بسم الله الرحمن الرحيم ,  الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا سيد الأنبياء والمرسلين حبيب اله العالمين أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين .

 السلام عليك يا أبا عبد الله السلام عليك يا ابن رسول الله , السلام عليك وعلى الأرواح التي حلت بفنائك وأناخت برحلك,عليك منا سلام الله أبدا ما بقينا وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد منا لزيارتكم, السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين (عليه السلام ) .

السلام عليكم أيها المؤمنون الحسينيون أخوة وأخوات ورحمة الله وبركاته .

في هذه الليلة الشريفة ليلة العاشر من المحرم ليلة الفجيعة وليلة الألم , ليلة الاستعداد لتلك التضحية الكبرى والملحمة التي خاضها الحسين عليه السلام وأهل بيته الكرام , فأصبحت شعلة وضاءة للانسانية جمعاء , ليلة عزاء وليلة حزن , ولكنها ايضا , ليلة عبرة وليلة علم ومعرفة , وهكذا تعودنا دائما ان نتعاطى الحسين مشاعريا وعاطفيا , ونتعاطاه فكريا ومنهجيا , كان حديثنا في الليالي الماضية عن البصيرة التي تمتع بها الحسين واصحابه واهل بيته , البصيرة , هذا المفتاح المهم من مفاتيح النجاح والتألق , الفرد حينما تكون له بصيرة والجماعة حينما تكمون لها جماعة , الامة حينما تكون لها بصيرة , حينما تعرف ماذا يجري حينما تقدر الامور تقديرا صحيحا وحينما تتخذ المواقف الصحيحة التي لا تندم عليها الحياة موقف , الحياة كلمة , الحياة خطوة , موقف سديد وخطوة صحيحة , كلمة في محلها , هذه تصنع حياة نلاحظ في قضية الحسين هناك من كان له تاثير كبير ومواقف وصولات , كالشمر بن ذي الجوشن قاتل مع علي في صفين , كان مصنف على جيش علي في تاريخه الطويل , لكن في اللحظة الأخيرة والمقطع الاخير في حياته كان مصداقا لسوء العاقبة وظهر بتلك الصورة المروعة ظهر بتلك الصورة النتنة , واصبح ملحمة للتاريخ , والحر بن يزيد الرياحي ومن قبله زهير بن القين , أولئك أناس محسوبين على الحكم الأموي ,كانوا متدنين للمنهج السياسي الأخر غير منهج أهل البيت ولكن في لحظة الحقيقة الله سبحانه وتعالى منحهم البصيرة وقرئوا الأمور قراءة صحيحة ,  تخندقوا واصطفوا مع الحق وأصبحوا ملحمة للتاريخ والناس تترحم عليهم , وأصبحوا ضمن قائمة أصحاب الحسين ,  فالحياة موقف و المسالة لا ترتبط بالمدة الزمنية , ما أكثر من قضى وقتا طويلا في عبادة وطاعة لكن في لحظة الفصل ولحظة القرار اتخذ القرار الخاطئ وذهب إلى مزابل التاريخ والعكس صحيح فالبصيرة لها دور مهم وكبير , تحدثنا عن معنى البصيرة , وعن أهمية ودور البصيرة , وعن أدوات البصيرة , وثم تحدثنا رابعا عن روافد البصيرة , والعوامل التي تعزز البصيرة و في وجود الإنسان ,ذكرنا العامل الأول وهو الكتب السماوية والقران والتوراة والإنجيل والزبور وكيف تمنح البصيرة للإنسان وانتقلنا للحدث عن العامل الثاني وهي آيات الله : الظواهر الكونية والحياة بكل ما فيها والأرض والسماء , والغيوم والأمطار والإنسان والبحار كلها آيات لله وكلها تدفع فينا وتمنحنا البصيرة , لاحظوا هذه الآية الشريفة من سورة السجدة " او لم يهد لهم " أليس كافيا لهدايتهم " كم أهلكنا من قبلهم من قرون " راجع الأمم السابقة , وراجع الأقوام السابقة , عاد وثمود ولوط وغيرهم من الأقوام , هؤلاء الذين أهلكناهم , بعد أن كانت لهم صولات وجولات , بعد إن كان لهم قوة وبعد كان لهم أموال وبعد إن كانوا مؤثرين في مجتمعاتهم , تصوروا أنهم يملكوا الأرض , جاءوا الفراعنة وذهبوا , فرعون ماذا يقول "يا هامان ابن لي صرحا لعلي اطلع إلى اله موسى " يقولون اله موسى بالسماء, ياهامان ( وزيره ) أريد أن تبني ناطحة سحاب اصعد من في السماء وكيف شكل اله موسى , لم يكن الحديث تعجيزي وما كان حديث عابر , وما كان لقلقة لسان .

 اليوم عندما تذهب إلى الأهرام في مصر اليوم تصاب بالإعجاب والدهشة فكيف كانت يومها وبالتطور التكنولوجي والأجهزة التي ترفع الصخرة لتنقلها إلى مكان ولكن بتلك الأدوات السابقة أن تحمل الصخور وتضعها على بعضها بالطريقة التي نراها اليوم في أهرام مصر وغيرها , قدرات وإمكانات ضخمة , وإمبراطوريات مخيفة بنت على مر التاريخ , الم تر كيف أهلكناهم , في كل زمان من يعتقد إن احد يستطيع التصدي لهم , والنظر إلى الأقوام السابقة والإمكانات الهائلة المتوفرة لديهم وكيف أنها زالت وذهبت إدراج الرياح ولم تنفعهم ولم تدفع عنهم اذى , هذه تعطينا فرصة للاعتبار وان لا نقلق ولا نخشى من المستكبرين والطغاة مهما كانت قوتهم وبطشهم , فان الأمم والشعوب تبقى وهؤلاء يذهبون إلى مزبلة التاريخ , "أو لم نهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون " حضارات وامم أهلكناها , وإمبراطوريات , شعوب , إمكانات أهلكناها وأصبحت نسيا منسيا , الا يرون ذلك اوليس كافي للهداية وهذه تتجدد في كل زمان وليس بالضرورة للعقاب لكن هذه سنة الحياة .

في هذه الايام نتابع العواصف التي عصفت بالفلبين , دولة , في طريق الرياح متعودة هي واليابان في طريق الزلازل , دائما لديهم عواصف ومكيفين أنفسهم ومرتبين أوضاعهم على احتواء هذه الصدمات , شعب مثل الفلبين مع كل هذا التهيؤ والإمكانات وعرفوا ان العاصفة التي ستأتي إليهم اشد واستعدوا لها واجلوا مئات الآلاف من مناطق العاصفة ومع ذلك في دقائق , في ساعات قصيرة تغيرت ملامح هذا البلد , الحديث عن عشرة الاف قتيل , هذا معناه عشرات الألوف من الجرحى , قرى بأكملها دمرت ومدن تعرضت لخراب هائل وكبير برمشه عين , هذه كلها عبر وكلها دروس ورسائل لنا للإنسان,  زلزال خلال دقائق يعصف بأكبر بلد صناعي في العالم حتى المحطة النووية تتعرض إلى اهتزاز مع كل الإجراءات الاحترازية التي تتخذ , لا تتصور اذا ( فلسين ) صارت بجيبك ولا تتصور اذا صار لديك قدرات معينة وكان أربعة او خمسة حولك ستستطيع ان تقف أمام الكون , جاؤوا أقوام أقوى منك وذهبوا وصاروا اليوم عبرة للتاريخ ونحن أيضا نأتي ونذهب وكيف نستثمر ونعتبر ونهتدي بهذه العبر والدروس , يمشون في مساكنهم "تلك الإمبراطوريات تحولت إلى متاحف والناس تقطع تذكرة وتذهب لترى الأهرامات وتذهب لترى المكان الفلاني وهنا كان مكان القوم الفلاني باق منها خربات وأثريات من آلاف السنين والناس تراها وتستذكر أولئك الأقوام , من كان يستطيع ان يقرب من قلاعهم , ومن كان يستطيع أن يرفع رأسه إليهم , اليوم أصبحت أماكنهم يذهب إليها أناس "يمشون في مساكنهم "والناس ينظرون ويطلعون ما كان لديهم من قوة وبطش وقدرة وإمكانات , "إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون " هذه كلها آيات الله تلك الأقوام والحضارات , تلك الإمكانات كلها آيات الا تسمع , ألا تعي , ألا ترى , ألا تعتبر , الإنسان يجب ان يستفيد ويعتبر من هذه الأمور , "أولم يروا انا نسوق الماء إلى الأرض الجرز "  الله يريد ان يقول ان اياتي ليست في الهدم وهلاك الاقوام , هلاك الاقوام ايات من ايات الله والبناء والاعمار وبث الحياة اية من ى ايات الله بعد ان مثل بهلاك القرون الاولى ياتي ليمثل بالاتجاه المعالكس , اولم يروا انا نسوق الماء إلى الارض الجرز "الجرز :اليابسة الجرداء , القاحلة , كيف ياتيها الماء وياتيها المطر , فتحيا باذن الله , يدب فيها الخضار والزرع وتنبت الارض فتتحول إلى ارض حية بعد امن كانت ميتة , "اولم يروا انا نسوق الماء "نحن نسوق الماء , لماذ نسوق , لان الماء ثقيل بحكم ثقله يركد في الارض ويخترق الارض ويسكن في اعماقها لبقى مع نفسه رش الارض كلما تاتي الامطار انتظرها اسبوع ستنزل وتستقر إلى قعر الارض وتتحول إلى مياه جوفية ولو تخليت الماء لنزلت في العمق وتستقر في اعماقه لكن الله ببركته يسوق الماء والبحار المالحة , في البحر هذا غير قابل للشرب ولا للاستفادة ولا للزرع , لكن الله سبحانه وتعالى يجعل الماء يتبخر وتتشكل منه السحاب ويسوق الماء وتاخذ الرياح السحاب ثم تمطر , فيتحول إلى ماء سائغ شرابه صالح للزرع والشرب فيه الحياة  يحي به الارض , لولا المطر لكان مساحات شاسعة من الارض حتى بوجود الانهار مثلا أعالي الجبال والتلال المرتفعة والمناطق البعيدة عن الانهار كيف تلك ممكن ان تسقى وتحيا , تذهب إلى مناطق طبيعية كبيرة , ترى روافدها من ماء المطر فقط وهناك مناطق تزرع في العالم كبيرة تعتمد على مطر السماء فقط لا وجود للانهار ولافرصة لتسقى بماء الانهار وامثالها , هذا العظمة الالهية "نسوق الماء " الله يوصلها "فنخرج به زرعا " هذا ماء المطر ونحن نسوقه من البحر والمحيطات الاف الكيلومترات احيانا تقطع هذه الغيوم ياتي بها لتمطر في المكان الفلاني , منخفض جوي , البشر بدا يتحايل وبدا بصنع غيوم اصطناعية وتصعد طائرات ويرش مادة على الغيوم لتهطل الامطار ولاتنتقل إلى مكان اخر ولو تركها لطبيعتها لكان افضل , كيف يتوزع الماء على كل المناطق وكيف ان الارض تحيا بالمطر "فنخرج به زرعا تاكل منه انعامهم "تاكل من هذا الزرع الحيوانات وانفسهم وهم ياكلون وقد يسال سائل لماذا تقدمت الانعام على الانسان , انعامهم وانفسهم اليس الانسان اهم , نعم لكن الانعام تعتاش على الزرع فقط لكن الانسان ياكل الزرع وياكل لحوم الانعام  ايضا وقد تكون واحدة من الاسباب , او ان الحيوان ياكل الزرع كيفما يكون الاعشاب والدغل ياكله ويتقوته لكن الانسان لايستطيع يجب ان يتحول الزرع إلى ثمر وينضج ليستطيع ان ياكله وقد تكون هذه وغيرها تقدم الانعام على الانسان في هذه الاية , افلايبصرون " الاتفتح عينك وتزداد بصيرة من هذه الحقيقة اذن هذه الايات ,  الاقوام السابقة والعقوبات الالهية والمطر واحياء الارض , ونمو الزرع , كلها ايات "افلايبصرون " كلها تمنحنا البصيرة , وهذه الايتين فيها مداليل لطيفة حينما يتحدث عن الاقوام السابقة وهلاكهم يقول" افلايسمعون "وحينما يتحدث عن الحياة والامطار يقول "افلاتبصرون "السمع هناك والبصر هنا لماذا ؟ لان احياء الارض زراعة الزرع نراه باعيننا , وهذه الأرض جرز وجاء المطر وظهر الزرع وظهرت الأشجار وتحولت إلى بساتين نراها بأعيننا اما الأقوام السابقة لم نعش معهم ونقرا ونسمع عنها ," افلا يسمعون" يستخدم السمع للأقوام السابقة والبصر لحقائق نراها اليوم في حياتنا , وأيضا تشير هذه الآيات إلى مفارقة مهمة في اية أخرى من آيات الله نفس هذا الهواء تارة يتحول إلى إعصار يصبح سبب للهلاك وسبب للخراب والمدار الكبير وتارة نفس هذا الهواء والرياح تتحول إلى سبب ان تاخذ هذه الغيوم الاف الكيلومترات لتنزل المطر وتحيي فهذه الرياح تكون سبب في العقوبة واخرى سبب في الحياة والنمو والزرع وما إلى ذلك , بيد الله سبحانه وتعالى يتحكم بها .

في آية أخرى في سورة النور " الم تر ان الله يسجي "يعني يسوق برفق , "يسجي سحابا "قطرات الماء في البحار , تتحول إلى بخار ثم الله يسجي يسوق هذه البخار وهذه القطرات الصغيرة يسوقها بعضها لبعض حتى يتكون السحاب الغيوم , ثم يألف بينه يجمع هذه البخار والسحاب , وهذه الذرات المتبخرة يجمعها بعضها إلى بعض "ثم يجعله ركاما "تتراكم تصير هذه الغيمة التي نراها بأعيننا , ماء يتبخر وتكون عالية لتكون مراية بالعين القطرة لا تراها لكن عندما تجمع , ويتراكم ويشكل ظاهرة السحاب وظاهرة الغيوم ," فترى الودق" وعندما يتراكم وينضغط هذا الضغط والتراكم تنزل قطرات المياه" فترى الودق" : ماء المطر , التي تنزل من الغيم المطر يأتي على شكل قطرات " فترى الودق يخرج من خلاله "الغيم وتراكمه واندكاكه تنزل قطرات المطر" فتسقي الأرض" الجرز وتحييها , وتنمو الزرع , والنباتات , ويروى الإنسان والحيوان إلى غير ذلك من الفوائد , " وينزل من السماء من الجبال "عندما تتراكم الغيوم وتشكل جبال في السماء التي يراها من يركب الطائرة ,اذا كان هناك حالة من تراكم الغيوم يراها الانسان جبال من الغيم شكلها مثل الجبال غيوم متراكمة وهناك تنخفض الحرارة إلى حد كبير ويتحول الماء إلى ثلج ولذلك تاتي ظاهرة ( الحالوب ) وينزل من السماء من جبال فيها من برد : البرد الحخالوب هذه الجبال من الغيوم المتاكمة والدرجات الحرارة المنخفضة تحول الماء إلى برد وحالوب فيصيب به من يشاء الله سبحانه هذا الحالوب يحولة إلى عذاب والى سبب اختبار وابتلاء وحالوب يضرب المزارع ويخرب الزرع واحيانا شدة الحالوب بمستوى يؤثر على الاعمار ويقتل ناس وحيوانات ويصير حاله من الاعصار"ويصرفه عمن يشاء "بيد الله كيف يحول هذه الامور إلى مصدر حياة ومصدر عذاب ومصدر ابتلاء واختبار الهي , "نفعنا وضرنا بيد الله سبحانه وتعالى وليس بيد شخص اخر فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء , يكاد سنا برقه "سنا :ضوء, وهج , يكاد سنا برقه هذه الشعلة الكهربائية الصاعقة الرعد , شعلة كهربائية نتيجة هذا الاندكاك يولد طاقة كهربائية ويصير الرعد والصوت المخيف والمرعب الانفجار الذي يحصل للرعد " يكاد سنا برقه يذهب بالابصار " يثير الرعب لدى الانسان وكانه عملية انفجار كبير هذا الرعد الشديد حينما تكون الغيومة متقاربة يظهر صوت مرعب ونور وشعلة وصعقة كهربائية كبيرة , "يقلب الله الليل والنهار "اية اخرى الليل والنهار , الليل يدفع النهار والنهار يدفع الليل والصبح يجيء بالنهار وعملية التعاقب ايات الله , النهار طال والليل قصر جاء الصيف والنهار قصر وطال الليل جاء الشتاء وحينما يتدافعان بامتداهم تاتي عملية الفصول وتتحرك فصول السنة بهذه الطريقة , وكل هذا "ان في ذلك لعبرة لاولي الابصار "استفد يا انسان , استفد من هذه الظواهر الالهية والرعد والبرق والامطار والارض والسماء والنبات والحياة والليل والنهار كلها ايات وعبرة لاولي الابصار , وحتى نعتبر ونصل إلى البصيرة ونحقق البصيرة في نفوسنا " والله خلق كل دابة من ماء "كل الدواب , دابة الارض وكل الحيوانات وكلها مصدرها من ماءونطفة , النطفة ماء نفس النطفة ولكن تنتج حيوانات ودواب متنوعة ومختلفة سبحان الله هذه القطرة من الماء ساعة تصير خنزير وساعة تصير حصان ومئات الالاف من انواع مختلفة للدواب والانعام هي بهذه قطرة الماء وكل قطرة تنتج شيء اخر وجديدي , والله خلق كل  دابة من ماء " المنشا واحد من هذه القطرة النطفة , فمنهم من يمشي على بطنه , الحيات وامثالها لاتملك ارجل ومنهم من يمشي على رجليه ومنهم من يمشي على اربع يخلق الله مايشاء "الخلق بيد الله سبحانه وتعالى هو يقدر , والله يخلق وليس غير الله كل هذا التطور البشري يجوز الان مع التطور حققوا استنساخ وياخذون الحياة من الحي لكن كائن ميت ياخذون منهح حياة ويحولونه إلى كائن حي لايستطيعون حتى هذه اللحظة ولن يستطيعوا ان يمنحوا الحياة للكائن الميت والحياة خلق الله, يخلق الله مايشاء " الحياة والخلق شان الله "ان الله على كل شيء قدير "تلاحظون الايات العظيمة الالهية كيف تمنحنا البصيرة ,

ليلة عاشوراء , نجتمع في مجلس يد الشهداء , سيد الشهداء صاحب البصيرة ماذا نقول فيه , أي موقف من مواقف الحسين بعيدة عن البصيرة كلها تجسد البصيرة , بابهى صورها ناخذ نماذج عن بصيرة الحسين حتى نستفيد في هذه الليلة , هذه العملية والثورة والملحمة ,الحسين يعرفها بتفاصيلها من البداية لايتصور أحد ان الحسين لم يكن يدري ولم يكن له خط رجعة , من البداية في مدينة رسول الله قبل ان يخرج كان يعرف كل شيء

لاحظوا هذه الحوار مع ام سلمة زوج رسول اله ( ص) دار بين ام سلمه وبين الحسين , لما رأت ام سلمه عزم الحسين عليه السلام على التوجه إلى العراق , قالت له "يا ولدي لا تحزني بخروجك إلى العراق ", لاتخرج للعراق , لاتاذيني ولا تحزنني فاني سمعت جدك رسول الله (ص) يقول " يقتل ولدي الحسين بأرض العراق بأرض يقال لها كربلاء "جدك رسول الله اخبرني لاتخرج للعراق انا أرى هذا الخروج سيؤدي إلى استشهادك ," بعد يا أم سلمة "وعندي تربتك في قارورة , دفعها الي النبي (ص) دفع لي قارورة فيها من تربة كربلاء والقضية تاصميم الهي وليست طارئة , فقال الحسين عليه السلام يا اماه وانا اعلم اني مقتول مذبوح ظلما وعدوانا "انظروا البصيرة الحسينية لدي معرفة وعلم بما يجري علي وقد شاء الله عزوجل ان يرى حرمي ورهطي مشردين واطفالي مذبوحين ماسورين مقيدين وهم يستغيثون فلايجدون ناصرا "وشاء الله ان يراهن سبايا ارادة الهية حتى الطفل الرضيع ارادة الهية البعض يقول لماذا تاخذ الاطفال والنساء معه وهو ذاهب إلى الموت وهذا تصميم رباني واريد للمشسروع اللحسيني مشروع الانسان والحياة وليس هناك حياة بلا اطفال وبلا نساء وبلا انماط وشرائح اجتماعية مختلفة , وهذه ظواهر حياتية وجيش الحسين الصغير يمثل مجتمع بكل تلاوينه فيه الرجل والمراة والكبير والصغير وشيخ العشيرة والعبد الاسود , وفيه كل الانماط والمذاهب والاديان واريد له ان يمثل الحياة وهذا مشروع حق وانساني يجب ان يمثل كل الانسان وهذه ارادة الهية قالت ام سلمة "واعجباه فاني تذهب وانت مقتول" متاكد انك ذاهب للموت وتريد الذهاب ماذا تقول , قال عليه السلام" يا اماه " ان لم اذهب اليوم ذهبت غدا " هذا تقدير الهي يجب ان اذهب وان لم اذهب في غد ذهبت بعد غد " وما من الموت بد" هذا قرار الهي , شهيد المحراب قدس سره كان لديه تحليل مهم لهذه القضية لماذا الارادة الالهية ان يراق دمه في العراق يقول الشعب العراقي كله مشاعر وعواطف ودم الحسين يحفظ في العراق ولو ان واقعة الطف كانت في بلد اخر بدون اسم وشعب من الشعوب الاخرى لضاع الدم ولذهب  , دم الحسين يحفظ في العراق وهذا التحليل ومع ذلك قرات  رواية عن ابراهيم عليه وعلى نبينا السلام وابراهيم يعاتب الشعب العراقي وكان في العراق وخرج للجزيرة العربية ومن الناس الذين راوه اذوه نزل وحي من السماء ان  يا ابراهيم لاتعتب على العراق فقد اودعت فيهم خصوصيتين شعب العراق ماهي ؟ يا الله , جاء النداء الخصلتين الولاء جعلته في العراق والعلم في العراق , في هذا الشعب لاتعاتبهم وجعلت فيهم الولاء والعلم والمعرفة , الشعب العراقي والله سبحانه وتعالى لايرضى ان يعاتب العراقيون والله يحبكم ياعراقيون , هذا ليس اعتباط هذا البلاء والنعمة , البلاء والنعمة , تكامل والبعض يقول لماذا العراقيين الالم علينا , مشاكل وطغاة وظالمين وماجرى في العراق لم يجر على شعب اخر لان الشعب العراقي يجب ان يعد اعدادا كبيرا والقوات الخاصة لاتدرب مثل الجنود العاديين يختلف والشعب العراقي يجب ان يلعب ادوار تاريخية كبيرة وهذه الادوار تحتاج إلى تمحيص وغربلة وبناء وهذا البناء لايكون الا بالابتلاء في سنة السماء هنيئا لكم حتى هذه الابتلاءات عزة وكرامة لكم " وان لم اذهب في غد ذهبت بعد غد وما للموت من الله من بد " واني لاعرف اليوم الذي اقتل فيه "والساعة التي اقتل فيها والحضرة التي ادفن فيها كما اعرفك يا ام سلمة " وانظر اليها كما اليك "تلك البقعه كما انظر اليك وان احببت يا اماه ان اريك مضجعي ومكان اصحابي "اتريدين يا ام سلمة ان اريك مكاني ومكان دفن اصحابي فطلبت منه ذلك ياحسين اريني , فاراها تربة اصحابه , اخرج لها من التربة ثم اعطاها من تلك التربة وامرها ان تحتفظ بها في قارورة فاذا راتها تفور دما ايقنت قتله , قال لها هذا التراب متى تريه تحول إلى دم عرفت ان في هذه اللحظة قتلت , وفي اليوم العاشر من محرم بعد الظهر نظرت إلى القارورتين قاروة رسول الله ( ص) والتي وضعت فيه التراب الذي اعطاها الحسين فاذا هما يفوران دما فعرفت ان الحسين عليه السلام قد قتل وايضا كلمات سيد الشهداء من المدينة ومن مكة إلى كربلاء كلها مليئة بمواقف تكشف عن وضوح فيما ستؤل اليه الامور وتكشف عن البصيرة الحسينية والاسباب والمبررات التي دعته إلى هذه الثورة " والله لااعطيهم بيدي اعطاء الذليل " القضية ليست شخصية انا الحسين لااريد ان اتلطخ ثيابي ومعزز ومكرم وادرس والناس تقبل يدي ومحبوب ومحترم ابن بنت رسول الله استطيع ان احصل على ذلك المساله اعمق , "والله لااعطيهم بيدي اعطاء الذليل ولا افر فرار العبيد عباد الله ان عذت  بربي وربكم ان ترجمون " العذاب ينزل عليكم اذا قتلتم حسينا لان قتل الحسين ليس قتل شخص انتم الان لديكم عداء إلى الله ومن يعادي الله العداء لله به ضريبة كبيرة "واعوذ بربي وربكم من كل متكبر لايؤمن بيوم الحساب " واحذركم ياقوم  من الاستعلاء على الله لان  به ضريبة كبيرة ستدفعوها.

في موضع اخر "اني لاارى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين الا برما " الحاة ليس اكل وشرب وبيوت فارهة , الحياة سيارات اخر موديل , كلا , الحياة هي سعادة القلب حينما تسير بالطريق الصحيح , الحياة مع الظالم لو كانت في القصور برما وشقاء والم , والحاة في طريق الحق حتى لو افضت إلى الشهادة فهي عزة وكرامة ومقولته المعروفة "هيهات منا الذله يابى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون " وفي المدينة قال " خط الموت على بني ادم مخط القلادة على جيد الفتاة "القلادة لاتفارق صدر المراة ورقبتها الاب بوجود القلادجة والموت ايضا يرافق الانسان ولايفترق عنه وانا ذاهب للموت ,

زهير بن القين عندما رالى الحصار في كربلاء اول مابدا الحر قبل ان تلتحق وتاتي عساكر وجيوش عمر بن سعد كان الحر معه الف مقاتل محاصر جيش الحسين زهير بن القين اقترح على الحسين قال هؤلاء قليلين واذا جاءت القوات الاخرى لنهاجمهم ونتخلص منهم ونخرج من هذا الحصار ماذا قال له الحسين انظروا البصيرة " اكره أن ابداهم بقتال " لااريد ان اكون اول من يبدا القتال ونحن دافعنا عن انفسنا لااعطيهم هذا الامتياز ولذلك نجد وصية امير المؤمنين لابنه الحسن لاتدعون إلى مبارزة ولاتدعوا لمعركة وحرب وقتال ولاتبدا انت البادي اظلم وان دعيت اليها لاتقبل بذل نفسك وان دعيت اليها فاجب "الذي قاتلك قاتله ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ماأعتدي عليك ولاتبدا بالمعركة , "فاجب فان الداعي الي القتال باغي والباغي مصروع " اكره ان ابداهم بقتال انظر البصيرة الحسينية لتثبيت المظلومية والحق ولامجال للطعن بحق الحسين عليه السلام , ياتيه الوليد امير المدينة , حينما ارسل اليه يزيد وطلب منه ان يعقد البيعة اصر الوليد على الحسين ان يبايع ,  جواب الحسين القضية ليست شخصية وقضية مشروع رسالي ومن يحمل مشروع السماء كيف يضع يده من يحمل مشروع الانحراف والانحطاط القضية قضية شرعية ومسؤولية شرعية ." ايها الامير انا اهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا ختم الله ويزيد رجل فاسق شارب الخمر قاتل النفس المحرمة معلن بالفسق ومثلي لايبايع مثله "

عدي بن هجانات في المكان الذي حاصره فيه الحر بن يزيد الرياحي التحق بالحسين اربعة نفر قد اقبلوا من الكوفة , على رواحلهم , سمعوا بالحسين اربعة من اهل الكوفة جاؤوا إلى كربلاء وقد اراد الحر احتجازهم او ردهم عنه , لان الحصار مكتمل ولايقبل امدادات اضافية, قال له ياحسين انت وربعك ابقوا الا ان نرى امر ابن زياد  الان انت اجلس , الاربعة خارج هذا ارادوا ان يدخلوا والحر لم يسمح لهم وقال ان هؤلاء  نفر من اهل الكوفة ليسوا ممن اقبل معك , ولم ياتوا معك وانا حاجزهم او رادهم " انظروا موقف الحسين " لايفرق بين احد واخر وكل من وقف مع الحسين فهو من اصحاب الحسين , فقال له الحسين" لامنعهم مما امنع منه نفسي "ادافع عنهم كما ادافع عن نفسي , اذا تريد ان تحبسهم فمعناه القتل ذاك القتل ندخل في معركة انظروا الدفاع عن اصحابه "انما هؤلاء انصاري واعواني وقد كنت اعطيتني ان لاتعرض لي بشيء حتى ياتيك كتاب من ابن زياد قلت لااقاتلك ياحسين الا ان ياتي كتاب ابن زياد اذا تتعرض على هؤلا ءانت فتحت النار علي انظر الدفاع عن الاصحاب والانصار فقال اجل لكن لم ياتوا معك , نحن اتفقنا لم ياتوا معك قال هم اصحابي , اسمعوا يا اسباب هذا كلام ينطبق على الاربعة وعليكم ايضا كلمن لم يكن مع المجموعة لكن قلبه ومشاعره مع الحسين هم اصحابي وهم بمنزلة من جاء معي فان تممت على مابيني وبينك والا ناجزتك "هؤلاء اصحابي وحتى لو لم يكونوا ضمن القافلة فكف عنهم انظروا البصيرة في تثبيت الامور ولعل هذا الموقف احد المواقف التي حركت  ضمير الحر واذا قال اذا  انا التحقت باصحاب الحسين ساكون من اصحاب الحسين وقال اخير نفسي بين الجنة والنار والتحق بالحسين لاحقا هذه المواقف الصحيحة الناتجة عن بصيرة واضحة فيها السمات .

يوم الطف حينما حمل على عسكر ابن يزيد الامام الحسين كان يقتل بعضهم ويترك بعضا اخر وان كان قادر على قتله , فقيل له في ذلك ياحسين البعض تقتله والبعض سيفك على راسه ولاتقتله لمذا , تقتل ناس وناس لاتقتل وانت في ساحة المعركة انظروا البصيرة الحسينية فقال كشف عن بصري فابصرت النطف التي في اصلابهم , الله اكبر ارادني ذلك ارى النطفة فصرفت عمن يخرج من نطفته من هو اهل الايمان , هذا هو قاتل الحسين يقاتل ابي عبد الله لكن ارى في اصلابه يخرج انسان مؤمن ولااقتله حتى امنح المؤمن ان يشهد الحياة ويكون صوت لصالح الحق فتركته عن القتل لاستخلاص تلك الذرية منه ورايت من يخرج منه نطفة صالح فقتلته"في الغربة والوحشة حينما قتل الاصحاب ثم ا قتل اهل البيت ثم لم يبق الا الحسين وحده وانهالوا عليه من كل صوب وحدجب ماذا يقول الحسين في تلك اللحظات من حياته الشريفة هون مانزل بي انه بعين الله "يهون ويخفف عني انلم المصاب الله ينظر والله يرى وان هذه المحنة بعيم الله سبحانه وتعالى "اللهم اجحعل ماحل بنا في العاجل ذخيرة لنا في الاجل "الهي كل هذا البلاء والمحنة اجعلها سبب في علو شاننا في الاجل وهذا مانجده اليوم من علو شان الحسين في الدنيا والاخرة .

 لاحظتم اليوم في تاسوعاء كيف ان العراق هب وابناء شهيد المحراب في 124 محافظة خرجوا يهتفون وينادون ياحسين واليوم في كربلاء والنجف وفي بلداننا العربية والاسلامية في العالم قلما تجد محطة  الا وفيها ذكر الحسين ومعة تسكب على سيد الشهداء وهذا ما اكثر المواقف التي تعزز البصيرة الحسينية وتدلنا على هذه البصيرة فهنيئا لك ياابا عبد الله صلاة  الله علليك يا ابا عبد الله وجعلنا من السائرين على منهجك والاخذين بثارك تحت راية وليك الامام المنتظر عجل الله تعالى مخرجه الشريف والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .