بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا سيد الانبياء والمرسلين حبيب اله العالمين ابي القاسم المصطفى محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين , السلام عليك يا ابا عبد الله السلام عليك يا ابن رسول الله , السلام عليك وعلى الارواح التي حلت بفنائك واناخت برحلك , عليك منا جميعا سلام الله ابدا مابقينا وبقي الليل والنهار , ولا جعله الله اخر العهد منا لزيارتكم , السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين ( عليه السلام ) .

السلام عليكم أيها الحسينيون اخوة واخوات ورحمة الله وبركاته , يطل علينا شهر محرم الحرام من جديد , وتتجد الالام والمحنة والمصيبة والعزاء , بذكرى استشهاد سيد الشهداء ابي عبد الله الحسين ( سلام الله عليه ) وكلما جاءنا محرم تجدد المصاب وكاننا في هذا اليوم وفي هذه السنة فقدنا سيد الشهداء , وهذه واحدة من الكرامات التي خصها الله سبحانه وتعالى لابي عبد الله الحسين , كما عن رسول الله (ص) "ان لقتل الحسين في قلوب المؤمنين حرارة لن تبرد ابدا " , رسول الله لايقول لاتبرد ابدا , يقول" لن تبرد ابدا ", ال (لن) في اللغة العربية تاتي للتاييد لاللنفي , اليوم ينفي غدا يمكن ان تكون , لكن لن تبرد ابدا , هذا يعني ان هذه الجذوة والحرارة وهذه العاطفة وهذه المشاعر ستبقى جياشة متجددة في كل عام كما بشر بذلك رسول الله (ص) وصدق رسول الله ونحن بعد مرور الف واربعمئة سنة ونيف لازلنا نعيش جذوة المصاب بفقد سيد الشهداء , المجالس الحسينية كهذا المجلس الذي نجتمع فيه , هذه المجالس تمثل واحدة من اهم الشعائر الحسينية التي سنها ائمة اهل البيت ( صلوات الله وسلامه عليهم ) والتي مارسها بانفسهم ( عليهم افضل الصلاة والسلام ) , حتى اصبحت مصداقا واضحا لاحياء الشعائر الحسينية , هذه المجالس الحسينية , لانها مصداق واضح لقوله تعالى " ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب " , الحسين ثأر الله , وبالتالي هي تعظيم لشعائر الله سبحانه وتعالى , اذا اردنا ان نرجع الى تاريخ هذه المجالس , نجد ان اول مجلس عقد للحسين (عليه السلام )  اقامه زين العابدين علي بن الحسين ( صلوات الله وسلامه عليه)  في الشام وعلى مقربة من قصر يزيد بن معاوية حينما دخلت السبايا الى الشام كان يزيد يتبجح ويتعامل معهم تعامل الخوارج ولكن الخطب التي خطبها زين العابدين ( صلوات الله وسلامه عليه ) والحوراء زينب بدات تحرك مشاعر الناس فضحت وكشفت وعرت , تلك المخططات ومحاولات التلبيس ومحاولات التشويش وهذه قضية دائما نتعرض لها , الباطل ينمق , ويصور بصورة الحق ويقدم بصورة مغرية , الإنسان يسمع ويمتدحها ويقول كلام لطيف , وترون المجتمع تعصف به الاشاعات وهذه التفسيرات الباطلة وهذه القراءات المغلوطة وهذه المحاولات البائسة , لحرف افكار الناس وتوجهاتهم وتسويق الباطل اليهم , يزيد ايضا توقع بماكنته الاعلامية الضخمة وهو السلطان انداك وهؤلاء سبايا ليس بيدهم شيء سيستطيع ان يغير ويشوه الحقيقة لصالحه ولكن تلك الخطب العظيمة التي خطبتها الحوراء زينب وامامنا زين العابدين عرت وكشفت , فبدا المد الشعبي يرتد على يزيد بن معاوية ويزيد شعر بالخوف والقلق بعد ثلاث أو اربع ايام من حضور السبايا بدا يخفف عليهم وامتدت القضية ومن خوارج صاروا اهل بيت رسول الله (ص) وعبيد الله بن زياد ارتكب هذه الخطيئة ويزيد مبرأ عنها وحاول ان ينمق صورته بنوع من التساهل مع اولئك السبايا ( صلوات الله وسلامه عليهم )  والامام زين العابدين استفاد من الفرصة وكما تشير بعض القراءات التاريخية عقد مجلسا رثائيا لسيد الشهداء لثلاثة ايام في الشام وعلى مقربة من قصر يزيد ولعله اول مجلس حسيني يعقد وبعد ذلك ايضا هناك المجلس الذي اقامته بعض ازواج النبي (ص) ويحدثنا التاريخ عن ام سلمة حينما عادت السبايا الى مدينة رسول الله عقدت مجلسا حضره زين العابدين والناس وابنت ورثت سيد الشهداء ( عليه افضل الصلاة والسلام ) , هذه المجالس التي انطلقت في يوم انطلاقها على خلفية عاطفية رثائية كان الهدف منها هو التعاطف والتفاعل والتضامن مع مصيبة سيد الشهداء كانت صدمة للمجتمع الاسلامي انذاك , هل من المعقول ابن بنت رسول الله وهو الوحيد في العالم كله يحمل هذا العنوان وهو ماقاله الإمام الحسين في احتجاجاته في يوم عاشوراء قال انا ابن بنت نبيكم فوالله مابين المشرق والمغرب ليس ابن بنت نبي غيري فيكم , وانا الوحيد تقتلوني , كانت صدمة عنيفة وهذا الاستهداف بتلك الطريقة المروعة مثل صدمة حقيقية , مثل الما في قلوب المسلمين فتحولت المجالس الحسينية الى مجالس عواطف ورثاء وعزاء الى غير ذلك ولكن بالتدريج تطورت هذه المجالس من التركيز على البعد العاطفي الصرف الى ابعاد اخرى مهمة جدا اعطت اهمية وتاثيرا كبيرا لهذه المجالس , ومن هذه الابعاد البعد الثقافي ،  البعد الروحي
 

البعد الاجتماعي
البعد السياسي والتعبئة الواسعة التي تحصل عبر المجالس لصالح الحق وضد الباطل كل هذه ابعاد مهمة جعلت المجالس مجالس مؤثرىة ومهمة في مجمل مسار المجتمع الاسلامي وهذا مانجده اليوم من عزة وهيبة وعظمة والعظمة لله ولرسوله ولاهل بيته هذه العزة والكرامة التي نتلمسها في المجالس الحسينية , وهكذا استمر اهل البيت بعقد هذه المجالس في شهر محرم الحرام وحيثما حصلت فرصة لعقد مثل هذه المجالس على مدار السنة وحثوا وشجعوا اتباعهم على ان يحيوا ذكرى الحسين ويقيموا هذه المجالس الحسينية , وحددوا لها مجموعة من الاهداف المهمة والحيوية ونحن حينما نحضر مجلس الحسين عليه السلام علينا ان نلتفت الى هذه الاهداف وان نعمل جاهدين على  تحقيق هذه الاهداف في مساراتنا .
 

واحدة من اهم هذه الاهداف هو "الحفاظ على القضية الحسينية
وكان هناك تعتيم وتشويش وتشويه كبير للقضية الحسينية , في البداية قالوا الحسين شق عصا المسلمين وخرج على الخليفة فتعاملوا مع الحسين واهل بيته واصحابه تعامل الخوارج , هؤلاء خرجوا على الدين والجماعة , هذه ماسارت رجعوا وقالوا , الصراع صراع عشائر وقبائل وصراع على كرسي وسلطان والمعركة بين بني امية وبني هاشم معركة تاريخية تجددت في عهد الحسين (عليه السلام ) والقضية ليست حق وباطل وليس قضية انحراف ومحاولات اصلاح " اني لم اخرج اشرا ولابطرا ولا ظالما ولامفسدا  انما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي رسول الله محمد (ص) , القضية ليست هذه ماهي اذن ؟  , القضية الحسين ينتصر ويثار لبني هاشم من بني امية , معركة قبائل , هذه لم تسير ايضا , اذا كانت بين قبائل وعشائر , جون العبد الاسود وحبيب بن مظاهر الاسدي شيخ العشيرة, القرشي العربي هذا من جاء به في معركة بين عشيرتين واولئك الذين وقفوا مع الحسين لم يكونوا من بني هاشم من جمعهم في صراع عشائري هذه لاتتفسر هكذا ولاتتاول , بحثوا عن طريقة اخرى , قالوا كل ذلك الرعيل الاول من يعرف ان يقيم الاولين الكبار , يزيد بن معاوية ومعاوية عندهم احد المبشرين بالجنة العشرة وهذا شخصية كبيرة مهمة والحسين بن بنت رسول الله من الافضل عدم التدخل بصراع الكبار ونقول سيدنا يزيد قتل سيدنا الحسين وهذا سيدنا وذاك سيدنا والله هو اعرف بما يحكم بينهم ونحن ليس من حقنا ان نحكم وهذا السد الدفاعي الاخير , الحسين بن بنت رسول الله ولكن يزيد يجب ان ندخله بعنوان سيدنا يزيد ونعطيه نوع من الحق وهذه انهارت , معركة على قيم ومفاهيم النور والظلمة لاتجتمع والحق والباطل لايجتمعان , كيف ممكن سيدنا يزيد وسيدنا الحسين هذه لاتقبل , وبذلك انهارت كل هذه المحاولات المجالس الحسينية كان لها دور كبير في الحفاظ على القضية الحسينية وشرحها للناس وايضاحها ليبقى الناس منشدون الى قضية الحسين ولاتؤثر فيهم هذه المحاولات.
 

الهدف الثاني ابقاء القضية الحسينية قضية حية بين الناس
لاتبرد ولاتذهب وتضيع , ترون في البشر قضية تاخذ اهتمام الراي العام وتتكلم بها لناس وبعد ايام او اسابيع تنساها الناس وتذهب ما الذي جرى الم تكونوا مهتمين بالموضوع , اليوم مع الاسف قضية الارهاب في العراق من هذا النوع في يوم تفجير واحد العالم وبيانات من الامم المتحدة وتستنكر الدنيا ويقتل اناس ابرياء , يوم بعد يوم في كل يوم مفخخات وشهداء الان ترى , عواجل كبيرة عبوة صغيرة في صحراء دولة عربية تاخذ الخبر الاول والعاشر عشرين تفجير بالعراق راح ضحيته مئات من الجرحى الشهداء عبوة صغيرة مهمة لانها ببلد ليس فيه تفجيرات لكن تفجيرات وضحايا كثر في العراق لايحضى باهتمام الراي العام العالمي واصبح قضية روتينية فهناك خشية وقلق ان تتحول قضية الحسين الى حالة رتيبة تبرد وتذهب , المجالس الحسينية من اهدافها ابقاء هذه الجذوة وهذه الحرارة وهذا الحماس في القضية الحسينية وابقائها حية,

في البعد الوجداني والمشاعري والعاطفي , نجد الخطباء والشعراء والادباء , يكتبون وينشدون ويتحدثون ويصورون القضية الحسينية , وهناك سؤال مهم ممكن ان يساله الإنسان , قضية باهمية القضية الحسينية عندما نراجع كل تراثنا لانرى أي رواية من ائمتنا الاطهار فيها سرد تفصيلي لما جرى في واقعة الطف حتى زيد العابدين وكان حاضرا وكان ممكن ان يكتب كلما جرى وهو شاهد بعينه لم يكتب الإمام زين العابدين , عندنا اشارات وعندنا عناوين عامة , نسميها في ادبياتنا الاعلامية "مانشيتات " ولكن بدون تفاصيل على لسان ائمة اهل البيت لماذا ائمتنا لم يذكروا واقعة الطف بالتفصيل حتى ناخذ كل شيء وخلاف ذلك نهمله وهذه الرواية التي يرويها ائمة اهل البيت نتمسك فيها وصار لنا كتب بالمقاتل علماء بالمقاتل ومقتل يختلف عن مقتل لذلك الخطباء حينما يروون واقعة الطف ينقلون مسائل مختلفة لماذا الاختلاف  ؟   

, ان ائمة اهل البيت لو سردوا الواقعة بحذافيرها لكنا نلتزم هذا النص ونترك كل شان اخر وسيبقى النص نتعاطى معه بحدوده , فيغيب الابداع والابتكار والانشاد وتصور حجم وفداحة المصيبة التي المت بسيد الشهداء من قبل الناس , اعطوا الخطوط العريضة وتركوا التفاصيل للناس لكي يعبئوها ويتكلموا بها , لذلك اليوم التراث الشعبي والادبي الذي لدينا الرثائي والذي ينقل واقعة الطف قد يكون من المجاميع الادبية النادرة في الادب الانساني وليس الاسلامي فقط ليس قضية في العالم والكون انشد فيها بقدر ما انشد بقدر قضية الحسين (عليه السلام )  نقول عشرات ومئات الملايين من القصائد العشرية وهذا هو المدون الذي لانعرفه فما بالك بغير المدون وهذه اعطت للقضية عمق وعمقت الحالة العاطفية وابقتها متفاعلة.


الجانب الاخر البعد السياسي
هذا البعد الكبير وتحمل المسؤولية تجاه المجتمع وفي كل سنة نستذكر بتفصيل واقعة الطف ولو ان الحسين لو اراد العافية والامتيازات والعيش بدون ضغوط ولكان يقبل منه السكوت فقط ولايريدون منه ان يرفع الراية ويبايع يزيد كان يكفي ان لاتتعرض ليزيد وخذ ماتريد , فقط هذه القضية اتركها لنا هكذا كانت تجري الامور والحسين لايمتلك قضية شخصية بل قضية انحراف في ادارة شؤون الناس , انحراف في تامين مصالح الناس , انحراف عن القيم والضوابط والاطار الذي جعل فيه تنظيم شؤون الناس وادارتهم والحكم , وتستحق هذه القضية ان يضحي الحسين بنفسه واهل بيته واصحابه وكل هذه التضحيات الجسام من اجل تقويم الانحراف في الحكم , تعطي ثقافة بالشعور بالمسؤولية للناس جميعا وهذه مسالة مهمة جدا , وهكذا قضية الايثار وقضية المثابرة وقضية التضحية والعطاء , الانتصار للمظلوم , التعاطف مع المنكوب , رقة القلب تجاه أي مظلمة , لذلك ترون اتباع اهل البيت لديهم سمات ليس عند أي جماعة من البشر والبعض لايعرف يقول لماذا انتم بكائين وحزينين , استمتع بهذه الدنيا وافرح لماذا البكاء وانت غير مرتاح لايعرف اذا انا اريد ان لااكون لامبالي تجاه الحياة والمجتمع والمظلومين وتجاه الانتهاكات , مافرقي عن أي حيوان اخر في البشر وفي الكون والعالم , ميزة الإنسان عن سائر الحيوانات انه ليس فقط ياكل ويشرب ويمرح لان الحيوان هكذا ايضا و الإنسان انسانيته في تحمل المسؤولية تجاه الآخرين وصاحب رسالة ومشروع وقضية وهذه الثقافة نحصل عليها في المجالس الحسين لذلك المجالس تضخ معرفة سياسية بمعنى التصدي لهموم الامة والتصدي للشؤون العامة وتحمل المسؤولية تجاه المجتمع " من اصبح ولم يهتم بامور المسلمين فليس منهم " هكذا يقول رسول الله (ص) اسمي نفسي مسلم وهناك قضية تصير واقول مادام لم تصل القضية الى بيتي وعملي يسير اذن الدنيا والناس لها الله نحن ليس لنا الى الله اذا قالها فليس منهم ويسلب عنه الاسلام ويجب ان يكون مهتما مكترثا بهموم المسلمين وبقضاياهم العامة .

 

الهدف الرابع من هذه المجالس نشر الثقافة ونشر الوعي
وهذا الضخ المعرفي الكبير في المجالس الحسينية كلما خطب صعد خطيب تحدث عن مفهوم وتفسير اية قرانية وقضية فقهية وظاهرة اجتماعية وموضوع اخلاقي ومسالة ابتلائية وعن مشكلة تواجه المجتمع , وكلها تعضد بالايات القراية وبالروايات الشريفة الواردة عن رسول الله (ص) وعن ائمة اهل البيت (سلام الله عليهم ) وكل هذه دروس وعطاء تجتمع فتمثل خزينا معرفيا كبيرا لاتباع اهل البيت , ولذلك اصبح اتباع اهل البيت يخيفون المتشددين , المتشددين من مذاهب اخرى ماذا يقولون نسمع خطاباتهم عبر الفضائيات, ينصحون الآخرين بعنوان النصح , "وقاسمهما اني لكما لمن الناصحين " الشيطان عندما أتى لادم وحواء جاء بلغة النصح اراد ان يضل وهؤلاء ايضا , ياناس يامسلمين لاتحتك باي شخص من اتباع اهل البيت وتسمع لهم هؤلاء يسحروكم شبابهم ونساؤهم وكبارهم وصغارهم لاتتقربوا منهم وعندما تروهم اهربوا , ماهذا الكلام نحن لانملك السحر نملك المنطق والعلم والمعرفة , صغارنا وكبارنا لماذا لان هذه المجالس لاتنحصر بفئة دون اخرى ولاتحتاج ( باجات خاصة ) مجالس الحسين مفتوحة للجميع وكل من يرتاد هذه المجالس ويشارك بهذه المجالس كلما يزداد علما ومعرفة وتفقها في الدين وخزين معرفي كبير , حتى يوجدوا فجوة وثغرة ويمنعوا الناس من المجيء الى المجالس الحسينية والاستفادة من المعارف الدينية والدينية وما الى ذلك , قالوا هذه ( مجالس شركية ) , انظروا المنشورات التي وزعتها القاعدة والمتطرفين  ولاسيما في المناطق المختلطة , يا اتباع أهل البيت اذا جلستم في مجالسكم الشركية نستهدفكم " يعتقدون انهم يخيفونا ولايعلمون انا من زمان اجدادنا ومن زمن الحجاج حينما هددونا قال اجدادنا " لو قطعوا ارجلنا واليدين ناتيك زحفا سيدي ياحسين "فلذلك التهديد لايخيفنا , التهديد لايزعجنا والتهديد يحفزنا , اذا كان هناك من قرر أن يتابع مجلس عبر الفضائيات عندما يرى المنشورات سياتي الى المجالس بنفسه ودائما هذا رد الفعل الطبيعي لاتباع اهل البيت والحسينيين تجاه التهديدات , ملئها فكر وملئها عظة وملئها ايات الذكر والسنة النبوية الشريفة والنصح هذه مجالس يتعمق فيها الانتماء الى الاسلام الصحيح , تتجسد فيها الثقافة الإسلامية الاصيلة , هذه ليست مجالس شركية هذه(  مجالس توحيدية ) , هذه مجالس معرفية , هذه مجالس نتقرب بها وفيها ومن خلالها الى الله سبحانه وتعالى .

 اذا تسمحون ان اتلوا لكم بعض الروايات الواردة في هذه المجالس لتعرفوا قيمتها وتعرفوا اين انتم وكم من توفيق عظيم حينما يوفق الإنسان ويحضى بمثل هذه المجالس الحسينية , قال الرضا ( عليه السلام ) " من تذكر مصابنا وبكى لما ارتكب منا " الذي يجلس في مجلس الحسين ويذكر مصاب سيد الشهداء ويتذكر وتاخذه العبرة وتنزل دمعة وتتحرك مشاعره وعواطفه تجاه الحسين ومظالم اهل البيت سلام الله عليهم " كان معنا , الإمام الرضا يقول من يقوم بذلك كان معنا في درجتنا "بالجنة فهمنا ممكن نتقبل ونتفهم بسهولة لكن معنا في درجتنا اين درجة اهل البيت في الجنة , معنا في درجتنا يوم القيامة ومن ذكر بمصابنا فبكى وابكى "الخطيب هو يبكي ويبكي الناس "لم تبكي عينه يوم تبكي العيون " ومن جلس مجلسا كهذا المجلس " يحي فيه امرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب "حياة القلوب , ولنحيينه حياة طيبة " الحياة الطيبة هذه الحياة يجلس الإنسان في مجلس الحسين يتعاطف ويتفاعل مع الحق وينشد اليه ويتمسك بالحق "واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا"  أي حبل لله اكثر من حبل الحسين ( عليه السلام ) , ايضا في رواية اخرى , عن ابي جعفر الباقر (صلوات الله وسلامه عليه)  قال كان علي بن الحسين (عليه السلام)  السجاد يقول "ايما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين ابن علي حتى تسيل على خديه بوأه الله في الجنة يسكنها احقابا وايما مؤمن دمعت عيناه دمعا حتى يسيل على خده لاذى مسنا من عدونا في الدنيا ( تعاطفا مع اهل البيت ) بوأه الله مبوء صدق في الجنة وايما مؤمن مسه اذى فينا فدمعت عيناه حتى يسيل دمعه على خديه من مظاظة ما اوذي فينا "ياتي شخص يقال له انت من اتباع اهل البيت ورافضي اساؤوا اليه واذوه دمعت عيناه وكسر خاطره يا اهل البيت لانه نحن من اتباعكم هكذا يعملون فينا ويهينونا ويذلونا ويقتلوننا , يبكي تظلما لانه استهدف لانتمائه لاهل البيت , "صرف الله عن وجهه الاذى وامنه يوم القيامة من سخطه والنار " هنيئا لكم ياشعب العراق الارهاب يستهدفكم لانكم محبين لاهل البيت وهذا السبب هنيئا لكم , هذه النتائج , هذه العاقبة الحسنة , هذا العطاء الجزيل من الله سبحانه وتعالى على ماتقدمون , عن ابي عبد الله عليه السلا م الإمام الصادق , قال , قال لفضيل تجلسون وتحدثون , هل تجلسون فيما بينكم محبي اهل البيت وتتحدثون في مناقبنا وفي امر دينكم ودنياكم "قال نعم جعلت فداك "قال ان تلك المجالس احبها , الإمام الصادق يقول فاحيا امرنا يا فضيل فرحم الله من احيا امرنا يافضيل من ذكرنا او ذكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذباب" يعني دمعة صغيرة , حبا لنا وتعاطفا مع مظالمنا , "غفر الله له ذنوبه ولو كانت اكثر من زبد البحر ", الله سبحانه وتعالى كريم ومعطاء وغفور ورحيم ولابد ان نستثمر هذه المجالس ونتقرب بها الى الله سبحانه وتعالى , عن ابي عبد الله (عليه السلام )  قال , قال لي يا ابا عمارة انشدني في الحسين بن علي ابي عمارة كان شاعرا ومنشدا رثائيا رادود كما نقول في زماننا , الإمام الصادق يقول له انشدني في الحسين قال فانشدته , بعض الابيات فبكى ثم انشدته فبكى قال فوالله ما زلت انشده ويبكي حتى سمعت البكاء من الدار , يعني من المكان الذي فيه العائلة وذراري الرسول , ارتفع البكاء وذراري رسول الله كن يسمعن هذا الرثاء ويبكين على الحسين (عليه السلام ) قال فقال ياعمارة " من انشد في الحسين بن علي شعرا فابكى خمسين , فله الجنة ومن انشد في الحسين شعرا فابكى ثلاثين , فله الجنة ومن انشد في الحسين شعرا فابكى عشرين فله الجنة , ومن انشد في الحسين شعرا فابكى عشرة فله الجنة , ومن انشد في الحسين شعرا فابكى واحدا فله الجنة , ومن انشد في الحسين شعرا فبكى فله الجنة , لم يستطع ان يبكي الاخرون وبكى على شعره فله الجنة , ومن انشد في الحسين شعرا فتباكى اراد ان يبكي لم تاتي الدمعة وتظاهر بالبكاء , هذه ثقافة الحسينيين وعندك دمعة ابكي لم تكن عندك تظهر الحزن وتتباكى باللغة العربية واظهار البكاء وليس عندك بكاء ," فتباكى فله الجنة ".

 هذه الرواية اقراها واختم بها الحديث , عن يزيد الشحام قال كنا عند ابي عبد الله الإمام الصادق , ونحن جماعة من الكوفيين , فدخل جعفر بن عفان الطائي , هذا المعروف الولائي لاهل البيت على ابي عبد الله دخل فقربه وادناه , الإمام الصادق قرب شاعر اهل البيت ويجلسه الى جانبه ,  خدمة الحسين لهم مكانة عظيمة عند اهل البيت ثم قال "ياجعفر "قال لبيك جعلني الله فداك , قال" بلغني انك تقول الشعر في الحسين وتجيد" ( قالوا لي انت شاعر جيد وتحسن الشعر وتحسن الاداء ) فقال له نعم جعلني الله فداك ( الله موفقني ) قال عليه السلام قل ( اسمعني ) فانشده صلى الله عليه فبكى ومن حوله بمجرد ان بدا ينشد جعفر بكى ابي عبد الله الصادق وكل من كان في المجلس حتى صارت الدموع على وجهه ولحيته كان بكاءا شديدا من الإمام الصادق ثم قال ياجعفر "والله لقد شهدت ملائكة الله المقربين هاهنا يسمعون قولك في الحسين "الملائكة حضرت المقربون حضروا يسمعون قولك في الحسين "ولقد بكوا كما بكينا واكثر " انت ترى نحيبنا ياجعفر لكن انا اخبرك ان ملائكة السماء تنحب اكثر منا بكاءا على الحسين عليه السلام "ولقد اوجب الله تعالى لك ياجعفر في ساعته الجنة باسرها ", ياجعفر ابكيتنا وابكيت ملائكة السماء وذكرتنا بمصيبة سيد الشهداء , في هذه اللحظة التي ابكيتنا فيها الله كتب لك الجنة وغفر الله لك فقال ياجعفر "الا ازيدك " قال نعم ياسيدي قال " مامن احد قال في الحسين شعرا فبكى وابكى به الا اوجب الله له الجنة وغفر له " لذلك نزداد معرفة ونزداد علما ونزداد نبلا ونزداد التحاما وتمسكا بالحسين بهذه المجالس الحسينية ولانتخلى عنها وناتيها ونحفظ فيها ونحيي ذكر الحسين (عليه السلام ) ونتقرب الى الله ونبني مجتمعنا على اساس الاخلاق الحسينية على اساس المنهج الحسيني على اساس الفكر الحسيني على اساس التسامح الحسيني على اساس التعايش الحسيني وعلى اساس الانفتاح الحسيني ونحن حسينيون ولابد ان نبقى حسينيون ونتمسك بالحسين ولابد ان نتعلم من الحسين دروس الحياة فهنيئا لكم يا انصار عبد الله الحسين بحضوركم ومشاعركم ومواساتكم لرسول الله ( ص) ولاهل بيته الكرام بمصيبة سيد الشهداء واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .