بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين ,  ولعنة الله على اعدائهم اجمعين .

 ان لكل امة او مجتمع اياما يقفون عندها يستذكرون امرا او حدثا له الاثر في جامعتهم , وان ايام شهر محرم بعاشوراء انها ذكرى وموسم لاهل الذكرى والقلب من المؤمنين واتباع اهل البيت ( عليهم السلام ) , ارادها الله سبحانه وتعالى نداءا للعباد للاقبال على معاني دينهم , واخذها والعمل بتعاليمها , وجعل تلك الايام رمزا لطائفة كبيرة من المسلمين , بمصرع ثلة زاهرة من ال النبي بعميدهم الحسين ( على النبي واله افضل الصلاة والسلام ) , على يد عصابة اثمة ارادت اغتيال الدين ونهب تراث النبي وتحويل اجتماع المسلمين الى ملك يتداولونه تضيع فيه الحقوق والاحكام وتوئد به الشرائع,  ومن هنا نود الاشارة للمبلغين والمبلغات زاد الله في توفيقهم على ضرورة تنبيه القلوب الوالهة للمؤمنين في هذه الايام بارتباطها بحب وولاء صاحب الذكرى الاليمة صلوات الله وسلامه عليه بايصال كلمة الدين البيضاء النقية والاحكام الخالدة في مجالسهم التي يعقدونها بهم , اخذين بفرصة القاء المستمعين لهم باذان سمعهم وقلوبهم ليرشدوا الجاهل ويعلموا المتعلم فاتحين لهم ماغفلوا عن بابه من حكمة ناجعة او حكم الله مالهم عنهم او ادب وخلق وموعظة يقوي اجتماعهم ويؤلف بين قلوبهم , وطالما  كانت مصيبة كربلاء عاملا جاذبا لاتباع الائمة عليهم السلام , للاخذ عنهم وتصديق قضية دعوتهم ولا يوجد في الدنيا اليوم مايحكي صدق تلك الاثار غير الذي مافي اياكم مما تعلمتموه ودرستم اصوله وفروعه في معاهد حوزتنا الدينية القائمة على الاصول الصحيحة والفكرة النيرة واتباع الحق مع نبذ لكل اشكال التطرف واهانة المذاهب الاخرى واحياء العصبيات والتحزبات فلا يغيب عن بالنا ابدا قول ابي عبد الله الصادق (عليه السلام ) بعد وصيته لاصحابه بالعمل بالورع والاجتهاد واداء الامانة وصدق الوعد فانكم اذا فعلتم ذلك قال أي  المخالفون رحم الله جعفرا فقد ادب شيعته ,ان الحسين عليه السلام  قتل حين قتل شهيدا على الحق عزيزا اختار السلة على الذلة يعلم طريقه وهدفه بتنبيه الامة للنهج الحق ولو بعد حين , وقد حقق الله تعالى له مااراد وما زالت الناس تستشعر محاسن فيهم وروائع احكام شرعكم وينسلون الى الحق اقتناعا واثباتا فاذا كان الله تبارك وتعالى قد نصب على الحق , باعلان العداء والمجاهرة باسقاط الرموز وكان الا بالنيل من الرموز الطوائف الاخرى .

ان الطريقة المحمودة التي جرى عليها ائمة اهل البيت عليهم السلام واخذها عنهم اصحابهم والعلماء رضوان الله عليهم في العيش مع من يخالفهم في العقيدة والراي هي اجراء الحسنى وتليين الجانب  وحسن السيرة وكثرة ذكرى الله في المواضع كلها ، والتابع لهم معروفا طيب المعشر وصدق اللسان ولايتوهم ان ذلك سياسة منهم في حال الضغط والقلة بل هو خلق لايختلف حاله لان اختلاف الحال ليس الا لؤم في الطبع وهو بعيد عنهم ( صلوات الله وسلامه عليهم ) , ومن هنا ينبغي ان يعلم الناس عنكم طريقة اهل البيت (عليهم السلام ) في ذلك خصوصا وان البلاد تعيش في جو من التوتر وفضاءات الاعلام يمليها كل حاقد , كما نرجو منكم ترغيب الناس في الرجوع الى نفوسهم واصلاحها بمجالدة نوازع الشيطان والاشتغال بالعلوم الباطنة وتطهير القلب من نوازع المعصية ومراقبة من ولاهم الله تربيتهم وتنشئتهم سواء كانوا من اولادهم او اولاد غيرهم وزرع روح التدين والولاء لله في نفوسهم وحب الخير للاخرين لتكبر نفوسهم بذلك .

كما نوصيكم بمخاطبة الناس بما يفهمون ومايحتاجون اليه في اصلاح دنياهم واخرتهم ولاتوردوهم فيما لاتعلمون او لايعلمون كيف يصدرون عنه من الشبهات والاراء التي قد يكون ذكر بعضها طارد لسكينة الايمان عن البعض او ملهيا عن امر او تقوى دين اهم واصلح , وقد يقتضي حال بعض المجتمعات ارشادهم الى ترك تقليد او عادة تضر بحقوق بعضهم او تضعف اجتماعهم وقوتهم كما هو الحال في بعض القوانين العشائرية المخالفة للشرع والمروءة فان ارشادهم الى ترك تلك العادات يكون تثبيتا لمعروف وحبا لهم بعد ذلك , ثم انه قد اشرنا في مناسبات سابقة لضرورة اجتماع الناس بالهدوء والمتابعة للمطالبة بالحقوق العامة وتحسين ظروف العيش في هذا البلد الكريم , ووظيفتكم ارشاد الناس لما يصلح حال البلد لان في قوته قوة رابطة اهله وانشراح صدورهم وتحقيق غاياتهم وطيب مكاسبهم وارتفاع ظلمهم لبعضهم وبعض من ذلك يكون في الضغط على الحكومة والمسؤولين للقيام بواجباتهم تجاه من هم مسؤولون عنهم وقد جاء بعض ثمار ما تابعه الشعب من النقد والضغط في شؤون قصرت فيها الحكومة او اهدر بسببها المال العام .

وفي الختام نسال الله تبارك الله وتعالى ان يوفقكم في عملكم الخالص لوجهه تعالى ويؤجركم في مسعاكم ويجعل لكم عند المؤمنين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

                                           محمد اسحاق الفياض في الخامس والعشرين من شهر ذي الحجة الحرام