بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا سيد الانبياء والمرسلين حبيب اله العالمين ابي القاسم المصطفى محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين , السلام عليك يا ابا عبد الله السلام عليك يا ابن رسول الله , السلام عليك وعلى الارواح التي حلت بفنائك واناخت برحلك , عليك منا جميعا سلام الله ابدا مابقينا وبقي الليل والنهار , ولا جعله الله اخر العهد منا لزيارتكم , السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين ( عليه السلام ) .

لقد كان حديثنا في الليالي الماضية عن واحدة من المحطات والسمات الاساسية في واقعة الطف تميز بها الحسين (ع) واهل بيته واصحابه ، ألا وهي سمة البصيرة كانوا من اهل البصائر وهذا ما شهد به اعدائهم قبل اوليائهم واصدقائهم كانوا على بصيرة من امرهم ، وقلنا ان موضوع البصيرة يمثل المفتاح للنجاح للتألق لكمال الإنسان من يمتلك هذه البصيرة والرؤية الثاقبة من تكون لديه القدرة على تحليل الامور تحليلا صحيحا وبالتالي اتخاذ المواقف الصحيحة والسديدة مثل هذا الإنسان ومثل هذه الجماعة والامة تعيش حالة الانطلاق حالة التكامل المستمر نحو الله تعالى ، وقلنا أن الحديث عن البصيرة في محاور عدة تحدثنا في المحور الاول معنى البصيرة وفي المحور الثاني عن اهمية البصيرة في رؤية القرآن الكريم والسنة النبوية وسنة اهل البيت (ع) .

ننتقل اليوم في الحديث عن محور ثالث حول البصيرة وهو ادوات البصيرة ماهي الادوات التي من خلالها نحصل على البصيرة ..القرآن الكريم يحدد ثلاث ادوات اساسية لتحقيق البصيرة لايجاد البصيرة في الإنسان ..

اولا / القلب ويعني الفكر ، التامل التفكر النظرة الثاقبة في الامور ، الإنسان البصير ليس انسانا ساذجا ليس انسانا انفعاليا لا ياخذ قراراته على خلفيات انفعالية وانطباعات سريعة يفكر يتامل ينظر يدقق يحلل هذه خصيصة مهمة القلب واحدة من المداخل المهمة والادوات لتحقيق البصيرة

ثانيا / السمع لانعني بها الاذن التي تسمع كل الناس يسمعون من له البصيرة ومن ليس له البصيرة ولكن نعني بها الوعي ان يكون له القدرة على ان يصغى لنداء الحقيقة ، يعي الحقائق حوله ان يعرف اين هو ومالذي يجري حوله حتى يصل الى نتيجة ما هو الموقف المطلوب تجاه  مايجري حوله .

ثالثا / البصر ولايراد بها العين وما اكثر من يبصر بعينه ولكنه اعمى القلب ، البصر الذي ياخذنا الى رؤية ما وراء الحدث وما بين السطور والى اكتشاف الحقائق كما هي ،

هذه هي الادوات الثلاثة للبصيرة ، في سورة الاعراف " ولقد ذرأنا لجهنم " ذرانا يعني نشرنا لعل المقصود بها خلقنا خلقنا لجهنم " كثيرا من الجن والانس " كثير من الجن والانس الذين نخلقهم نخلقهم لجهنم ، مصيرهم ومسارهم نحو الضلال والانحراف نحو السعير ، وقد يقول قائل كيف ينسجم هذا مع قوله تعالى " وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون " أي ليعرفون الله فيعبدونه ويسيرون في طريق العبودية والطاعة لله ، اذا كان الهدف من الخلق طاعة وعبادة الله كيف هذه الآية تقول ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس ، والواقع لا تعارض بينهما الله تعالى بكرمه بلطفه حينما خلق الناس للكمال والطاعة وفر لهم ادوات البصيرة اعطاهم السريرة الطيبة كل كمولود يولد على الفطرة ، اعطاهم القدرة على الوعي واكتشاف الحقائق والسير في طريق عبودية الله تعالى وفر لهم سبل السعادة والصلاح والانطلاق نحو الله تعالى ونحو كمالهم هذه قضية تجتمع عليها جميع المخلوقات كل البشر الجن والانس الله اودع فيهم هذه السمة ولكن البعض منهم يستفيد من هذه العطية الالهية والنعمة العظيمة والبعض الآخر لا يريد ان يعي ان يبصر ان يفكر ياخذ القرارات الانفعالية المرتجلة السريعة في شؤونه الشخصية في حياته الاجتماعية في كل شيء رجل انفعالي لا يريد ان يقف ويصل الى رؤية وبصيرة من أمره ، اعقلها وتوكل ، خطط فكر انظر ضع المعايير الصحيحة امض في الاتجاهات الصحيحة وارفع يدك في الدعاء واطلب من الله ان يجعل رؤيتك ومواقفك صحيحة اطلب منه التسديد في القول والفعل والرؤية وما الى ذلك ، لا تهمل هذه الادوات وتطلب من الله التوفيق والتوكل لان الله هو الذي جعل هذه الادوات وطلب من الإنسان ان يستخدمها ، الله جعل في الجن والانسان اودع مكامن الصلاح والهداية ولكن البعض ياخذ بها والبعض لا ياخذ بها والله تعالى بعلمه الواسع يعلم سلفا ان هؤلاء من الجن والانس سوف لا ياخذون بهذه الادوات ولا يستفيدون بها ولذلك يحدد موقفه سابقا ويقول ذرأنا لجهنم اعطيناهم الفرصة ولم يستفيدوا منها ، هؤلاء من الجن والانس مصيرهم الى جهنم " لهم قلوب لا يفقهون بها " لهم قلوب لايريدون ان يستفيدوا منها لايريد ان يحقق سعادته من خلالها ، مجمد قلبه طاقة كبيرة مجمدها " ولهم اعين لا يبصرون بها " الله تعالى اعطاه القدرة على القراءة الصحيحة للامور وان ينظر نظرة ثاقبة ولكنه لا يريد ان يوظف هذه النعمة " ولهم آذان لا يسمعون بها " الله اعطاهم القدرة على الوعي ولكنه لا يريد ان يعي ويفكر ، بعض الشباب حينما يسير في الطريق يضع سماعات في اذنيه وانت تسمع الصوت من بعيد لماذا ، لا يريد ان يفكر يبحث عن اللهو يبحث عن اشغال نفسه لا يريد ان يفكر " اولئك كالانعام " اذا ما يميز الإنسان عن  الحيوانات هو البصيرة بابعادها الثلاث ، الجن والانس لهم قلوب ولهم اعين ولهم آذان لديهم قدرة الادراك والبصيرة ولكن الحيوان ليس له هذه القدرة فالانسان الذي يجمد هذه الادوات ما هو فرقه عن الآخر !، " اولئك كالانعام " الإنسان الذي لا يوظف ادواته الادراكية ولا يستخدم طاقته التي اودعها الله فيه حتى يبصر يكون حاله حال الحيوان ! ، الإنسان انسانيته بالقلب والسمع والبصر بالبصيرة وانت مجمدها ولم تستفد منها " اولئك كالانعام بل هم أضل " هؤلاء أسوا من الحيوانات " لماذا لان الحيوان مجبول على الغريزة لا يستطيع ان يفكر ويتامل ، الحيوان ليس عنده هذه القدرة اما الإنسان فعنده القدرة ولكن الحيوان ليس عنده القدرة ، لكن الإنسان ليس معذورا " بل هم اضل اولئك هم الغافلون " يا انسان اذا ما كان عندك بصيرة واذا لم تستخدم ادواتك الادراكية واذا لم تعمل على تحقيق البصيرة في نفسك فانك غافل في مقابل البصيرة الغفلة .

في سورة الجاثية الآية 21 وما بعدها " ام حسب الذي اجترحوا السيئات " اجترحوا من الجرح والجرح يخلف اضرار في البدن والجسم ، الاجتراح هو جرح معنوي يخلف اضرار في روح الإنسان ويعنى بها المعصية " ام حسب الذين اجترحوا السيئات " هؤلاء صدرت منهم المعصية والذنب المذنبون المجرمون العصاة " ام حسب الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات " المؤمن الذي يحول ايمانه الى موقف وسلوك والى بناء وخدمة والى وقفة مع النفس يقف مع نفسه ومع الآخرين ويدفع الجميع لتحقيق الازدهار والكمال الانساني في بعده المادي والمعنوي ، " الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالذين اجترحوا السيئات " " سواء محياهم ومماتهم " حياتهم ومماتهم نفس الشيء لافرق ! هذا السؤال في اللغة العربية سؤال استنكاري ، هل يستوي الذين يعلمون والذي لا يعلمون " يعني لا يستوي " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون " هذا السؤال استنكاري ، لايجوز المساواة بين المذنب وبين المؤمن مختلفين في حياتهم ومماتهم ، هيهات ان يكون العالم والجاهل على حد سواء هيهات ان يكون النور والظلمة على حد سواء ، لا يمكن ، الآية الشريفة من سورة ص " ام نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ام نجعل المتقين كالفجار " هيهات ان يكون كذلك " الذي آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض " هيهات حاشى لله ان يساوي بين هذا وذاك .

في سورة القلم " أ فنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون "  ما هذه الرؤية الخاطئة كيف يمكن ان تساووا بين هذا وذاك ، المؤمن الذي يعمل العمل الصالح بحكم ايمانه وعمله الصالح يعيش حالة الاستقرار النفسي يشعر بالامن والراحة والطمانينة ان اصابه خير شكر الله عليه لا يصاب بالغرور وان اصابته مصيبة ان ألمّ به مكروه لا ينهار لايضيع يتدارك ويتحدى ويقف ويواجه هذا الإنسان المؤمن يعيش حالة الاستقرار اما الآخر الخارج عن الايمان فيعيش حالة الاضطراب والقلق دائما ، اما الإنسان المؤمن في كل الاحوال عنده شعور بالطمانينة والاستقرار يقف يتحدى يحقق انجاز ، اذا أصابه الخير لا يصاب بالغرور يشكر الله تعالى على ذلك ويوظف هذه النعمة لخدمة العباد والبلاد " لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد " سورة الانعام " الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم " مؤمن ولم يخلط ايمانه بظلم باساءة بمعصية بذنب " اولئك لهم الامن وهم مهتدون " الهداية والامن والطمانينة للانسان المؤمن ، الإنسان المؤمن الله تعالى يعده بالنصر وحاشى لله ان يخلف وعده .

في سورة غافر " انا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد "  الانبياء ننصرهم والذين آمنوا ننصرهم في الحياة الدنيا ننصرهم وفي الدار الآخرة ننصرهم ، في الدنيا والآخرة حالة النصرة والعزة والكرامة والرفعة  الله يكتبها للذين آمنوا . الإنسان المؤمن يملأ قلبه نور الايمان اما الإنسان الكافر يعيش الاحباط والخوف والتردد " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور " فيعيشوا حالة النورانية " والذين كفروا اولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات " الله وفر لديهم وجبلهم على الفطرة والفطرة فيها ادوات البصيرة لكن الطاغوت واتباعهم للمنكر هو الذي اخذهم للظلمات .

في سورة النحل " الذين تتوفاهم الملائكة طيبين " الناس الذين لديهم الطيبة والطهارة والسمو " يقولون سلام عليكم " الملائكة يقرئونهم السلام يطمئنوهم انتم مقبلون على رب غفور رحيم " ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون " اليوم نتيجة عملكم العمل الصالح " الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي انفسهم " المذنبين العصاة " فالقوا السلم " حينما اخذوهم ما إن تتوفاهم الملائكة حينما يموتون تنفتح ابصارهم على النشاة الاخرى ويصبحون أمام الأمر الواقع وان كل ما يقال هو حقيقة " فالقوا السلم " يحاولون يتماشون يحاولون يستسلمون ولكن بعد فوات الاوان وبعد ذهاب الفرصة ، بالدنيا كانت لديك فرصة لما لم تستسلمها ! " وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض تموت " اذا ارتكبت المعصية يكون قلبك قاسي " الذين قست قلوبهم " هؤلاء لا ينصاعوا لامر الله ، مادامك شاب أيها الاحبة انتم الشباب كلما ارى هذا العدد الكبير من الشباب في مجالس الحسين (ع) ومجالس الصلاح تدمع عيني واشكر الله تعالى ان اعطى هذه البصيرة لشعبنا لشبابنا نحو التقوى نحو العلم والفضيلة هنيئا لكم ، اليوم وانت شاب عندك فرصة لا تقدر بثمن ، حاول ان تسير في الطريق الصحيح ، من ينهي حياته في المكر والخداع والكذب والدجل في الآخرة يحاول ان يمارس التضليل والخداع ايضا " قألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء " هؤلاء العصاة انهوا حياتهم كلها بالدجل والتضليل  والكذب " ما كنا نعمل من سوء " ولكن ياتيهم الرد الالهي " بلى ان الله  عليم بما كنتم تعملون " الله يعرف كل شيء " انه بكل شيء عليم " هذه خطيئة اخرى حتى في النشاة الاخرى تريد ان تكذب وتتحايل وتخدع " فادخلوا ابواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين " " ام حسب الذي اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصلحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون " " وخلق الله السموات والارض بالحق " الله تعالى خلق كل شيء بالحق ، الحق لا يمكن ان يجمع المؤمن والمذنب والعصي والمجرم في بودقة واحدة وحكم واحد " ولتجزى كل نفس بما كسبت " الله تعالى يتعامل بالحق يعطي لكل ذي حق حقه يعطي لكل واحد نتيجة اعماله ، البعض يقول نحن نريد ان نشيع العدل والمساواة ، دائما نستخدم العدل والمساواة ، في الرؤية القرآنية العدل لا يعني المساواة ، المساواة فيها ظلم احيانا ، من درس وتعب وحصل على درجات عالية في الامتحان هل يتساوى مع من لم يدرس ولم يحصل على درجات عالية في الامتحان ، هذا غير ممكن ، " ولتجزى كل نفس بما كسبت " كل واحد ياخذ نتيجة اعماله ، اذاً العدل لا يعني المساواة العدل يعني اعطاء كل ذي حق حقه والمساواة تؤدي الى الظلم  والتعسف في كثير من الاحيان " افرايت من اتخذ الهه هواه " هناك من يتخذ الهه هواه يجعل ربه هواه " واضله الله على علم " الله يضله لانه لا يمكن ان يكون في طريق الهداية وهو يعتمد على هواه " " وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة " سمعه وقلبه وبصره هذه الادوات الثلاثة تذكر ، " فمن يهديه من بعد الله ومن يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون " كما في سورة الاعراف ، الله يضله بعدما علم بسوء سريرته ولا مجال للهداية " افلا تتذكرون " الا تشعرون بالتفاوت ، هذا دور البصيرة .

هذه الليلة المنسوبة لمسلم بن عقيل وكان احد الرجال العظام في واقعة الطف الذي تجلت فيه ظاهرة البصيرة يكفي انه كان خيار الحسين (ع) ينقل رسالته ومشروعه الرسالي الى اهل الكوفة ارسل مسلم بن عقيل ، هل ارسله على خلفية عشائرية أسرية ، ابن عمة ، لا ، في المشاريع الرسالية القرابة لا تعني شيء ، القدرة على تحمل اعباء الرسالة هي التي تجعل الرسول بمستوى تحمل هذه المسؤولية والحسين وجد في مسلم هذه القدرة وكان خير رسول تعامله بصيرته رؤيته تقديره للامور تخبرنا الروايات حين كانت الناس معه وخصمه عبيدالله بن زياد وكان نازل ضيف في دار هانيء بن عروة وكان شريك مريضا ومقيما في دار هانيء عبيدالله بن زياد ارسل خبر بانه يريد ان يزور شريك المريض اريد أعوده عيادة المريض قالوا هذا امر جيد وقالوا يا مسلم اذهب الى الغرفة الثانية وحينما ياتي عبيدالله ويجلس نحن نعطي اشارة وتدخل انت واحسم المعركة سلفا واقتل عبيدالله وخلصنا ، ماذا قال مسلم لم يجبهم بشيء ، حينا جاء عبيدالله اعطوه العلامات والاشارات لكن مسلم لم يظهر الى أن انهى عبيدالله زيارته وخرج مسلم وسالوه عن السبب قال سمعت عن امير المؤمنين علي (ع) قال الايمان قيد الفتك ، هذا جاء ليزور ويعود مريض نختلي به ! اين الوفاء والصدق ، تريدون من اجل ان نتخلص من عبيد الله بن زياد نطلق طلقة على مشروع الحسين ، مشروع الحسين ليس مشروع سلطة " اني لم اخرج اشرا ولا بطرا ولا ظالما ولا مفسدا وانما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي رسول الله (ص) أريد ان آمر بالمعروف وانهى عن المنكر " لاحظوا البصيرة والرؤية العميقة ، لو كان مسلم قتل عبيدالله بن يزيد وهذا عامل من عمال يزيد واذا راح عبيدالله ياتي غيره ليس قضية صعبة ، يصدر مرسوم يعين واليا آخر ، ولكن قتل عبيدالله كان يعطي ورقة رابحة بيد يزيد بن معاوية يصبح هو المظلوم والحسين هو الظالم ، والي يتفقد مواطن استغليتم هذه الحالة وقتلتم الوالي سوف يهتز مشروع الحسين نتيجة هذه الحجة لاحظوا البصيرة وتأثيرها هناك من يرى الحدث الصغير الخطوة المباشرة وهناك من يحلل المواقف ، مسلم بن عقيل بعد ان تفرق الناس وهجموا عليه وكسروا اضلاعه ومسكوه اسيرا اتوا به الى عبيدالله بن زياد ، قال له عبيدالله ايه يا بن عقيل أتيت الناس وهم جمع ، الناس متوحدة كلمتهم واحدة كانوا متوحدين متجمعين فشتّت بينهم ، فرقت بين الناس ، وفرقت كلمتهم وحملت بعضهم على بعض ، جعلت واحد يقاتل الثاني ، انت فرقت الامة ، لاحظوا الظالم يشوش ويضلل على اهل الحق حقيقتهم ، يقول لمسلم هذا الكلام وبسطاء الناس يقولون قبل مجيء مسلم الناس هادئة وهي هادئة لانها تحت الظلم وجاء مسلم اراد أن ياخذ للناس حقهم ولكن هناك اعوان للظالم واصبح الاصطفاف والحق هو الذي فرقهم كانوا مفرقين ولكن كانوا مغدورين واليوم رفعوا راسهم يدافعون عن كرامتهم ، ماذا اجابه مسلم اضلعه مكسرة مقبل على الشهادة وهو بين يدي عبيدالله بن زياد قال كلا لست كذلك لست لذلك أتيت ولكن اهل المصر زعموا ان أباك قتل خيارهم وسفك دماءهم وعمل فيهم اعمال كسرى وقيصر ظلمتم الناس واخذتم الامتيازات الكبيرة على حساب الناس يا بني أمية ، فآتيناهم لنامر بالمعروف وننهى عن المنكر ونعمل فيهم بالعدل وندعو الى حكم الكتاب ندعو للصلاح وانت شتتهم وفرقتهم انت ظلمتهم انت اعتديت عليهم انت وابوك ، نحن نريد ان نعيد الامور الى نصابها ، لاحظوا البصيرة والمنطق والاستدلال الراقي .

وهكذا نجد البصيرة في بني عقيل بن ابي طالب في ليلة عاشوراء ليلة المعركة جاءهم الحسين جمعهم اخوان مسلم اولاد عمه  قائلا حسبكم من القتل بمسلم يكفي يا آل بني عقيل قدمتم مسلم بن عقيل هذا الرجل العظيم هذا يكفيكم اذهبوا قد اذنت لكم ابتعدوا هذه الليلة حتى لا تقتلون فقالوا ماذا يقول الناس لنا وماذا نقول لهم انا تركنا شيخنا وكبيرنا وسيدنا وابن بنت نبينا حتى نحافظ على ارواحنا ، لم نرمي معه برمح  ولم نضرب معه بسيف لا والله يابن رسول الله لا نفارقك ابدا ولكنا نفديك بانفسنا حتى نقتل بين يديك فقبح الله العيش بعدك ما قيمة الحياة كلنا نموت اليوم او بعد كم سنة ، قيمة الحياة ان يعيش الإنسان على بصيرة من أمره ان يصطف مع الحق ان ينحاز الى الحق ان ينحاز للموقف السديد والصحيح ان يدافع عن القيم هذه قيمة الحياة فهنيئا لمسلم بن عقيل وهنيئا لبني عقيل وهنيئا للحسين واهل بيته والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .