إنها فرصة سعيدة وثمينة ان نحظى بفرصة لقائكم في هذا اليوم الكريم , يوم مبارك هو يوم ميلاد سيدنا المسيح عليه وعلى نبينا واله السلام ) في مثل هذا اليوم كانت ولادة نبي من أعظم أنبياء الله , نبي من أنبياء أولي العزم , ونعرف ان الإنسانية شهدت انبعاث مئة وأربعة وعشرين ألف نبي وكان خمس من هؤلاء من أنبياء أولي العزم , وسيدنا المسيح هو احد هؤلاء الخمسة , هذا يكشف مكانة السيد المسيح , منزلة السيد المسيح , موقع السيد المسيح عند الله سبحانه وتعالى , ودوره في هداية البشرية , البشرية جمعاء , السيد المسيح ليس للمسيحيين وحدهم , ولكم أن تفخروا به , ولكنه للإنسانية جمعاء , هذا هو شأن الأنبياء , وشأن الأوصياء , وشأن الأولياء , أنهم للإنسانية , لأنهم حملوا مشروع السماء , لأنهم نقلوا رسالة الله سبحانه وتعالى إلى الإنسان كل الإنسان , لأنهم حددوا ملامح المشروع الذي يمكن أن ينهض بالإنسان ويحقق له الهداية , نلاحظ أن السيد المسيح قد ولد في رحاب الإمبراطورية البيزنطية , المنغمسة في الدنيا وفي اللذات والشهوات والمال والإمكانات المادية والمصالح الشخصية , ولكن هذه الكلمة الطيبة التي أطلقها السيد المسيح , بإمكاناته المادية المتواضعة , والبعض يريد ان يحسب الإمكانيات ويحسب القوة على أساس الإمكانية المادية فكان يقول ذلك إمبراطور يمتلك جيوش ومليارات ويمتلك أدوات واذرع ويمتلك مؤسسات , والسيد المسيح بمفرده , ماذا يستطيع أن يقوم به السيد المسيح في مواجهة هذه الإمبراطورية , زهدوا به وتوقعوا بإمكانهم ان يطفئوا نور الله , الذي أطلقه السيد المسيح ولكن تجارب الحياة وسنن الحياة وقوانين الكون تبرهن على ان القوة الحقيقية ليست بالمال ليست بالسلاح ليست بالجيوش , ليست بالإمكانات المادية , القوة الحقيقية هي الصفاء والنقاء والإرادة الصلبة والوضوح في الرؤية , والتمسك بالمشروع الإلهي مشروع السماء , وهذا العنصر المهم من عناصر القوة كان متوفرا لدى السيد المسيح وليس لدى ذلك الإمبراطور وأجهزته القمعية ومؤسساته الضخمة , وملياراته الكبيرة , ولذلك لاحظنا كيف ان هذا الاصطفاف أدى الى انتصار السيد المسيح لعل السيد المسيح في يومها تعرض الى ضغوط كبيرة , وعاش المحنة وعاش الالم , وتعرض الى التعذيب والتعنيف هو وحوارييه , ولكن برهنت الأيام ان سيدنا المسيح كان هو المنتصر في تلك المعركة , وما أشبه ما جرى على السيد المسيح بما جرى على الإمام الحسين , ونحن نتفاءل خيرا بهذا الاقتران بين ولادة السيد المسيح وبين اربعينية الإمام الحسين التي نعيشها في هذه الايام , اولئك الذين وقفوا بوجه الإمام الحسين كانوا يعتقدون انهم انتصروا عليه في يوم عاشوراء حينما اردوه شهيدا ولكنهم لم يعرفوا ان الحسين انطلق في يوم عاشوراء , لان انتصاره وانطلاقه لم يكن يرتبط بشخصه , بقدر ما كان يرتبط بمشروعه ومشروع الحسين هو مشروع السيد المسيح , ولذلك نقرا في زيارته الواردة في نصوصنا الدينية منذ اكثر من الف وثلاثمئة سنة نقرا "السلام عليك ياوارث عيسى روح الله , "فالحسين عليه السلام هو الوريث لسيدنا المسيح , لان المشروع مشروع واحد لان الهدف هدف واحد , وهو هداية البشرية , وهو تقويم الانحراف وهو تصحيح المسار , وهو بناء المشروع الصحيح للانسان وللمجتمع , هكذا ضحوا بارواحهم وهكذا تحملوا المعاناة العظيمة والكبيرة , حتى نعيش كانت رسالتهم رسالة الحياة , وليس رسالة الموت , البعض منا يريد ان يستذكر محنة اولئك الانبياء والاوصياء حتى يقول ان قدر البشرية ان تعيش المحنة , ولكنه مخطيء ان رسالتهم كانت رسالة الحياة وعلمونا اذا ما اردنا ان نعيش واذا ما ارادت الامة ان تعيش فعلى البعض منها ان يضحي ليعيش الاخرون فحتى التضحية هي سبب من اسباب الحياة , ومقدمة وطريق وممهد لبناء مجتمع قوي على اساس الحق والعدل , أيها الاحبة كم نحن بحاجة الى هذه الايام الكريمة وفي هذه المناسبة العظيمة , ان نستذكر هذه الدروس , السيد المسيح ليس تاريخ نقراه , السيد المسيح واقع نعيشه , في يومياتنا , دروس نستلهمها , وواقع نعيشه من خلال مراجعة ماقام به السيد المسيح ومايمكن ان نقتدي به نحن في العراق أيها الاحبة , نمر اليوم بمحن عظيمة , وعلينا ان نستذكر كيف تعامل السيد المسيح مع محنته , نحن اليوم امام التشدد والتطرف , امام الارهاب الاعمى , الذي يستهدف المسلمين والمسيحيين , هؤلاء الارهابيون الذين يقولون كل من يختلف معنا في راي او عقيدة , يجب ان يقتل ويمحق , لان الحياة حكرا لهم كما يزعمون , أي منطق هذا ؟ لم ياتي به نبي ولم تنزل به رسالة من السماء , هذا الاحتكار رسالة السماء رسالة الانفتاح , رسالة المحبة , رسالة التسامح , رسالة التعايش , رسالة التعاون والتعامل بعضنا مع البعض الاخر , ولذلك تجدون انهم لايفرقون بين مسيحي ومسلم وصابئي وايزيدي يقتلون الجميع لانهم يختلفون معهم في الراي والعقيدة , وفي النظرة الى الامور , كيف نواجههم ؟ ان نترك لهم البلاد ونخرج ؟ ان نغادر ؟ ليس هذا طريق المواجهة , اننا نكافئهم حينما نغادر بلادنا واننا نشعر بالاسى حينما نسمع عن احصائيات المسيحيين يغادرون العراق , انا اقول لكم لعل هناك دول اوربية او غربية تستقبل السادة المسيحيين وتوفر لهم فرص الحياة العيش الكريم والطعام والشراب , ولكن حياة الإنسان هل ترتبط بالطعام والشراب وحده ؟ ام ترتبط بالتاريخ بالحضارة , بالجذور , بالاصالة , المكون المسيحي عنصر اصيل في هذه البلاد ولكم تاريخ ولكم جذور عميقة , اتمنى من جميع اعزائنا المسيحيين ان لا يتركوا العراق للارهابيين او خشية منهم وانما نواجههم بان نقف بوجههم ، ولاحظتم كيف واجه المسلمون الارهابيين هذه الايام في زيارة الاربعين حيث اشارت الاحصاءات الى وجود عشرين مليون زائر توجه نحو كربلاء في هذا العام ، هكذا نقف بوجه الارهابيين وهذا ما نتوقعه ونتمناه منكم اثبتوا في دياركم ، ندافع عن حقوقكم كما ندافع عن حقوقنا ، نعمل جاهدين ليشعر المسيحيون في هذا البلد بالحرية بالامان بالاطمئنان بالمشاركة الحقيقية في قرار العراق وايضا بممارسة طقوسهم الدينية بحرية كاملة .

 

حديث السيد عمار الحكيم في مؤتمر صحفي في الكنيسة...

يوم كريم حيث نحتفي بذكرى ولادة السيد المسيح عليه وعلى نبينا واله السلام هذه الولادة الميمونة التي جاءت في ظروف استثنائية وعبرت عن كرامة للسيد المسيح والإنسان الوحيد الذي ولد من دون اب السيد المسيح الذي خاض الحياة وواجه التحديات وتحمل الآلام والمحن وحمل مشروع السماء على أكتافه , فهو ليس مشروعا يخص المسيحيين وحدهم وإنما هو مشروع للإنسانية جمعاء , ونحن جميعا مسيحيون ومسلمون ومن ديانات اخرى كل المؤمنين بالديانات والرسالات المساوية يحتفون بهذا اليوم ونعرف ان القران الكريم قد ركز كثيرا على نبي الله عيسى عليه السلام وبين موقعه المهم وتحدث عنه وعن مشروعه كما تحدث عن العذراء مريم سلام الله عليها , لذلك زيارتنا الى الكنائس في هذا اليوم والمشاركة في القداس الذي حصل في العديد من الكنائس جاء ليعبر عن التضامن ويعبر عن المحبة , يكرس الشراكة الحقيقية والتعايش بين المكونات العراقية , نتمنى لأهلنا المسيحيين ان يثبتوا في ديارهم في وطنهم ويتحملوا الضغوط والاستهداف الظالم الذي يتعرض له المسيحيون والمسلمون على حد سواء , ونواجه الإرهاب مجتمعين في خندق واحد , ونتحمل مسؤولياتنا الكاملة في هذا الشأن ونتمنى ان نجد الامن والامان والاستقرار , والعيش الرغيد في هذا الوطن الحبيب  لجميع أبنائه ولجميع مكوناته .