بسم الله الرحمن الرحيم

اصحاب الفخامة والدولة والسيادة والمعالي والسعادة ..السيدات والسادة السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته

في هذا اليوم الشريف من ايام شهر رمضان المبارك وفي رحاب استذكار ملحمة بدر الكبرى نستذكر ملحمة في تاريخنا المعاصر ودورا بارزا ورساليا لاخوة مناضلين ومجاهدين آلوا على انفسهم الا ان يقفوا دفاعا عن الوطن والمواطن الا وهم منظمة بدر الظافرة هذه المنظمة التي تميزت بمنطلقاتها ومساراتها ومشروعها وبناءاتها ورجالها فانطلقت من الاطار الشرعي والفتوى الشرعية للامام الشهيد الصدر وحظيت برعاية من المرجعية الدينية متمثلة بالامام الخميني (قده) وكان على قيادتها فقيه من الفقهاء متمثلا بشهيد المحراب ومن بعده عالم من العلماء متمثلا بعزيز العراق ، هذه الخلفية الشرعية الدينية في مسارات وخلفيات ومنطلقات هذه المنظمة تمثل تميزا لها لان الجهاد وحمل السلاح لما فيه من استحقاقات لابد ان يخضع للمعايير والموازين الشرعية وفي رؤيتنا الاسلامية ان حمل السلاح ليس هو الخطوة الاولى ان حمل السلاح يمثل الخطوة الاخيرة حينما تنقطع كل السبل والوسائل السلمية والسياسية لتحقيق الاغراض وعند استنفاذ هذه الوسائل يصار الى حمل السلاح ولذلك تاريخ الحركة الاسلامية في العراق اعمق من 32 عاما لانه بدا بالعمل الارشادي والتوعوي والسياسي وحينما لوحق الانسان في العراق على الكلمة  حينذاك سار المجاهدون الى حمل السلاح وتحمل المسؤولية والدفاع عن شعبهم وكرامتهم ومشروعهم عبر المشروع العسكري والوسائل غير السلمية حين الاضطرار اليها والضرورات تقدر بقدرها فلم يستخدموا السلاح الا عند الضرورة القصوى وفي حالات الضرورة حينما كان لبعض هذه العمليات مضاعفات واحتمال ان يسقط فيها ابرياء كان يغض الطرف عن عملية باكملها حتى لا يقع ولا يسقط بريء من المدنيين ، هكذا كان العمل الجهادي عملا منضبطا خاضعا للموازين والاعتبارات ، وما تميزت به منظمة بدر انها كانت المشروع الجامع للمجاهدين كان هناك العديد من العناوين البارزة والمشاريع التي تتحرك بمواجهة النظام الديكتاتوري وكان مشروع بدر يمثل الاطار الجامع الذي حاول ان يلم شتات المجاهدين ويجمعهم ضمن هذا العنوان الكبير ، منظمة بدر في تاريخها الطويل منذ التاسيس انها كانت تجمع توجهات سياسية واجتماعية مختلفة ولكن الرابط والجامع لكل هؤلاء كان الجهاد في سبيل الله ومواجهة الديكتاتورية ، حينما نستذكر دور بدر لابد ان نستذكر دورها المسؤول في فقه الاولويات السياسات المسارات الصحيحة وكان له عنوانا بارزا هو اسقاط الديكتاتور وعبئت كل الطاقات بهذا الاتجاه وما ان سقط الديكتاتور كان الهدف الجديد المرحلي هو بناء الدولة وبناء الدولة يتطلب حصر الجهود والسلاح والخبرات العسكرية في مؤسسات الدولة لذلك اعلن عن تحويل هذا الفيلق والذي تدرج من فوج الى لواء الى فرقة وتحول الى فيلق كبير بعد الانتفاضة الشعبانية ولكن في عام 2003 وبشكل طوعي انتقل من حالة عسكرية الى حالة مدنية يساهم في اعادة بناء العراق والتنمية السياسية في البلاد ويضخ رجاله المخلصين في المؤسسات العسكرية للدولة ليستمر الجهاد ولكن ليس بمنطلقات الثورة وانما بمنطلقات الدولة وبناءاتها ، ان البدريين كان لهم الدور الكبير في مرحلة التنمية السياسية كما كان لهم الدور في مرحلة الجهاد والاستهداف للديكتاتور ولابد ان يشكر البدريون على مواقفهم واشعر اننا قصرنا بحق المجاهدين وقصرنا بحق انفسنا حينما لم نعط للمجاهدين الدور لهم في المؤسسة العسكرية والامنية ، هناك من يتقصد الثغرات والزلات في الاداء العسكري للمجاهدين ويترصد الايجابيات حينما يجري الحديث عن تقييم الاوصاف الاخرى فنقع في مفارقة ، قد يكون هناك من يذل وهناك من يضعف وقد يكون هناك من لا يتمتع بالكفاءة الكافية ولكن هذا حال البعض وليس حال الكل واذا كان هناك بعض المجاهدين من تنقصهم الخبرة والمعطيات العسكرية بمعايير الاركان في بعض المجالات ولكن هذه الامور تمنح لهم عبر الدورات ولكن الولاء والحرقة للوطن والحرص على المشروع لا يمكن ان يمنح في دورات ودروس معينة انما يحتاج الى شخصيات صهرت في بودقة هذا المشروع في مساره العام ، نعتقد اننا بحاجة لان نعود من جديد لننظر الى عدد كبير من مجاهدين ومخلصين يتمتعون بكامل الحس الوطني والدوافع الوطنية التي تجعلهم للدفاع عن هذا الوطن في هذه الظروف الصعبة ونزودهم بما ينقصهم معلومات لو كان ذلك متحققا وما اعرفه ان البعض من هؤلاء حتى تلك المعلومة لا تنقصهم ، اننا نلاحق المجاهدين المخضرمين على شهادة على قصاصة ورق فيما انني شخصيا سمعت من عزيز العراق وهناك من يجلس في هذه القاعة وكان شريكا في كتابة الدستور ويعلم ذلك في اي موضع وضعت في الدستور الشهادة او ما يعادلها لم يكن المقصود ان الشهادة تعني ان عنده شهادة من جامعة اجنبية وياتي ياخذ منها معادل في العراق ،كان الحديث عن شريحة تراكمت لديها الخبرة ولكن انشغلت في ساحات الجهاد عن الحضور في المنتديات التعليمية واخذ الشهادة الاكاديمية ، مايعادلها في تاريخ العطاء ، 20 و30 سنة من الجهاد ثم نقول له ليس عندك شهادة جامعية وعليك ان تبتعد فيما تاخذ الادوار والمواقع شخصيات اخرى قد لايكون جميعهم بمستويات من الطموح والحس الوطني ، في هذا اليوم الذي نحتفل ببدر علينا ان نحتفل ونستذكر ثقافة الجهاد والمجاهدين وكم نحن بحاجة الى هذه الثقافة ثقافة التصدي وتحمل المسؤولية والعطاء التي يجب ان تكون في ابناء شعبنا ولا سيما في الظروف الصعبة والتحديات الضخمة التي نواجهها .

ان الواقع الامني المتردي يحملنا جميعا المسؤولية وليس لاحد منا ان يتنصل عنها ، المسؤولية التاريخية والمسؤولية الوطنية ، اننا في الوقت الذي نشيد فيه باداء المؤسسة الامنية والمخلصين فيها وما اكثر المخلصين وما اكثر التضحيات في هذه المؤسسة الا اننا ايضا علينا ان نقف ونؤشر على الاخطاء ونتحمل جميعا مسؤولية معالجتها فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته وعلى هذه الخلفية ومن هذا الموقع وفي هذه المناسبة التي تفوح منها رائحة الشهداء والمجادين أدعو القيادات العراقية الكريمة لعقد اجتماع عاجل ليجلسوا ويوحدوا رؤيتهم في تشخيص الواقع الامني وفي تحديد المسارات والاولويات المطلوبة لمعالجة هذا التحدي الكبير الذي يستهدف العراقيين ووقعنا جميعا ضحيته فالمسؤولية تضامنية وفي الوقت نفسه نشدد على ضرورة الوصول الى رؤية استراتيجية امنية تتجاوز المعالجات الامنية البحتة وانما تنظر الى كل الابعاد التي يمكن ان تسهم في صناعة الواقع الامني في تطوره او تراجعه كالواقع السياسي الواقع الاجتماعي الواقع الاقتصادي والتنموي ، والقضية الامنية مادامت تعالج بمعالجات وخلفيات امنية بحتة لا يمكن ان نصل فيها الى حلول حقيقية وانما نحتاج الى رؤية استراتيجية تنظر الى كل هذه العناصر والعوامل التي قد تؤثر في تردي الوضع الامني او تحسنه .

تحسين العلاقة مع دول الجوار تحسين وتطوير العلاقات الوطنية تجعلنا صفا ويدا واحدا بمواجهة الارهاب الذي يستهدف العراقيين ، نسال الله تعالى ان يبارك للبدريين ذكرى تاسيس منظمتهم ويجعلهم كما كانوا في تاريخهم الطويل تاريخ الجهاد والتضحية والفداء وان يترحم على شهداء العراق جميعا وعلى شهداء بدر والشهداء المجاهديد على وجه الخصوص والحمد لله رب العالمين .