بسم الله الرحمن الرحيم ,  الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا سيد الأنبياء والمرسلين حبيب اله العالمين أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين .

 السلام عليك يا أبا عبد الله السلام عليك يا ابن رسول الله , السلام عليك وعلى الأرواح التي حلت بفنائك وأناخت برحلك,عليك منا سلام الله أبدا ما بقينا وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد منا لزيارتكم, السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين (عليه السلام ) .

 السلام عليكم أيها المؤمنون الحسينيون أخوة وأخوات ورحمة الله وبركاته .

ذكرنا في الليالي الماضية ان الحسين مدرسة العطاء , والمشروع الحسيني اطروحة الهية , نظرت وجسدت المشروع السماوي والرسالي على الارض ,  فكلها درس وعبرة , الحسين عبرة وعبرة , ودمعة وتعاطف وجداني مع تلك الظلامات , وقلنا ان واحدة من المحطات والدروس من واقعة الطف هي سمة تجسدت فيهم بوضوح وشهد لهم بها الاعداء قبل الاصدقاء , الا وهي البصيرة , وهم اهل البصائر , الحسين واهل بيته واصحابه كانوا من اهل البصائر, وقلنا ان البصيرة هي المفتاح السحري لكل نجاح والمدخل لكل تالق والانسان الفرد والانسان الجماعة والانسان الامة , اذا اراد ان يتكامل ان يتطور في علاقته مع الله سبحانه وتعالى وعلاقته مع بني البشر لابد ان تتوفر لديه البصيرة وان يكون له وضوح , وان يكون له قدرة على تحليل الامور حتى يصل إلى الاستنتاج الصحيح ويتخذ المواقف الصحيحة , البصيرة هو المفتاح وحيثما نجد تعثر وتلكؤ وتراجع , فهو ناتج من قصور في البصيرة ومن استخدم هذه الالية والاداة والورقة الرابحة التي منحها الله سبحانه وتعالى في وجود الانسان , تحدثنا في الليالي الماضية عن معنى البصيرة وانتقلنا إلى اهمية البصيرة في القران الكريم , ثم تحولنا للحديث عن ادوات البصيرة في رؤية قرانية وانتقلنا للحديث عن روافد البصيرة والعوامل التي تحقق البصيرة , وتحدثنا عن العامل الاول :الكتب السماوية , ومحطات لمنح البصيرة ولرفد البصيرة للانسان , واستعرضنا الايات الشريفة في هذا المجال , القران الكريم والتوراة والانجيل والزبور وكيف ان هذه الكتب السماوية مداخل وروافد لتحقيق البصيرة , ثم انتقلنا إلى العامل الثاني من عوامل البصيرة الا وهو ايات الله , سير الافاق وسير الانفس وحينما يتحرك الانسان وينظر إلى ما يحيطه من حقائق كونية وينظر إلى الهواء والسماء والى الشمس والى , الارض والبحار والحيوان والنبات والشجر , وحينما ينظر الانسان إلى نفسه ويتعمق في وجوده على مستوى اعضاء بدنه وعلى مستوى القدرات الهائلة التي اودعها الله سبحانه فيه عندما يراجعها الانسان في كل خطوة في كل حقيقة وفي كل كائن في كل ظاهرة من ظواهر هذا الوجود ايات وايات , لعظمة الله تمنح الانسان البصيرة فيصبح قادرا على ان ينظر ويحلل وان يصل إلى ربه وان يتكامل في وجوده , لاحظوا هذه الاية من سورة الذاريات " وفي الارض ايات للموقنين " من يصل إلى مقام اليقين والمستوى العالي من الوضوح حينئذ ينظر إلى ايات الله في الارض ومافيها من ايات عظيمة وفي انفسكم "انظر إلى نفسك وجوارحك واعضائك والى عينك واذنك وقلبك والى كل اعضائك وجوارحك والى مواقفك والى قدراتك , وقلنا افتح موقع ( غينس ) وانظر همة الانسان وطاقة الانسان الموجود الصغير الكائن البشري الذي يمشي على رجلين هكذا يستطيع ان يحقق وان يصل في البعد المادي ( غينس ) وفي البعد المعنوي "دنا فتدلى فكان قاب قوسين او ادنى " يصل الانسان إلى هذا المستوى من الكمال ويكون اقرب مايكون إلى الله سبحانه وتعالى حيث يعجز المقربون من الملائكة من الوصول إلى هذا الموقع وهذه الافاق والمجالات والفرص مفتوحة لكن لاتستطيع ان تتجاوز كل هذه المحطات الا بالبصيرة , "افلاتبصرون " وفي الارض ايات للموقنين " وفي انفسكم افلا تبصرون " هذه الايات تعطيك البصيرة وتعطيك الرؤية وترى كم ان الله سبحانه وتعالى عظيم , للنظام الاحسن وجعل كل هذه الكائنات تتفاعل بعضها مع بعض . أي حشرة وحيوان ونبات بما فيها النباتات السامة والضارة أي نوع اذا غابت عن الكون تترك اثار سلبية حتى النبات السام والحيوان الذي قد نراه مضر فيه فوائد عظيمة وفي ظل النظام الاحسن والتوازن الكوني المطلوبة وتوزيع الادوار الدقيقة , وفي السماء رزقكم وما توعدون "الرزق واحدة اخرى من الايات الالهية التي تمنحنا البصيرة "في السماء رزقكم وماتوعدون " لاتعتقد انك بجهدك وبشطارتك , كلا بيد الله سبحانه وتعالى , نعم"  الله  الرزاق  ذو القوة المتين "هو القادر ويقول اطلب الرزق لكن لاتجلس في البيت وياتيك الرزق , الله هو الرزاق لكن يجب ان تسلك المسالك المادية والطبيعية لتحقيق الرزق " فورب السماء والارض "القسم الغليظ يقسم بالسماوات والارض "انه ( الرزق ) حق انه لحق مثلما انكم تنطقون " اتشك بنطقك ؟ هل هناك من يشك ؟ الله سبحانه وتعالى من حرمه من نعمة النطق وان كان معنى العقل فهذه السمة التي تميز الانسان عن غيره , لاتشك بنطقك كذلك لاتشك برزقك ,  وتستطيع ان تفكر نعم متاكد 100 بالمئة , شاك ابدا , الرزق شاك خائف على نفسي , اذا لم يطلع التعيين اين اذهب اذا خرجت من العمل اين اذهب , الله هو الرزاق يسد باب ويفتح لك ابواب , ( رئيس شركة مايكروسوفت ) , وهي من الشركات العالمية العملاقة راسمالها مليارات الدولارات قرات انه في حياته كان يعمل موظف  برمجة في شركة وكان مخلصا والشركة  الاتي يعمل بها انهارت , قال عملت  ليل نهار حتى استطاع ان يوجد نقلة في الشركة وانطلقت , وعندما انطلقت وجاءت الارباح وزاد راسمال الشركة , رئيس الشركة خاف منه او شيء اخر لانعلم , طرده من العمل وقال استغنينا عن خدماتك , واصيب بنكسة وبصدمة , كيف عملت كل ذلك العطاء والعمل الجاد وتعاملت باخلاص من اجل انقاذ الشركة بالسهولة تتخلون عني بعد سنين في خدمة هذه الشركة ؟ , قال  هذا قرار ليس به رجعه خرج محبط وحزين , واين يذهب رجع إلى البيت لايعرف كيف سيعيش بعد ذلك , حتى فكر ان يفتح شركة وفي غضون سنوات من العمل حصل على مليارات واصبحت شركته من كبريات شركات العالم وكان يفكر عندما كنت عائد إلى البيت بعد فصلي من العمل لو سالوني من هو اكره شخص في العالم ساقول رئيس الشركة ولكن اليوم اكبر انسان احبه هو رئيس الشركة وذهبت وحاولت ان اصل اليه  لاراه لانه خدمني , كنت اتقاضى بضع عشرات من الدولارات وموظف اعيش على الراتب , صرت الان من اصحاب المليارات , الله هو من يجعل الرزق ," مثلما انكم تنطقون" الرزق يد الله يجب ان نؤمن بذلك ونعتمد الاسباب الطبيعية ونطلب الرزق ونكافح , ولكن يجب ان نعلم بان الله هو الرازق وليس شطارتنا وجهودنا , يقول رسول الله ( ص) " ان الرزق لايجره حرص الحريص "ليس بحرصك والتخبط والمكر والخداع والسرقة , حاشاكم اتكلم عن  اولئك الذين يقومون بهذا العمل , بهذه الاشياء تعتقد انك تكسب وربحت مليون دولار سرقة من اموال الشعب وفجاة اصيب ابنك بالسرطان الله يجيركم وامرأتك أصيبت بكذا والقضية الفلانية وتعطي كل المليون ويوم القيامة انت مسؤول عنها ولم تستثمرها ووضعتها للعلاج , والمال الحرام واذا وضعت كوابح له , يمكن الله ان يجنبك كل هذه الامراض صحيح المليون لم تاتي لكن الصحة والعافية والتوفيق والسلامة كان ستاتي كلها , لاتعتقدوا ان المال الحرام يسعد انسانا ابدا , خذوها حقيقة من الحقائق الكونية , "ان الرزق لايجره حرص حريص " لاياتي الرزق بالحرص " ولايصرفه كره كاره " لاتخاف من يريد النيل منك لان الرزق ليس بيده قد تخرجني من المعمل والدائرة وتظلمني بقضية لعلك بذلك تفتح لي ابواب , لاتتوقع بكره كاره وحرص حريص , فيصير لديك ايمان بالله سبحانه وتعالى والله سبحانه وتعالى جعل الامور تزيد من الرزق وتنقص الرزق كاثار وضعية لافعال الانسان لاحظوا قول الصادق ( ع) " والذي بعث جدي بالحق نبيا ان الله تبارك وتعالى يرزق العبد على مقدار المروءة, "كم لديك من المروءة الله يعطيك الرزق على قدر انسانيتك وقدر التزامك بمنظومتك الاخلاقية ومعاييرك الانسانية الصحيحة , "وان المعونة تنزل على قدر شدة البلاء " كلما زاد البلاء زاد الصبر وزادت العناية الالهية والتوفيق والثبات هذا حال الانسان كالمسمار كلما طرقت عليه اكثر كلما اشتد تصلبا في الجدار , البعض يعتقد ان المفخخات ستجعلنا ننهار , لايقال الدعاء بحق المجرمين لكنهم يحسنون الينا الوضوح وحقانية المنهج والتماسك والاندفاع , هذه ماكانت تصير لولا التحديات تلك , في ذروة الازمة الطائفية عام 2006 و2007 وقطع الرؤوس في مثلث الموت تشرفت بزيارة احد المراجع العظام قلت مولانا اشكو مظلومية الشعب اليكم الناس تذبح على الهوية , اسمك حسين وعباس على الهوية , ماهو حال هؤلاء الناس , مولانا ماذا اجاب المرجع ؟ , قال عسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله به خيرا كثيرا " هذا تمسك الناس بالدين وبالشعائر لو لم تكن ضغوط , وتاثيرات حزب البعث لانعلم اين نحن ذاهبون واين تصير الامور , النعمة والترف به عوامل وثمن وعوارض وليس بلا استحقاقات , هذا ليس معناه اننا لانريد النعمة يجب ان  نهيا انفسنا ونبني انفسنا ونبني البلد بناء صحيح لنحقق لاهله الخدمة الصحيحة ويعيشوا الرفاه لكن يجب ان نبني انفسنا اولا وبناء الانفس كبناء البلدان هذه قضية اساسية , على قدر شدة البلاء تاتي المعونة من الله وشعوب وامم , ممكن كثافته السكانية مئات الملايين تفجير واحد والناس ستصاب بالرعب وحكومات تسقط , وشعب مثل الشعب العراقي في زمن الدكتاتورية معاناة والارهاب والعصف الارهابي على مدى عشر سنوات لكن شعب صامد وثابت مستقيم ومعتز بمشروعه وبوطنيته ومعتز بهويته وبقيمه ومعتز بدينه , اتعلمون ماهي النعمة نحن نعيش بها ولانراها الذي خارجها ينظر اليها وينظر إلى الشعب العراقي نظرة انبهار واعجاب ودهشة ماهذا الشعب كيف يتحمل المعاناة والالام , يتعب نعم , لكن التعب به ( حوبة ونتاج ) , به اثار وثمار , يبنى شعب يمهد بظهور سيدنا ومولانا صاحب العصر والزمان المصلح الاكبر.,

عن الصادق ( عليه السلام)  " كف الاذى وقلة الصخب يزيدان في الرزق " لاتاذي الناس ولاتاذي اهلك ولاتاذي الاخرين وكف الاذى عن الاخرين رزقك سيزداد , ماهي العلاقة؟  , بالتفسير المادي لايكون لكن في هذا العالم الذي تترابط به الحقائق الكونية له تفسير واضح , كلما كنت رجل سلام ورجل محبة وخدمة , تنفتح على الاخرين وتساعدهم ’ تسعد ياشباب يا احبة , خذوا هذا درسا , النخوة والشيمة , وعون الاخرين ومساعدة الناس , والوقفة مع الاخرين في قضاياهم ومشاكلهم هذه تزيد في الرزق , وقلة الصخب" هذه ظاهرة مجتمعنا في العراق ودول الشرق الاوسط يعاني منها وقد يكون مجتمعات اخرى ايضا , الصخب والصوت المرتفع وسماعات عالية , وحتى لوكانت الاذان بطريقة يؤذي الناس وهناك اناس مرضى وكذلك القران وذكر الحسين وتضع سماعات تزعج الناس وهناك مرضى ومن لديهم مشكلة ونحن المتدينين الارض نحترمها كثيرا هذا غصب وحرام صلاتنا باطلة ونعتبر الهواء ملكنا , في كل الاجواء لكن نضع موسيقى على اعلى صوت , هو بالشارع والشارع كله مشغول لماذا الاتسمع نعم اسمع مافائدتها الا تعتقد ان البعض تؤثر عليه ولايعجبه سماعها ضع مؤشر الصوت على قدر ماتسمع, انت تعرف تكليفك وهذا شانك وانت تتحمل تبعاتها لكن بمقدار لاتزيد عليها ولاتؤذي الاخرين بالصخب والصوت العالي , والهواء والفضاء ليس ملكنا وحدنا بل ملك الجميع والفضاء الذي نشترك به مع الاخرين ملك الجميع ولايجوز التجاوز , قلة الصخب , تزيد في الرزق , الامن البيئي والاستقرار ’ دقيق الاسلام بهذه الامور وفي هذه التفاصيل .

الاية الاخرى في سورة ق " افلم ينظرو"ليس نظر العين بل البصيرة "افلم ينظرو "افتح عينك واقرا مابين السطور وحلل ماوراء الحدث , دقق في الظواهر , نزل مانشيت بالصحيفة والسبتايتل وقصة معينة وبالواتسوب جاءتك معلومة بالفيس بوك والتويتر وكذا مقالة , كل شيء هل نسمع وناخذ به ؟ وننشره بدون معرفة دقته قد نسيء به إلى انسان ونعتدي على حرية احد ونهتك حرمة لاقدر الله ,هذه  تحتاج إلى بصيرة ودقة ماهي المعلومة , مادامت البصيرة مفقودة في مجتمعنا بالمستوى الذي نتمناه يظل موجه تاتي به وموجه تذهب به , المصدر المطلع وغيره, اليس له اسم , والناس تتلقفه , والمسكين صاحب الموضوع يذهب يحلف ومن يسمع له ويقول , الكلام الغير جيد كل الناس تاخذ به والتوضيح لااحد ياخذ به والمجتمع يظل بحالة من التخبط والناس تهتز بقدر الجميع ولاتعرف اين الحق والباطل , واين الصدق والكذب لانعلم لانه لاتوجد بصيرة , يقول القران " افلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها"لايكفي رفع راسك ليس هناك مطر , كلا انظر إلى السماء والعظمة الالهية , والاية العظيمة من ايات الله , انظر كيف بناها فوق راسك , بيت صغير اذا لم يكن به سقف يسقط والسقف لايقف بدون اعمدة سقف صغير بدون عمود لايستطيع الوقوف , هذه السماء بدون اعمدة كيف وقفت وكيف بناها الله " اولم ينظروا الى السماء فوقهم كيف بنيناها  وزيناها "بالنهار الضياء والنور والشمس وبالليل النجوم والقمر , والانسان ينام بالسطح عينه على السماء وياخذه الخيال به السماء العظيمة انظر إلى الجمال والزينة التي زينها الله سبحانه وتعالى " ومالها من فروج "ليس بها شقوق وسقف البيت اذا دخل اليه المطر سيصبح به مئة ثغرة وهذه السماء متوازنة وقوية ومنيعة , حافظة لنا كما في سورة الانبياء وجعلنا السماء سقفا محفوظا , حافظة للحياة في الدنيا بهذا القشر , الذي يعبر عنه بالسماء مجازا والذي يحفظنا حافظ للحرارة والجاذبية والحياة , وهذه السماء , الا تراها , افتح عينك وانظر للسماء " والارض مددناها" كيف بسطناها , تجوب فيها من مكان لاخر , هنا صحراء وهنا وديان وهناك جبال وغابات وانهار وهنا عيون , وهذه الارض كلها ايات الله , "والقينا فيها رواسي " جبال راسيات لثابتة راسخة , الجبال عواميد في الارض , "وانبتنا فيها من كل زوج بهيج " النباتات ولعل النبات هنا ماينبت من الارض حتى الاشجار انبتنا فيها " انبتنا من كل زوج " عجيب , يوم نزل القران لم تكن الناس تعرف بذلك وبعد مئات السنين من نزول القران كما الانسان له زوجين ذكر وانثى والحيوان زوجي النبات ايضا زوجية ذكر وانثى حتى تصير التلاقح , من كل زوج بهيج " البهجة والنباتات التي تروق للانسان ويستفيد منها كل هذه الامور والسماء والارض والجبال والنبات كلها " تبصرة وذكرى لكل عبد منيب " كل هذه جلبناها تبصرة حتى تعطيكم البصيرة وافتحوا اعينك وانظروا حتى تصلوا إلى البصيرة وكلما ازددتم بصيرة كلما اقتربتم من الله سبحانه وهناك من لايملك عقيدة ودين وكلما يدخل ويرى النسق العظيم في كائنات وظواهر كونية والكائنات الحية كلما يزداد انبهارا حتى يصل إلى الايمان بالله سبحانه "ونزلنا من السماء ماءا مباركا " اية اخرى المطر , كيف ننزل هذه الاية المباركة "فانبتنا به جنات "بساتين كلها تنمو بالمطر والمياه , "وحبا حصيد "وحب الزرع الذي يحصد ونستفاد منه بالمطر وتحصل العملية للنمو الزراعي والزراعة تحصل من خلال ماء المطر وهي اية من ايات الله " والنخل باسقات " انظروا النخل رسول الله يقول اوضيكم بعمتكم النخلة " هل وضعت عينك عليها وفكرت بها ورايتها من نعم الله العراق بلد النخيل كان ياماكان وان شاء الله يرجع وعلى كل المعاناة هناك عدد النخيل كبير النخلة تستهوي الانسان في تركيبتها وخصوصياتها " والنخل باسقات " طويلة "لها طلع "الثمرة في بداياتها في النخلة طلع , يسموه طلع " لها طلع نضيد" : متراكم , تعرفون العذق للنخل الطلع متداخل بشكل كبير , هذه العظمة والاية من ايات الله , كل ذلك ارض سماء ومطر ونبات ونخيل كله , رزقا للعباد " يعني الزرع كل هذه لك رزق لك , حتى توفر لك ماتحتاجه وهذه ايات من الله لرزقك" واحيينا به بلدة ميتا " ارض خراب جرداء وصحراء يابسة , ياتي ماء المطر ويحييها , وتتحول إلى ارض طيبة وخضار وثمر , "كذلك الخروج " كما ان الارض الميتة بالمطر نحييها فتحيا , كذلك الخروج عندما يموت الانسات ولحظة النشور ونحيي هذا الانسان من جديد بعد موته كما ان الارض نحييها لاتقول كيف ؟ الم تكن الارض ميته فاحياها بالماء فكذلك الاموات الله يحييهم وهكذا يخرجون من الاجداث إلى يوم القيامة هذه ايضا آية من آيات الله , وهذا عامل آخر من عوامل البصيرة , ومن روافد البصيرة والنظر في آيات الله .

هذه الليلة منسوبة لعلي الاكبر هذا الشاب اليافع 27 سنة عمره فتى من بني هاشم , لكن الإنسان يكون متصاغرا امام بصيرة علي الأكبر , في ليلة عاشوراء , الحسين ( عليه السلام ) أراد ان يصارح أهل بيته وأصحابه , يخشى ان لايكون من لا يعلم , لان المشروع الالهي بحاجة إلى بصيرة وقرار جريء واضح ، يس حالة تعويم , وحالة التفاف على الحقائق , وليس حالة تمويه على الحقيقة , الحسين جمعهم وقال "ياقوم ", يا جماعة يا أهل بيتي" ان القوم ( الاعداء ) يطلبونني ولو ظفروا بي لتخلوا عن غيري وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا " واخرجوا كل من يخرج الليلة لامشكلة لانهم يطلبوني وليس فيكم حسين ليس عندهم مشكلة واخرجوا واذهبوا , العاقبة غدا سنقتل جميعا صراحة قالها , هذه شجاعة , المشروع الرسالي يحتاج إلى وضوح ليدخله الناس عن قناعة لولا هذا الموضوع في عاشوراء لما كان الثبات في عاشوراء , هنا تخبرنا الروايات ان علي الاكبر قام في ذلك الجمع وقال يا ابن رسول الله ( لدي سؤال ) قال تفضل, قال " يا ابن رسول الله اولسنا على الحق " ؟ ياحسين هل نحن نسير بطريق الحق ام لا , قال بلا يا بني , قال"  إذن لا نبالي أوقعنا على الموت أم وقع الموت علينا " ,المهم ان نكون على الحق مادامنا على الحق  لاشيء مهم , انظروا إلى البصيرة والرؤية الثاقبة ,انظروا الوضوح الذي يحصل للانسان , لانبالي وكان سباقا ليس اللحظة لحظة مجاملات واول بعد ان انتهى الاصحاب واستشهدوا اوزل اهل البيت الذين اقدجموا طلب ان يكون اول المبارزين من اهل البيت وهذا دليل على بصيرة علي الاكبر , مع السمات العظيمة التي كانت لديه كان اشبه الناس برسول الله خلقا وخلقا ومنطقا , حتى ان الحسين يقول كلما اشتقنا إلى رسول الله نظرنا إلى علي الاكبر يشبه علي الاكبر برسول الله واخلافق رسول الله كانت به ومنطقه منطق رسول الله (ص) حتى ان المغفور اية الله السيد صادق العاملي : ويت الصفات الغر وهي صفاته  - من كل غطريف وشهم اصيد - في باس حمزة في شجاعة حيدر -بابى الحسين وبمهابة احمد وتراه في خلق وفيه خلائق - وبليغ نطق كالنبي محمد (ص) , ام  علي الاكبر كانتليلى بنت ميمونة ابنة ابي سفيان , يعني ليلى جدها من امها يصير ابو سفيان فعلي الاكبر يصير ابن حفيد ابن سبط ابي سفيان وهذا يزيد ابن معاوية ابن ابي سفيان اذن هناك قرابة وبما ان ليلى بنت ميمونة بنت ابي سفيان صاح رجل من القوم ياعلي ان لك رحما بامير المؤمنيتن يزيد ونريد ان نحتفظ بالرحم , نعطيك استثناء يعني نريد ان نبقيك ونعطيك حصانة لجوء دبلوماسي كما يعبر اليوم تعال من جهتنا ," فان شئت آمناك " قال عليه السلام انظروا البصيرة , "ان قرابة الله (ص) احب ان ترعى", قرابتي من رسول الله لاتراها وقرابتي من ابو سفيان تراها وتعطيني لقرابتي ولاتعطيني  الامان لقرابتي من رسول اله اين الدين والاسلام , الا تقول انا خليفة المسليمن اين الايمان , انظروا المنطق منطق اهل البصائر هكذا يفحم الاخرين , حينما برز للقتال ماذا كان يقول ويرتجز" انا علي بن الحسين بن علي نحن ورب البيت اولى بالنبي" , عرف علي الاكبر التعريف بمشروعه الرسالي اولى وليس نسب وحامل مشروع والحسين حامل المشروع ومن معه حملة مشروع " تا الله لا يحكم فينا ابن الدعي " انحراف بالحكم يسلط على الناس من لا يرحمهم بالباطل لا والله" تا الله لا يحكم فينا ابن الدعي اضرب السيف واحامي عن ابي "ادافع عن الحجة الشرعية "ضرب غلام هاشمي قرشي " وهذه الصلابة التي كانت لعلي الاكبر حتى قيل في ارباب السير والمقاتل لم يزل يحمل على الميمنة ويعيدها على الميسره ويغوص في الأوصال فلم يقابل جحفلا الا رده وبرز اليه شجاع الا قتله , فقتل مئة وعشرين فارسا , شاب 27 سنة هذا الثبات لا يكون الا عن بصيرة و ومن اهل البصائر والدليل على البصيرة ماراوه في حياته  قبل الشهادة حينما سقط صريعا نادي باعلى صوته" عليك مني السلام يا ابا عبد الله هذا جدي قد سقاني بكاسه شربة لا اظمأ بعدها وهو يقول ان لك كاسا مذكوره"راى رسول الله شرب من ماءه العذب انظروا البصيرة والوضوح , والرؤية عند علي الاكبر ثم اخذ الحسين بكفه من دمه الطاهر ورمى به نحو السماء فلم يسقط منه قطرة , ومنزلة علي الأكبر وما نقراه بزيارته بابي انت وامي من مذبوح ومقتول من غيور جرم , بابي وأمي دمك المرتقى به إلى حبيب الله , بابي انت وامي , من مقدم بين يدي ابيك يحتسبك ويبكي عليك , محترقا عليك قلبه يرفع دمك دمك إلى عنان السماء لا يرجع منه قطرة , ولاتسكن عليه من ابيك زفرة_( سيدي ومولاي يابا عبد الله وعلى اهل بيتك واصحابك وسلام على علي الاكبر في هذه الليلة الشريفة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .