بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا سيد الأنبياء والمرسلين حبيب اله العالمين أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين .
ايها المؤمنون , اوصيك ونفسي بتقوى الله وإتباع أمره ونهيه , فان الدنيا دار مجاز والآخرة دار قرار , فخذوا من ممركم لمقركم , أيها الاحبة , كلما يحل العيد كلما نقف عند حقيقته ومعناه, فالعيد عند البعض طعام وشراب وملبس, نزهة وراحة , وفرح وترح , تواصل في الهدايا وتواصل في زيارة بعضنا للاخر وكلها معان يمكن ان تتم في العيد , ولكن العيد في حقيقته لا يختزل بهذه الممارسات الشكلية, وانما يجب ان يتحول الى حالة العود, العيد من العود الى الله سبحانه وتعالى بالطاعة والمغفرة, فيتحول العيد الى محطة حقيقية, من محطات العهد والعقد والبيعة مع الله سبحانه وتعالى, وكلما يحل العيد ان كان عيد الفطر وان كان عيد الاضحى نستقبله بالماثور بهذه الاذكار الشريفة , الله اكبر , الله اكبر , لا اله الا الله والله اكبر , الله اكبر , ولله الحمد , الحمد لله على ماهدانا وله الشكر على ما اولانا , والحمد لله على مارزقنا من بهيمة الانعام.
تكبير وتهليل وتحميد وشكر من الله سبحانه وتعالى وانقياد وطاعة الى الله هذه الاذكار تحدد البوصلة في تحديد حقيقة العيد وجوهر العيد ومضمون العيد, وهنيئا لمن يحول عيده الى محطة للقاء , لقاء الله اولا , ولقاء المؤمنين من عباده والاقارب والارحام وما شابه ذلك.
نقف في صلاة العيد ونبتهل الى الله سبحانه وتعالى ونرفع ايدينا اثناء الصلاة بالدعاء ونكرر هذا الدعاء الماثور لتسع مرات, اللهم اهل الكبرياء والعظمة , واهل الجود والجبروت واهل العفو والرحمة واهل التقوى والمغفرة, وقد انتقى اهل البيت عليهم السلام اسماء محددة من اسماء الله سبحانه وتعالى وعلمونا كي ندعو الله بهذه الاسماء في يوم العيد.
وماذا يعني هذا الانتقاء وهذا الاختيار؟ من الطبيعي ان الانسان يخاطب الله سبحانه وتعالى بذلك الاسم الذي ينسجم مع مطلبه فحينما يكون في ضيق مالي يقول يارزاق يا واسع يا كريم , وحينما يطلب منه عونا على ظالم يقول يا منتقم وحينما يرتكب خطيئة يقول يا غافر يا رحيم الى غير ذلك فيختار الاسم بما ينسجم مع طموحه ورغبته وحاجته , ماهي حاجتنا في يوم العيد ؟  من خلال هذه الاسماء التي انتقاها اهل البيت (ع) ووردت في المأثور يمكن ان نعرف ماذا علينا ان نطلب في يوم العيد.
اللهم اهل الكبرياء والعظمة , اول ما نطلبه في العيد نطلب الكبرياء نطلب العظمة ونطلب القوة ونطلب الكرامة ونطلب العزة من الله سبحانه وتعالى , ان تكون قويا وان تكون عزيزا حتى تستطيع ان تواجه التحديات لان الضعيف لا يستطيع ان يواجه, نحتاج الى قوة تفوق قوة البشر بكل امكانيات هذا البشر المادية والتسليحية والبشرية والتكنولوجية وغيرها , ماذا يمتلك اعداؤنا علينا ان نمتلك ما يفوقهم ويزيد عليهم.
اللهم اهل الكبرياء والعظمة ونطلب من الله الكبرياء , نخاطب الله بجانب الكبرياء والعظمة في وجوده الشريف وذاته المقدسة حتى نزداد قوة ونزداد بسالة ونزداد حضورا ونزداد مكنة ومنعة على اعدائنا وخصومنا.
الامة الضعيفة لا تستحق الاحترام, الامة الضعيفة تتعرض للمهانة وتكون بعيدة عن الكرامة وعالمنا اليوم عالم الغاب وفي كل يوم وزمان ما لم تكن قويا لا تستطيع ان تواجه وتتحدى ففي يوم العيد في يوم استجابة الدعاء نطلب من الله ونخاطبه اللهم اهل الكبرياء والعظمة, وثم ننتقل الى مطلب اخر , واهل الجود والعطاء , نريد ان نكون من ذوي الجود والكرم ونريد ان نقدم اكثر مما ناخذ ونريد ان نعطي اكثر مما نحصل , اهل الجود , ولكن اي جود , اهل الجود والجبروت , نريد جودا مقرونا بالجبروت , بالقوة بالكرامة , لان العطاء من الضعيف لا ينفع , العطاء من القوي,  العطاء ممن يمتلك القدرة على ان يقدم العطاء من هذا الموقع من موقع القوة يكون له الاثر الكبير , واهل العفو والرحمة " واهل التقوى والمغفرة " العفو والرحمة , المغفرة , الصفح عن الاخرين , التسامح تجاه الاخرين , ياتي ثانيا , لان الصفح والتسامح والتوبة والمغفرة من الضعيف , من الاسير , انما هو استسلام وخنوع ولكن العفو عند المقدرة , العفو من القدير , من الجبروت , ممن يمتلك الكبرياء الذي اخذه من الله سبحانه وتعالى , والعفو من موقع القدرة هو ذلك العفو الذي طلبنا به.
 لاحظوا في الاية الشريفة من سورة البقرة " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " لا تعطيه خدك الثاني, قف وواجه ودافع عن نفسك "واتقوا الله ان الله مع المتقين " ويأتي في موضع اخر بعد ان اصبحت قويا بعد ان اصبحت قادرا على الرد يقول "وان تعفوا اقرب للتقوى " كن قادرا وقويا وعزيزا ثم اصفح عن الآخرين ولكن مادمت ضعيفا فالصفح عن الاخرين يعني استسلام وخنوع وسيعني ذل.
علينا ان نكون اقوياء وعلى امتنا ان تكون قوية حتى تستطيع ان تواجه , هذا هو درس من دروس العيد ايها الاحبة , والقوة و والعزة , انما تكون بالارتباط بالله سبحانه وتعالى , انما تكون بتغليب ارادة الله , على المصالح المباشرة وفينا من هو اسير لدنياه فينا من لاهم له الا الاكل والشرب والبحث عن المسكن وعن الحياة المادية , يريد ان يتنزه يريد ان عيش حياته ويستفيد من ملذات الدنيا ويعيش انانيته ويريد ان يحقد على الاخرين ولايرى العالم الا من خلال مصالحه الشخصية المباشرة البعض منا هكذا يريد فلاعزة ولاكرامة لمثل هذا المنطق وهذه الرؤية , والقران الكريم يوبخ هؤلاء ,  بسم الله الرحمن الرحيم" يا ايها الذين امنوا مالكم اذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم الى الارض " هؤلاء المتثاقلين البطيئين عن اداء واجباتهم والتحدي والتصدي والتضحية للدفاع عن الامة ومصالحها , "ارضيتم بالحياة الدنيا من الاخرة فما متاع الحياة الدنيا في الاخرة الا قليل " هذا لاينفعكم ولايفيدكم , انه زائل , درس العيد هو اننا لايمكن لان نعيش اجواء العيد بدون كرامة وعزة وتضحية , لايمكن ان نقف ونواجه خصومنا وتحدياتنا الا من خلال القوة والبسالة والتضحية , من اراد عزا بلا سلطان وهيبة بلا عشيرة , فليخرج من ذل معصية الله , الى عز طاعته , وفي يوم الاضحى نستذكر ذلك الحدث الكبير الذي سطره ابراهيم واسماعيل عليهما وعلى نبينا واله السلام والذي مثل التضحية مثل العزة والكرامة الحقيقية بالارتباط بالله سبحانه وتعالى , الايات الشريفة من سورة "الصافات "تروي لنا حدث التضحية الذي تم في مثل هذا اليوم " فبشرناه ( لابراهيم ) بغلام حليم ( اسماعيل عليه السلام ) والقران لم يذكر صفة الحليم الا  لاسماعيل وابيه ابراهيم في اية اخرى " فلما بلغ معه السعي ( بلغ اسماعيل الى مرحلة يسعى فيه لحياته وشؤونه ووصل الى مرحلة المراهقة , الروايات تقول أنه كان في سن الثالثة عشر من عمره )" قال يابني ( ابراهيم يخاطب اسماعيل ) "اني ارى في المنام اني اذبحك " ( ارى ولم يقل رايت معناها  الرؤية متجددة ومتكررة ويصارحه انا النبي ابراهيم ارى في المنام متكررا اني اذبحك والحلم للانبياء حجة وليس كما نحن فالحلم ليس حجة علينا , فانظر ماذا ترى ( تحميل اسماعيل المسؤولية في اتخاذ القرار ) قال يا ابتي افعل ماتؤمر "لاحظوا مدى الانقياد والطاعة لا يقول يا ابتي اذبحني "افعل ماتؤمر "المهم الاستجابة للامر الالهي , ان كان ذبحا او اي شيء اخر , ستجدني ان شاء الله من الصابرين "يسلي اباه , يصبر اباه , لاتحمل هم , ابنك جاءك بعد سنين طويلة من الانتظار والان يراد لك ان تذبحه , بامر من الله , "ساكون صابرا ان شاء الله ," فلما اسلما وتله للجبين " حينما انقاد الى الامر الالهي , وصرع ابراهيم ابنه اسماعيل ومدده ووضع جبينه على الارض , حتى يذبحه , " وناديناه ان يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا "نجحت بالاختبار يا ابراهيم , صدقت الامر , وعملت به والاعمال بالنيات , فهو قد بدا بمباشرة العمل حتى وان لم يتم الذبح ," انا كذلك نجزي المحسنين " انا كذلك"  بعد الاختبار العسير "نجزي المحسنين " الجنة ليست بالمجان , عليك ان تتحمل العناء وعليك ان تضحي حتى تحصل على الجزاء "ان هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين انه من عبادنا المؤمنين " .

بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد "

صدق الله العظيم .