بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين والصلوات والسلام على سيدنا ونبينا سيد الأنبياء والمرسلين حبيب اله العالمين ابي القاسم المصطفى محمد وعلى آهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين ’ثم الصلوات والسلام على سيد الوصيين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين علي بن ابي طالب ( عليه افضل الصلاة والسلام ) .

قال الله تعالى في محكم كتابة بسم الله الرحمن الرحيم "انا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر, ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل آمر سلام هي حتى مطلع الفجر "صدق الله العلي العظيم . 

         اقتران استشهاد امير المؤمنين وليلة القدر ليس صدفة لان الله يضع الامور في نصابها

السادة المؤمنون الأخوات الفاضلات ,  بداية اسأل الله إن يتقبل منكم صالح  الإعمال وان يتقبل صيامكم وقيامكم , في هذه الليلة الشريفة ومن هذه الليلة حيث الأولى من ليالي  القدر الثلاث وحيث المناسبة الاليمة والمفجعة ذكرى استشهاد امير المؤمنين علي بن ابي طالب ( صلوات الله وسلامه عليه ) وما اجمل هذا الاقتران  ذكرى شهادة علي وبين ليلة القدر ولا يمكن أن يكون ذلك صدفة أو اعتباطا وإنما يضع الله سبحانه وتعالى الأمور في نصابها ويطلق الرسائل الواضحة عبر هذه الإحداث وفي ذلك درس عظيم لنا , ليلة عظيمة ومناسبة عظيمة وذكرى خالدة لشخصية عملاقة كان لها الأثر العظيم في تاريخ المسلمين وفي حركة الإنسانية جمعاء ,

                        اشكر كتلة المواطن على هذا الموقف النبيل برفع اليد عن التقاعد

بداية لابد من شكر وتقدير واعتزاز بإخوتي وأخواتي في كتلة المواطن , هذا الموقف النبيل المسؤول حينما يوقعوا باجمعهم إخوة وأخوات وابدوا استعدادهم الكامل لرفع اليد عن الرواتب التقاعدية ونحن بدورنا سنوجه رسالة إلى دولة رئيس مجلس النواب المحترم دولة الرئيس النجيفي وسنطلب منه أن يبذل جهوده مشكورة لاطلاع كافة الكتل النيابية والسادة والسيدات أعضاء مجلس النواب وأيضا السادة الوزراء وذوي الدرجات الخاصة وصولا الى قانون يشرع في مجلس النواب يرفع اليد فيه عن الرواتب التقاعدية , فالموظف يدخل الى الخدمة ويخدم ثلاثين عاما ليحضى براتب تقاعدي هذا شيء مفهوم ومعقول والموظف قد يكون بدرجات ومستويات مختلفة ومهما كانت درجته وأهمية موقعه سيكون راتبه  ضمن الموقع وضمن سلم الرواتب في الدولة وحينما يحال إلى التقاعد بعد خدمة يحضى براتب تقاعدي هذا شيء مفهوم ومقبول ومعمول به في كل العالم , 

    لايعقل شخص يؤدي واجب ليوم ويومين اوشهر أوسنة أو اربع سنوات أن يأخذ رواتب تقاعدية مدى العمر 

 أما شخص ينتخب لمجلس نواب و لقيادة وزارة ويكون وزيرا او يكون مستشارا وفي موقع خاص لفترة زمنية محددة قد تكون أربع سنوات وقد ينتخب من جديد ويكون لثمان سنوات وقد لا يكون هذا ويتحتم عليه الظروف ويخرج من المجلس بعد يوم واحد من انتخابه , هل يعقل شخص يؤدي واجب ليوم ويومين لشهر ولسنة لأربع سنوات يأخذ رواتب تقاعدية مدى العمر وإذا لاحظنا عدد أعضاء مجلس النواب ومجالس المحافظات والسادة الوزراء وتعاقب هذه الأسماء الكريمة وفي ظل الديمقراطية والتعددية وفي كل أربع سنوات لدينا فريق جديد وسنكون أمام جيوش وإعداد كبيرة من وزراء سابقين ونواب وأعضاء مجالس محافظات ومحافظين سابقين يأتي ويدخل أربع سنوات ويأخذ رواتب تقاعدية مدى العمر ويأتي من بعده اخرين , وهناك إنسان بسيط لازال يبحث عن فرص التعيين ولا يحصل عليها ولا تتوفر له الفرصة او موظف بسيط يحصل على فرصة ويعمل 30 عاما حتى يحصل على راتبه او تقاعده , هذا ليس إنصافا لذلك المرجعية لم تطلب شيئا لنفسها والرأي العام أبناء الشعب حينما اندفعوا بهذا الاتجاه فهم لم يجروا نارا إلى قرصهم ولم يطلبوا مطالبات تعجيزية او غير واقعية , قالوا أيها المسئول في العراق لك مالاي مسؤول في العالم كله وعليك ما على المسؤول في العالم نحن لسنا اول بلد بالدنيا ولا آخر بلد , لماذا دول الجوار والمنطقة والعالم النائب فيها يدخل ويخرج ليس له تقاعد وفقط بالعراق فيه تقاعد مدى العمر , من أين ابتدعنا مثل هذه البدع , لذلك 
نحن مع ان يكون واقع العراق كواقع سائر البلدان 
لا نريد ان نغمط  حق احد ولا نسيء لأحد في مواقع المسؤولية ولكن نريد ان نتعامل مع المسؤول في العراق كما يتعامل الناس الشعوب مع مسؤوليهم في العالم كله , وهذه فيها قواعد وهذه فيها ضوابط ومعايير علينا في العراق ان نعتمدها , لذلك كلنا شكر وتقدير لأحبتنا في كتلة المواطن ومن خلالكم وفي هذه الليلة الشريفة

ادعو جميع الكتل النيابية وجميع السادة والسيدات النواب والوزراء واعضاء مجالس المحافظات ان يتماشوا مع هذا التوجه

 وحبذا لو كانت تجمع تواقيعهم وترسل الى دولة رئيس مجلس النواب حتى يقوم بمسؤوليته في طرح هذه المسالة وتحويلها إلى تشريع والى قانون والحمد لله هذا ليس به عبء مالي على الدولة حتى يقال مجلس النواب ليس له صلاحية واتمنى ان يكون من الامور التي يصلح لمجلس النواب ان يشرعها او على الأقل

                              ان يكون هناك تعاون بين مجلسي الوزراء والنواب  

ونتمنى لمجلس الوزراء ان يبادر الى التصويت على هذا الموضوع وإرساله كمسودة مشروع قانون الى مجلس النواب حتى يقوم مجلس النواب بدوره التشريعي في هذا المجال ,
هذه ستكون رسالة تواضع ورسالة صدقيه ورسالة كل أبناء شعبنا العراقي ان من وضعتم الثقة وانتخبتموه ليكون مسؤولا لأربع سنوات في أي موقع من المواقع انتخبتموه مباشرة كما في مجلس النواب ومجالس المحافظات او انتخبتموه بالواسطة كما في الوزراء والمحافظين , الناس لا تذهب وتنتخب وزير بل تنتخب مجلس نواب وهو ينتخب رئيس الوزراء والوزراء ومجلس المحافظة المنتخب يجلس وينتخب محافظ وهكذا , فعلى كل منتخبين مباشرة او بالواسطة كيفما كان نتمنى من الجميع ان يتجاوبوا مع هذا الموضوع ونتمنى لأبناء شعبنا ان يشجعوا جميع الكتل ولاسيما الذين صوتوا ووضعوا ثقتهم فيهم أن يشجعوهم على مثل هذا الموقف , فجزاكم الله خير الجزاء ونسال الله أن يجعل ذلك في سجل حسناتكم .
أما وحي المناسبة نحن في ذكرى استشهاد علي , وماذا نقول في علي ؟ علي الذي لم يذكره القران إلا بصيغة الجمع وكلما تحدث عن علي استخدم الجمع وليس المفرد , بسم الله الرحمن الرحيم " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم " (انتبهوا الناس توافدوا عليكم  ) فزادهم إيمانا "(لا يقول فزاده )" فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ",
 علي يستخدم بحقه الجمع" إنما وليكم الله ورسوله والذين أمنوا" ولا يقول وعلي " والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ومن يتولى الله ورسوله والذين امنوا فان حزب الله هم الغالبون " هذه الآية تشير لماذا علي بصيغة الجمع علي لا يمثل نفسه وعلي ليس شخصا يتحرك , علي يمثل امة ويمثل منهج ويمثل تيار في الأمة ويمثل مشروع متكامل "فان ( الفاء في اللغة تسمى فاء التفريع ) ومن يتولى الله ورسوله والذين أمنوا " فيترتب على هذا الولاء "فان حزب الله هم الغالبون "إذن من يتولى الله ورسوله وعلي , هؤلاء هم حزب الله , جماعة الله , هم الجماعة الذين ينسبون أنفسهم,  والله ينسبهم الى ذاته المقدسة , جماعة الله , هم تيار الهي والمشروع السماوي , مشروع السماء على الأرض و هذا المشروع الرسالي يتجسد في علي عليه السلام ) لان علي لا يمثل نفسه ولان علي يمثل امة , ولان

علي يمثل مشروع هنا نفهم لماذا قال رسول الله في حقه " علي مع الحق والحق مع علي "

 وكلنا يجب ان نكون مع الحق ولكن الحق مع علي يدور الحق معه ( مع علي ) حيثما دار علي " كلنا ندور حول الحق والحق يتمحور حول علي , مسطرتنا الحق ومسطرة الحق علي عليه السلام ) الحق يرى مسطرته في حق ومعيارنا في الحركة في الصدقية في هذه الدنيا معيارنا هو الحق ومعيار الصدقية الحق هو علي ,

 ما هذه المكانة ؟ ما هذه المنزلة ؟ ما هذا الدور العظيم لعلي عليه السلام ) ؟ هذا ليس اعتباطا , لان علي يمثل المنهج ويمثل المشروع , ولذلك كل حركة وكل سكنه وكل موقف من مواقف علي هي درس وهي خطوة في ذلك المشروع المتكامل , ولذلك اينما وضعنا يدنا حين البحث عن علي (عليه السلام ) كان درسا وعبرة وكان خطوة لتثبيت ذلك المشروع , ان وقفنا عند شخصية علي في بعدها الذاتي وسلوكه الشخصي كيف يتعامل وكيف يتعبد وكيف يعامل الاخرين ؟ ماهو سلوكه ؟ كيف يعالج المشاكل ؟ ماهي معاملاته مع عائلته ؟ مع ابنائه ؟ مع المسلمين ؟ مع اهل الذمة ؟ مع المنافقين ؟ مع المشركين والكفار مع مع ؟ كل موقف من هذه المواقف هو درس وهو عبرة وهو خطوة لذلك المشروع الرسالي ويجب ان يقرأ في هذا السياق , وتارة ننظر الى ملامح المشروع السياسي لعلي ( عليه السلام ) في خلافته وتارة ننظر المنهج العسكري لعلي ( عليه السلام ) في حروبه وتارة ننظر الى المنهج الفكري والثقافي والمعرفي لعلي ( عليه السلام ) وكيفية ترويج الثقافة الاسلامية المحمدية الاصيلة على لسان علي ( عليه السلام ) تارة ننظر الى البعد المؤسسي لعلي وكيف كان يبني ويحول المجتمع الى مؤسسة متكاملة , تارة ننظر الى البعد الامني لعلي عليه السلام ) وكيف استطاع حفظ جماعته ويحفظ المسلمين في تلك الظروف الصعبة والحرجة وحينما ننظر الى اي جانب من الجوانب نجد في ذلك ملامح مشروع ومعالم منهج واطار يركز ويرسخ المنهج العلوي "فان حزب الله هم الغالبون " ولكن الوقت لا يسع كثيرا ان نتحدث في كل هذه الجوانب سنقتطع كما تعودنا في هذه الامسيات الرمضانية بعض النصوص وبعض المقتطفات وبعض ماقاله علي او قيل في حق علي , ونشرح ونحلل هذه النصوص لنستبين الموقف ولنستبين المنهج , منهج علي ( عليه السلام ) في هذا الامر .

 لاحظوا في هذه الرواية الشريفة والتي يتحدث فيها رسول الله ( ص) مع علي (ع) ويخبره بحجم المعاناة التي سيتحملها علي عليه السلام ) وكلما كانت المسؤولية اعظم , كلما كان التحدي اكبر هذه العلاقة تكاملية , كلما مسؤوليتك اكبر , كلما المحنة والالم اعظم , اكبر المسؤوليات مسؤولية رسول الله (ص) ومسؤولية الانبياء عموما لذلك يتحملون  اذى اكبر من غيرهم واعظمهم شانا هو رسولنا الكريم (ص) لان المسؤولية اعظم , فيقول الرسول (ص) "
 ما اؤذي نبي بمثل ما أوذيت " حجم الاذى الذي تعلق برسول الله (ص) اعظم , من اي نبي اخر 124 الف نبي لدينا لكن ما تحمله رسول الله يفوق كمل الأنبياء , علي عليه السلام , هو وريث المشروع فمن الطبيعي ان تكون محنته أعظم , لاحظوا هذه الرواية , ان النبي (ص) خرج يتمشى الى قبا ( مسجد كبير في المدينة إلى ألان موجود يزار ويصلى فيه ) فمر بحديقة وكان علي عليه السلام يرافقه في هذا المشي في هذه الحركة , التجوال , فمر بحديقة فكانت لطيفة وبها خضره فقال علي عليه السلام ما احسن هذه الحديقة , يا رسول الله لطيفة الإنسان يتفاعل مع الطبيعة , يارسول الله هذه الحديقة جميلة فقال النبي (ص) "حديقتك ياعلي في الجنة أحسن منها " حتى مر بسبع حدائق على ذلك بالطريق سبع حدائق جميلة وكل واحدة امير المؤمنين يقول له الحديقة جميلة ورسول الله يقول حديقتك في الجنة أحسن منها " ثم اهوي اليه فاعتنقه "وهم يسيرون رسول الله وقف ودار على علي واعتنقه ,   فبكى رسول الله (ص) وبكى علي , بكى علي (ع) لبكاء رسول الله لايعلم لماذا يبكي رسول الله لكن ينظر الى عبرة ودمعة الرسول فبكى لبكاء رسول الله (ص) ثم قال علي " ما الذي ابكاك يارسول الله" : نحن  نتمشى ونتكلم بالحدائق و نسير الى مسجد قبا لماذا بكيت ؟ قال (ص)" ابكي لضغائن في صدور قوم لم تبدوا لك الا من بعدي " يعني هناك صدور فيها ضغائن وهناك اناس تحمل في قلوبها الكثير عنك ياعلي ومادام انا موجود فانا سد منيع لااحد يجروء من هؤلاء ان يستهدفك وان يسيء اليك وانا خصمه , وليس لقضية شخصية وليس لانك ابن عمي ولدي اولاد عم اخرين , لكن لانك وصيي من بعدي لانك نفسي بنص القران , لانك اخي في واقعة المؤاخاة ولانك الوريث والامتداد بعدي , اولئك يحملون عليك وانا لدي هم ياعلي عليك , قال علي " يارسول الله كيف اصنع" , الله يطول في عمرك يارسول الله لكن الموت حق اذا حصل الذي حصل وخرجت الضغائن وعبرت عن نفسها كيف اصنع وماذا افعل ؟ قال (ص) " تصبر "عليك بالصبر والاستقامة , وعليك بالثبات , عليك سعة الصدر , "فان لم تصبر تلقى جهدا وشدة " يعني اذا لم تصبر وتريد ان تجيبهم وترد عليهم بحجتك البليغة وانت لا تنقصك الحجة , لكن هذا سيعرضك الى مزيد من الشدائد والمحن أكثر وتشتد عليك أكثر لان الجماعة لا يطلبون حق ومن  يملكون الضغائن يحسدوك ويحسدون مكانتك , ويحسدون حب الناس إليك ويحسدون قربك من رسول الله ولا ينفع معهم شيء ولا يحتاجون إلى توضيح لحل المشكلة " في قلبوهم مرض " هكذا عبر عنهم القران مرضى القلوب والنفوس " ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم" مغلقين فإذا لم تصبر وتريد ان تحاججهم وتتكلم معهم معناه ستشتد عليك الأمور أكثر ’ ويتعباون ضدك ويتمحورون بالضد منك ويصطفون اصطفافات واسعة وكبيرة والصبر هو أفضل طريق لتفكيك هذه الحالة او التقليل من أضرارها ولن تنتهي , عندما رأى المسالة بهذه التعقيد هكذا يهتم علي , وهذا درس كبير ماذا يسال علي الرسول " قال " يا رسول الله أتخاف فيها هلاك ديني ؟ يعني هذه الشدائد والمحنة والعصر والطحن ديني هل سيضيع علي يا رسول الله فقط هذا قل لي عنها , هم علي , دينه , قيمه , نبله , مثله , هذه الأشياء هي التي تهم علي بن أبي طالب ’ دينه , يا رسول الله طمني هذه المحن والشدائد والاتهامات والإشاعات , هذه الافتراءات وهذه الشبهات , اللغط والكلام , هل سيؤثر على ديني ام لا ؟ قال (ص)" بل فيها حياة دينك ":  يعني دينك سيتعمق في هذه الشدائد وبهذه المحن , دينك سيحيى " بهذه المحنة وهذا البلاء , ألان ارتاح علي بن أبي طالب مادام دينه محفوظ ما يحدث فيه ليس مشكله وهو في سبيل الله ويتحمل وقال أمير المؤمنين ما رأيت  رخاءا " من اليوم الذي بعث النبي فيه أنا راحة لم أرى من شدة الى شدة من محنة إلى محنة ومن تصدي إلى آخر , من مسؤولية إلى أخرى وهم الرسالة في صدري وفي قلبي , مارايت منذ بعث الله محمد رخاءا فالحمد لله " يشهد انه لم يشهد راحة " ولقد خفت صغيرا وقلت أعيش الخوف على رسول الله وعلى الرسالة وجاهدت كبيرا وأقاتل المشركين وأعادي المنافقين حتى قبض الله نبيه " حتى توفى رسول الله (ص) فكانت الطامة الكبرى "الله اكبر , كل المعاناة التي رآها علي (عليه السلام ) منذ صغره إلى وفاة رسول الله في كفة وما بعد وفاة رسول الله في كفة أخرى , الطامة الكبرى هكذا يعبر علي عليه السلام , فلم أزل محاذرا من الحذر وجلا ( أخاف ان يكون مالا يسعني فيه المقام فلم يكن بحمد الله الا خيرا " مارايت إلا جميلا :, ما رأيت الا خيرا ’ كما وعدني حبيبي رسول الله (ص) كلما طحنتني المحن أكثر كلما كان حياة لديني , كلما ازدادت بصيرتي واستقامتي في أمري , هذه بالحقيقة تعطينا درس كبير كيف إن الإنسان الرسالي يتعرض إلى المحنة ويتعرض إلى البلاء ولا يخشى البلاء ولا يخاف المحنة ولا يخاف الأمر , لان هذه هي سنة الحياة , الدنيا دار البلاء يقال جبرائيل كان يضحك فسأله رسول الله (ص) يا جبرائيل لماذا تضحك ؟ قال اضحك على حال قوم يطلبون الراحة والدعة في هذه الدنيا وهي دار الافتتان ودار البلاء ودار المحنة , في دار الرحمة اطلب الرخاء " أنا اضحك على هؤلاء من الناس , هذا درس كبير نستلهمه من نهج علي ( عليه السلام ) .

درس آخر في (أمان الصدوق ) لاحظوا دعاء علي عليه السلام ) ماذا يروى في حقه , عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير قال كنا جلوسا في مجلس في مسجد رسول الله (ص) ( المسلمين ليس فيها فضائيات ولا كرة قدم ولا ملاعب وبعد أن تنتهي الصلاة إذا لم يكن لديهم عمل والعمل زراعة قي ذلك الوقت ويعملون صباحا مبكرين ,  فماذا يفعلون بعد الظهر , بعد الصلاة يجتمعون  حلقات ويجلسون ويتداولون ويتذاكرون وواحدة من هذه الجلسات , في مسجد الرسول في المدينة " فتذاكرنا أعمال أهل بدر وبيعة الرضوان , وهذا درس اخر الجلسات عندما نجلس حبايب نستفيد من معلومات بعضنا للأخر , أحيانا نقضي ساعتين او أكثر بكلام بدون فائدة وقتل وقت , الوقت هل يقتل ؟ الوقت أثمن من الذهب ,هل  تصدر عليه إعدام وتشنقه ؟ لماذا ؟ كل منا لديه خزين من المعلومات في مجال ما لو كنا في الجلسات كلمنا يتحدث بمعلومة مفيدة للأخر ويتحدث بمعلومة فتزداد معلوماتنا وتتسع معرفتنا وهكذا كان يفعل الرعيل الأول من المسلمين " فتذاكرنا أعمال أهل بدر وبيعة الرضوان فقال أبو الدرداء يا قوم ألا أخبركم بأقل القوم مالا وأكثرهم ورعا وأشدهم اجتهادا في العبادة , ؟ أتريدون ان أخبركم من هو ؟ اقل الناس مالا ولكن أكثرهم ورعا وأشدهم اجتهادا وجهدا في عيادة الله سبحانه وتعالى , قالوا من ؟ قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أبو الدرداء بهذا الموضوع في مسجد النبي بحضور ثلة من المؤمنين بالمدينة , قال فوا لله (ابو الدرداء ) يعني ما كان ان كان في جماعة أهل البيت الا معرض عنه بوجهه" عجيب ؟ الله اكبر ما هذه الضغينة والحقد , ما الرؤية الظلامية ؟ ما النظرة القاسية تجاه علي ؟ كل الجلوس أداروا وجوههم تلم عن علي ؟ لم يرتاحوا لهذا الحديث اعرضوا بوجوههم ,ولااحد من الحلقة قال الله ينصرك ويبشرك بالخير , انظر معاناة امير المؤمنين في بيته ," الطامة الكبرى" كما عبر عنها  , ثم انتدب رجل من الأنصار والبقية يعلمون ان ابو الدرداء محب ولا ندخل معه في نقاش  غير مرتاحين وتافافوا , لكن واحد منهم لم يتحمل وانفجر رجل من الأنصار فقال له " يا عويمر , عجيب لا يقول له عامر , " يا عويمر:  تصغير , ما دامك تتكلم بكلام علي وتمدح علي انت مصيرك السيف ", ياعويمر لقد تكلمت بكلمة ما وافقك عليها احد منذ أتيت بها , عندما تكلمت بها انظر الوجوه كلها زعلت وأعرضت , لا احد يوافقك من أين أتيت بها ؟ من أين لك هذا الكلام , فقال ابو الدرداء يا قوم إني قائل ما رايت وبينت وجهة نظري بحسب معلوماتي لم ارى أحسن من علي بن أبي طالب واكثرهم دعاءا وجهدا وورعا وتقوى وعبادة لم أر أكثر وليقل قوم منكم ماراوا لا افرض عليكم رأيي ولا اضغط عليكم وقلت وزجهة نظري وليقل منكم وجهة نظره وليقل بينت مارايت , وشهدت علي بن ابي طالب :ابين لكم قصة من دعاء علي وانتم تكلموا بما رايتم اكثر من هذا لا صحح معلوماتي , شهدت علي بن أبي طالب بسويحطات النجاة (مجموعة اشجار نوع منها ), هنا علي بن ابي طالب يخرج إلى مكان في المزرعة فيها هذه الأشجار ومع جماعته ومحبية وبعد ذلك انفصل عنهم ووقد اعتزل عن مواليه : تركهم وذهب ين الاشجار " واختفى ممن يليه واستتر بمغيلات النخل " يعني كان هناك نخل كثيف وذهب بينها وضيع نفسه , فافتقدته وبعد فترة لم يرجع علي وبعد علي مكانه "حتى ضننت انه بعيد ولم يرجع امير المؤمنين "فقلت لحق بمنزله "لابد انه عاد الى بيته , "فاذا انا بصوت حزين ونغمة شجية ":اسمع صوت حزين من بعيد وهو يقول " هذا الصوت" الهي كم من موقبة حلمت عن مقابلتها بنقمتك " كم من ذنوب ارتكبت وانت لم تقابل هذه الذنوب بنقمتك وعذابك وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك "وكم اخطاء نرتكبها يا الهي بكرمك اخفيتها وسترتها ولم تخرجها للناس "ولم يعرفوها عني  "الهي ان طال في عصيانك عمري وعظمت صحف ذنبي فما انا مؤمل غير غفرانك " كم تكثر ذنوبي وكم صفحاتي بمعاصيي لكن غير المغفرة لا اتوقعها منك يا الهي واملي فيك المغفرة يا الهنا يا ربنا هذه ليلة القدر وهذه ليلة علي هل سيصير نخرج وقد عقدنا  لذكر علي  المناقب  واهل البيت والتقرب اليك ونخرج وانت لم تغفر لنا؟؟؟؟  حاشا لك ذلك " "ولا انا براج غير رضوانك "لا ارجو الا رضوانك , ولااقبل بدون ذلك "فشغلني الصوت " واستغربت من هذا الذي يتحدث بهذا الدعاء ويبدوا من الدعالء العالي المضامين " واقتفيت الاثر" وتعقبت الصوت فاذا هو علي بن ابي طالب بعينه" عجيب هذا علي لم يذهب للبيت ومبتعد عن جماعته واختلى يناجي ربه , "فاستترت له واخفيت نفسي "واخملت الحركة "" عندما يريد الانسان ان يخفي حركته يسكن لكي لايعرف علي اني اراقبه "فركع ركعات في جوف الليل الغابر ثم فرغ الى الدعاء والبكاء والبث والشكوى ويدعو ويدعو بين صلاة ودعاء , "فكان من كان به الله ناجاه ان قال "الهي افكر في عفوك فتهون علي خطيئتي "عندما أفكر برحمتك " فتتصاغر خطيئتي عندي ثم اذكر العظيم من اخذك عقوبتك فتعظم علي بليتي في نفسي ثم قال " اه ان انا قرات في الصحف سيئة انا ناسيها وانت محصيها ياالهي اذا أعطيتني الملف يوم القيامة وفتحت الذنوب ورأيت الذنب الذي ارتكبته ولم اعرفه ولاستغفر له وأتوب اليك وكان في القائمة ولكن لا يخفي شيء عن الله وانت محصيها فتقول خذوه في إشارة الى الآية الشريفة " خذوه وغلوه " خذوه الى النار " فياله من ماخوذ لاتنجيه عشيرته ياعشيرة تقف لي يوم القيامة " ولاتنفعه قبيلته يرحمه الملآ اذا اذن فيه بالنداء "عندما ياتي النداء الناس تقول خذوه الى النار الله يعينه وانا لااحد يقف معي لان قولك الحق وانت لاتغفل اي ذنب يرتكبه احد من عبادك , ثم قال , "اه من نار تنضج الاكباد والكلى , اه من نار نزاعة للشوى ,اه من غمرة من ملهبات لضى , ( النار) ثم قال ثم انقمت البكاء امير المؤمنين يتلو بهذه المناجاة ويتضرع الى الله ويبكي ويبكي ويبكي فلم اسمع له حسا ولاحركة ثم فجاة انقطع صوت الامام فلا يتحرك ولا يبكي ولا يتكلم , فقلت غلب عليه النوم لطول السهر , منتصف الليل واقترب الفجر من شدة التعب لربما نام لذلك خفت انينه , واقضه لصلاة الفجر " قال ابو الدرداء فاتيته فاذا هو كالخشبة الملقاة " جامد "فحركته فلم يتحرك وسويته فلم ينزوي فقلت انا لله وانا اليه راجعون مات والله علي بن ابي طالب قال فأتيت منزله مبادرا انعاه إليهم , في منتصف الليل علي مسجى كالخشبة لا يستقيظ قلت مات علي لاذهب واخبر اهله لنرى ماذا نفعل فذهبت انعاه إليهم فقالت فاطمة من وراء الباب يا ابا الدرداء ماكان من شانه ومن قصته ماذا به ماذا رايت منه ؟ فأخبرتها الخبر , فقالت هي والله يا ابا الدرداء الغشية التي تاخذه من خشية الله , لم يمت علي انما هذه حالة الغشية من خشية الله , يغشى عليه من خشية الله وتصل الى ذروة الانقطاع لله حتى يغشى عليه هي دائما تتكرر لا تخاف يا ابن ابي الدرداء ثم اتوه بماء فنضحوه على وجهه , ترون مكن يغشى عليه يرمون على وجهه الماء فيفيق وعلي عليه السلام والزهراء متعودة كأنها دائما تراه في هذه الحاله فقالت له افعل فنضحوه على وجهه فأفاق ونظر الي وانا ابكي , نظر الي ابكي فاقد فقال ممن بكاءك يا ابا الدرداء فقلت مما اراه تنزله بنفسك ياعلي ", اراك هكذا تؤذي نفسك وتناجي ربك بهذه الحالة من الانقطاع لا عندي قدرة لاصبر على هذه الحال واراك فيه فقال " يا ابا الدرداء فكيف ولو رأيتني ودعي بي الى الحساب "فكيف لو رايتني بيوم القيامة وايقن اهل الجرائم في العذاب في ذلك اليوم العصاة من أمثالي والمذنبين من امثالي يقفون بين يدي الله سبحانه وتعالى ويطلعون على إعمالهم ويرون الاحكام الصادرة بحقهم احكام عادلة ويحكم عليهم بالعذاب " واحتوشتني ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ فوقفت بين يدي الملك الجبار قد أسلمني الأحباء ورحمني اهل الدنيا لكنت اشد رحمة لي بين يدي من لاتخفى عليه خافية " ابو الدرداء نقل لهم هذه القضية قال لهم هذه حدثت  معي من علي ابن ابي طالب " هذا مارايت في مناجاة علي وفي دعاء علي فوالله مارايت ذلك لاحد من أصحاب رسول الله (ص) يا جماعة انا لم ارى مثل هذه الحالات في اي من اصحاب رسول الله بهذا المستوى واذا رأيت اخبروني فكان على رؤوسهم الطير , من يصل الى هذه المقامات ومن يكون بهذه الحال ؟ لكن القلب مظلم لكن الحسد والغيرة والحقد والضغائن كما يعبر رسول الله (ص) هذه هي المهمة الرسالية وهذه هي الأعباء التي يتحملها من يتصدى لهذه المهام الخطيرة

نسال الله ان يجعلنا جميعا من السائرين على نهج علي والمقتفين اثر علي والمتحملين لأعباء المسؤولية ومن المقربين الى الله سبحانه وتعالى ومن الداعين ومن المناجين لله سبحانه وتعالى

نسال الله ان يحقق امالنا بنصر معزز وان يجعلنا من خالص اوليائه واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

واللسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .