السلام عليك يا ابا عبدالله وعلى الارواح التي حلت بفنائك واناخت برحلك عليك منا جميعا سلام الله ابدا  مابقينا وبقي الليل والنهار , ولاجعله الله اخر العهد منا لزيارتكم , السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السلام , السلام عليكم سادتي العلماء السادة والشيوخ الافاضل , الاخوات الكريمات ورحمة الله وبركاته , يطل علينا شهر محرم الحرام من جديد , وتنبعث العواطف والمشاعر والشجون والالام والاهات باستذكار ماجرى على سيد الشهداء , وتستنهض الهمم .

 ان قضية الحسين ( عليه السلام )  ليست قضية تاريخية فحسب وانما الحسين عليه السلام حقيقة نعيشها في يومياتنا , والحسين ( عليه السلام )  درس نستلهمه في كل مواقفنا , ولابد ان ننظر الى الحسين والى القضية الحسينيية  والى ملحمته الخالدة على انها المدرسة المعطاء التي نستلهم منها نهجا وعطاءا ودروسا ومعرفة , وقد انعقد هذا المؤتمر على مدار السنوات العشرة متوسطا بين عيد الغدير الاغر وبين شهر محرم الحرام , وكم من مناسبة مهمة وعلاقة تكاملية بين هذين الحدثين , فرسالة الغدير رسالة الاهتمام بالحكم والولاية الى حد الجعل الالهي والتنصيب , "يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته " رسالة الغدير هي ان الحكم والولاية يكتمل به الدين وتتم به النعمة ," اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ", ورسالة محرم الحرام هو ايضا رسالة الاهتمام بالحكم وصحة مساراته واذا ما انحرف فلابد من تقويم الانحراف وتصحيح المسار حتى لو تطلب ذلك التضحية بمستوى التضحية التي قدمها الحسين (عليه السلام ) , ان يضحي ابن بنت رسول الله صلى الله عليه واله بوجوده الشريف وباهل بيته واصحابه ولكن الا ان يقوي وصحح المسارات في ادارة الامور وشؤون المسلمين ولذلك يلخص الإمام الحسين مشروعه الاصلاحي مشروعه النهضوي ومواجهته للطغاة انذاك بانه يتلخص في عملية الاصلاح , اني لم اخرج اشرا ولابطرا ولاظالما ولامفسدا وانما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي رسول الله " الاصلاح الاجتماعي والمجتمعي والاصلاح في تنظيم شؤون الناس وادارة امورها ونحن الذين نتشرف بمهمة التبليغ ومهمتنا الاساسية هي عملية الاصلاح الاجتماعي , عملية البناء وعملية التربية والاعداد , التربية في ابعادها المختلفة والاعداد في الجانب العلمي والمعرفي والجانب الاخلاقي والسلوكي , في ايضاح الحقائق للناس في وضع النقاط على الحروف , وقد سمعنا في كلمات مراجعنا العظام الكثير من الاضاءات والاثارات والافادات التي علينا ان نركز عليها في عملية الاصلاح الاجتماعي الذي نقوم به عبر ممارستنا للمهمة التبليغية , المجتمع الصالح يوفر البيئة المناسبة لصلاح الافراد وصلاح المواطنين يسهم في بناء بيئة صالحة وهكذا تتكامل العلاقة بين الفرد وبين المجتمع , فكما ان للفرد حقوق على مجتمعه فكذلك للفرد واجبات تجاه هذا المجتمع , لابد لنا ونحن نتصدى لعملية الاصلاح الاجتماعي ونتحمل مهمة الانبياء في هذا الجانب ونذهب الى التبليغ اخوة واخوات لابد لنا ان نستذكر الرؤية القرانية للمجتمع الاسلامي , ماهي ملامحه ماهي خصائصه كيف اراد الله سبحانه وتعالى في قرانه الكريم للمجتمع ان يسير .

معايير وخصائص الاصلاح الاجتماعي  بحسب رؤية الاسلام ..

الخصيصة الاولى / التآخي

 هذه اولى الملامح التاخي ومن الطبيعي حينما تربطنا عقيدة واحدة في المجتمع الاسلامي بين المسلمين وتربطنا هدف وغاية واحدة فهذا سيقرب اعضاء وابناء هذا المجتمع بعضهم الى بعض فيكونوا متقاربين ومتاخين , وتكون الاخوة نتيجة طبيعية لوحدة الهدف ووحدة العقيدة , على خلاف الانتماءات الاخرى والروابط الاخرى , رابطة النسب ورابطة القومية , وغيرها من الروابط التي تربط بين الناس يمكن ان تكون مثار اتفاق واحيانا مثار اختلاف , بين الناس , بخلاف العنصر العقيدي حينما يكون رابطا بين افراد المجتمع , على هذه الخلفية نجد ان رسول الله (ص) من اول ماقام به في المدينة المؤاخاة بين المسلمين , وهذا ما ادى الى نصرة الانصار للمهاجرين وفتح ابوابهم وتقديم مالديهم للمهاجرين مما بنى اسس صحيحة لمجتمع على اساس هذه الاخوة , ان هذه الاخوة ليست عاطفة مجردة , وانما هي تنظيم عملي للمجتمع يربط افراده برباط وثيق ويجعل افراد المجتمع متواصلين ومترابطين بعضهم مع بعض , ولذلك هذه الاخوة امتدت الى كل المستويات , كانت اخوة بين المهاجرين والانصار , ثم تحولت لتكون اخوة بين الانصار انفسهم , وتقريب بعضهم الى بعض وتاريخيا قبائل الاوس والخزرج كانت في خصومة وعداء مستمر فجاءت الاخوة في بعدها العقيدي والايماني لتقرب النفوس بعضهم ببعض ونزل في ذلك قران "بسم الله الرحمن الرحيم واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداءا فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا " اذن الرابط العقيدي هو الذي جمع القلوب واخى بين الناس "هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين والف بين قلوبهم "هو الله , الف بين قلوبهم ، العقيدة الايمان  هي التي تؤلف وتقرب النفوس , "لو انفقت مافي الارض جميعا ماالفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم انه عزيز حكيم " .

الخصيصة الثانية / المساواة

المجتمع الاسلامي مجتمع متساوي المساواة في المجتمع , بعيدا عن الطبقية وبعيدا عن التمييز , على خلفيات مختلفة التمييز على خلفية اقتصادية بين الغني والفقير , التمييز على خلفية عرقية بين الابيض والاسود , على خلفية قومية بين العربي والاعاجم ,  على خلفية ثقافية , على خلفية اجتماعية بين الشريف والوضيع وهكذا على سائر المجالات والاصعدة , وانما التاكيد على ان الإنسان مرده وحقيقته واحدة , ولاتفضيل لانسان على اخر في الحقيقة الانسانية , اذن هناك مساواة في الحقيقة الانسانية "يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا "الحقيقة واحدة والمرد واحد ورسول الله (ص) الناس لادم وادم من تراب لافضل لعربي على اعجمي ولابيض على اسود الا بالتقوى "وكذلك قوله (ص) الناس سواسية كاسنان المشط " اذن الحقيقة واحدة الاصل واحد , لاتمييز ولاتفاضل بين احد واخر في الحقيقة الانسانية وهذا التنوع والتعدد اريد له ان يكون مصدرا للتواصل والتقارب وليس للنزاع والصراع والفرقة , يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا " ولكن التفاضل على خلفية موضوعية وهذه مقاييس وضعية فهذا مما اكده الاسلام , وهناك من يتقدم على الاخر ليس للونه وليس لثروته وليس لقوميته , وانما لمعايير موضوعية تتوفر فيه , العلم ,والعالم يقدم على الجاهل "هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون " لايستوون ، المجاهد يقدم على القاعد , فضل الله المجاهدين على القاعدين اجرا عظيما " المؤمن يقدم على الفاسق , افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لايستوون " والتقوى , المتقي يقدم على غير المتقين , "ان اكرمكم عند الله اتقاكم " هذه معايير حقيقية وموضوعية للتفاضل بين البشر وما سوى ذلك فهناك قيمة انسانية واحدة للجميع , لاحظوا في الكافي في الجزء 8 عن عبد الله بن الصلت عن رجل من اهل بلخ , قال كنت مع الرضا عليه السلام في سفره الى خراسان , فدعى يوما بمائدة له فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم ممن كانوا من لون اسود ومن البيض , فقلت جعلت فداك لو عزلت لهؤلاء مائدة , هؤلاء السود دعهم في مائدة اخرى , فقال" مه ان الرب تبارك وتعالى واحد  والامة واحدة ( حواء) والاب واحد ( ادم ) والجزاء بالاعمال وليس بالاعراق وبلون البشرة , الجزاء بالاعمال فلماذا تريد ان تفرق بين اسود وابيض ولايجلس على مائدة واحدة ,

 

الخصيصة الثالثة / الحرية والعبودية لله

المجتمع الاسلامي مجتمع حر , الحرية الحقيقية بانعتاق الإنسان من عبودية المخلوق والذل لعبودية المخلوق الى عز عبادة الخالق , الحرية الحقيقية ان يكون الإنسان عبدا لله سبحانه وتعالى , هذا هو العز الذي مافوقه عز ," اياك نعبد واياك نستعين " الارتباط بالله جل وعلى , الحرية على صعيدها الفردي والجماعي حققها المسلمون عبر الهجرة , الهجرة الى الحبشة اولا والهجرة الى يثرب ثم مدينة الرسول بعد ذلك  حينما تاسس الاطار الاسلامي في مدينة رسول الله (ص) والذي عزز حرية العقيدة وسمح للمؤمنين المسلمين بمزاولة عقيدتهم وانشطتهم دون مضايقات ودون اكراه ومصادرة لحقوق الإنسان ," والذين تبؤوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم ولايجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون " وحينما نتحدث عن الحرية في المجتمع الاسلامي فلابد لنا ان نستذكر حرية الديانات الاخرى في هذا المجتمع والعقائد الاخرى والتي اعتبرها الاسلام مصانة بعيدا عن الاضطهاد وبعيدا عن الاغلال والتضييق في العقيدة يسمح لهم بمزاولة افكارهم وعقيدتهم بحرية , "لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين "طبعا هناك محددات لكن من حق اتباع الديانات الاخرى والعقائد ان يزاولوا وان يمارسوا شعائرهم وطقوسهم وعقيدتهم دون تضييق وحينما نتحدث عن الحرية لابد ان نستذكر موقف الاسلام من الرق وادمية الإنسان فالاسلام لم يكتفي بالتشجيع والترغيب على عتق العبيد وتحريرهم فحسب وانما جاء ليربط عددا من الاحكام ويجعل كفارتها تحرير رقبة وعتق رقبة في سورة المائدة " لايؤاخذكم الله باللغو في ايامانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين من اوسط ماتطعمون اهليكم او كسوتهم او تحرير رقبة " فاعتبر تحرير الرقبة كفارة في المجادلة " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل ان يتماسا "في سورة النساء " ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة الى اهله الا ان يصدقوا " وهكذا نجد اهتمام الاسلام بحرية المجتمع من الهيمنة الاجنبية كما اهتمامه بحرية الفرد , "ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " , وفي سورة النساء " لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " بل نجد في القران عرض الجهاد في سبيل الله من اجل تحقيق هذه الحرية  الاجتماعية , "اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق الا ان يقولوا ربنا الله " ولكن هذه الحرية في الرؤية الإسلامية حرية ملتزمة ومسؤولة , ومنضبطة وليست حرية عامة , فتنتهي حرية الفرد بحدود حرية الآخرين ولايحق للفرد ان يمارس حرية مطلقة على حساب حرية الآخرين وحقوقهم , وهذا مانلاحظه بشكل عام بمنهج الاسلام ورؤيته تجاه الحرية , فالاسلام لايفرض مبادئه وقيمه على الآخرين "لااكره في الدين "وللاخر ان يلتزم بعقيدة اخرى مادام مقيدا بالحدود الموضوعه فالحرية حقيقة الحياة وجوهرها , ونجد في اطار الحريات انماط عديدة , الحرية الفردية , حرية المأوى , حرية العقيدة , حرية الراي , حرية التعليم , حرية التملك , الى غير ذلك من عناوين واسعة للحرية .

الخصيصة الرابعة / التكافل والتراحم

 المجتمع الاسلامي مجتمع متكافل , التكافل والتعاون والتراحم , سمات اساسية في المجتمع الاسلامي و وكما ان رسول الله (ص) في روايته الشهيرة " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " فالقوي يرعى الضعيف والغني يهتم بالفقير , والصحيح يعود المريض الى غير ذلك من انماط التكافل الاجتماعي , ليتحول التكافل الى ضامن حقيقي للفرد وللجماعة وللتماسك الاجتماعي في المجتمع الاسلامي , عن رسول الله (ص) "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا " طابوقة على طابوقة ولبنه على لبنه, بعد ان اصبح البناء من الصعب ان تنتزع أي قطعة المؤمن للمؤمن كالبينان وعنه (ص) "لايؤمن احدكم حتى يحب لاخيه مايحب لنفسه " ان تصبح حالة التكافل الى حالة مواساة تشتهي للاخر ماتتمناه لنفسك , من هنا ياتي دور التكافل المتبادل بين الفرد والمجتمع , التعاون بين افراد المجتمع والتكافل على بناء روابط حقيقة ومتماسكة , ايضا الاسلام لم يكتفي بتقديم النصح والترغيب لان يتكافل المسلمون بعضهم مع بعض وانما جاء بالعديد من التشريعات التي تجسد عملية التكافل , الصدقات الواجبة والمستحبة , الكفارات , الفدية , الوقف , النذور , العمل بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها من تشريعات ترتبط بجوهر التكافل الاجتماعي , وهكذا نجد العديد من الالتزامات الاجتماعية الإسلامية تعزز مبدا التكافل .وجوب حقوق الوالدين , حقوق الابناء , حق الجار , حق المعاشرة الحسنة , رعاية الصغار والمسنين ورعاية الايتام واللقطاء وابناء السبيل والكفالة , رعاية المراة الحامل والمراة المرضع والمراة الفاقدة للمعيل , كل هذه التوجيهات والتعليمات والالتزامات الاجتماعية الإسلامية تعبر عن عملية التضامن , رعاية العاجزين والاشخاص ذوي الاعاقة والاشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة كل ذلك تعبيرا وتجسيدا للتكافل الاجتماعي وفي هذا السياق ياتي التاكيد على مبدا الضمان الاجتماعي  للمواطنين بحسب رؤية الاسلام , للفقراء منهم وللمعوزين ممن لايستطيع ان يعيل نفسه , وايضا لجميع المواطنين بما يملكون من ايرادات الدولة فلهم حصة وحق في هذا الامر .

الخصيصة الخامسة / التوازن لا افراط ولا تفريط ..

 المجتمع الاسلامي مجتمع متوازن بعيدا عن الافراط والتفريط بعيدا عن التناقضات والتناحرات فيه توازن ، "وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا " لا تمييز  لا طبقية بحسب الرؤية الاسلامية ، فالمجتمع حينما يبتعد عن التمييز بين الناس سيبتعد عن التخاصم سيبتعد عن الصدامات واغلب هذه الصدامات للشعور بالذل والغبن والشعور بغياب العدالة فحينما تكون العلاقة علاقة متوازنة فحينما تكون العلاقة علاقة مؤاخاة ومساواة الى غيرها مما ذكرنا من الطبيعي ان تكون هذه العلاقة علاقة متسمة بالتوازن محورها المحبة والمودة والحرية والعدالة والمساواة في الحقوق والواجبات دون تمييز بين المواطنين وهذه تخلق توازن اجتماعي ، التوازن بين المصالح الفردية للشخص وبين المصالح العامة والاجتماعية على الفرد ، الفرد يوازن بين ما هي مصالحه وبين ما هي مصالح المجتمع والتزاماته في هذا الصعيد ، والتوازن بين الجيل الواحد والاجيال المتلاحقة ، فمن الفرد المتوازن ينشا المجتمع المتوازن ومن المجتمع الصالح ينبثق الفرد الصالح وهكذا تعامل العلاقة بين الفرد وبين المجتمع في النظرية الاسلامية التي لا تتغافل دور الفرد ولا دور المجتمع ولا تخالف في تقدير دور الفرد او دور المجتمع وانما في حالة متوازنة ووسطية على خلاف النظرية الراسمالية التي تعطي الاهمية للفرد والنظرية الشيوعية التي تعطي الاهمية للمجتمع ، الاسلام جاء ليحقق حالة متوازنة وسطية ويهتم بهما ليس على حساب الآخر هذا التوازن نجده على مستوى المادة والروح ، التوازن بين الدين والدنيا التوازن بين العبادات والمعاملات دائما الانسان المسلم المؤمن انسانا متوازنا بحسب هذه التشريعات " وابتغ فيما اتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا " لاحظوا مستوى التوازن الدقيق " محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم " لاحظوا التوازن ، هذا التوازن الاجتماعي بحسب الرؤية الاسلامية هو توازن في مستوى المعيشة وليس في مستوى الدخل وهذه قضية يجب ان تكون واضحة ، التوازن في مستوى الدخل هو يعني الحالة الشيوعية ، الله خلق الناس مختلفين في قدراتهم وفرصهم ومجالات عملهم ، التوازن ليس في مستوى الدخل التوازن في مستوى المعيشة بمعنى ان يكون المال متداولا بين الجميع رغم اختلاف الدرجات ، الطبقيات مستنكرة اسلاميا وليس الدرجات ، لا طبقية فيكون هناك فقير مدقع وهناك غني يثري على حساب الآخرين ، اما ان يكون هناك من تتواصل لديه امكانات العيش الكريم بحدودها الدنيا وهناك من تتوافر به لحدود اعلى من ذلك هذا التعدد في الدرجات مقبول ولكن التعدد في الطبقات كما يحصل في المجتمعات الراسمالية مرفوض اسلاميا ، ونلاحظ ان الاسلام يسعى ان يوجد حالة التوازن وان يدفع من خلال تشريعاته لتحقيق الاختلاف في الدرجات وليس في الطبقات ، فحينما ياتي يتعامل مع الاغنياء يحرم الاسراف ويحدد وسائل وانماط الانفاق ويلزم بدفع جانب جزء من هذا المال الزائد والفائض عن الحاجة الحياتية الخمس والزكوات الى غير ذلك انفاقه على الضعفاء والفقراء وعلى الموارد الخاصة وحينما ينظر الى موارد الدولة فالرؤية الاسلامية ايضا حينما نجد كيف توزع هذه الموارد وما هي اصنافها نجد انها تساعد على خلق هذا التوازن ، كما في سورة الحشر " ما افاء الله على رسوله من اهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى " هنا يجري الحديث على انفاق المصالح العامة التي ترتبط بالله وبالرسول "وذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل "وهنا ياتي التسليط على الشرائح الفقيرة والمستضعفة في المجتمع التي يجب ان ترعى من قبل الدولة حسب الرؤية الاسلامية " كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم " هذه في الحقيقة التصريح القرآني الذي يمنع من تجمع المال بين الاغنياء وان يبقى الفقراء في معزل عنه ، الملحمة الحسينية كانت تجسيدا واضحا لتقييم الانحرافات واعادة المجتمع الاسلامي الى ملامحه وخصائصه الواضحة ويهمنا جدا ونحن ننزل الى الناس ونمارس المهمة التبليغية الشريفة ايضا ان لاننظر الى الثورة الحسينية  نظرة تاريخية وسرد تاريخي وحسب وان لا نكتفي باستدرار الدموع على اهمية هذا الموقف وهذا العمل ولكن علينا ان نركز على هذه الدروس وهذه العبر وعلى هذه الاضاءات الحسينية التي تجعل الناس تفهم الواقع الاجتماعي ومتطلباته وحقوقها تجاه المجتمع والتزامات الناس تجاه المجتمع هذه هي مسؤوليتنا الكبيرة على عواتقنا .

انهي حديثي بالاشارة الى نقاط سريعة ...

اولا / الاوضاع الامنية تشهد تدهورا وارباكا حتى اصبحت القضية تتجاوز الخروقات الامنية ، الخرق الامني حينما يحصل تفجير ارهابي وماشابه ذلك ، اما حينما يتحول العمل الارهابي والتفجيرات الى عمل يومي وعلى نطاق واسع فهذه القضية اكبر من اختراق ، المسالة ذات صلة بالواقع الامني المتدهور الذي نعيشه ونحن مقبلون على شهر محرم وصفر ونزول ملايين المؤمنين لاقامة واحياء الشوارع في الاماكن العامة ان ذلك يحمل المؤسسات المعنية في الحكومة العراقية مسؤولية مضاعفة في حماية ارواح المواطنين والزوار ومن يقوم باحياء الشعائر الحسينية عليهم ان يحموا اولئك الناس لكل لا يكونوا فريسة للارهاب في الشوارع والازقة والاماكن العامة .

ثانيا / رفعنا شعار اعتبرناه شعارنا للمرحلة القادمة " شعب لا نخدمه لا نستحق ان نمثله " الاساس هو الخدمة لهذا الشعب وحل مشاكل الشعب ، حينما نرى ان الكهرباء متوفرة اليوم على مدار الساعة نشكر الله تعالى ونشكر المسؤولين ممن ساعد في ذلك ونتمنى ان تكون هناك زيادة حقيقية في الطاقة الكهربائية ادت الى هذه الظاهرة وليس اجواء الطقس وانحسار الاستهلاك الكهربائي لنعود الى القطع المبرمج ما ان يحل الشتاء ويحل البرد القارس وتستخدم اجهزة التدفئة من جديد ، اي خدمة تقدم للشعب فهي موضع ترحيب وتسجل لمن يقدم هذه الخدمة كائنا من يكون ويجب ان تكون موضوعة الخدمة بعيدة عن المزايدات السياسية  . لاحظتم ايها الاحبة كانت لنا ملاحظات على قانون البنى التحتية وسجلنا هذه الملاحظات المنهجية فاينما اخذت هذه الملاحظات في مسودة القانون كنا اول المصوتين لصالح هذا القانون ولم نقل في لحظة ان تمرير هذا القانون واطلاق هذه المبالغ الكبيرة قد تؤدي الى مشاريع والناس تنظر الى هذه المشاريع وتقول الجهة الفلانية هي التي نفذت ، هذا لا يغيضنا ان ينجح الآخرون اننا نصفق لكل ناجح ونشكر ونقدر كل من يقدم خدمة لهذا الشعب ولكن اذا ما قصر البعض في اداءه فنقف لنؤشر على مكامن التقصير في محبة كبيرة ، ان علينا ان نجعل المرحلة القادمة اساس الاتفاقات السياسية هو خدمة الوطن والمواطن وليس الصفقات وليس المصالح الفئوية والحزبية وليس التفاهمات تحت الطاولة وليس المصالح الضيقة ، علينا ان ننظر الى خدمة الوطن والمواطن ونجعله اساسا ، الكيان الذي يوافقنا الراي في برنامجنا في بناء الدولة نضع يدنا بيده ومن لا يوافقنا الراي نختلف معه على اساس البرنامج وليس على اساس المصالح ، واقولها لكم بصراحة اذا قدرت الامور ان يكون لنا حضور مؤثر في المرحلة القادمة وبعد الانتخابات ووجدنا ان الغالبية من القوى السياسية الفائزة لا تؤمن بالبرامج التي نتحدث عنها ولها رؤية اخرى سنفضل ان نبقى عن بعيدا عن الحكومة لكي نكون اوفياء لشعبنا ولما نعتقد انه الطريق لخدمتهم ولا نضحي بخطة الشعب على حساب حضورنا في الحكومة وفي داخل المؤسسة الحكومي فالاساس يجب ان يكون هو الخدمة للمرحلة القادمة .

ثالثا/ الانتخابات هي مصدر الشرعية لكل من يتصدى لادارة شؤون الناس وهي الثابت الاساس والوحيد الذي لا يقبل المساومة ولا يقبل المفاضلة ولا يقبل التشويش بحال من الاحوال ولابد ان تجرى الانتخابات دون تاثير او تاجيل لاي سبب من الاسباب وهذا يتطلب ان ننجز قانون الانتخابات في الوقت الضائع المتبقي حتى لا يؤدي الى تاجيل الانتخابات ، اننا نقدر هواجس جميع المكونات ونعتقد ان القانون يجب ان لا يغبن اي من المكونات ولكن اذا بقيت معالجة الغبن المتصور لهذا الطرف اوذاك يجب ان لا تؤدي الى غبن لطرف آخر وضياع لحقوق اخرى وسحق للفرص وللمقاعد تمثل لون ومكون ومنطقة اخرى من مناطق العراق ولابد ان نراعي ابناء شعبنا في كل اتجاهاتهم وفي كل مواقعهم ومحافظاتهم دون استثناء ، الدستور يقول لكل مئة الف مواطن عراقي هناك ممثل في البرلمان فكل محافظة من حقها ان تاخذ عدد من الممثلين من النواب بقدر سكان تلك المحافظة وليس ان تاخذ منطقة عددا اكبر على حساب منطقة اخرى ، اننا نريد ان نسير في قانون يرفع الغبن عن الجميع ولا يكون مصدر غبن بوسائل وادوات تؤدي الحيف بمكون آخر بمنطقة اخرى بمحافظة اخرى من محافظات العراق .

رابعا/ ان المشاركة الواسعة في الانتخابات تمثل اساسا مهما لتحقيق الخدمة لابناء شعبنا وتمثل اساسا مهما لاستيفاء الحق للمواطن ، قضية الحسين هي قضية الحقوق واليوم على مستوى حياتنا اليومية واجراءاتنا انتخابات طريق لاستيفاء الحق ، على المواطن ان ياخذ حقه ولا يزهد به ، نحن المبلغين والمبلغات مسؤوليتنا ان نقول عن استيفاء الحقوق ، البعض من المواطنين يقول لا نشارك في الانتخابات ، لماذا ، والسبب لم نحصل شيء من المسؤولين السابقين حتى نشارك في الانتخابات ! ونحن نقول لهم لانك لديك ملاحظات واذا لم تخرج للانتخابات فالواقع الحالي سيثبت وعليك ان تخرج حتى تعبر عن ارادتك ، ان كنت راضيا مقتنعا مسرورا بما يجري عليك ان تخرج وتؤكد وتثبت الثقة من جديد لمن حقق هذا الشيء الذي يسعدك وان كنت غاضبا ومحبطا ومعترضا على الاداء عليك ان تخرج للتصويت على وجوه جديدة لتوفر لك الخدمة المناسبة ويحقق احلامك ، الزعل لا يحقق شيئا ، الزعل لا يجدي نفعا ، الزعل لا يستوفي حقا ، من حقنا ان نغضب لا ان نزعل والغضب نعبر عنه حينما نخرج ونصوت لمن يغير الواقع واذا لم نكن غاضبين وكنا سعداء نخرج ونصوت لمن حقق لنا ما يسعدنا ، فمن هو سعيد عليه ان يخرج حى يثبت الواقع ، ومن هو غاضب ومعترض عليه ان يخرج حتى يغير الواقع ويضع الثقة في من يعتقد انه جدير بها .

في مثل هذا اليوم كانت مجزرة كنيسة سيدة النجاه الذي سقط فيها عدد كبير من اهلنا وشركائنا في هذا الوطن من المسيحيين ، اننا نعبر عن استنكارنا للارهاب وتضامننا مع اسر الضحايا وفي الوقت نفسه نستثمر هذه الفرصة لنستذكر ان كل يوم من ايام السنة اصبح معلما وشاخصا لكوكبة من العراقيين سقطت على ارض هذا الوطن قرابين من اجل الحرية ومن اجل هذا الوطن ومن اجل هذا المشروع ، نترحم على كل شهداء هذا الوطن ونتضامن مع عوائل الشهداء ونتمنى ان لا نجد عائلة من عوائل الشهداء لم يتم تعويضها او رعايتها او الاهتمام بها ، وبكل قطرة دم بريء تراق في هذا الوطن علينا ان نقف لنثأر لها ببناء عراق يعتز به جميع العراقيين ووضع حد للانتهاكات الارهابية ولحركة الارهابيين واساءتهم لابناء شعبنا اننا بحاجة الى تضامن شعبي مع المؤسسة الحكومية وتشجيع اتخاذ المواقف الصحيحة الخطط الناجعة حتى توقف نزيف الدم وسيبقى شهداء العراق يتلالاون في سماء هذا الوطن وسنبقى نذكرهم لانهم هم البناة لهذه الحقبة التاريخية المهمة في بلادنا .