بسم الله الرحمن الرحيم

السادة الافاضل الاخوة الاكارم الاخوات الفاضلات بداية ارحب بكم اجمل ترحيب في لقائكم هذا السنوي مهرجان الطفولة والذي تعقده مؤسسة شهيد المحراب مشكورة وفي مقدمة باذلي الجهد دائرة رعاية المراة والطفولة .

الاهتمام بالطفل يبدأ من حيث الزواج واقامة هذه العلاقة الشرعية بين الرجل والمراة

الاهتمام بهذا الموضوع الحيوي والحساس والذي قلما يكون التركيز عليه وتسليط الضوء عليه في دوائر القرار في بلادنا ، الطفولة ودورها في بناء الانسان ودورها في بناء المجتمع  ومكانة الطفولة في بنية الدولة حينما نتحدث عن الاطار العام في هذا البناء ، حينما نقف عند الرؤية الاسلامية لموضوعة الطفولة نجد ان الاسلام والقرآن الكريم اهتم كثيرا بهذا الموضوع وفي وقت مبكر ، جاء الاهتمام بالطفولة منذ لحظة الزواج والعقد الشرعي الذي يتعاهده الزوج والزوجة والذي ينتج فيما بعد كثمرة من ثماره مسالة الانجاب والاطفال ، منذ ذلك الحين والنظرة بمواصفات الزوجة التي يختارها الانسان لانها تؤثر في طبيعة تكوينة الجنين والاطفال لاحقا ، لاحظوا في سورة الانبياء قوله تعالى " بسم الله الرحمن الرحيم وأصلحنا له زوجه " يتحدث عن صلاح الزوجة " انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين " رسولنا الكريم (ص) يتحدث عن هذا الموضوع بقوله " اختاروا لنطفكم فان العرق دساس " اذا الاهتمام بالطفل يبدأ من حيث الزواج واقامة هذه العلاقة الشرعية بين الرجل والمراة ، ثم ايضا نجد الاهتمام بالدعاء والتهيؤ والترقب لانعقاد نطفة طيبة وذرية طيبة وصالحة وهذا ايضا مرحلة قبل الانجاب وقبل ان ياتي الطفل ، نلاحظ قوله تعالى في سورة آل عمران " هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة انك سميع الدعاء فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ان الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين " اذا تبدأ عملية الرعاية برؤية الاسلام للطفولة منذ الحرص على بناء لمقدماتها بناءا صحيحا وعلى ان يكون عنصر الرعاية الالهية متمثلا بدعاء الانسان وطلبه الى الله تعالى ان تكون هذه الرعاية والعناية عناية صادقة حتى نصل الى الذرية الطيبة ، ان يكون الوليد طيبا صالحا يمكن ان يترك اثره الكبير في البناء الاجتماعي ، وحينما ننظر الى الاسلام ورؤيته نجد ان الاسلام يحمل رؤية شاملة لبناء الانسان ويحمل رؤية شاملة في بناء المجتمع ، هناك نظرة فردية وهناك نظرة اجتماعية وفي كلتا النظرتين تبدا حركة الانسان الفرد وحركة الانسان المجتمع من الطفل ، هذه هي البداية وهذه هي الانطلاقة ، فكلما كانت البداية بداية رصينة بداية صالحة بداية طيبة بداية متكاملة وناضجة كلما تغلب عليها لبنات صحيحة وجئنا بانسان متكامل في شخصيته الاجتماعية والدينية وعلاقته بالله في علاقاته مع الآخرين في بناءاته الذاتية ، وعلى المستوى الاجتماعي المجتمع الصالح المجتمع الناهض المجتمع الواعد بافراده فاذا كانت البدايات لهؤلاء الافراد والانطلاقة الصحيحة سيكون المجتمع ايضا مجتمعا صحيحا ، لذلك موضوعة الاهتمام بالطفولة تدخل كركيزة اساسية في البناء الانساني على مستوى الفرد وعلى مستوى الجماعة والمجتمع .

الغرس القيمي في مرحلة الطفولة مسالة مهمة جدا

حين نتكلم عن الطفولة في الواقع اننا نتكلم عن الحضارة نتكلم عن الامة التي تتشكل بافراد منطلقها هؤلاء الاطفال نتكلم عن المجتمع الذي يتركب من هؤلاء الاطفال ولذلك موضوعة القيم والثقافة والعادات والرؤية التي نغرسها في مرحلة الطفولة لها اثر كبير في معطيات ونتاجات كل هذه العناوين الكبيرة التي نتحدث عنها ، والطفل طيّع متلقي مستقبل جيد فاذا غرسنا فيه القيم الصحيحة والمبادئ السامية واذا تعرف على رؤية ايجابية للحياة واذا شارك مشاركة بناءة في مستوى عمره وثقافته تترسخ هذه القيم في شخصيته ووجوده ونتحول الى مجتمع ديني نتحول الى جماعة قادرة على التقدم والنهوض باعباء المسؤولية الاجتماعية وكلما انتقل الانسان الى مراحل متقدمة في حياته كلما اصبح من الصعب ان يتقبل وان يتلقى المعارف والثقافات والقيم ويتطبع عليها ، مادامت الشخصية الانسانية مرنة في مرحلة الطفولة وهي كالعجين فهي قابلة لان تتاقلم وتتكيف مع القيم والعادات التي يعتادها الطفل وهو في مرحلة الصبا والطفولة ، فلنحرص على غرس هذه القيم الصحيحة ، هناك الكثير منا حتى يتخلص من احراجات الاطفال يكذب عليهم ، يطالبون بامور ليس في مصلحتهم نقول لهم ان شاء الله ناتيها لكم ثم لا ناتي بها فنغرس في ذهنه حالة الشكوكية تجاه اناس يثق بهم ويتواصل معهم وهم اقرب الناس اليه كالاب والام يبدا يتطبع على الكذب وعلى خلف الوعد وعلى نقض المواثيق والعهود حينما يظن ان اقرب الناس لا يثقه القول ولا يفي بوعوده ، نقع في فخ كبير نغرس فيه قيم خاطئة يمكن ان تؤثر لاحقا وتتحول الى براكين والى مخاطر ومطبات جدية في البناءات الاجتماعية ، لذلك الغرس القيمي في مرحلة الطفولة مسالة مهمة جدا ، كيف نعلمه الصدق والوفاء والوضوح قوة الشخصية الثقة بالنفس التعامل مع الآخرين الاستقامة الى غير ذلك وكل هذه القيم وان كانت تبدو كبيرة في عناوينها لكن تطبيقاتها للطفل تطبيقات بسيطة يمكن ان نتلمسها في سلوكيات ومواقف يومية في حياتنا ، وهذا ما يشير اليه رسول الله (ص) حين يقول " العلم في الصغر كالنقش على الحجر " لان ذهنية الطفل متقبلة للمعطيات المعارف للمدركات للثقافات وللقيم التي نغرسها ولذلك في الرؤية الاسلامية البناء القيمي للانسان يبدا من مرحلة الطفولة وهذا ما علينا ان نهتم به .

الاسلام ينظر الى مرحلة الطفولة على انها مرحلة اساسية في حياة الانسان ولبنة تبنى عليها اللبنات والبناءات الاخرى

اننا جميعا ايها الاحبة ايها الآباء والامهات اننا مزارعون ومزرعتنا اطفالنا كيف نزرعهم وكيف ننميهم وكيف نحرص على تنشئتهم بالشكل الصحيح وكيف نحميهم وكيف نراقبهم ونتاكد من صحة مساراتهم التربوية في صحتهم البدنية والنفسية والاخلاقية والسلوكية كيف نسهر عليهم كيف نلحظهم بالحنان كيف نغدق عليهم بالمشاعر والاحاسيس الانسانية الصادقة حتى نبنيهم بناء صحيحا واذا ما نضجوا وبلغوا مرحلة القطاف حينذاك سيكونوا افضل ثمرة لنا في بيوتنا واسرنا وللمجتمع حينما ينطلقوا في ذلك المجتمع فعلينا ان نولي الاهتمام الكثير بالزرع في مراحله الاولى ، المزارع اول مايهتم به هو البذرة يجب ان تكون بذرة طيبة والتربة يجب ان تكون خصبة وملائمة وبيئة الزراعة والمناخات يجب ان تكون ملائمة والرعاية المكثفة في بداية الزرع حتى تنبت جذور هذا الزرع في تربة الحياة حينذاك لايخشى عليها قوية ثابتة وتقدم الكثير من الثمار ونحن ايضا في زرعنا وبناءاتنا لابنائنا يجب ان نبدأ زرعها قوية حتى تكون الجذور عميقة وتكون الشخصية في اعماقها ثابتة وقوية ومطمئنة وواثقة من نفسها حينذاك ستكون الانطلاقة اذا جاءت العواصف والرياح ومطبات الحياة اذا عصفت الاشكاليات على الزرع فاذا كانت جذوره قوية سيصمد ويثبت ويتحل ويشق طريقه الى الامام لكن اذا بنيناه شخصية مهزوزة ومهزومة ضائعة شكوكة لا يثق باحد يعيش حالة من الضبابية في تقييم ما يدور حوله وفي تقييم قدراته وهذه واحدة من مشاكلنا نحن نقسو على اولادنا ونكابر في تقريعهم على اخطاءهم ولا ندرك ان هذا الخطا من ذلك الطفل الصغير يجب ان يحسب بحساب عمره ومستواه وليس بحسابنا ، حالة التقريع حالة الكلمات النابية عدم السماح له بان يتحدث في مجلس الكبار نسكته ، التعبير المستخدم عندنا نقول جاهل ، نصفه بالجاهل ، نبدا بداية ان علينا ان نعالج هذه الامور في مقدماتها في مرحلة الطفولة ، لماذا هذا الطفل جاهل ، ما هي تاثيرات هذه الكلمة ، من وضعها على افواهنا ولماذا تقبلناها ولماذا نتداولها بعفوية كاملة ، هذه رؤية نظرة خاطئة الى الطفل وهو في مرحلة الصبا حينما تبدا النظرة على انه جاهل عديم التاثير محرج سوف لن نعطيه الفرصة فيبرز وينشا وهو مقموع وهو مصادر في كلمته في حريته في سلوكه في نشاطه لاننا لا نقيّم مراحل الطفولة تقييما صحيحا ، هذه الاخطاء التي تتم بعفوية تكلفنا كأسر وتكلف الطفل اولا حينما ينشا كانسان وتكلف المجتمع كلف باهظة جدا  ، بدايتنا بدايات خاطئة فتؤدي الى نتائج ومعطيات خاطئة نريد ان نطفر على النتائج اذا الطفولة هي الاساس وهي الركيزة لبناء جيل واثق من نفسه يحسن اقامة العلاقة والاتصال مع الآخرين يقيم علاقات انسانية صحيحة يحمي نفسه يحمي عائلته يحمي مجتمعه يحمي وطنه يحمي عقيدته ودينه ، الاسلام ينظر الى مرحلة الطفولة على انها مرحلة اساسية في حياة الانسان ولبنة تبنى عليها اللبنات والبناءات الاخرى في الواقع الانساني ولذلك تجد التعبيرات القرآنية عن الطفل " زينة الحياة الدنيا " " قرة العين " هذه تعبيرات تضع الطفل في المسار الصحيح وتموضع مواقفنا وسلوكنا وتربيتنا واعدادنا وتعاملنا مع هذا الطفل على هذا الاساس تعامل معه على انه قرة العين على انه زينة الحياة كيف نحافظ على زينتنا كيف نتعامل مع قرة عيننا يجب ان يكون التعامل من هذا المنطلق ، ولذلك نجد ان مرحلة الطفولة في الفهم الاسلامي قد تكون من اطول المراحل حينما نقيسها بالطفولة او بالصغر للموجودات الاخرى ، الحيوانات بانواعها المختلفة كم تستغرق في مرحلة طفولتها النباتات في تنشئتها كم تستغرق حتى تثمر حينما نقيسها بالانسان نجد ان الانسان ياخذ فترة طويلة في مرحلة الطفولة الطفولة في الفهم الاسلامي اذا نعتبرها حد البلوغ وفي الفهم المجتمعي اليوم نعتبرها حتى الوصول مرحلة الرشد هذا التفسير العالمي للطفل دون ال18 والتفسير الاسلامي دون البلوغ 15 سنة وسوف لن نختلف طويلا وكثيرا ، الفتيات ينضجن اسرع مرحلة الطفولة اقصر لهن وهذه منقبة وليس سيئة في المراة في البنت انها تصل الى مرحلة الرشد قبل الذكر ، على كل حال مرحلة الطفولة مرحلة طويلة في الفهم الاسلامي والانساني ايضا هذه المرحلة الطويلة جعلت ليعد الانسان اعداد كافيا وكاملا حتى يفي بواجباته والتزاماته للمراحل الاخرى من حياته حينما يقف ويؤثر في المجتمع ، المشكلة ليست في الدين اننا لا نحسن التعامل مع صغارنا اننا نقسي علهم ونتعامل بطريقة غير ملائمة المشكلة في بعض الاعراف الاجتماعية الخاطئة التي اخذناها جيلا بعد جيل ونتعاطى معها باستغفال وعفوية دون ان نقف ونعرف كم من هذه الاعراف يمكن ان تنسجم مع الرؤية الصحيحة ومع مصلحة الطفل ومع الفهم الاسلامي لهذا الموضوع ، في مجتمعاتنا ولاسيما المجتمع العراقي ومررنا بظروف استثنائية نجد ان الكبار يتعرضون الى هزات عنيفة فضلا عن الصغار لذلك نجد ان سلم الاولويات في مثل هذه المجتمعات سلسلة من الاشكاليات والتحديات تغفل عن تشريع القوانين والاجراءات الكافية والمناسبة والملائمة للتعاطي مع الاطفال وتنشئة الطفل ، فلذلك نجد ان الطفل في مجتمعاتنا لا ينمو في بيئة ملائمة لنشأة صالحة وواعدة وايجابية وهكذا نجد المعاناة الكبيرة في التخطيط الاستراتيجي لهذه المرحلة في مجتمعاتنا وفي وضع البرامج الملائمة والصحيحة وهناك قصور كبير على مستوى رياض الاطفال مثلا ورياض الاطفال تمثل واحدة من اهم المؤسسات التعليمية لان كل الدراسات الحديثة تشير الى الاهمية البالغة للسنوات السبع الاولى من حياة الانسان في فهمه وقراءته في رؤيته في تنمية مهاراته وقابلياته ، ولو كنا نهتم برياض الاطفال لكنا ننشئ جيلا قادرا على مواجهت تحديات المستقبل بشكل كبير تغرس فيه القيم والمثل والرؤية الصحيحة والثقة بالنفس والتفاؤل تجاه المستقبل الى غير ذلك من شؤون نحتاجها في هذا المرحلة ، كما ان رياض الاطفال تعين الطفل وهو في سن مبكر كيف يتواصل مع اقرانه ويبني علاقات صحيحة معهم ، تبدأ العملية بصراخ في تدافع على الاشياء الموجودة في هذه الروضة على ايذاء بعضهم للبعض الآخر احيانا ثم بالتدريج يتكيفوا ويصبحوا اصدقاء وهم في سن مبكرة ، كم مهمة وعميقة هذه المراحل وهذه الخطوات في البناءات المستقبلية للشخصية الانسانية علينا ان لا نزهد بها وعلينا ان نقف بها طويلا ، ان الاسرة بمفردها لا تستطيع ان تتحمل هذه الاعباء لاطفالها لا سيما ان أسرنا ليسوا بمستويات واحدة نحن مجتمع فينا مستويات ثقافية مختلفة ظروف اجتماعية وبيئية مختلفة وهنا ياتي دور الدولة ومؤسساتها ، الحكومة ومفاصلها المتخصصة ، الدعم الحكومي والدعم المجتمعي منظمات مؤسسات قوى مجتمعية كيف تساهم وتساعد الأسرة في تحقيق مثل هذه التنشئة الصحيحة والبناء الصحي والصحيح على المستوى التعلمي والصحي والبدني على المستوى الاجتماعي والتعاطي مع بعض الافرازات التي تفرزها مرحلة الطفولة بحسب البيئة التي يعيشها هذا الطفل الى غير ذلك .

اطلقنا منذ عام مشروع انشاء صندوق لرعاية الطفولة في العراق ،ان هذا المشروع لازال متلكئا ولا زال متعثرا في وسط الركام البيروقراطية والروتين والمزايدات السياسية

اننا في تيار شهيد المحراب انطلقنا في بناء مجتمعنا ودولتنا بمشروعنا الذي اسميناه بناء الدولة العصرية العادلة واولى البناءات لهذه الدولة هو بناء مجتمع صالح واولى اللبنات في المجتمع الصالح هو اطفال ينشئون تنشئة صحيحة فلذلك مفردة الطفولة تحظى باهمية كبيرة في مجمل هذه الرؤية وهذه النظرية وعلى اساسها اطلقنا منذ عام مشروع انشاء صندوق لرعاية الطفولة في العراق وقلنا ان مثل هذا الصندوق وتخصيصات تصل الى واحد ونصف بالمائة من الموازنة العامة في البلاد تعني فرص واعدة ومهمة لمعالجة المشاكل ذات الصلة بالطفولة العراقية ، يؤسفنا ان نقول وبعد مرور عام من الجهد على تمرير هذا المشروع ان هذا المشروع لازال متلكئا ولا زال متعثرا في وسط الركام البيروقراطية والروتين والمزايدات السياسية وباسف اقول نعم حتى مشروع الطفولة والمزايدات السياسية ، لازال متعثرا في خضم هذا الركام ولكن هذا لا يقلل من عزائمنا سنستمر باذن الله تعالى ونواصل الجهد حتى يجد هذا المشروع النور كما وجدت المشاريع السابقة عليه الفرصة لخدمة المواطنين ، اننا لازلنا على ايماننا العميق والراسخ بضرورة مثل هذا الصندوق وهذه التخصيصات وما ينبثق من مجلس اعلى للطفولة يكون معنيا بمعالجة اشكاليات وتحديات الطفولة ووضع السياسات والخطط الاستراتيجية في تنمية وتنشئة الطفولة في بلادنا ، ان هذه التنشئة تحتاج الى عمل منظم والى رؤية استراتيجية وتحتاج الى خطط نابعة وبرامج صحيحة حتى نصل الى مرحلة التنشئة الصحيحة لاطفالنا ، ولذلك حينما  ما اطلقنا هذا المشروع لم نكتفي باطلاقه وانما ذهبنا الى تنظيم خطوات العمل والتقدم ضمن رؤية استراتيجية للوصول الى خطة استراتيجية متكاملة لتنشئة الطفولة في هذا البلد الكريم ، لا يخفى عليكم ان ميزانيات الدولة العراقية حينما تنفق على الحكومات المحلية والوزارات ، هذه الوزارات وهذه الحكومات المحلية والمحافاظات تنفق جزء من ميزانياتها بشان الطفولة  ، هناك العديد من مستشقيات سرطان الاطفال والتي كنا قد دعونا اليها تبنى اليوم ولكن ليست برؤية تخصصية نحو الطفولة ومعالجة مشاكلها وانما ضمن المسار العام ، ما ننفقه في قطاع التربية والتعليم وبالتالي فهو انفاق في الجانب التعليمي للطفولة وهناك العديد من المجالات الاخرى التي ادخلناها ضمن المشروع الواسع تكون ملحوظة من قبل هذه المؤسسات وينفق في جانب الطفولة العديد من الامور ولكن ليست ضمن مشروع متكامل ورؤية واضحة وموحدة في بلادنا لمعالجة شؤون الطفولة .

واليوم ونحن نتحدث عن موازنة لسنة 2014 يقدر ان تصل الى 150 مليار دولار وهو رقم قياسي في تاريخ العراق ولكن حبنما نتصفح مسودات الموازنة التي تعد اليوم لا نجد فيها حقلا للطفولة ، والمشاريع ذات الصلة المباشرة بالطفل وتحدياته مثل انشاء رياض الاطفال مثل برامج حماية الاطفال الفاقدين للمأوى ، لايوجد تخطيط ملائم لهم ، في معالجة مشاكل وتحديات الاطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة لا توجد تخصيصات كافية وصحيحة والتفات اليها ، في اطار انشاء معهد عالي تخصصي في تدريب الملاكات التربوية في التعامل مع الاطفال والطفولة في مراحلهم المبكرة لايوجد حتى الآن اية اجراءات عملية وجدية في تحقيق كل هذه الامور التي كنا قد تحدثنا عنها في السنة الماضية واليوم نجدد التفكير بها والحديث عنها وستبقى مطالب مهمة لنا في رؤيتنا لمرحلة الطفولة نتابعها مع الاجهزة المختصة .

نطالب الجميع بتحمل مسؤولياتهم الشرعية والانسانية والوطنية ببذل قصارى جهودهم والضغط على المؤسسات الحكومية المعنية لان تتخذ خطوات صحيحة واجراءات كفيلة بمعالجة مشكلة الطفولة وبناء المشاريع ذات الصلة بهذه الشريحة المهمة

اننا في الوقت الذي نشيد فيه بكل الجهود المخلصة الحكومية والمدنية والمجتمعية ومنظمات المجتمع المدني وكل من يضع يده ويساعد في معالجة اشكاليات الطفولة وفي خدمة هذه الشريحة الواسعة من مجتمعنا والتي تمتد لتستوعب اكثر من نصف المجتمع ، شريحة الاطفال اكثر من نصف المجتمع العراقي في التعريف العالمي لمن دون 18 سنة ، ولكن نطالب الجميع بتحمل مسؤولياتهم الشرعية والانسانية والوطنية ببذل قصارى جهودهم والضغط على المؤسسات الحكومية المعنية لان تتخذ خطوات صحيحة واجراءات كفيلة بمعالجة مشكلة الطفولة وبناء المشاريع ذات الصلة بهذه الشريحة المهمة ، انها تدخل ضمن المشاريع الاستراتيجية الكبرى لبناء الوطن وعلينا ان ننظر له من هذه الزاوية ، ان بناء طفل صحي سليم ناضج واع سيعني بناء واطن ناضج وواع في مرحلة قادمة ولذلك علينا ان ننتقل من مرحلة الشعارات والندوات والمهرجانات والحديث والتنظير الى مرحلة العمل وتنفيذ هذه المشاريع العملية لتنمية الطفولة والتي تمثل اساسا وركيزة مهمة في تنمية المجتمع وفي بناء الدولة ، ان التناقضات الاجتماعية التي تنعاني منها اليوم في مجتمعنا هي ناتجة من السياسات الخاطئة والمتعمدة في عهود الديكتاتورية والتي اربكت صفو العلاقة بين ابناء المجتمع واستهدفت النسيج المجتمعي العراقي واستهدفت الشخصية العراقية وأساءت لمجتمعنا في كل مفاصله وفي كل مستوياته ولازلنا نتحمل التبعات النفسية والاجتماعية والسلوكية لتلك الحقبة المظلمة على الاسرة العراقية وعلى المجتمع العراقي ولابد ان تتحمل مسؤوليتنا الكاملة في معالجة هذه الاشكاليات برؤية صحيحة وتنشئة صحيحة ، الرهان في المستقبل على اطفالنا كيف ننشئهم التنشئة الصحيحة التي تعالج الاشكاليات ، ان تجارب الدول الناجحة تشير الى اعتماد سياسات اجتماعية ناجحة ومؤثرة في مجال رعاية الطفولة وهذا هو المدخل الوحيد الكفيل في بناء المرتكزات القوية لمجتمع صحيح ومتماسك ولا زلنا نعاني ايها الاحبة من فتك وبطش الخوف والرعب الذي يحيط بنا جراء العمليات الارهابية التي تفتك بالمواطنين ، والاطفال لهم حصة كبيرة من حجم الضحايا بين الشهداء والجرحى في هذه العمليات والهجمة الشرسة التي تحاول النيل من تماسك مجتمعنا وتحاول ان تبني جيلا جديدا يعيش الخوف من حاضر والشك والريبة تجاه المستقبل ، ويبقى مهزوزا وهذا يتحتم علينا ان نتخذ الاجراءات المناسبة لمعالجته ،  انها مسؤولية تضامنية وعامة المؤسسات الحكومية تتحمل مسؤولية كبيرة ولكن ليست مسؤوليتها وحدها ، منظمات المجتمع المدني المؤسسات المجتمعية الاحزاب والتيارات السياسية عناصر التاثير في المجتمع نحتاج الى تعبئة عامة  بكل الامكانات المؤسسة الدينية الجميع يجب ان يتحمل مسؤولياته في هذه القضية وفي هذا الملف الحساس في بناء طفولة وتنشئة وتربية مناسبة لاطفالنا وهذا ما يتطلب بذل المزيد من الجهود من اجل تحقيقه ، كما اننا نحتاج لتوعية اجتماعية بكافة الوسائل القانونية واستخدام وسائل الاعلام لتنوير الراي العام وخلق جو ضاغط لاتخاذ خطوات عملية فيما يرتبط في صندوق رعاية الطفولة في العراق وغيرها من المشاريع التي ستضع موضوعة الطفولة على السكة لمعالجة الاشكاليات والتحديات التي ترتبط بهذا الموضوع ، ان انشاء مثل هذا الصندوق يعتبر الخطوة الاولى الاساسية في طريق طويل يجب ان نخطو به ونسير فيه لتحقيق تنمية شاملة وتنشئة صحيحة لاطفالنا والجيل الواعد ولجيل المستقبل .