوجهه فقال أصاب الله بك المراشد " الله يحقق المراشد والعزة والكرامة بك يا امام الحسن و" ويجنبك المكاره قد سمعنا مقالتك وانتهينا الى امرك " سمعنا كلامك واطلعنا على امرك حثثتنا على الجهاد " وسمعنا لك واطعنا في ما قلت وما رايت " القول ما تقول ياحسن بن علي ، الامر ما ترى وما تأمر ، الراي ما ترى ، نحن نطيعك ومعك ، قالها أمام الجيش الصامتون صمت الاموات المنكسرون في نفوسهم هكذا تحدث مع الامام الحسن (ع) " وهذا وجهي الى معسكري فمن احب ان يوافيني فليوافيني " لم ينتظر احد ، لم يقل انا انتظر احد ، قالها أنا متوجه الى النخيب ولا اخالف لك امر يا سيدي ، أمام الجيش قال هذه الكلمة وقام الثاني والثالث والرابع تشجعوا المؤمنين المخلصين ، ولكن هذا النص التاريخي يكشف حجم الاحباط والقلق والانكسار في ذلك المجتمع ، هذه الهزيمة النفسية في الحروب ، أولى وسائل الانتصار هو الانتصار المعنوي الشعور بالعزة والكرامة الاستعداد للتضحية والتهيؤ للبراز  ، هذا من يحقق الانتصار " كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله " القوة قوة الارادة والوضوح في الرؤية والبصيرة والثبات والاقدام والتضحية هذه هي التي تصنع الانتصارات الكبرى ، هذه واحدة من اهم المشاكل التي مرت على الامام الحسن .

المشكلة الثانية / عدد من قادة جيش الامام الحسن (ع) كانوا خونة ..

الناس على دين امراءهم على دين قادتهم ، قادة الجيش للامام الحسن (ع) عدد كبير منهم كانوا خونة كان عندهم ارتباطات اجنبية كانوا منكسرين ومتذبذين ويبحثون عن دنيا ولم يبحثوا عن عزة وكرامة فكيف يقاتل الامام الحسن (ع) ! ، ذهب وضع يده على اكثر الناس اخلاصا كما كان يتصور ، احد القادة العسكريين هو عبيدالله بن العباس وهو ابن عم الامام ، والنسب يلعب دور ، الانسان لا يخون عشيرته وهذا الرجل كان اهل علم ومعرفة اضافة الى ان عبيدالله بن العباس مغدور من معاوية حينما كان واليا في اليمن معاوية ارسل بسر بن ارطأة في جماعة من الناس الى اليمن حتى يغيروا على اليمن وكانت من ضمن الولايات التي يحكمها امير المؤمنين علي(ع) ، وصل بسر بن ارطأة الى اليمن وذهب الى بيت عبيدالله بن العباس هاجم الدار ودخل البيت لكن عبيدالله لم يكن موجودا في البيت ووجد زوجته وطفليه فقام ذبحهما امام زوجته جنّت المرأة لهذا المنظر جاء عبيدالله الى البيت وجد اطفاله مذبوحين والزوجة مجنونة ، هذا المفجوع من معاوية فقال الامام الحسن نجعل القائد عبيدالله بن العباس على مقدمة الجيش  كونه ابن عمه وهو رجل ذو علم وفضل كما انه مغدور من قبل معاوية مما لا يسمح له بالتفاهم مع معاوية او الخيانة ، وضعه وسار ب12000 من خيرة الجنود المخلصين الشجعان انطلقوا باتجاه الشام حتى تحدث المعركة في ارضهم ، انطلق عبيدالله بن العباس وتوجه نحو جيش معاوية واذا بمعاوية يبدأ بمناغمة ومراسلة عبيدالله بن العباس يرسل له خبر لماذا تقاتلني اذا اردت دنيا او وجاهة اعطيتك فدعاه للتفاهم وعدم تضييع الفرصة ، في احدى رسائل معاوية له ، لاحظوا الالاعيب والمكر والكذب " ان الحسن قد راسلني في الصلح وهو مسلّم الامر الي فان دخلت في طاعتي كنت متبوعا " تصبح انت مطاع واجعلك قائد " والا دخلت وانت تابع " حينما ياتي الحسن يصالحني سوف تضطر تبايعني ، الآن اذا تبايعني تاتي وانت مطاع زعيم قائد ، اما اذا اتى الحسن وبايعني وجماعته فذلك الوقت تاتي تابع وليس متبوع ، الآن تاتي افضل لك ، معاوية كان عنده عيون ، ويعرف نقاط ضعف القادة  ، هذا عنده ضعف في الشخصية يعطيه وجاهة ، او ذاك عنده عقدة مال يعطيه مال ، وهكذا يعرف كل واحد ما هي نقطة ضعفه فيعطيه ويقدم له ما ينهار من خلاله " وجعل له فيها الف الف درهم " مليون درهم من الفضة وضع في الرسالة لعبيدالله بن العباس " اذا انسحب هذا القائد للقوات الخاصة فالقوات انهارت والجنود لا يقاتلون ، معاوية حسم المعركة ،  عبيدالله بن العباس قال القضية انتهت ولم يكلف نفسه ماذا يقول الامام الحسن وهل صحيح ان الامام تصالح ولم يصل له مثل هذا الامر ، انطلق عبيدالله بن العباس مع الاسف الشديد وتسلل في الليل وانتقل الى معاوية وبايعه .
في علل الشرائع للشيخ الصدوق ان معاوية دس الى عمرو بن حريث والاشعث بن قيس وحجار بن ابجر وشبث بن ربعي دسيسا ،  افرد كل واحد منهم بعين من عيونه ،  درس شخصية كل هؤلاء القادة من جيش الامام الحسن ليعرف نقطة ضعفه ، ويروح يشاوره " انك اذا قتلت الحسن فلك مئة الف درهم ، أرسل لكل واحد من هؤلاء القادة شخص يشاوره ، معاوية يسلم عليك يقول اقتل الحسن ومئة الف درهم لك وانت الاصل والقائد " وجند من اجناد " ومعاوية يحط لك حماية من جند الشام ، امتيازات ومواكب لك من جند الشام ، امتيازات وحماية " وبنت من بناتي " بنت من بنات معاوية لتصبح صهر معاوية ، اموال وجاهات وحمايات وتصبح صهر معاوية وما عليك الا قتل الحسن وهكذا قال للجميع ، مكر وخديعة تلاعب من اجل حسم المعركة بهذا الطريقة " فبلغ الحسن ذلك " بلغة بمحاولة اغراء قادة الجيش " فاستلئم ولبس درعا وسترها وكان يحترز " ليس من العدو من قادته من جماعته ! وليس من عدوه هكذا كان حال الامام الحسن " ولا يتقدم للصلاة الا كذلك " يلبس الدرع في الصلاة يتحرز " فرماه احدهم في الصلاة بسهم فلم يثبت فيه لما عليه من اللامة " لولا هذا الدرع لكان استشهد الامام من قادة الجيش وليس من معاوية ! .
رواية اخرى " ان الحسن (ع) بعث الى معاوية قائدا من كندة في اربعة آلاف فلما نرل الانباربعث اليه معاوية بخمسمئة الف درهم ووعده بولاية بعض كور الشام والجزيرة فصار اليه في مئتين من خاصته " مئتين من جماعته الموثوق عندهم هذا القائد الكندي اخذهم وذهب الى معاوية " الامام الحسن ارسل واحد آخر من بني مراد  " ثم بعث (ع) رجلا من مراد ففعل المرادي كالاول ، كالكندي ، وصلت له خمسمئة الف ردهم والتحق بمعاوية ! بمن يقاتل الامام الحسن ، يقاتل بهؤلاء! المال اهم من طاعة الامام عنده ، الناس متململة والقادة خونة هذا هو التذبذب الذي عاشه الامام وواجهه في هذه المعركة.

المشكلة الثالثة / حالة الاختلال في توازنات المعركة ..

ايضا واجه الامام حالة اختلال في توازنات المعركة ، يطلع لهم بعشرون الف مقاتل ، اثنا عشر منهم في المقدمة مع عبيدالله بن العباس والباقي في المدائن حتى يلتحقوا بالجيش ، الامام يقنع بهؤلاء حتى يلتحقوا بمقدة الجيش وهؤلاء المكر والخديعة وواحد يتقدم وآخر يتاخر وال12000 في المقدمة واذا به ينصرف 8000 ينتقلون الى معسكر معاوية من مقدمة الجيش بقي 4000 مقاتل ، ثلثين راحوا وبقي ثلث ، 12000 في المدائن و4000 في منطقة مسكن التي تجحفلوا بها ، هكذا كان حال الامام فقوات الامام مجموعها يصبح 12000 وقوات معاوية كانت 60000 يعني خمس قوات معاوية ، وقوات معاوية متماسكة ومطيعة ملتزمة تشعر بنشوة انتصار وقوات الامام مترددة ومبعثرة ،

المشكلة الرابعة / قوات الامام الحسن (ع) في مكانين متباعدين مما يشعل حرب الاشاعات ..

المشكلة الاخرى ان هذا العدد من الجيش كان في مكانين متباعدين ، 4000 منهم في مسكن على الحدود السورية العراقية الآن في الانبار والباقي في المدائن ، وحرب الاشاعات تشتغل ، في المعسكر في المدائن ياتي الكلام ان عبيدالله بن العباس ، قيس بن سعد بن عبادة وهو كان قائد محل عبيدالله وكان من المخلصين ، تاتي الاخبار الى المدائن ان قيس قتل يعني مقدمة الجيش راحت ، وتاتي اخبار اخرى ان قيس ايضا التحق بجيش معاوية ، وتذهب الاخبار الى مقدمة الجيش ان الامام صالح وبايع وان المعركة سوف تنتهي ويبقى هؤلاء متحيرين ، حالة من البعثرة بسبب تباعد مجموعتي الجيش وعدم تواجدهم في منطقة واحدة .

المشكلة الخامسة / حالة التمرد في جيش المدائن كانت تمنع الامام من الذهاب بهم الى مقدمة المعركة

المشكلة الاخرى حالة التمرد التي كانت في المدائن وكما ذكرنا ان الامام كان في حيرة كيف يجمعهم وكيف ينظمهم ، واحد قال ان الامام سوف يصالح ويهادن وكان مجموعة مع الحرب وليس الهدنة وهم الخوارج ، فهؤلاء حينما سمعوا ان هناك صلح هجموا على الامام سلبوه نهبوه سحبوا البساط من تحت يده تعرض الى ضرب من قبل بعضهم حتى جاءت مجموعة من همدان وضبعة وانقذوا الامام من تحت انصاره وليس اعداءه ، هذه حالة التمرد كانت في المدائن وكانت تمنع الامام من الذهاب بهم الى مقدمة الجيش .

المشكلة السادسة / جيش الامام الحسن (ع) كان خليطا غير متجانس

المشكلة الاخرى ان جيش الامام كان خليط غير متجانس فيه المحكّمة وهم جماعة التحكيم من يطلبون الراحة يردون صلح وهدنة ويحصلوا على امتيازاتهم من خلال التفاهم مع السلطة مع الحاكم ، فكل شيء به قتال ومعركة هؤلاء لا يريدونها وانما الهدف هو الحصول على الامتيازات ..
الجماعة الثانية الخوارج الذين قاتلوا الامام علي (ع) ، وهؤلاء حينما رفعت المصاحف في صفين جاءوا هؤلاء وقالوا يا علي نقاتل كتاب الله ، نقاتل القرآن ونحن مسلمين  ، فقال لهم علي (ع) أي قرآن هذه المصاحف التي يرفعونها ليست الا طريقة للالتفاف على الحقيقة هذه مكيدة من معاوية يريد ان يغدر بكم ولم يبقى الا الشيء القليل حتى تحسم المعركة ، فرفضوا ذلك ، رفضوا كلام الامام علي  واشاروا بالتحكيم حتى هددوا الامام علي بالقتل والامام اضطر في هذه الظروف القبول بالتحكيم ، و لكن حينما حصل التحكيم واخرج ابي موسى الاشعري الخلافة من علي (ع) ولم يعدها كما هو معروف في تلك القصة ، وكسب معاوية قضية التحكيم ، رجعوا لعلي (ع) انه ضيعت علينا النصر ! قال لهم ومن هددني بالقتل وارغمني على القبول بالتحكيم فلماذا تقولين هذا الشيء فقالوا نحن لانعرف فكيف قبلت انت وشهروا السيف بوجه علي وقاتلوه في النهروان وقال " لا تقاتلوا الخوارج من بعدي فليس من طلب الحق فاخطأه كمن طلب الباطل فاصابه  " هؤلاء الخوارج غلظة ليس عندهم قدرة في التحليل ولكنهم مخلصون ، بليد لا يعرف يحلل الامور مخلص راكب راسه ليس عنده مصلحة خاصة ، فهؤلاء كانوا في خصومة مع علي (ع) وحينما استشهد امير المؤمنين رأوا في الامام الحسن حل وسط وان الامام الحسن عليه ان يثأر ويقاتل معاوية فالتحقوا بالامام الحسن ، اذا المحكّمة ضد القتال والخوارج مع القتال ، الجماعة الثالثة وهم الغالبية عامة الناس هؤلاء يسيرون وراء كل كلمة مع القوي مع توازنات القوى هم مع القوي وليس المهم حق او باطل هؤلاء يسمون في كل زمان جمهور السلطة ، وجدوا القوة في الامام الحسن وهو يريد يقاتل معاوية ولكن حينما بدأت الانكسارات في جيش الامام الحسن ، عبيدالله بن العباس التحق بجيش معاوية والآخر استسلم وآلاف الجيش فروا من المعسكر رأوا ان معاوية سيكسب المعركة والآن وجدوا القوة مع معاوية فصاروا ضد عملية القتال مع معاوية وتحت لواء الامام الحسن .
اما الصنف الرابع المخلصين الموالين هؤلاء في كل الاحوال مع الامام الحسن (ع) امثال عدي بن حاتم ، " سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم " ولكن هؤلاء عددهم قليل ولكن مخلصين ، الامام الحسن ينظر للجيش منقسم على اهواء وتيارات مختلفة ، وهذه ايضا من المشاكل التي واجهت الامام الحسن .
ويقف الامام امام الجيش ويخاطبهم " وكنت في مسيركم الى صفين ودينكم أمام دنياكم " قدمتم دينكم على دنياكم " واصبحتم اليوم دنياكم أمام دينكم " اما الآن المصالح فوق الكل ،تفكيركم اصبح بالمصالح الشخصية والدنيا مقدمة على الدين عندكم ، هذه محنة الامام الحسن " وانتم بين قتيلين قتيل بصفين تبكون عليه وتندبونه وقتيل بالنهروان تطلبون منا بثاره " في اشارة الى الخوارج " وأما الباقي "ما سوى المحكمة والخوارج " فخاذل " السواد الاعظم حالة الخذلان ظاهرة فيه "واما الباكي فثائر "
هذا الخليط غير المتجانس في صفوف الجيش كان مشكلة كبيرة واجهها الامام الحسن (ع) .

المشكلة السابعة / جماعة الامام الحسن (ع) مع الصلح وليس مع القتال ..

ايضا عدم استعدادهم للتضحية كانوا غير مستعدين للدخول في معركة غير مستعدين للقتال ، الامام الحسن قام خطيبا فيهم في المدائن حينما ارادوا ان يتوجهوا الى المعركة وبعد ان حصلت كل هذه الامور وفرار الجيش وخيانة القادة ، قال " ألا ان معاوية دعانا لامر " دعانا للصلح " ليس فيه عز ولا نصفة "هذه مكيدة من معاوية ، صلح ليس فيه عزة ولا انصاف " فان اردتم الموت " كنتم اهل تضحية وفداء " رددناه عليه " نرفض هذا الصلح وهو صلح ليس صادقا " وحاكمناه الى الله عز وجل بضرب السيوف " نواجهه بالسيوف وننتصر عليه " وان اردتم الحياة " لا تريدون القتال والتضحية تبحثون عن البقاء والحياة " قبلنا امرنا الى الله " نقبل بهذا الصلح " واخذنا لكم الرضا " " فناداه الناس من كل جانب " يعني الراي العام والاكثرية الساحقة " البقية البقية وامض الصلح "، ماذا يصنع الامام المجتبى ماذا يعمل الامام في مثل هذه الظروف ، القادة ذهبوا والجيش فر والاشاعات تاخذ ماخذها في الناس ، والجيش كل له هوى واتجاه ولا احد منهم يريد القتال ، الجو العام مع الصلح وليس مع القتال فلم يكن للامام الا ان يقبل بالصلح ويمضي بهذا الصلح ولكن الامام لم يقدم على الصلح وانما حوّله الى هدنة .