بسم الله الرحمن الرحيم ,  الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا سيد الأنبياء والمرسلين حبيب اله العالمين أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين .

 السلام عليك يا أبا عبد الله السلام عليك يا ابن رسول الله , السلام عليك وعلى الأرواح التي حلت بفنائك وأناخت برحلك,عليك منا سلام الله أبدا ما بقينا وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد منا لزيارتكم, السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين (عليه السلام ) .

 السلام عليكم أيها المؤمنون الحسينيون أخوة وأخوات ورحمة الله وبركاته .

لازلنا نعيش في رحاب واقعة الطف الاليمة , والثورة الحسينية بكل ماتحملها من ابعاد عظيمة وجسيمة تركت اثارها ليس في الوسط الاسلامي وحده وانما على الانسانية جمعاء , وقلنا ان مدرسة الحسين مليئة بالدروس والعبر, ووقفنا في هذه السنة عند درس من دروس كربلاء , الا وهو(  البصيرة )  التي تمتع بها الحسين عليه السلام) واهل بيته واصحابه وقلنا ان البصيرة تمثل المفتاح السحري المدخل المهم لتحقيق النجاحات الكبرى , على مستوى الانسان الفرد والانسان الجماعة , في علاقة الانسان مع الله سبحانه وتعالى وتكامله نحو الله , وفي علاقته مع البشر وبتنظيم اموره وشؤونه, البصيرة , ان يكون للانسان قدرة على تحليل الامور بشكل صحيح , ان يكون للانسان القدرة على التقاط الاشارات والسنن والعبر التي يجدها حوله , ان يكون للانسان القدرة على قراءة مابين السطور وماوراء الحدث هذه هي البصيرة, وتحدثنا في الليالي الماضية عن عدة محاور :

 تحدثنا عن حقيقة البصيرة , ثم تحدثنا عن اهمية البصيرة في القران الكريم , ثم تحولنا للحديث عن ادوات البصيرة , وانتهى بنا المطاف للحديث عن روافد البصيرة والعوامل التي تساعد على تحقيق البصيرة, وبدانا بالعامل الاول في الليلة الماضية قلنا ان الكتب السماوية تمثل رافدا اساسيا للبصيرة, لانها كتب هداية فحينما انزلها الله سبحانه وتعالى على الانسان من اجل ان تريه الطريق وتفتح عينه وبصيرته وادراكه على حقائق هذا الكون , وتناولنا ايات من الذكر الحكيم في ان القران مصدر من مصادر البصيرة, ثم تحدثنا عن التوراة وانها مصدر من مصادر البصيرة, وذكرنا ان الكتب السماوية وسور القران الكريم نعتقد انها تعرضت للتحريف فحينما يتحدث انها كتب تعطي البصيرة يراد بها ذلك الكتاب الذي نزل على قلب النبي وليس النصوص المتوفرة الان التي قد يكون البعص منها فيه تحريف وما إلى ذلك , ونحن نؤمن بالكتب السماوية الاخرى بقدر ماجاءت في القران الكريم من اشارة إلى تلك الكتب وما ورد فيها والى السنة النبوية وسنة اهل البيت حينما يحدثوننا عما ورد في تلك الكتب السماوية .

 اليوم نتحدث عن كتاب سماوي اخر وهو (الزبور)  لاحظوا هذه الاية في القران الكريم في سورة الانبياء " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر "ماذا يراد بالذكر هنا ؟: الذكر يراد به التوراة , لان الذكر جاء في القران الكريم بمعنيين المعنى الاول استخدم الذكر وقصد به التوراة, كما في سورة الأنبياء , الآية 48 "ولقد اتينا موسى وهرون الفرقان وضياءا وذكرا للمتقين " اتينا موسى أي كتاب :التوراة يعبر عنه القران الكريم "وذكرا للمتقين" اذن التوراة ذكر , وجاء التعبير عن القران الكريم بالذكر كما في سورة التكوير , "ان هو الا ذكر للعالمين " فالذكر يمكن ان يكون التوراة ويمكن ان يكون القران ولكن في هذه الآية الشريفة" وكتبنا في الزبور من بعد الذكر " اذن يتحدث عن الذكر كان قبل الزبور وهو التوراة وليس القران الكريم لان القران نزل في وقت متاخر " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر "ماذا كتب في الزبور في هذا الكتاب السماوي"ان الأرض يرثها "ماذا يعني الميراث بمعناه اللغوي المعروف ان يحصل الإنسان ويكتسب من دون معاملة وتارة تعمل تاجر وتبيع وتشتري لا يسمى ميراث بل تجارة لكن تحصل على شيء دون مقابل,  هنا الوريث حينما يموت المورث نسال الله ان يحفظ اقربائكم جميعا وهنا يرث بمعنى يكتسب شيء بدون معاملة ولكن قد لايكون هذا المقصود في هذه الآية الشريفة والقران يستعمل الوراثة وهو حينما ينتصر الصالحون على الظالمين حينما يتغلب المؤمنون المخلصون على المنحرفين .

لاحظوا في سورة الأعراف الآية 137 "وأوردنا القوم الذين كانوا يستضعفون " المستضعفين , المغدورين , المظلومين , المضطهدين هؤلاء أوردناهم يعني حققنا لهم الانتصار وأوردنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها " جعلنا لهم السطوة ولهم الحضور , ولهم القدرة والقوة في مشارف الأرض ومغاربها , المستضعفين المحرومين إذن "ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الأرض يرثها أي يتغلب عليها ) يسيطر عليها ويهيمن عليها ويتصدى لإدارتها وقيادتها من ؟" عباد نا الصالحون " الصالحون هم من سيديرون هذه الأرض وهذا المخاض العسير والصراع الدائم والمستمر بين الحق والباطل دائما المحصلة والنتيجة لصالح المؤمنين لصالح المخلصين , هذا المبدأ ألقراني الإشارة إلى هذه السنة الالهية , هذا القانون التي يتحكم بمجرى التاريخ حينما يطمأن الإنسان مادام على صلاح فالنتيجة لصالحه, ان قتل في طريق الانتصار للمشروع الرسالي فهو شهيد في سبيل وقد تحققت السعادة الأبدية وان تحقق النصر في هذه الدنيا فقد كسب الوعد الإلهي وانتصر المشروع بانتصاره وهذه تعطي قوة وعزيمة وبصيرة وتعطي رؤية كبيرة للإنسان المؤمن حينما يسير في مشروع وان هذا المشروع سينتج بكل تأكيد على كل التقادير سينتصر , وهذه هي الوقائع التي وجدناها في الحسين كان يعتقد أنه  في يوم عاشوراء ان الحسين سقط شهيدا وصريعا هو وأهل بيته وأصحابه وانتهت القضية ودقوا طبول الفرح والانتصار وأخذوهم سبايا إلى الكوفة ومنها إلى الشام يعتقدون ان القصة انتهت وبعد ايام من دخولهم إلى الشام ولم يمر إلا ثلاث أيام وارتد الرأي العام عليهم وانكشفت الحقيقة وتعرت الأمور بتلك الخطب البليغة التي خطبها زين العابدين وزينب , وانقلب السحر على الساحر وظهر الحسين منتصرا في تلك المعركة , لذلك مادمنا متمسكين بالحق ومادمنا نسير في طريق الحق , ومادمنا نسير في طريق الصلاح , نحن على ثقة عالية بالوعد الإلهي وبالسنة الإلهية ان النصر سيكون حليفنا لا محالة وهذه تعطي قوة , والنصر التكتيكي المرحلي وهذا ما نجده في مقاطع التاريخ الطويلة هناك صراع ومن اهل الحق ينتصر وعلى المستوى الاستراتيجي في رؤيتنا لحركة التاريخ والتي تختم هذه الحركة والاختلاف "كان الناس امة واحدة مبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بالناس فيما اختلفوا فيه " هذا الاختلاف الذي بدا بين هابيل وقابيل والى يومنا الحاضر وسيستمر سيتوج في نهاياته بظهور المصلح الأكبر إمام زماننا (عجل الله فرجه الشريف ) ليملآ الأرض عدلا وقسطا كما ملأت جورا وظلما ,اذن على المستوى التكتيكي يرثها عبادي الصالحون ودائما الإنسان مادام على صلاح فهو منتصر وهذه تعطيه قوة وعزيمة ووضوح واندفاع وعلى المستوى الاستراتيجي ايضا مشروع نهايته إلى خير والى الصلاح ونهايته إلى سيطرة المؤمنين على إدارة شؤون هذه الأرض وهذه المعمورة , ان الأرض يرثها عبادنا الصالحون " هذه بشارة دنيوية سبقت هذه الآية آيات تحدثت عن البشارة الأخروية للإنسان الصالح ماذا يحصل في الآخرة وهذه الاية تتحدث عن بشارة دنيوية , هنا في الدنيا المؤمنون ينتصرون , الصالحون ينتصرون , ويتقدمون ويتغلبون على كل التحديات لذلك هي بمثابة البشارة في طبيعة الاستحقاق المادي الدنيوي للصالحين , ولكن ياتي الكلام من هو الصالح, الخير ويمتلك مسبحة ؟ الصالح فقط الذي يصلي صلاة الليل , ؟ الصلاح في المنطق القرآني يجب ان يكون صلاحا عمليا :العمل الصالح وسيرته وعمله وأداءه وسلوكه, والصلاح النظري والعلمي , يجب ان يحمل مشروع صحيح , يجب ان يتحرك ضمن مقاسات ومعايير صحيحة, الصلاح باستنفار الإمكانات المادية المتاحة لان العالم عالم مبني على نظام السببية الله أودعه فيها , هل اجلس في بيتي وأقول اللهم ارزقني , الله لا يرزقني يجب ان اعمل وأقول اللهم ارزقني , اقعد في بيتي وارفع يدي وأقول اللهم أسالك الشفاء وأنا مريض , الله لا يشافيني هكذا , اذهب وابحث عن العلاج وأقول اللهم شافيني ليجعل الشفاء من خلال العلاج ويجعل العلاج مؤثرات, اللهم انصرنا على أعداءنا ونحن جالسون في بيوتنا الله لا ينصرنا هذه سنة إلهية لكن تحتاج إلى نوظف مقومات الصلاح بكل إبعادها, واعدوا لهم من قوة ومن رباط الخيل "ونوفر الصلاح المعنوي والنظري والصلاح العملي والسلوكي والصلاح في تقديرات الموقف والمشروع , والصلاح في استجماع أدوات النصر وتوفير الأدوات المطلوبة المادية لتحقيق النصر, والصلاح في الاستنفار والجهوزية والتهيؤ للمعارك التي يتعرض لها الإنسان, حضر هذه المقدمات وضع راسك والله ينصرك على كل تقدير "ان النصر حليفنا " لان هذه سنة الحياة وان هذا هو القانون الذي يتحكم بمجرى التاريخ وهذه قضية أساسية , اذن الكتب السماوية هي الرافد الأول والعامل الأول الذي يحقق البصيرة ويوضح لنا الطريق فنرى ونسير على بركة الله ونحقق الكمال لانفسنا , البصيرة , عبر الكتب السماوية.

العامل الثاني

ايات الله والظواهر الكونية كلها طرق تحقق البصيرة للانسان , نفهم ان الانسان يجب ان يكون له حضور واعي في الحياة , انا اذهب بدربي واسير بدربي ماذا يعني ذلك ؟ لاشيء بالدنيا انا لااعرف الدنيا واين ذهبت واين جاءت وما صار لايخصني , انا لااتابع مايجري ولاشيء يحصني والمهم انا بخير وبيتي محفوظ وعملي جيد والمهم اولادي وهذا مايهمني وغيره لايهمني هل هذا منهج صحيح بالحياة ؟ القران الكريم يدين هذه الطريقة الانانية , الشخصية , المصلحية , الانتهازية , في الحياة , وهكذا السنة النبوية "من اصبح ولم يهتم بامور المسلمين فليس منهم " امور الناس وامور المجتمع وامور الطبيعة , الانسان يجب ان يفتح عينه , يلتفت إلى الظواهر ماهذا الشجر ماهذا النبات , ماهذا المطر , ماهذه الطبيعة , عالم البحار , واسرار عالم البحار .

 في زماننا الحمد لله هناك قنوات وثائقية تعطيك افلام ومعلومات عظيمة عن اسرار هذا الكون , ماذا يجد في الطبيعة ماذا يجري في البحار عالم الحيوان , كل هذه العوامل التي نعيشها حولنا كلها اسرار , وكلها معارف , كلما دققنا فيها وجدت فيها مدخلا ووجدت فيها معرفة , ووجدت فيها بصيرة , توصلك إلى الله سبحانه وتعالى .

 في يوم من الايام كنت ذاهب مع عدد من العلماء إلى ماليزيا, ذهبنا وبعض الزملاء في السفرة بدعوة من المضيفين في ماليزيا قالوا هناك متحف لطيف جدا, لو تاتون ناخذكم اليه , ماليزيا ومتحف , جئنا بعملنا , بعض الزملاء قالوا لنرى ذلك مادمنا وصلنا والدعوة من الاخوان من ماليزيا , ركبنا وذهبنا إلى هذا المكان لنرى ماهو , ذهبوا ليدفعون الفاتورة اطلعنا على السعر فاذا به رقم كبير وليس بسيط بعملتهم , قلت ماهذه النقود مثلا عشر دولارات بالعملة الماليزية , قالوا بعد ان اتينا والناس دعونا ومن المعيب ان نعود وعلى كل حال دخلنا اول قاعة , نظرنا وضعوا مجموعة من العينات عن خضار معين , تصفحناه ووضعنا وقلنا هذا ماجلبناه الينا هذا نراه في الشارع ماقيمته وخرجنا مزعوجين من القاعة , مسؤول القاعة رايناه  ينظر الينا غير مرتاحين فسال وقال مابهم الجماعة لماذا غير مرتاحين ؟ , قال له ليس به شيء ندفع مبالغ لنرى خضار وغصن وكذا ماقيمة الغصن ؟ نراه بالشارع في كل مكان وماليزيا تعرفون من البلاد الخضراء وطبيعة خضراء جميلة ماهذه الان , قال اذن انتم لم ترون قلنا راينا قال لا لم ترون تعالوا لاريكم , قلنا هذا ( بطران ) يريد ان ياخذ وقتنا رجانا ان نعود , على مضض وحياء من هذا الرجل رجعنا , جاء بنا إلى اول محطة هذا وضعوه في زجاج مثل حوض السمك قال ماترون قلنا نرى غصن قال انظروا بتدقيق , قال لاقول لكم , هذا غصن وحشرة بلون الغصن وبشكل الغصن , انظروا هذه التي تتحرك نظرنا إلى حشرة بلون الغصن وحتى بهيئة الغصن , ماهذه الحشرة الغريبة , جئنا للثاني وغصن اخر وحشرة بلون ذلك الغصن وبهيئة ذلك الغصن , فاذا بكل صندوق زجاجي , انواع غريبة من الحشرات , ماهذه الحشرات , ماهذه الانواع , وقفنا قلنا سبحان الله واحدة مثلها تساوي دفع المبلغ لنرى هكذا عجائب في الكون والخلق , سبحان الله , مئات الالاف , من الحشرات كل حشرة لها شكل وحياتها الخاصة وتركيبتها الفسيولوجية ولها اهداف وادوار مشخصة بهذه الحياة وانا معاك لانعرفها وعلماء الطبيعة والاحياء وعلماء الحيوانات وعلماء البحار وعلماء ومئات السنين يبحثون واعتقد انهم لم يكتشفوا 1 بالالف من حقائق هذه الدنيا وهذه الاسرار , كلما تعمق الانسان كلما اكتشف اشياء جديدة هذه الغشاوة التي جعلها الله سقفا لهذا الكون , هذا الجو نعبر عنه عندما تعبر الجو تصير في عالم اخر وهنا جاذبية وتعبر الغشاوة فلا توجد جاذبية وهنا اوكسجين تتنفس وهناك لايوجد اوكسجين , هنا مستوى من الحرارة تستطيع ان تعيش انت وغيرك من الكائنات وعندما تعبر تلك لاتستطيع ونسبة الحرارة اذا درجة اكثر او اقل لكان تنقلب الدنيا عن بكرة ابيها , هذا مانطلق عليه بالنظام الاحسن كل شيء يسير ضمن اهدافه الخاصة ويحقق نتائج , هذه مايعبر عنها قرانيا سير الافاق , وسير الانفس , لدينا سير الافاق ان تتحرك بهذه المعمورة والكون وتنظر إلى الحقائق وتزداد بصيرة, وتزداد عمق ورؤية , وسير الانفس تدخل في وجودك ونفسك هذه النفس العجيبة والغريبة الاطوار ايضا تمثل شيئا كبيرا .

لاحظوا في سورة الذاريات الاية 20 وما بعدها " وفي الارض ايات للموقنين "الارض فيها ايات لاهل اليقين وللموقنين , من يكون بمستوى اليقين , من يكون ببصيرة اهل اليقين لهؤلاء في الارض ايات تلفت يمينا وشمالا ستجد ما يبرهن على وجود الله ويدلك على الله وما ياخذ بيدك إلى الكمال في كل شيء في كل الظواهر الكونية , "وفي أنفسكم "وفي نفسك ايضا , نفسك في بعدها المادي ونفسك المعنوي ووجودك, والاذن والسمع , والكلى والكبد أل أل , أي واحدة من هذه الأعضاء عند تعطلها يركب له جهاز ليعوضه عن هذه الالة في البدن العضو البسيط والصغير والجهاز الذي يعوض عن القلب حجمة نصف الغرفة , والجهاز الذي يعوض عن الكلى عندما يراد ان يبدلون الدم لأصحاب الأمراض الكلوية الله يمن عليهم بالشفاء والعافية ويدفع عنكم البلاء والمكروه , جهازه نصف غرفة وهذا حجمه  أضعاف حجم الإنسان  لكن هي الكلى كم كبرها في بدن الإنسان وهذا الجهاز على سعته ومع كل التطور التكنولوجي والبشري لا يستطيع ان يحقق كل ما يحققه الجهاز والعضو البشري الطبيعي, القلب والكبد, كل هذه الأجزاء في البدن , شيء غريب , عالم غريب هذه العين , حتى ترى ماهذا التعقيد والإذن لتسمع وهذا اللسان ليتحدث , في كل قضية وفي كل خلية من خلايا هذا البدن هناك اسرار وعجائب ,حتى قال الكثير من الشعراء اشعارا في ذلك ومنها ماقيل

فيك يااعجوبة الكون غدا ذكرك كليلا الفكر يعجز ويكل عن ادراك البدن والوجود والانسان , وكنت حيرت ذوي اللب وبلبلت العقولا, العقول تحيرت في فهم هذا الانسان وفي ابعادها المادية وقدراتها في هممه وفي عزيمته اذهب افتح موسوعة غينس الاول في العالم من البشر في كل المجالات خيرها وشرها صالحها وطالحها , سلوك العقلاء وسلوك المجانين كل شي بالدنيا افتح موسوعة غينس ماذا في قدرات في هذا الانسان ذاك صعد إلى اعالي الجبال وذاك اكل كذا وهذا الانسان الصغير في جرمه وحجمه انظر إلى قدراته الله اودعها فيه اعجوبة , كلما قدم فكري فيك شبرا فر ميلا تقدم شبر تنفتح افاق جديدية وافاق جدية اجد نفسي بعيد وغريب عن اكتشاف اسرار الانسان بقدر ميلا وكلما اقتربت اكثر ان القضية اعمق واوسع من ان ادركها, ناكصا يخبط في عمياء لايهدي سبيلا , مهما يعمل لايستطيع ان يدرك عمق الانسان فالتدبر في ايات الله والنظر إلى الظواهر والايات والوقوف عندها يمنح الانسان بصيرة عظزيمة لذلك نجد مقولة رسول الله (ص) كما في سفينة البحار " من عرف نفسه فقد عرف ربه " دقق بنفسك وتامل امكاناتك وقدراتك ونعم الله عليك , ستعرف ربك , ومن عرف الكون عرف ربه ومن عرف الشجر عرف ربه ومن عرف البحار عرف ربه , ومن عرف هذه الظواهر الكونية عرف ربه لانها تمنحه البصيرة ايات الله " افلا تبصرون وفي الارض ايات للموقنين وفي انفسكم افلا تبصرون " هل استطعتم ان تحصلوا على البصيرة وتفتحوا عين القلب لتدركوا كل هذه الحقائق وتتمسكوا بها وتكونوا على قدر المسؤولية , هذا التدبر يوصلك إلى ذلك , غريبة حينما نلاحظ الايات القرانية التي تتحدث عن هذه الظواهر الكونية هذه الايات ثم تزيل كل اية بعنوان يختلف عن الاوزل بمعنى التدبر في ايات الله يعطيك المعطيات , من سورة الذاريات وفي الارض ايات للموقنين " التدبر في هذه الظواهر الكونية تجعلكم من اهل اليقينفي سورة يونس الاية 67 "هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ان في ذلك لايات لقوم يسمعون " هنا التدبر يعطيك السمع والوعي والادراك الحقيقي و في سورة الرعد " وهو الذي مد الارض وجعل فيها رواسي وانهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين نغشي الليل النهار ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون " اذا تنظر وتفكر تصل إلى هذه الظواهر ووقفت عندها تصبح من اصحاب الفكر والتدبر .

 في سورة ابراهيم , "ولقد ارسلنا موسى باياتنا ان اخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بايام الله " ايام الله اعتبرت من ايات الله , اعتبرت محطة نستذكر فيها عمق هذا الكون واهمية معطياته والقوانين التي تتحكم به " ان في ذلك لايات لكل صبار شكور " الصبر والشكر ولايقول صبور ولا يقول صابر , يقول صبار , التدبر في ايات الله يمنحك المزيد من الصبر , عندما تراى احوال الامم السابقة وترى ايام الله , عندما ترى الانتقاله من الظلمات إلى النور وماجرى على الاقوام السابقة , لاتخيفنا اربع مفخخات والارهاب لايعوقنا والمشاكل لاتعجزونا ابدا , كم من هذه المشاكل جاءت , ماذا يريدون ان يصبحوا هؤلاء الارهابيين؟  مثل الفراعنة يقتلون الناس وهم احياء , عندما نقرا التاريخ مرت امور وابيدت امم عن بكرة ابيها من قبل طواغيت وفراعنة في زمانهم والحياة استمرت والبشرية مشت والناس تطورت واليوم (داعش وماعش ) وهل يؤثرون فينا لا والله , الحمد لله الذي زادنا فيهم بصيرة يقفون ويقولون " يزيد قائدنا والحسين عدونا " لعنة الله عليهم الحسين عدوكم؟  , ريحانة رسول الله عدوكم , "احب الله من احب حسينا" ولكن هذه نعمة ان يتعروا وينكشفوا حتى يتنصل عنهم الجميع واليوم التيار الاسلامي السلفي كله يتبرا منهم ليس بالسر بل يصدر بيانات يتبرا عنهم وهؤلاء سلفيون والتيار السلفي اصبح متهم واصبحوا متبرئين منهم وتتكشف الحقائق وهذا نصر مابعده نصر ليميز الحق من الباطل وتتكشف الحقائق ويعرف مظلومية هذا الشعب الذي يتعرض إلى الحملات الارهابية منذ عشرة سنوات هل تتصورون ان تضيع هذه الدماء سدى عند الله النساء  والاطفال المظلومين تتقطع اشلائهم هل نسيوا وضاعوا حاشا لله ان يكون كذلك , انظروا ياشباب انظروا اسمعوا اصبروا لتروا النتائج قريبا باعينكم وليس الاجيال القادمة وسترون مايجرى عليهم والنصر لكم والعزة لكم , "فلله للعزة ولرسوله وللمؤمنين "ولاتاخذنا في الله لومة لائم ايخيفوننا لا والله شهدائنا في الجنائن ونحن سنزداد رفعة وشانا وستتضح الامور .

الحسين شوشت على قضيته والناس استقبلوه في الشارع كما يستقبلون الخوارج وفي 3 ايام صاروا أصحاب حق ويزيد صار في ساحة الاتهام وممكن ان يشوش على الشعب العراقي وتقال أشياء ولكن " فأما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض " ستبقى الحقيقة الناصعة وستتضح الأمور وستتبين وستتكشف كل الحقائق في القريب العاجل باذن الله .

في سورة النمل "الم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن الا الله "هذا الطير اية من ايات الليل "ان في ذلك لايات لقوم يؤمنون"النظر في آيات الله يعطيك الإيمان .

في سورة طه "كلوا وارعوا أنعامكم "الانعام والدواب اية من ايات الله ," ان في ذلك لآيات لاولي النهى"اصحاب العقول ويعطيك الله العقل ومن يملك العقل ينظر إلى الايات ويتدبر بها ومن ينظر إليها يوسع عقله.

 في سورة الحجر "وجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ان في ذلك لايات للمتوسمين "المتوسم : نسميه اليوم في مصطلحاتنا الدارجة ( الموهوبين ) اكثر من الاذكياء وليس المتميزين , الموهوبين المتوسمين يعني الموهوبين , هؤلاء الذين عرفوا من اين تؤكل الكتف ومن لاحظ الاقوام السابقة وكيف ان من كان لديه العزة والقوة والإمبراطوريات والمنعة والفراعنة برمشة عين تفجرت الاوضاع وتغيرت الامور .

في سورة الروم ومن اياته خلق السماوات والارض واختلاف السنتكم والوانكم " عجيب الالوان ابيض واسود والالسنة , واللغات وكلها ايات الله , كلها ايات رب العزة , الليل والنهار , والزمان اية من ايات الله لو ينظر الانسان في الليل وخصائصه والفصول كلها ايات عظيمة من ايات الله , ان في ذلك لايات للعالمين " تعطي العلم , فترون اليقين السمع والعلم والفطنة والفكر والصبر والشكر كل شيء من خلال سير الافاق والانفس من خلال النظر في ايات الله سبحانه وتعالى .

 وحينما نقف عند واقعة الطف نجد هذه الرؤية العميقة والصبر والوضوح ونجد هذه البصيرة في كل كلمة وفي كل قول وفي كل فعل صدر من الحسين (ع) واهل بيته واصحابه.

((القاسم بن الحسن )) وهو صاحب هذه الليلة الشريفة فتى في الحادية عشر من عمره وفي مقتبل شبابه لكنه كان على بصيرة من امره وابوه الامام الحسن المجتبى(  صلوات الله وسلامه عليه) اوصى لولده وسلمه مكتوب مغلق وقال فيه اذا رايت عمك الحسين مهموما مغموما فافتح كتابي هذا وعندما صارت واقعة الطف وراى هم الحسين وغمه ووجد فيه ان الحسن المجتبى يامره ان يسير في ركاب الحسين ويقاتل دون الحسين ويضحي من اجل الحسين عليه السلام وقد عمل بوصية ابيه , ويخبرنا ارباب السير والمقاتل حينما قتل الاصحاب وجاء الدور إلى اهل البيت وكان احدهم القاسم بن الحسن وهو فتى صغير وتقدم بين يدي ابي عبد الله سيدي يا ابا عبد الله ااذن لي بالخروج والبراز اريد ان اقاتل هؤلاء القوم وانتصر لك واخذ بوصية ابي واقف مع الحق انظر للرؤية للفتى الهاشمي العلوي وهو في الحادية عشر من عمره والحسين استكثر علىه ذلك , وكان ابوه الحسن المجتبى شهيد والان هو يقتل في المعركة ولم يسمح له بذلك ووقع على يد ابي عبد الله ورجله يبكي ويطلب منه ان يسمح له حتى اذن له الحسين والحسين ساله سؤال كما في بعض الروايات والنصوص قال" ياقاسم كيف ترى الموت ", انت ذاهب للموت كيف تراه قال سيدي يا ابا عبد الله اراه احلى من العسل هذه الكلمة المعروفة احلى من العسل منسوبة للقاسم بن الحسن" اراه احلى من العسل" انظر للبصيرة فتى شاب 11 سنة عمره الدنيا امامه كما يقال أي شاب في هذا العمر عمره 11 سنة قل له ماتريد يقول اريد ادرس واتزوج واتعلم واكون انسان ناجح في الحياة وهذا يقول طبيب وذاك مهندس ولكن القاسم بن الحسن وهو في ال11 من عمره يرى الموت احلى من العسل انظروا البصيرة, حين انقطع شسع نعله برز إلى القوم , حذاءه(  العفو )سقط من رجله وانقطع القيطان كما نعبرعنه الان ,  عرف بن النبي الاعظم ان يحتفي في الميدان انا ابن رسول الله ايجوز ان اسير حافي لايليق هذا , انظروا الاداب ومراعاة المظهر والاداب وطريقة الاداء وطريقة الملبس وكل منا يجب ان ينظر الى نفسه, اخواني انظروا إلى ملبسكم ولون الثوب ولون الثوب الذي تختارون والتصاميم وموديل الثوب الذي تلبسون ياشباب يا احبتي ايليق بمن يحمل الاسم العظيم الانتماء لرسول الله ولاهل بيته الكرام والانتماء للمرجعية الدينية , الانتماء للخط الرسالي , حتى لون القميص غير مسموح لك باللبس كما تشاء اعرف قيمتك واختار الملبس المناسب والمظهر المناسب وقصة الشعر واللحية وتفاصيل الدقيقة إلى تفاصيل الاخرى , إلى القضايا العامة يجب ان يكون كل شيء بحساب واخواتي وهن يسمعن وهن في مجلس سيد الشهداء علينا ان نعرف جيدا المظهر وعزها في عفتها , والحجاب , من الراس إلى الرجل وهناك تساهل في مجتمعاتنا النسوية فيما يخص الجورب , البعض يلبس الوان غير مناسبة والبعض يلبس بطريقة تكشف ماتحتها هذه التفاصيل يجب ان تراعى لنكون بادب الحسين واصحاب الحسين وبمستوى وقدر المسؤولية , القاسم انف في تلك الساحة وفي المعركة ان يمضي وهو حافي القدمين نزل من ظهر جواده وليشد شسع نعله غير مكترث بالجمع وبالالوف وانا احلل هذه القضية واحللها تحليل نفسي وامامه 30 الف وقبله الاصحاب وبعض اهل البيت سقطوا قتلى مضرجين بدمائهم يراهم بعيونه وليس هناك قضية لايعرف بها وحاشا للقاسم ان يكون غير مطلع ومع علمه الكامل انه مقبل على الشهادة وينظر بعينه عشرات الالوف مصطفين لقتاله , 11 سنه عمره غير مكترث بالجمع وغير مبال بالجيوش , ثقة واطمئنان واستقرار نفسي وبصيرة منح القاسم انظروا البصيرة على وضوح وعلى الحق , هذه حالة الطمانينة "الا بذكر الله تطمأن "القلوب فسلام على القاسم بن الحسن وسلام على اصحاب الحسين واهل بيته وسلام على ابي عبد الله الحسين والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .