بسم الله الرحمن الرحيم ,  الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا سيد الأنبياء والمرسلين حبيب اله العالمين أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين .

 السلام عليك يا أبا عبد الله السلام عليك يا ابن رسول الله , السلام عليك وعلى الأرواح التي حلت بفنائك وأناخت برحلك,عليك منا سلام الله أبدا ما بقينا وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد منا لزيارتكم, السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين (­عليه السلام) .

 السلام عليكم أيها المؤمنون الحسينيون أخوة وأخوات ورحمة الله وبركاته .

 كان حديثنا في الليالي الماضية عن واحدة من  والسمات والصفات الأساسية التي تميز بها الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه الا وهي سمة البصيرة , فكانوا من أصحاب البصائر , وقلنا ان البصيرة : القدرة على تقدير الموقف الصحيح والفهم الصحيح لما يجري حولنا , هذه من السمات المهمة والمفاتيح الأساسية في نجاح الإنسان الفرد ونجاح الفرد الجماعة ونجاح الإنسان الأمة في مساراتها وفي علاقتها بالله سبحانه وتعالى وفي مساره التكاملي نحو الله جل وعلى وأيضا في مسار تكاملها الدنيوي في حركتها وبنائاتها .

 تحدثنا اولا عن معنى البصيرة , ثم تحدثنا عن أهمية البصيرة , في رؤية القران الكريم , ثم انتقلنا إلى الحديث عن المحور الثالث يرتبط بأدوات البصيرة , وقلنا بحسب القران الكريم هناك ثلاث  أدوات للبصيرة :

تتمثل بالقلب , والسمع , والبصر ،

وقلنا لا نعني بالبصر العين الباصرة فكل الناس ينظرون من له البصيرة ومن ليس له وقد يكون شخص من اهل البصائر ولكن الله حرمه من نعمة البصر بالعين .

 

((عمل وحياة المؤمن لايتساوى مع عمل وحياة العاصي والمذنب ))
والإذن , لا يعنى بها السمع فكل الناس تسمع , ولكن الوعي والإدراك , الفهم الصحيح والقراءة لما بين السطور وما وراء الحدث , الإدراك العلمي للحقائق , حتى يكون القلب منفتحا على هذه الحقائق ويتنور بنور الله سبحانه وتعالى , وكنا نستشهد على ذلك بالآية الشريفة التي انهينا بها حديث الليلة الماضية في سورة الجافية قوله تعالى بسم الله الرحمن" ام حسب الذين اشترعوا السيئات ان نجعلهم كالذين امنوا وعملوا الصالحات " من يرتكب المعاصي والموبقات والذنوب , من يسيء إلى قلبه , والى نفسه , والى وجوده كالذين امنوا وعملوا الصالحات ؟  والحال الذي يؤمن يمتلك العقيدة ويمتلك الرؤية ويتمسك بهذه العقيدة ويجسدها ويحولها إلى عمل صالح على الارض هل هؤلاء يتساوون ؟ "سواء محياهم ومماتهم ساء مايحكمون " كيف يمكن ان تكون حياة المؤمن والمذنب والعاصي حياة متساوية , وكيف يمكن ان تكون ممات المؤمن كممات المذنب والعاصي والمجرم وما إلى ذلك " ومن يساوي بينهم فهو يسيء التقدير "الا بئس ما يحكمون " بئس الحكم وبئس الرؤية وبئس القناعة التي لاتضع معايير واضحة تميز الناس على اساسها وتميز الناس , من يعمل ومن لايعمل , من يؤمن ومن لايؤمن ومن يسير في طريق الصلاح ومن يسير في طريق الهوى هل كلهم سواسية ؟, هذا بئس المنطق و"ساء ما يحكمون " وخلق الله السموات والارض بالحق "وسبب في هذا التمييز بين المؤمن وغير المؤن , ان الله سبحانه وتعالى جعل المعيار والأساس والاطار الذي خلق به السماوات والارض هو الحق والحق يعني اعطاء كل ذي حق حقه وعدم المساواة بين الناس جميعا , "ولتجزي كل نفس بماكسبت وهم لايظلمون " الله كل واحد يضع بيده نتيجة اعماله والمؤمن والذي يقوم بالعمل الصالح يتعامل معه على أساس هذا العمل والإيمان , والمجرم والكافر والمشرك والعاصي والمذنب يتعامل معه على اساس ذلك , "كل نفس بماكسبت رهينة " في الاية الشريفة , ثم تنتقل الاية إلى الاستشهاد " افرايت من اتخذ الهه هواه " هل رايت من جعل هواه شهواته وميوله ورغباته جعلها الها له , ماذا يعني الاله يعني : متبع والاله من يتبع , هناك من جعل الله الها له فهو موحد , فهنا المؤمن جعل الهه ربه , الله هنيئا لهه , وهناك من جعل الهه  هواه وشهواته . لماذا اليس ذلك حرام يقول نعم حرام ساعة لنفسك وساعة لربك دعني استفيد من الدنيا وارتاح , يعني هوا , على حساب الحكم الشرعي والموقف الشرعي وعلى حساب الانسان تجاه الله والكمال وعلى حساب الكرامة الانسانية " ولقد كرمنا بني ادم " كرامته , ان لاتصدر منه المعصية ويكون كبير على المعصية والذنب , ترون كبرائنا عالية القوم والوجهاء والشيوخ وكبار القوم , كثير من الأشياء الطبيعية المباحة لا يعملها والناس تركض بالشارع هل رأيت وجيه يركض بالشارع الا في ( ركضة طويريج ) على سيد الشهداء وما سواه لا يليق كما يعتقدون , والناس تقوم بأشياء كثيرة لا يقومون بها , موقعه الاجتماعي ومكانته لا تسمح له بان يقوم بهذه الأمور , الإنسان المؤمن والإنسان عموما الله كرمه على الآخرين فطغى على كل الموجودات وجعله أفضل الخلائق وكرامته لا تسمح له ان يكون اسيرا ذليلا خاضعا لهواه وشهواته , لنزواته الدنيئة , الانسان يجب ان يكون اكبر فالإنسان يحترم نفسه ومن يحترم إنسانيته , لايذهب إلى المعصية " ولقد كرمنا بني ادم " افرايت من اتخذ الهه هواه " ارايت من جعل الهه هواه , جعل إلهه ومعبوده شهواته ونزواته , "واضله الله على علم "بحيث ان الله علم انه سيسير في طريق الضلال فاضله , اضله الله على علم انه سيسير بذلك , والله لايجبر احد على الضلال والانحراف حاشا لله , الله اودع فينا مكامن السعادة والانطلاق والتكامل لكن نحن كيف نتعامل اذا كنا نحن كنا من ذوي الهمم الصغيرة , والدنيئة , وارتكبنا المعاصي وذهبنا في طريق المخالفة لله سبحانه وتعالى ومعصيته حينذاك الله يضلنا " واضله الله على علم " هنا الشاهد , " وختم على سمعه "في مقابل البصيرة حالة الغفلة والضلال وحالة الضياع , الملياردير الفلاني كل شيء يمتلك وانتحر لماذا ؟ وصل إلى لحظة الحياة ليس فيها معنى وكل شي يريده عمله , أي مكان بالدنيا ذهب اليه وكل امكانية يتمناها انسان لديه وكل موبقة اشتهاها وتمناها عملها , بنقوده كل شيء عمل , وصل إلى لحظة من الإحباط الشديد , من امراض الناس غير المؤمنين : الكآبة , الانسان المؤمن يصاب بدرجة اقل , الكابة تصيب غير المؤمنين والمؤمن ضعه في زنزانة انفرادية يعيش مع ربه وهمته عالية ويستفيد من هذه الخلوة في طاعة الله , ضعه بين الناس كله طاقة وحماس في خدمة عباد الله واينما تضعه يتكيف ويتأقلم , فرحته وسعادته في طاعة الله والطاعة لاتحتاج إلى ظرف دون ظرف ليس بالبرد والحر سواء بالخلوة لا استطيع ان أطيع وبالجمع أطيع وبالعكس , طاعة الله لا تحتاج إلى مكان وزمان ولا تحتاج إلى ظرف من الظروف ويستطيع الإنسان ان يطيع الله في كل الاحوال والظروف والإنسان المؤمن يعيش حالة الراحة والاستقرار والطمأنينة والانسان غير المؤمن دائما يعيش حالة القلق والاضطراب , يفحص الضغط ويفحص الجسم ويعاني من القلق , اذا ذهبت الدنيا فقد كل شيء وختم على سمعه "لا يعي,  احدهم كان يقول لي وينقل عن شخصين يقول تاجر كبير من أهل الإيمان ذهب إلى سويسرا وتلهى بالتجارة وذهب صديقه لزيارته ويمر عليه في جنيف وجلست قربه وقلت ابو فلان تركت الصلاة والصوم والالتزامات وذهبت بطريق اخر انت اليوم عمرك بالستين رجلك في قبرك , غدا تاتيك نوبة قلبية ماذا تفيدك المليارات والقصور لو تعدل من وضعك فورا قاطعني وقال هذا حديث مزعج ومخيف من أرسل إليك ماهذا الكلام وطردني , قلت له السنا أصدقاء,  قال ابدا ماذا يعني موت وما هذا الكلام دعني مرتاح , هذا  يعني "ختم على سمعه" لا يمتلك بصيرة وفي غفلة . و"وختم على سمعه (واحد ) وقلبه ( الثاني ) في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا , ثالثا"وجعل على بصره غشاوة"وألان نرى نظارات سوداء تضعها على عينك لا ترى شيئا كما ان العين الباصرة يصير بها غشاوة وعين القلب يصير عليها غشاوة فلا يرى الحقيقة ولا يتفاعل مع الحق والمظلوم والحدث , وماذا يدور يقول انا مرتاح مالي والناس عسى الشعب كله يتفجر الحمد لله مالي علاقة "وللبيت رب يحميه "كلمة قالها السابقون ولهم الله وأناس فقراء ماذا نفعل يجب الانتباه للوضع الأمني والشعب له الله , طيب اكيد الله للشعب والجميع لكن اين مسؤوليتنا في كل هذه الأمور والشؤون هذا الانسان الذي يفقد السمع والقلب والبصر , "فمن يهديه من بعد الله " اذا الله أضله , من يهديه ؟ من يمكن ان يقومه ومن يعيده إلى نصابه , "ومن يضلل الله فلا هاد له وندعهم في طغيانهم يعمهون "كما في سورة الأعراف ’ ليس له نصيب وضاع باختياره وبسوء اختياره حينما لم يوظف السمع والبصر والقلب توظيفا صحيحا" افلا تذكرون " لا تشعر بهذا الامر وتقف عند هذا الامر , هذه بالحقيقة واحدة من اخطر الامراض التي يتعرض لها الإنسان , امري ليس بيدي عيني عندما تسقط على الحرام لا استطيع ان ارفعها ورجلي عندما تقودني للحرام لا استطيع ان اتوقف وإذني عندما تسمع الحرام ونجلس في مجالس ونتكلم عن هذا وذاك لا استطيع ان أتوقف وارتاح واسمع , ليس لدي قدرة ان امسك نفسي وأسيطر على شهواتي وعندما تنتهي القضية بعد ذلك لا يبقى الا الندم والحسرة أعض على أصابعي , يا فلان لماذا فعلت ذلك وقبلت لنفسك ان تكون كذا وكذا, بعد خراب البصرة , بعد ان تضيع الأمور وبعد ان تتغير المسارات , لا يفيد ذلك الوقت .

 ولاحظوا في(  بحار الأنوار) عن أبي جعفر الباقر ( سلام الله عليه ) قال "ان الله عز وجل يقول بجلالي وجمالي وبهائي وعلائي وارتفاعي ( ما هذه الإيمان المغلضة التي يقسم بها الله ) " لا يؤثر عبد هواي على هواه الا جعلت عناه  في نفسه " اجعل همه كيف يبني نفسه وعينه على عيوبه ومشاكله , كيف ارتكبت هذا الخطأ وتكلمت بهذا الكلام وذهبت لهذا الكلام وسمعت كذا ونطقت بكذا وفلان مشهد , همه وعنائه في نفسه , كيف يبني نفسه ويربيها , وهذه اكبر نعمه ان الله سبحانه وتعالى يوجه طاقتك إلى بنائك وبناء نفسك وتصير قوي وتصير ضمن المسارات التي أرادها الله سبحانه وتعالى " وهمه في آخرته " كل همه الله كيف يرضى عنه وكيف يضمن اخرته, خمسين او ستين سنة ,(  فلافل او كص او باجة ) النتيجة طعام والناس أكلت ولم تموت من الجوع سواء الخبز اليابس أم الأطعمة الفلانية ,  الله يتكفل رزق العباد , همك الدنيا ستأتيك نعم الله , عليك ان تعمل بالأسباب الطبيعية ولا تقصر بالرزق وأداء واجباتك وتبحث عن العمل والباقي على الله "الرزاق ذو القوة المتين ", اجعل همك في الآخرة , أربعين وخمسين او ستين تأتي وتذهب في رمشة عين وكل واحد منا كم عمره عشرين او خمسين أي كان عمره , قبل فترة كان بالأول ابتدائي الدنيا تركض وقبل مدة قليلة سقط صدام عشر سنوات مرت كلمح البصر , رمشة عين ذهبت , عشرين وخمسين , تزوجت واليوم زوجت أولادي وأصبحت جد, وكل منا هكذا تمضي الحياة ,  لكن الحياة الأبدية ماذا قدمت لها ؟ الآخرة ماذا حضرت لها ؟ وهي المهمة , "الا جعلت عناه في نفسه وهمه في آخرته " هذا الذي يصبح همه رضا الله , همه ان يبني للدار الآخرة , والبعض منا يبني بيت , يحتاج مكان للإيجار إلى ان يجمل البيت بعد ان يبحث كثير ومواصفات عالية بالإيجار لا كيفما اتفق إلى ان يكمل البيت ليعيش بذاك البيت ووو إلى اخره.

 

((الدنيا لقاعات الترانزيت محطة للاخرة لايجب التعويل عليها كثيرا ))
ودائما , قاعات الترانزيت بالمطار فيها خدمات بسيطة لساعات فقط ويعبر والإنسان لا يستعد لدار المجاز كما يستعد لدار القرار,  والآخرة الي تحتاج كل الجهد " وكففت عنه ضيعته " انا أتكفل بما يغيب عنه وكل ما يخسره ويفقده انا أتكفله , الله سبحانه وتعالى هو الضامن .
 

((ماهو اعظم من التامين الذي يمنحه الله لعبده ))
اليوم بالعالم واحدة من اكبر الشركات ربحية هي شركات التامين والناس تعمل تأمين للحياة والبيوت والسيارات ,تامين على الطائرة والباخرة وهكذا مرتاح بال الناس سواء احترقت الامين يدفع ماهو اكبر من ان يكون الله سبحانه وتعالى يتكفل بالتامين للإنسان في كل شؤونه اذا كان عندنا إيمان هذا اهم من شركات التامين الاخرى "وضمنت السماوات والأرض رزقا " الله يقول رزقك في السماوات والأرض وانا ضامن لها , وكل منكم ليراجع نفسه هناك أشياء نتعب بها ونعتقد ان فيها ربح ونتعب وليس ربح فقط لا توجد إنما نخسر فيها وهناك شيء لأعلى البال والخاطر وفجأة تاتي فرصة فيها ربح سواء في مال او قضية في شان من الشؤون للحياة وهناك ما نخطط له كثيرا ولا تأتي بنتيجة وهناك أشياء لا نخطط لها وفجأة تصبح , وهناك من يسجل للحج ومنتظر سنوات وطلع الجواز ورفع رأسه ومرتاح وليلة السفر وقع وانكسرت رجله ولم يستطع ان يذهب وهناك من لا على باله الصبح يتصلون به  ويقول جاءت فرصة اتاتي هل من المعقول , بالليل يخبروه والصبح بالطائرة والظهر يرى نفسه في المسجد النبوي أو المسجد الحرام ,

 "ضمنت له السماوات والأرض رزقا " الله يقول انا ضامن واجعل له رزقه في السموات والأرض , انت قدم إرادة الله على إرادتك , وغلب إرادة الله ورضا الله على نزواتك وسترى الأمور كيف تحل وحياتك كيف تترتب من نفسها , وهنيئا لمن يقوم بذلك .

 

((هناك فرق بين الطموح والغرق في الامل ))
عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال, قال رسول الله (ص) "ان أخوف ما أخاف على أمتي الهوى وطول الأمل " اخشي شيء نوع من الفايروس , الأنفلونزا الوبائية الذي جاء يوم والناس خافت منه بشده , واخطر فايروس للحالة المعنوية للإنسان ,هي  ( الهوى وطول الأمل ) , ماذا تريد ان تصير ؟ أريد ان أصير طبيب وافتح مستشفى واعمل كذا وغارق في احلام , هذا بعد 100 سنة اذا قيل له اين الموت , سيقول احتاج إلى 500 سنة كيف يفكر بالموت ولديه هذه الامال الطويلة وهناك فرق بين طول الأمل والطموح العالي , وعلو الطموح وعلو الهمة شيء جيد والآمال والتمنيات التي تجعل الإنسان متشبث بالدنيا هذه هي التي يخشى عليها رسول الله (ص) على المسلمين وأتباعه " أما الهوى فانه يصد عن الحق " انظر الحق بعينك ولكن لا تستطيع ان تسير معه هواك لا يسمح , حينما سال ( الفرزدق ) "كيف رأيت أهل الكوفة في زمن الحسين " رأيت قلوبهم معك وسيوفهم عليك ".

 الله اكبر , ما هذه الازدواجية , قلوبهم معك يعرفونك يا حسين ومتعاطفين ويعرفون انك ابن بنت رسول الله ولكن هناك تضحية في هذا ومواجهة مع السلطة وهؤلاء يطلبون العافية , سيوفهم عليك رغبة بأموال السلطان وعطايا الظالم .

 

الحسين في حواريته المعروفة مع  عمر بن سعد ,  الست عمر بن سعد , الاتعرفني ؟  قال أعرفك يا ابن بنت رسول الله كيف لا أعرفك ,لماذا ؟ قال اصارحك ؟ قال نعم , ملك الري وجرجان , ملك الري وجرجان , سيجعلون مني امير على الري وجرجان , تعلمون ان ايران في زمانها تابعة للكوفة , الري منطقة طهران اليوم وجرجان باللغة الفارسية كركان في شمال ايران في طريق خراسان , الري وجرجان , وخراسان وطبرستان والترك والديلم وتسمى اليوم كيلان ومازندران هذه الحدود الايرانية كانت تابعة للكوفة والوالي في الكوفة من يعين  الولاة في تلك المناطق , كانت بمثابة اقاليم , والكوفة هي التي تعين الولاة فعبيد الله بن زياد طمع عمر بن سعد بالري وجرجان منطقة كبيرة 500 كم  وثروات هائلة والحسين  قال له "سوف لن تسعد بعدي بدنيا ولا اخرة" لا تتصور واليوم أرى كيف يرى الحسين ؟ بعين البصيرة ," ارى ان راسك تتلقفه الصبيان بالكوفة يتخذونه غرضا بينهم " ككرة القدم وايام زمان لم يكن لديهم كرة قدم , اخبره الحسين بهذه الحقيقة وراس عمر بن سعد الاطفال عملوا منه كرة فيما بينهم يتدافعوها ويرموها بأرجلهم , اخبره بهذه الحقيقة " اما الهوى فانه يصد عن الحق واما طول الامل فينسي الاخرة "  نعوذ الله من طول الامل لانه لا يذكرك بالاخرة ولديك مشاريع تحتاج إلى 100 سنة للتنفيذ ( ياتحضير ياموت )  وهناك ملياردير طائرته الخاصة تحت يده والصبح بالشرق باندنوسيا وبالليل بكندا بالغرب يركض يمينا ويسارا يجمع الاموال , اين حياتك, الديك وقت للصلاة والتعبد وعائلتك هل تراك , تركض مع الدنيا اين اخر ذلك ؟.

 

عن الصادق عليه السلام " اني لارجو النجاة لهذه الامة من عرف حقنا منهم " من عرف حق اهل البيت الامام الصادق يقول ارجو لهم نجاة وسعادة , لكن ليس بالمطلق " الا لاحد ثلاث "ثلاث من هؤلاء حتى لو لديهم محبتنا لايرون السعادة " صاحب سلطان جائر " سلطان ظالم يقتربون منه وتساله انت راض يقول لا , هذا ظالم لماذا انت معه ؟ يقول طلبا للعافية راتب جيد وامكانات , عندي وجاهات , الظالم كيف يظلم : بادواته , انت اصبحت اداة للظالم , انت صرت وسيلة للظالم على الناس , قدمت مصلحتك على مصلحة الامة , هذه شعور بالخوف وبالرعب من ذوي الامكانات من ذوي الوجاهات من الظلمة على مر التاريخ , لئلا يقتلوني ويهدمون بيتي , اخاف ان ياسروني ويسجنوني ويعذبوني , الخوف , فتراه يتوقى شيء ويصبح مطية واداة للظالم , حبا بنفسه وخشية من ان يتعرض إلى مكروه 

اولا / والهوى صاحب الهوى لديه هذه المشكلة الكبيرة والفاسق المعلن , الفاسق المتجاهر بالفسق والعناد مع الله , تضعف نفسه والله يجيرنا واياكم ارتكب معصية معينة وهو نادم عليها لايريد ان يفهم يتوب ويذرف الدموع ويسال الله التوبة , هذا غير من يخرج ويقول على الشاشات والفضائيات ويتبجح امام الناس وبجنسيته مكتوب مسلم ويقول عمري لم اصلي أي صلاة ويتبجح بانه لم يؤدي الصلاة, ولايعرف شكل الصلاة هل هذه قضية تتبجح بها وتسمي نفسك مسلم على الاقل اخفيها والتبجح بها عناد مع الله وذنبه اعظم من ترك الصلاة على ذنبها المعروف .

رواية اخيرة عن الصادق (عليه السلام )  في الكافي الجزء الثاني " احذروا اهوائكم "اخاطب احبتي الشباب بالدرجة الاساسية لانهم يمتلكون الحماس والعنفوان والنزوات والرغبات , في زماننا هناك مشاكل اقتصادية عويصة وفرص العمل لا تتوفر للجميع , يصبح شعور بالاحباط والياس واحيانا هذه الحالة تولد لديه ردود افعال غير منضبطة ويندم عليها لان قلبه طاهر لذلك هذا خطاب للشباب اولا , احذروا اهوائكم كما تحذرون اعدائكم " اذا صاحوا هناك مفخخة ستحتاط الناس على انفسها اذا عرفوا ان هناك خطر لان طبيعة الانسان هكذا , تجنبوا الهوى كما تتجنب العدو " فليس شيء اعدى للرجال من اتباع اهوائهم وحصائد السنتهم "واطلاق اللسان دون رادع وحاجز وكيفما يعجبه يتكلم انتبه لكلامك الكلمة ستسجل ويوم القيامة ستعرض عليك انت قلت كذا وكذا انت شهرت بالاخرين واسات للاخرين , انت ذكرت اشياء غير صحيحة وعبرت عن تحليلك للامور واعطيتها بصفة الخبر وهذه مسؤولين عنها"ان السمع والبصر والفؤاد كل ذلك عنه كان مسؤولا " يجب ان نكون حذرين الهوى خطر عظيم يوقع بالانسان .

هذه ليلة السادس من محرم منسوبة إلى اصحاب الحسين ( عليه السلام ) حينما نراجع مواقف الاصحاب نجد فيها البصيرة والوضوح لدى هؤلاء , يكفيهم تقييم سيد الشهداء لهم حينما قال "" يستانسون بالمنية دوني "الحسين شهد لهم بذلك لايضحون ويقبلون بل يستانسون , الحسين المعصوم يشهد لهم بذلك, مستانس وسعيد انه يقتل دون الحسين ويضحي من اجل الحسين وهو اكبر من الاستعداد وهناك من يقول انا لله وانا اليه راجعون انا مستعد أن اضحي وهناك من لايراه تكليف بل يانس ويسعدون ويفرحون وهذا حالهم ويستبشرون انهم مقبلين على الشهادة ليقتلو بين يدي ابي عبد الله ويذودوا عنه.

لاحظو موقف ( مسلم بن عوسجة ) حينما وقع صريعا على ارض كربلاء وكان به رمق , هنيئا له مشى نحوه الحسين وحبيب بن مظاهر قال له الحسين ( عليه السلام ) " رحمك الله يامسلم منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلوا تبديلا "  ودنا منه حبيب وهو من اصدقاءه وقفوا ودافعوا عن الحق في تاريخ طويل وقال "عز علي مصرعك يامسلم " اراك في هذه الحال وهو عزيز علي ويصعب وابشر بالجنة " فقال مسلم بصوت ضعيف "بشرك الله بخير "قال حبيب"  لولم اعلم اني في الاثر لاحببت ان توصي الي بما اهمك " الانسان عندما يموت يقال له ماذا توصي وحبيب يقول له انا اعلم بعد دقائق سالحق بك لاحببت ان توصيني بما تريد لانفذ ولست قادر لاني من بعدك مقبل على الشهادة في سبيل فقال مسلم "اوصيك بهذا ان تموت دونه "واشار إلى الحسين ( عليه السلام ) ,  مسلم لديه وصية واحدة وهم واحد وهو يغادر الدنيا وليس همه نفسه وعائلته ودنياه وليس همه امواله لديه هم واحد هو الحسين كيف يذب عنه ويقاتل دونه اوصيك بقضية تستطيع لها , لاتترك الحسين ولاتسمح بان يصاب بمكروه وفيك الحياة قال حبيب"افعل ورب الكعبة "وفاضت روحه بينهما, انظروا كم البصيرة والوضوح والايمان والعقيدة تتجلى للانسان , لايرى الا الحق ولايطالب الا بالحق ولا يتمنى الا الحق فهنيئا لمسلم بن عوسجة وهكذا موقف ( عابس بن شبيب الشاكري )  هذا البطل الذي تنسب اليه المقولة المعروفة " حب الحسين اجنني " كان يقولها بصوت مرتفع , وكان صادق المشاعر والعواطف وذو بصيرة وايمان وشجاعة وله موقف مع مسلم بن عقيل بالكوفة وحينما اجتمع الناس قبل الادبار 18000 بايعوا مسلم بن عقيل وهناك وقف ورفع صوته عابس وخاطب مسلم بن عقيل بحضور عالية القوم وكبارهم وعيونهم قال له "اني لااخبرك عن الناس "هذه ال 18الف لااكلمك عنهم ولااعلم مافي نفوسهم لااعلم بالتشكيك " الناس كلها تصيح علي وياك علي "الكوفة تهوس وتصيح وتبايع , عابس لديه بصيرة ويعرف الامور جيدا" اني لااخبرك عن الناس ولااعلم مافي نفوسهم ولااغرك بهم " لااريد ان اقول لك هؤلاء جيش لك انت قدر لااقول لك بمعنى لااقتنع هذا كلام اذا جد الجد لاتجد احد منهم وهذا ماحصل,  انظر العمق والبصيرة والرؤية التي يمنحها الله للانسان البصير , لكن اكلمك عن نفسي انت قدر الاخرين " والله اني احدثك عما انا موطن نفسي عليه والله لاجيبكم اذا دعوتهم "اذا دعوتنا للقتال انا اجيبكم , لااحزر ال 18 الف " ولاقاتلن معكم عدوكم ولاضربن بسيفي دونكم حتى القى الله لااريد بذلك الا ما عند الله ".

 

((اصحاب الحسين من اعظم الاصحاب في كل الازمنة لانهم على بصيرة من امرهم ))
قمة البصيرة لااريد شيئا , انا اريد من الله , انا حاجتي اخذها من الله وعطاء الله يكفيني وله موقف مع الحسين في يوم عاشوراء عندما استاذن الحسين ليخرج للبراز ماذا يقول ,عندما تلقى الكلمات تراها صادقة من صميم القلب ولحظة صدق وليست كذب وهو مقبل على الله يقول له" يا ابا عبدالله " ما امسى على ظهر الارض قريب ولابعيد اعز علي منك "بهذه الدنيا ليس لي اعز منك يا ابا عبد الله " ولو قدرت ان ادفع الضيم عنك بشيء اعز علي من نفسي لفعلت " ماعندي افديك به مستعد لكن اكثر من نفسي لااملك , " نفسي بين يديك السلام عليك اشهد اني على هداك وهدى ابيك", هذه الشهادة والبصيرة وهذه الرؤية العميقة , وكذلك(  ابو ذمامه الصابئي)  حينماحان الظهر وتزول الشمس يوم عاشوراء قال للحسين "نفسي لك الفداء اني ارى هؤلاء قد اقتربوا منك لا والله لاتقتل حتى اقتل دونك , واحب ان القى الله وقد صليت هذه الصلاة التي دنا وقتها" , انظروا البصيرة في ذروة القتال والقتال في ركاب الحسين وهو يمثل الحق ويقول دخل وقتها واعرف ان الموت وشيك يا ابا عبد الله اريد ان أصلي الصلاة الأخيرة وراءك وبعد ذلك استقبل قدري واذهب شهيدا وادافع عنك , فرفع الحسين راسه إلى السماء وقال" ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلين الذاكرين نعم هذا اول وقتها , سلوهم ان يكفوا عنا حتى نصلي لربنا" ولم يسمحوا لهم بذلك إلى غير ذلك من المواقف وما أكثر هذه المواقف التي سطرها أولئك الأصحاب حتى أصبحوا مصداقا لقول الحسين "ما اعرف أصحابا خير ولا ابر من أصحابي "كانوا أفضل الأصحاب لأنهم كانوا على بصيرة من أمرهم فهنيئا لهم ويا ليتنا كنا معهم فنفوز فوزا عظيما , والحمد لله رب العالمين , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .