أبارك لكم هذا اليوم الكريم يوم ميلاد سيدنا المسيح (ع) هذه الولادة الميمونة بشرى ليس نزفها للمسيحيين وحدهم وانما للانسانية جمعاء ، هذه الولادة التي جاءت في ظروف استثنائية تميز بها السيد المسيح لتكون كرامة ومعجزة من الله تعالى فهو الوحيد الذي ولد من غير اب وهذه خصيصة كبية ، نقف عند السيد المسيح ونستذكر منهجه ومشروعه لكي لا تكون الى السيد المسيح رؤية سطحية ولكي لا تكون وقفتنا مع السيد المسيح نظرة عاطفية وحسب ،والعاطفة يجب ان تنطلق والمشاعر يجب ان تكون جياشة حينما يجري الحديث عن الانبياء والاولياء والصالحين ولكن يجبان لا نقف عند العاطفة وانما نذهب الى ما وراءها لنقرأ السيد المسيح قراءة عقلية ومنهجية لنقف عند مشروعه وعند رسالته وهي رسالة السماء وهو المشروع الذي يشترك فيه كل الانبياء وما اجمل هذا الاقتران الذي نجده هذا العام مابين ميلاد السيد المسيح وبين اربعينية الامام الحسين (ع) وكلا المناسبتين تتكامل بعضها مع بعضها الآخر فالامام الحسين امتداد ووريث للسيد المسيح ، ونحن نقرأ عند زيارته والتي وردتنا في نصوص دينية تمتد الى اكثر من 1300 سنة حينما نزور الامام الحسين نقول السلام عليك ياوارث عيسى روح الله ، ماذا تعني هذه الوراثة ، هذه ليست وراثة مال انما هي وراثة مشروع ورسالة وهدف نبيل ضحى من اجله السيد المسيح والامام الحسين (ع) ، علينا ان نقف عند مشروع السيد المسيح مشروع الاصلاح والبناء والخدمة والتضحية من اجل الانسان ، البعض يريد منا ان نستذكر محن الانبياء والاولياء لنقول انهم جاءوا ليعلمونا كيف نموت ونتعذب ونتالم لكنها قراءة خاطئة ، السيد المسيح جاء ليعلمنا كيف نعيش واذا ما تطلب حياة المجتمع ان يضحي البعض منا كيف نضحي ليعيش الآخرون وهذه هي رسالة الحسين ايضا رسالة حياة وتسامح وتعايش وبناء رسالة تعاضد وتكامل بيننا ، حينما ولد السيد المسيح في رحاب الامبراطورية البيزنطينية المتغولة بامكاناتها وجيوشها ومامكاناتها المادية الضخمة والسيد المسيح ذلك الرضيع الملفوف بالقماط ، اي مقارنة واي توازن بالقوى بين الطرفين ! ،  لكن القوة الحقيقية ليست بالمال وليست بالمؤسسات القمعية التي امتلكها الطغاة على مر التاريخ القوة الحقيقية هي قوة الارادة والبصيرة والرؤية الثاقبة والمشروع الواضح المعالم ، القوة الحقيقية بالتكاتف ووحدة المشروع ، الدم دوما انتصر على السيف والحق دوما انتصر على الباطل والمشروع الرسالي دوما انتصر على الظالمين وهذا ما نجده على طول التاريخ ، 124 الف نبي خمسةمنهم من اولوا العزم كان واحدا منهم السيد المسيح ، حينما نراجع تاريخ الانبياء نجده ملئ بالتشريد والقتل وسفك الدماء والمطاردة قتلوا الانبياء على مر التاريخ ، سليمان حالة استثنائية كان ذو قوة وامكانيات عظيمة ، كانت اكانيات الانبياء لم تكن امكانيات مادية بل كانت امكانيات معنوية امكانات روحية ذو تاثير على النفوس ، الامام الكاظم ونحن في بغداد وقف امام هرون الرشيد يوم كان هرون حاكمها أ قال له انت امام الاجساد وانا امام القلوب ، السيد المسيح كيف واجه اعداءه واجههم بالصلاة لهم وليس عليهم دعا لهم بالهداية والصلاح ارشدهم وتمنى لهم ان يكونوا بالطريق الصحيح  ، فكان رمزا للتسامح والسلام وكان يمتلك قدرات كبيرة كان يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيها فتكون طيرا باذن الله وكان يبرئ الاكمه والابرص ويحيي الموتى باذن الله ، كان قويا وكان سر قوته انه يدعو الى السلام ليسحب كل ذريعة من خصومه ، السيد المسيح كان متسامحا ولكنه كان قويا ولكنها  القوة الناعمة ، كان قويا بتسامحه وبدعوته للتعايش ، العراق بحاجة لكم لكم تاريخ في هذا البلد انتم جزء اصيل في العراق وليسوا دخلاء ، اعتزوا بتاريخكم بحضارتكم بوطنيتكم بانتمائكم الى العراق ، فوتوا الفرصة على الارهابيين ، يؤلمني حينما اسمع ان بعض اهلنا المسيحيين يغادرون تقول له لماذا يقول نتعرض للاستهداف ، العراقيون كلهم يتعرضون الى الاستهداف ولا حظتم في زيارة الاربعين مؤخرا أناس مسالمين يمشون على الاقدام لهدف نبيل يعبر عن ولاء يعبر عن محبة وعن سلام يستهدفوا بشكل بشع والاجهزة الامنية كان لها دورمهم في حمايتهم ولكن حصلت بعض الخروقات ، بيانات الاستهداف هل منعت هؤلاء الناس من الحضور بل زادت على حضورهم ، اذا تراجعنا خطوة اعلموا ان الارهاب يتقدم عشر خطوات واذا تقدمنا خطوة فان الارهاب يتراجع عشر خطوات هذه هي المعادلة ، لذلك نواجه التطرف والتشدد ونواجه الارهاب بارادة وقرار وعزم على ان نبقى في ديارنا وندافع عن وطننا ونبني هذا الوطن اما هؤلاء سيذهبوا الى مزابل التاريخ وسيكونوا قصص نقراها في ويقراها ابنائنا في مناهجهم الدراسية حينما نؤرخ لهذه المرحلة ، نمر في ظروف صعبة ولكننا اقوى من هذه الظروف اتمنى لكم ان تبقوا وان تتمسكوا بوطنك ودياركم ولا تتركوا العراق وشجعوا من غادر ان يعود الى وطنه ونحن باذن الله سنبقى معكم وندافع عنكم كما ندافع عن انفسنا ندافع عن حقوقكم كما ندافع عن حقوقنا  ، كم هو جميل هذا المشهد الكل يمارس حقوقه بحرية كاملة والمسلمون يشاركون المسيحيين وانتم شاركتمونا في مراسيمنا وفي مناسباتنا وفي طقوسنا الدينية وهكذا نجتمع ونلتقي وان كنا نختلف في بعض التفاصيل العقيدية فهذا لا يضر ولايفسد في الود قضية ، الانبياء والرسالات السماوية تجمعنا والايمان بالله واليوم الآخر والمعاد تجمعنا ، اذا المشتركات عظيمة وكبيرة ، دمتم ودام العراق بخير .