بسم الله الرحمن الرحيم

كان حديثنا في الايام الماضية في رسالة الحقوق لسيد الساجدين وزين العابدين الامام علي بن الحسين (ع) وقد انتهينا من الحق السادس من هذه الحقوق وهو حق الرجل على الانسان ، واليوم ننتقل الى الحق السابع وهو حق اليد ، قوله (ع) " وأما حق يدك فان لا تبسطها الى ما لا يحل لك " لا تمد يدك الى ما لا يحل ولا يجوز ولا يحرم ، " فتنال بما تبسطها اليه من الله العقوبة في الآجل ومن الناس بلسان لائمة في العاجل " اذا استخدمت او مددت يدك في الحرام فتنال العقوبة في العاجل في الدار الآخرة من الله وستنال الملامة من الناس في هذه الدنيا ، الناس تؤشر على من يبسط يده الى الحرام يؤشرون على سلوكه ويعاتبوه ، لا يكون بيدك ترتكب معصية تمدها نحو الحرام لتحصل على العقوبة الاخروية من الله ومن الملامة الدنيوية من الناس " ولا تقبضها مما افترض الله عليها " كما لا تبسطها نحو الحرام لا تقبضها لا تكمشها عما يجب عليها ان تفعل ، هناك واجبات على اليد ان تقوم بها هناك عمل يجب ان تقوم به وتحققه ، " ولا تقبضها مما افترض الله عليها مما جعله الله واجبا عليها " " ولكن توقرها بقبضها عن كثير ما يحل لها “ وقار هذه اليد ليس فقط ان تعمل الواجب وتنكمش عن الحرام بل ان تقبضها عن كثير مما يحل لها ، اشياء ليست حرام لكنها قد تكون مكروهة او ممن موارد الشبهة ، القضية التي فيها شبهة مكروه فعلها اقبض يدك حتى عن المكروه كما تقبض يدك عن الحرام " وتبسطها الى كثير مما ليس عليها " وكما تمد يدك الى الواجب الى ما فرض الله عليك ان تمد يدك الى امور ليس واجبة ولكنها مستحبة مسنونة ، ابسط يدك الى المستحب ايضا " فاذا هي قد عقلت وشرّفت في العاجل " اذا كسبت هذه اليد العقلنة والشرف لشرف صاحبها الذي يحرك هذه اليد ، عقلنة اليد بعقلائية وسلوك صاحبه فاذا تعاملت بحالة عقلائية واذا تشرفت بحسن العمل لشرف صاحبها " وجب لها حسن الثواب من الله في الآجل " في الدار الآخرة ...ماذا نفهم من هذه العبارات الكريمة لسيد الساجدين ان هذه اليد هناك افعال يجب ان تفعلها وهناك يحرم ان تفعلها ويجب ان تقبض عنها وهناك افعال يستحب ان تفعلها وهناك افعال يكره ان تفعلها ، فهناك الواجب وهناك المستحب وهناك الحرام وهناك المكروه والشبهة التي يجب ان تقبض عنه وتمسك عنه ولا تقع فيه ، هذه الحالات التي تمر على اليد واداء حقها هو الايفاء بهذه الاحكام الشرعية من واجب وحرام ومكروه ومستحب في حركة اليد ، اليد ترمز لعملية نقل الشيء من موضع لآخر ، اليد تحمل شيء وتضعه في موضع آخر ...ولذلك لابد لنا ان نتحدث في عدة امور حينما نستعرض هذا الحق ..

الامر الاول / المعنى الحقيقي ما يجب مايحرم مايستحب مايكره ان تقوم به هذه اليد ..

الامر الثاني / الآثار المترتبة على اليد ، اليد تقوم بشيء فيترتب اثر ما قد يكون ايجابي وقد يكون سلبي
الامر الثالث / المعنى الكنائي ..

 احيانا تستخدم اليد ولا يراد بها هذا العضو فقط ، يراد بها ما وراء هذا العضو ، نقول هذا له يد في هذه القضية ويعني انه متورط بهذا العمل يعني له بصمات ، يجوز ليس يد يجوز بلسانه دعا الى شيء ما واصبح شريك في العمل ، الشراكة في عمل ما يقال له يد في العمل .

احيانا تستخدم اليد بمعنى القوة .. " عن يد وهم صاغرون " بمعنى ان المسلم يكون بموقع العلو ، وغير ذلك يقال هذا عنده يد يعني مقتدر " يد الله فوق ايديهم " الله تعالى ليس له عضو بهذا المعنى ولكن يد الله يعني قدرة الله تستخدم بمعنى القوة والقدرة ،

احيانا اليد تستخدم بمعنى الاعتداء والتجاوز على الحرمات ،

أحيانا اليد تعني تضييع شيء من الحقوق احيانا اليد تضيع او تحقق اشياء ما ، كل هذه معاني كنائية ...

في المحور الاول حينما يحرم او يكره فعل ما فتقوم اليد بفعل محرم او مكروه وعليها ان تنقبض وتنكمش عن هذا الفعل ..مجموعة من الروايات في هذه الاشارة في استخدام اليد في بعدها السلبي ...

في عهد امير المؤمنين لمالك الاشتر ." ثم تفقّد أعمالهم " يامالك انا ارسلك الى مصر تفقد اعمالهم ، الناس المسؤولين مدراء الدوائر وزراءك وكلاءك لا تعطيه امر ديواني وتتركه ، بل تفقد اعمالهم انظر الى عملهم قم بعملية التقييم والتفتيش والمراجعة والرصد لاعمالهم هل يحسنون الاداء ام لا " وابعث العيون عليهم من اهل الصدق والوفاء " واستخدم ناس يقومون بدور التفتيش ولكن من اهل الصدق والوفاء ، ان يكونوا صادقين واوفياء ، صادق لايعمل تقارير كيدية ، يعمل تقارير غير صحيحة وكيدية ضد الكفوء والقدير والمخلص في حين الناس المرتشين وغير الكفوءين ولانهم يرشونه يعمل تقارير جيدة وغير واقعية ايضا ، وحينما تصل هذه التقارير الى المسؤول يقوم بابعاد الجيدين والاكفاء اعتمادا على التقرير اما المرتشين والانتهازيين والنفعيين يبقيهم ويرفعهم اكثر واكثر فيحصل البلاء" يكونوا من اهل الوفاء " لا يعطون تقارير غير واقعية لا يوقعوك يامالك ياحاكم لا يوقعوك في التغرير لا يضحكون عليك ، اهل الصدق واهل الوفاء هم العيون الذي تستخدمهم ، " فان تعهدك في السر امورهم حدة لهم على استعمال الامانة " تتابع شؤونهم وتتاكد من أداءهم هذا يحدهم ويشجعهم على ان يتعاملوا بامانة مع الناس ، "على استعمال الامانة والرفق بالرعية "، المواطن يكون هو تاج الراس ويكون هو العزيز والكريم   ، والمسؤول هو الذي يخدم المواطن ، " والرفق بالرعية " مدير عام يقول للمواطن سيدي ماذا تامر ، عجيب وهذا هو الصحيح ، " والرفق بالرعية وتحفّظ من الاعوان " كن على حذر من البطانة من معاونيك من مستشاريك من مكتبك من حاشيتك من فريقك ، خذ حذرك وهؤلاء قد يكونون أول البلاء ومنهم تبدأ المشكلة من فريقك ، فريقك جيد وقوي يوصل لك الامور بصدق يوصلك الحقيقة حتى وان كانت لا تعجبك " وتحفّظ من الاعوان فان احد منهم بسط يده الى خيانة " بسط اليد مد اليد للخيانة هذا من الحرام يجب ان يترك يجب قبض اليد عن الخيانة استخدام اليد بشكل سلبي " فان احد منهم بسط يده الى خيانة اجتمعت بها اخبار عيونك " كل التقارير من الصادقين الاوفياء اجتمعت واكدت على ان هذا خائن ، الدليل متكامل التقارير صادقة من ناس اوفياء اجتمعوا ، اذا اختلف على واحد من الفريق يتم تشكيل لجنة اضافية واعتمد على نفسك ولكن اذا اجمعوا على كلمة واحدة هذا غادر وخائن  فلماذا اسلمه السجون اذا كان خائن  !، حينما تقع الواقعة ذاك الوقت هذا مخترق وهذا خائن وهذا من اول عليه ملف ، من طلعوا اكثر من 500 من عتاة القاعدة والارهابيين تذكرنا هذا المسؤول ، لماذا سلمته هكذا سجون خطيرة ، حينما لا نعمل بالمنهج الصحيح نقع في المطبات " فاذا احد منهم بسط يده الى خيانة اجتمعت بها اخبار عيونك " كل عيونك اجمعوا على وجود هذه الخيانة " اكتفيت بذلك شاهدا " تعتمد على هذه البينة ، لا تقول هذا صاحبي وخطية ، لا الشعب والمشروع والوطن خطية " فبسطت عليه العقوبة في بدنه " اذا ثبتت الخيانة بشكل وادلة واضحة وبينة ، لا تنتظر على هذا الخائن واتخذ اجراء صارم بحقه " واخذته بما اصاب من عمله " وتعاقبه على هذا العمل السيء هذه الخيانة " ثم نصبته بمقام المذلة " تجعله عبرة لمن اعتبر ، " من امن العقوبة أساء الادب " ، والله في هذه السجون هناك 800 شخص محكوم عليهم بالاعدام واجراءاتهم متكاملة ، لماذا تبقيهم وكل واحد منهم قاتل للعشرات والمئات من ابناء شعبنا ، نفذ حكم الله والقانون وانزل العقوبة بهذا المجرم ، لماذا تتركهم ثم يخرجون " ثم نصبته بمقام المذلة فوسمته بالخيانة وقلدته عار التهمة " لا تستطيع تدير الامور بالعيني والاغاتي ، الناس المواطنين تواضع ، الرعاية ، والاهتمام لكن الخونة والغدرة الذين ياخذون الامتيازات والوجاهات ويلتفون حول الحاكم ويسيئون الى الناس لا تاخذك بهم رأفة هكذا يقول علي (ع) .

اللهم اني استغفرك من كل ذنب علمته أو جهلته ..

لاحظوا في هذه الرواية عن امير المؤمنين (ع) يعلمنا دعاء نقرأه بعد صلاة المغرب بحار الانوا 86 ص101 " اللهم تقبل مني ما كان صالحا وأصلح مني ما كان فاسدا " اذا كان هناك انحراف او شطط في عملي فاصلح لي يارب ، لااريد ان اخطئ لااريد اذنب او اعصي ، " اللهم لا تسلطني على فساد ما أصلحت مني " حينما تصلح عملي لاتوفر لي فرصة ان أقوى لفعل الحرام والخطأ من جديد ، ارايت الحرام لا استطيع ان اغمض عيني والعياذ بالله ، " اللهم لا تسلطني على فساد ما اصلحت مني " لا تسلطني ان افسد ما اصلحته من فسادي " واصلح لي ما افسدته من نفسي "واذا اخطات مرة ثانية ارجع ياربي واصلح لي " لانك انت القادر على اصلاح عبادك " اللهم اني استغفرك من كل ذنب قوي عليه بدني بعافيتك  " حينما انظر للحرام بماذا انظر ، بنعمة العين التي اعطيتني انت ايها يارب ، انا حتى المعصية التي اعملها اعمله بنعمة انت وفرتها لي يالهي ، اذا أسمع الحرام بماذا أسمعه بالاذن التي انت منحتني اياها واذني سليمة واسمع بها وهكذا كل الافعال المحرمة الاخرى " اللهم اني استغفرك من كل ذنب قوي عليه بدني " بالعافية التي اعطيتني انت ياالهي " ونالته يدي بفضل نعمتك " هذا الذنب يدي نالته وصلت له حققته هذا الذنب بماذا بفضل نعمتك انت اعطيتني نعمة اليد والقوة والعافية فارتكبت بها هذه المعصية ، اذا اليد تنال الذنب وتنال المعصية والعياذ بالله ، اليد حينما تستخدم استخدام خاطئ " وبسطت اليه يدي " الى المعصية والذنب بسطت يدي "بسعة رزقك " برزقك بعافيتك ، فعل الحرام يحتاج الى اموال الانسان يشتري شيء محرم ويشربه او ياكله ،  يدفع اموال حتى يذهب الى مكان محرم هذه الفلوس اتتني برزقك وعصيتك ، برزقك وقعت في هذا الحرام وهذه المعصية " اذا بسطت اليه يدي " بسط اليد نحو المعصية والذنب استخدام اليد في الحرام " واحتجبت فيه عن الناس بسترك " حتى هذه المعصية حينما اخفيتها عن الناس بسترك فانت خير الساترين ، اخذت بنعمتك بنعمتك عصيتك مع ذلك سترت علي انت والا انكشف وانفضح ، انت سترت علي فانك ستار العيوب " واتكلت فيه على كريم عفوك " جرأني على فعل المعصية كرمك وعفوك المتكرر علي ، كلما اخطئ ترجع تصفح وتعفو عني تغفر لي وتتوب علي وتفتح معي صفحة جديدة ، " اللهم اني استغفرك من كل ذنب تبت اليك منه وندمت على فعله واستحييت منك وانا عليه " الهي استغفرك من كل ذنب اخجلت من نفسي كيف صدر مني هذا الذنب تجاهك ، الانسان احيانا يرتكب معصية معينة يخجل من نفسه  ، " من كل ذنب اتوب عليه واندم على فعله " اذا تندم لماذا تعمل الذنب النفس تضعف ، انظر الى حرام فيها لذة وشهوة وحينما تخلص لا يبقى الا الندم والحسرة والبكاء وانكسار القلب ، الهي لماذا ضعفت انا ، استغفرك من كل ذنب اندم عليه من كل ذنب استحي من فعله " ورهبتك وانا فيه " استغفرك من كل ذنب اخاف منك وانا في حال وقوعه ، يخاف من وقوع العذاب بسرعة ، يعمل الذنب ويخاف من العقوبة " راجعته وعدت اليه " كنت خايف ومستحي منه ونادم عليه وانت غفرت لي ورجعت مرة ثانية ووقعت فيه من جديد ، هناك من يمد يده وعينه على اعراض الناس ويمد لسانه ويهتك اعراض الناس ، هناك من يراد له قوة حتى يقلع عن هذه الانتهاكات بحق الناس ، " اللهم اني استغفرك من كل ذنب علمته او جهلته " هناك ذنوب يعملها الانسان ولا يدري انها هذه ذنوب ، اللهم اغفر لي الذنوب التي اعملها عن علم او جهل تغفرها لي " ذكرته او نسيته " هناك ذنب يعمله الانسان ويبقى في باله ويستغفر الله وهناك ذنوب ينساها الانسان ، الهي اغفر لي حتى الذنوب التي نسيتها ولا ادري ماهي واصفحها عني " اخطاته او تعمدته " هناك ذنوب يتعمدها الانسان يعملها مع سبق الاصرار والترصد وهناك ذنوب تحصل خطأ وهو نادم عليها ، " هو مما لا اشك ان نفسي مرتهنة به " لكن نفسي مرتبطة بهذه المعصية " وان كنت انسيته وغفلت عنه " حتى لو انساه او اغفل عنه يبقى في ذمتي ، الهي اغفره لي قبل ان افد اليك ففي يوم الحساب لاطاقة لي على حسابك " اللهم اني استغفرك من كل ذنب جنيته علي بيدي "ذنب انا اجنيه على نفسي بيدي ، بيدي ذنبت وورطت نفسي ، احيانا يعمل صفقة خاسرة يشتري بيت وتطلع المعاملة بها لعبة ومشكلة يقول بيدي ورطت نفسي وهكذا حينما يرتكب الذنب فهو يجني على نفسه بيده ، في يوم القيامة هناك ناس تريد ان تتخلص من الذنوب فيقول يارب الشيطان ورطني ويظن ان ذلك مخلص له ، ولكن هيهات ، الشيطان يتبرأ من فعلك وانت اتيت ركض للذنب ، ليس عندي هيمنة او سلطان عليك " الا ان دعوتكم فاستجبتم لي " فتسقط هذه الحجة وهذا الدليل ، حتى في الدنيا هناك معاصي يرتكبها الانسان ويحملها على آخرين ورطوه ولكنك انت كنت تريد من هذا الفعل لمصالح معينة " وآثرت فيه شهوتي " قدمت شهوتي فوقعت في هذه المعصية او سعيت فيه لغيري او استغويت فيه من تابعني " ورطت اناس آخرين وحسنت لهم المعصية ، الانسان الذي يوقع الآخرين في الذنوب والمعاصي والجرائم فهو ذنبه اكبر لانه عمل الذنب وورط الآخرين ذنبه اعظم ، البعض يصبح كابتن للشيطان يصير زعيم ، شياطين الجن والانس ، البعض منا يصير شيطان ولكن يمشي على رجليه والبعض منا يصبح شيخ الشياطين ! هو يقود الناس الى المعصية والرذيلة " او كابرت فيه من منعني " نصحني صديقي من هذا الفعل لانه حرام ولكنني كابرت وعملت المعصية " او قهرته بجهلي او لطفت فيه بحيلة غيري " تقربت الى الذنب بحيلة غيري " او استزلني اليه ميلي وهواي " شهواتي هي التي دفعتني نحو المعصية والذنب " اللهم اني استغفرك من كل شيء اردت به وجهك فخالطني فيه مالي لك " الهي حينما اتيت الى هذا المجلس لاسمع موعظة واتقرب الى الله ولكن الشيطان وسوس الي بالظهور في الشاشة ، لم آتي لذلك وانما اتيت لسماع موعظة ونصيحة في شهر رمضان تفيدني في دنياي وآخرتي ، ولكن دخل شيء آخر على الخط وأفسد هذا الثواب والأجر بحالة او باخرى " وشاركني فيه ما لم يخلص لك واستغفرك على ما عقدته على نفسي ثم خالفه هواي " الهي استغفرك من كل امر طيب ، انا قررت  ونحن في ليالي القرار ليالي القدر الهي اريد ان امسح كل الذنوب والمعاصي منة اعتداء وتجاوز على الناس ، الهي انا الذي اسات واخطأت آتيك في شهر رمضان وانا في ضيافتك اريد ان افتح صفحة جديدة ،كل عزم عقدته ثم ضعفت نفسي عنه ، " ثم خالفه هواي اللهم صل على محمد وآل محمد واعتقني من النار وجد علي بفضلك " نسال الله تعالى ان يجود علينا بفضله الواسع وبكرمه العميم .