بسم الله الرحمن الرحيم

\r\n

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد (ص) وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين ...

\r\n

قال تعالى في سورة الانبياء / 107 ((وما ارسلناك الا رحمة للعالمين))

\r\n

سيدي يا رسول الله اشهد انك قد بَلغت رسالات ربّك ونصحت لأمتك وجاهدت في سبيل الله بالحكمة والموعظة والموعظة الحسنة , وأديتَ الذي عليك من الحق أنك قد رأفتَ بالمؤمنين وغلظت على الكافرين وعبدتَ الله مخلصاً حتى اليقين فبلَغَ الله بك اشرَف محلّ المكرّمين , الحمد لله الذي استنقذنا بك من الشرك والضلال اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ونبيك وأمينِك ونجيبك وحبيبك وصفيّك وصفوتِك وخاصّتك وخالصتِك وخيرتك من خلقك , واعطه الفضل والفضيلة والوسيلة والدرجة الرفيعة وابعثه مقاماً محموداً يغبِطُه به الاولون والآخرون .

\r\n

نتشرف اليوم بالاحتفال معاً بذكرى ولادة النور وتجسيد العدالة ومن ارسله الله رحمة للعالمين، نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقد دعى عزيز العراق الخالد الى اعتبار هذا الاسبوع الممتد من 12_17 ربيع المولد \" اسبوع المودة والمحبة \". اليوم نحتفل بذكرى ولادة نبي اضاء الله به الظلمات وانقذ به الامة من الجهل والظلم ، والفقر والاستغلال ، وصراع الغاب البشري الذي يسيطر فيه الضعيف على القوي ، ومن عمق هذه الازمات والانحدار الجارف كان العالم يترقب ولادة تنهض بالانسان من كبوته وتعيده الى انسانيته ، وتطيح بصولجان الظلم والطغيان وتدعم مشروع السماء على الارض في خلق أمة انسانية تعتز بكرامتها وترتفع بأخلاقياتها وتغادر مستنقعات الذل والضياع والجهل والوثنية .

\r\n

وسط هذا المحيط الغارق بالسوداوية والانحطاط الفكري والاخلاقي والانساني ، انتبهت مكة لصوت الحق يصرخ وليدا من بين ازقتها ، وتنفست وديان تلك المدينة المقدسة نسائم الحرية وبشائر الصبح الجديد ، وهي تستقبل وليدها اليتيم الذي سيكون منقذا لأمة ومؤسسا لحضارة ومعلما للانسانية وقائداً لجحافل الايمان والتوحيد.

\r\n

لم تكن ولادة رسولنا الكريم (ص) حدثا تاريخا مهما ومحوريا فحسب ، وانما مثل نقطة تحولٍ تاريخي اعاد صياغة مستقبل البشرية  وحدد مساراتها النهائية  من خلال نبوته ورسالته

\r\n

 

\r\n

النبي محمد (ص) استطاع أن ينشيء أمة من العدم
، فنبينا الصادق الامين ، استطاع ان ينشيء أمة من العدم , وان يحول شبه جزيرة العرب القاحلة الى مصدر اشعاع فكري وحضاري امتد الى اقصاع الارض وتفاعل مع كل الاجناس البشرية وعلى مختلف  قومياتها واعراقها وخلفياتها الدينية والثقافية والاجتماعية، لقد مثلت ولادته (ص), ولادة أمة بكامل مكوناتها ، ونهضة  انسانية بكل اتجاهاتها.

\r\n

 

\r\n

الاسلام يمثل قمة التطور الانساني في التعامل مع الاخر
ولم تكن رسالته (صلى الله عليه وآله وسلم) تحمل ايٍ من صفات التعنت والعصبية أو التزمت الفكري والتشدد السلوكي ، وانما مثلت قمة التطور الانساني في التعامل مع الاخر  في اطار المضمون الاخلاقي كمبدأ اعلى للانسان وكما نص عليه (ص)\"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق\"مختزلاً رسالته بهذا الجانب الحيوي في وجود الانسان، فما بين الرحمة الإلهية والأخلاق الإنسانية صيغت قوانين الرسالة المحمدية وحددت مساراتها نحو الرقي بالانسان والارتقاء به الى اعلى مراتب الانسانية.

\r\n

 

\r\n

وصل التكريم الالهي لنبيه محمد (ص) الى حد ربط اسم الله الاعظم باسم نبيه
ومن هذا المنطلق جاء التأكيد الالهي بالمدح والثناء لنبينا الكريم (ص)\"وإنك لعلى خلق عظيم\" ليكون الاسلام ديناً للناس ينطلق من الرحمة واللين والتسامح والتعايش والسلام، وسلوكا للبشرية يطوّر اخلاقها ويقوم سلوكها... ولم يقتصر التكريم الالهي لنبينا نبي الرحمة والانسانية بالثناء والمديح وانما وصل الى ربط اسم الله الاعظم باسم نبيه وحبيبه في شهادة الانسان الاولى المعبرة عن انتمائه لهذا المشروع الرسالي الخاتم، ولكي تكون تلك الشهادة ركناً اساسياً من اركان الاسلام -اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمداً رسول الله -  ومازاد هذا التكريم نبينا الا تواضعاً ... فكان بحق رسولاً  الهياً بهيئة انسان ترفرف عليه رايات الرحمة والحق والعدالة.
 

\r\n

ولد الاسلا م الهيا وانطلق محمديا وثبت حسينيا وسيستمر انسانيا
لقد ولد الاسلام الهيا ، وانطلق محمديا وثبت حسينياً، وسيستمر انسانيا ، لانه للانسان ومن اجل رقي وتكامل الانسان ، فكانت رسالته– صلى الله عليه واله وسلم – ترتكز على التوحيد كي تحصر العبودية بالله تعالى وتحرر الانسان من الشرك والوثنية وتخلص الفكر البشري من انحراف العقيدة وعبادة البشر أو الحجر .... فكانت عقيدة التوحيد عنوانها العبودية لله وما يتفرع عليها من الايمان بالانبياء والرسالات الالهية والدار  الاخرة والمنظومة الاخلاقية كل ذلك في اجواء الايمان والحرية المنضبطة.

\r\n

وفي العدالة الاجتماعية ، كان الاصلاح الاجتماعي والاقتصادي وتكافؤ الفرص من المبادئ الرسالية المهمة ،حيث يتشارك الاغنياء والفقراء وتتحقق العدالة بعيداً عن التمييز الطبقي ، فانصفت رسالة نبينا الاكرم – صلى الله عليه واله وسلم – الفقراء والاغنياء على حدّ سواء.

\r\n

وفي القيادة والإدارة فان الرسول الاكرم (ص) والنبي القائد كان له نمط مميز  وأسلوب متطور عمن سبقوه بل و حتى عن الاساليب المعتمدة في عالمنا اليوم ، حيث الوضوح في الرؤية، والصراحة في الطرح، والامانة في العهد، والعدل في الحكم، والمشاركة في القرار .
 

\r\n

أقام النبي( ص )  دولة العدل الإلهي
ومزج بين الادارة والقيادة من ناحية والاخلاق والقيم الدينية من ناحية اخرى وتوجهما بالرحمة والسلام والتعايش وتكافأ الفرص ، فتحقق  بنهجه ما لم يتحقق على مر العصور.

\r\n

ومن هذه الثوابت  انطلق  نبينا الكريم (ص) في تشييد قواعد الحضارة الاسلامية الانسانية ، فلاظلم ولاطغيان ، ولا انتهاك ولا عدوان ، والجميع سواسية تحت القانون والشرع , ولاميزة لعربي على اعجمي الا بالتقوى , ولا فرق بين مسلم او يهودي او نصراني او غيرهم من أهل  الكتاب في حقوق المواطنة وواجباتها، وكانت دولة العدل الالهي المحمدية ترفع شعار نبيها وقائدها – \"القوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه، والضعيف فيكم قوي حتى آخذ الحق له\" -.

\r\n

وبهذا المسار انطلق الحبيب المصطفى في مشروع بناء دولة العدل والتسامح ، فكانت ولادته– صلى الله عليه واله وسلم – ولادة امة وميلاداً جديداً للانسانية وانبثاق حضارة وتحقيق دولة العدل الالهي.

\r\n


الامة مطالبة أليوم بالنهوض من كبوتها
من هذه الذكرى وهذه المعاني السامية التي تحملها ، فأن الامة التي تدين بدين محمد (ص) مطالبة اليوم اكثر من اي وقت مضى للنهوض من كبوتها التي طالت، وان تزيح ركام التخلف  والتشتت والترهل الذي اصابها كي تقدم للعالم نموذجاً مشرفاً عن الدعوة المحمدية بعيداً عن الحقد والكراهية والجاهلية المستحدثة ، على الامة ان تدافع عن رسالتها بعيدا عن ثقافة قطع الرؤوس والتكفير والعصبية المقيتة ، واليوم الجميع مطالب ومن مختلف الشرائح الاجتماعية الفاعلة في هذه الامة الى الوقفة الصحيحة والصريحة، ومراجعة الذات والسلوك والمنهج، واعادة برمجة الافكار والمشاريع وبما يتطابق مع مسارات المشروع الالهي المحمدي الاصيل .

\r\n

على مثقفي هذه الامة وسياسييها وقادتها ورجال اعمالها ومفكريها وباحثيها ، عليهم جميعا ، ان يراجعوا بقوةأنفسهم وخطواتهم وقراراتهم لتأتي متوافقة مع الارث الحضاري الذي خلفه الحبيب المصطفى (ص) ، هذا الارث الذي عمل به اسلافنا فنالوا احترام العالم  وتفاعلوا معه واستطاعوا ان يكونوا محركاً اساسياًللحضارة الانسانية .
 

\r\n

حب النبي يجب ان يقترن بالعمل.. وأن يقر في القلب
لنتخذ من ذكرى ميلاد نبينا الكريم ، بداية حقيقية وجدية وجديدة  من اجل امتنا ووطننا، ومن اجل الحفاظ على دورنا الانساني في  مسيرة البشرية . فالاتباع عليهم ان يقتدوا بقائدهم وأخلاقه وان يتبعوا منهجه قولا وفعلا ، فحب نبينا الكريم.. يجب أن لا يكون قولا يجري على اللسان فحسب، وإنما يتعين أن يقترن بالعمل.. وأن يقر في القلب.. وأن يترجمه العقل بمواقف محسوسة.. وأفعال ملموسة.

\r\n

لقد عظم نبينا الهادي حرمة النفس.. تنفيذاً لمُحكم التنزيل كما في سورة المائدة / 32.. وأنه (من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض، فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)، الا ان هناك من اوغل بتشويه هذه التعاليم السمحاء وانحرف في فهم جوهر الدين وروحه واساء تفسيراته ، وشذ في التطرف وابتعد عن وسطيته واعتداله .

\r\n

 

\r\n

نحذر من هجمة تغرس انيابها في جسد الوطن وتحاول تمزيق وحدته
تمر علينا هذه الذكرى العطرة ونحن نصارع موجات التخلف ونتعرض لهجمة ارهابية سوداء ، تستهدف النيل منا ومن وحدتنا وديننا وتحاول ان ترهبنا فكريا ونفسيا وتصادر ديننا وشرعنا ، هجمة تغرس انيابها في جسد الوطن وتحاول تمزيق وحدته.. تزهق أرواحا طاهرة نقية.. ونفوسا بريئة مؤمنة.. توقن أنه لن يصيبها إلا ما كتب الله لها.. وسنبقى متمسكين بوحدتنا نحمل نهج الاسلام المحمدي الاصيل وندافع عن وجودنا ووطننا ونقف داعمين لحكومتناوابنائنا في القوات المسلحة وهم يصارعون الارهاب وباذن الله سيصرعونه ، قال تعالى في سورة الحج الآية / 39 \"أُذن للذين يقاتَلون بأنهم ظُلموا، وإن الله على نصرهم لقدير\"  وان النصر قادم لا محالة ... وان نور الرحمة المحمدية لن ينطفيء وان الله صادق وعده، ونحن بأذن الله صادقون بعهدنا.

\r\n

 

\r\n

حبيبنا المصطفى  (ص) قدوتنا في التعامل مع الازمات وعبور المنعطفات المصيرية

\r\n

اننا مطالبون اليوم جميعا بان نكون على قدر المسؤولية وان نتحمل واجباتنا كاملة امام شعبنا وامام التاريخ...

\r\n

وبهذه المناسبة الرحمانية فاننا نعيد التأكيد على مبادرتنا التي اطلقناها – انبارنا الصامدة – كي تكون هذه الولادة الكريمة بداية جديدة وانطلاقة حقيقية نحو اخوة في الله والوطن والمصير ... وليكن حبيبنا المصطفى  (ص) قدوتنا في التعامل مع الازمات وعبور المنعطفات المصيرية .... فما اوذي نبي كما اوذي نبينا ... ولكن المشروع كان اكبر  من الالام .... والمسؤولية أعظم من الاعتبارات الشخصية ....

\r\n

 

\r\n

لنكن محمديين قولا وفعلا

\r\n

احبتي ..

\r\n

لنجعل من هذه المناسبة العظيمة منطلقا حقيقياً لحبنا لوطننا وحبنا للاخر الذي يشاركنا هذا الوطن ، لنكن محصنين من كل الافكار المنحرفة والهدامة ، وكل السلوكيات المتطرفة والشاذة ... لنكن محمديين قولا وفعلا ... ولنكن رساليين نحمل مشعل الرسالة المحمدية ونعطيها حقها ، ولنحسن الظن بربنا ونتيقن بنصره القريب ...

\r\n

اللهم لا تكلنا الى انفسنا طرفة عين ابداً، انت مولانا واليك  المصير .

\r\n

سيدي يا حبيب الله وصفيّه، في القلب والعقل جذوة من حب مقدس يشدنا نحوك، ويربطنا بك قائداًوهادياًونبياً وسراجاًمنيراًيضيء حياتنا،ويأخذ بيدنا نحو الكمال الإنساني. نعيشك دمًا يجري في عروقنا،وسلوكًا يتبع خطاك، ويسير على دربك. ان مولدك سيدي هو مولد الحق فانت معنى الحق وكلمة الحق ورسول الحق ونور الحق .

\r\n

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته