بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين واصحابه المنتجبين السيدات والسادة الحضور سلام من الله عليكم ورحمة وبركات يسعدني ويشرفني ان يتكرر اللقاء بكم اليوم بعد لقائنا السابق في العام الماضي في مؤتمركم هذا بنسخته الاولى ... وان هذا التواصل والتتابع يدل على اننا جميعا نمتلك الارادة المطلوبة للوصول الى الاهداف التي ننشدها . في كلمتنا في المؤتمر الاول عرفنا الاعاقة بانها اعاقة الاخلاق وليست الاختلال في عمل عضو من اعضاء الجسد ، واليوم نرى ان الانحراف الفكري والعقيدي هو الاعاقة الانسانية الكبرى التي تشوه الدين والحضارة وتطفأ شعلة الحياة... فاليكم جميعا اخوتي واخواتي الاعزاء اقول ... نحن جميعا لدينا احتياجاتنا الخاصة والفرق بيننا وبينكم ان احتياجاتكم اكثر وضوحا واكثر الحاحا .... ان تصحيح الفهم هو الاساس في عملية تصحيح المسار .... ونحن في العراق نحتاج الى عمل جدي وبارادة قوية من اجل التعامل مع هذه الشريحة المهمة والواسعة من مجتمعنا ، خصوصا وان الظروف الاستثنائية التي يعيشها العراق منذ عشرات السنين جعلت نسبة هذه الشريحة من المجتمع نسبة عالية ، حيث الحروب والارهاب, والممارسات الطبية الخاطئة, وبعض الممارسات الاجتماعية غير المسؤولة, اضافة الى الامراض الولادية كلها ساهمت وبشكل كبير في ازدياد نسبة الاشخاص ذوي الاعاقة في مجتمعنا... ومع ذلك فأنهم شبه منسيين .. ويتركون وحدهم يواجهون التحديات المختلفة .. ويصارعون الفهم الخاطأ والجهل الاجتماعي والاهمال الانساني ... ان الاهتمام بالاشخاص ذوي الاعاقة هو المعيار الاساسي لحضارة الشعوب .... وسيبقى تقدمنا بطيئاً ومنقوصاً ما دامت هذه الشريحة من مجتمعنا لم تأخذ الاهتمام الكافي والحقيقي ... اننا سعداء باستجابة مجلس النواب لما طالبنا به في مؤتمركم الاول من اقرار (( هيئة مستقلة مختصة لرعاية ذوي الاعاقة والاحتياجات الخاصة )). ونتمنى من الحكومة الموقرة اتخاذ الاجرائات العملية لتشكيل هذه الهيئة وتنفيذ القانون المقر في مجلس النواب ... ويؤسفنا غياب اي تخصيصات لتشكيل هذه الهيئة في الموازنة العامة لعام 2014 المقدمة من الحكومة لمجلس النواب في الوقت الراهن مما يعني عدم امكانية تشكيل هذه الهيئة في هذا العام وابقاء القانون حبراً على ورق ... ونأسف ايضاً لربطها بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية ما ينافي استقلاليتها .. ان اهتمام الشعوب المتحضرة بالاشخاص ذوي الاعاقة لا ينحصر بالمنطلقات إلانسانية وكون الإنسان هو القيمة العُليا في الحياة, ولكن أيضًا من منطلق تربوي وثقافي وإقتصادي أيضًا. ولم تعد النظرة لذوي الاعاقة على أنه إنسان مسكين، يستحق الرحمة والإحسان والعطف، إنما أصبحت النظرة أكثر انفتاحًا ووعيًا بأن ذوي الاعاقة هو إنسان –على قدر ما- حرم من بعض الإمكانيات البدنية، إلا أنه أيضًا – في الجانب الآخر- لديه إمكانيات أخرى كثيرة، ربما لو أتيحت له الفرصة لأصبح من كبار العلماء أو المكتشفين أو الفنانين او المبدعين في مجالات شتى والامثلة على ذلك كثيرة في حياتنا اليومية ... لقد أصبح الشخص ذوي الاعاقة في الدول التي تحترم شعوبها إنسانًا منتجًا، يشارك في صنع الحياة وصنع قراراتها وقد ساعد على ذلك التطورات التشريعية المهمة للقوانين والاتفاقيات والعهود ذات الصلة بحقوق هذه الشريحة مما كرّس مبدأ مساواة الاشخاص ذوو الاعاقة مع غيرهم في المجتمع. لكن من المؤسف ان الوضع في بلدنا مازال متأخراً نسبياً وقضية الاشخاص ذوي الاعاقة في كثير من الاوقات تحولت الى مجرد شعارات واهتمامات موسمية !!... فلم تفعّل القوانين ذات الصلة بالاشخاص ذوي الاعاقة ، ولم تستكمل التشريعات والانظمة والتعليمات الحكومية للتعامل معهم ، ويكفي اسفاً اننا في العراق نفتقد الى الخدمات الخاصة بالاشخاص ذوي الاعاقة عند تصميم وتنفيذ البنى التحتية من شوارع ومباني ومدارس واماكن ترفيهية ومواقف سيارات بل وحتى دور العبادة فيشعر الاشخاص ذوو الاعاقة بالاحراج في كل هذه المواقع لانها لم تصمم بطريقة تساعدهم على استخدامها الميسّر.... وهذه من ابسط الحقوق التي يجب ان تنالها هذه الشريحة المهمة ..... من هنا ندرك اننا لا نمتلك المقوّمات التشريعية والتنفيذية والخدمية الكافية للاشخاص ذوي الاعاقة ، وانما نكتفي بالتغني بعبارات الرحمة والرأفة والاحسان .... وباسمكم اقول للجميع ... ان الاشخاص ذوي الاعاقة لا يحتاجون هذه النظرة من العطف منكم لانهم اقوياء ويملئ قلبهم الايمان .. انما يحتاجون الى حقوقهم المشروعة والى تفعيل دورهم في المجتمع الذي هم جزء لا يتجزأ منه . ولكن المطلوب ايضا توعية الاشخاص ذوي الاعاقة انفسهم بحقوقهم ، اذ في قبال الاحتياج والاعاقة التي يصاب بها المواطن يترتب له حقوق مكتسبة ..... ويجب ان تصدر تعليمات مشددة للمؤسسات الحكومية والاهلية للتعامل الخاص والمميز مع الاشخاص ذوي الاعاقة وانجاز مهامهم بصورة استثنائية مراعاة لظروفهم كما يحصل في البلدان المتحضرة ...

واسمحوا لي ان اقترح جملة من الحقوق التي لا بد ان تتحقق للاشخاص ذوي الاعاقة:

 1. رعاية الاشخاص ذوي الاعاقة وادراج قضاياهم كجزء لا يتجزء من استراتيجيات التنمية المستدامة ذات الصلة واتخاذ جميع التدابير التشريعية والادارية وغيرها من التدابير التي تكفل تمتع هذه الشريحة بحقها الطبيعي ومنها منحهم الاولوية في انجاز معاملاتهم في الدوائر الحكومية .

2. القضاء على كل اشكال التمييز التي تستند الى الاعاقة كسبب له, لان ذلك يمثل انتهاكا للكرامة والقيمة الانسانية والزام كافة المؤسسات الحكومية والخاصة بتوفير التسهيلات والمرافق المطلوبة لهذه الشريحة في منشئاتهم .

 3. وضع الخطط والبرامج العامة التي تضمن حقوق هذه الشريحة , وكذلك وضع الخطط للوقاية من مسببات العوق.

4. توفير قاعدة بيانات عن الاشخاص ذوي الاعاقة حسب العمر ونوع العوق , ... الخ .

 5. تأمين المتطلبات العلاجية والخدمات الاجتماعية والتأهيل النفسي والمهني للاشخاص ذوي الاعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة وتطوير مراكز التأهيل والرعاية والمراكز الصحية لهذ الشريحة, ومواكبة التكنولوجيا الحديثة فيما يخص المبتكرات والاختراعات في تطوير المستلزمات التي تساعد وتمكن الاشخاص ذوي الاعاقة من مزاولة حياتهم بصورة طبيعية .

6. توفير فرص التعليم العام والخاص والتعليم المهني العالي للشريحة المذكورة واعداد المناهج التربوية والتعليمية التي تتناسب وقدراتهم وتوفير الملاكات التعليمية والفنية المؤهلة للتعامل معهم وتخصيص مقاعد دراسية للاشخاص ذوي الاعاقة للقبول في الدراسات العليا.

7. تدريبهم وتطويرهم وفقاً لحاجة سوق العمل وتوفير فرص عمل تتناسب مع قدراتهم وتخصيص درجات وظيفية خاصة بهم ضمن ملاكات الوزارات والجهات غير المرتبطة بالوزارات .

 8. تقديم معونات شهرية للاشخاص ذوي الاعاقة غير القادرين على العمل, وتقديم خصم بنسبة 50 % لدى استخدامهم مرافق الدولة وخدماتها ومنها وسائل النقل كالخطوط الجوية العراقية .

9. منحهم قروضاً ميسرة لتحسين اوضاعهم الاجتماعية والانسانية.

10. تيسير فرص الزواج للاشخاص ذوي الاعاقة وتكفل الدولة بتوفير المستلزمات وتكاليف الزواج دون تمييزٍ على اساس نوع العوق وسببه .

11. الاهتمام بالمرأة ذات الاعاقة وتفهم معاناتها واحتياجاتها النفسية والصحية والاجتماعية والاقتصادية .

12. انشاء المراكز والاندية الرياضية الخاصة بهذه الشريحة ودعمها بهدف فتح المجال لذوي الاعاقة في هذا الجانب الحيوي .

13. الغاء ما نسبته 25 % من مدخولاتهم من الضرائب .

14. تفعيل دور وسائل الاعلام في رفع مستوى الوعي الشعبي تجاه الاشخاص ذوي الاعاقة والترويج والحث على دعمهم وانصافهم وتسليط الضوء على المبدعين والمتميزين منهم .

15.
الاهتمام بالمشاركة السياسية والديمقراطية للاشخاص ذوي الاعاقة وضرورة حضورهم المؤثر ومساهماتهم النوعية في المسار السياسي والاداري والاجتماعي العام والمشاركة الفاعلة في الانتخابات ومنح الثقة لمن يتفهم معاناتهم ويدافع عن حقوقهم ويحقق طموحاتهم .

هذه بعض الحقوق الواجب توفيرها لاخوتنا وابنائنا من الاشخاص ذوي الاعاقة, ونؤكد انها حقوق مستحقة وليست منّة من أحد، والمطلوب تكريسها وجعلها واقعا ملموساً، وعلى مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني التعاون فيما بينها لدعم هذه الشريحة ومساندتها والتوعية بحقوقها وقضاياها. إن رقي الدول وتقدمها وتحضر شعوبها من الأمور التي تقاس بمؤشرات عدة، وفي مقدمتها احترام الاشخاص ذوي الاعاقة وتقديرهم والإحساس بمعاناتهم وعدم انتهاك حقوقهم أو تجاهل القوانين الخاصة بهم..

اخوتي واخواتي الاعزاء .... انتهز هذه الفرصة كي اوجز لكم بعض القضايا السياسية الملحة التي تواجه مجتمعنا بقوة وتمهد لدخولنا مرحلة حساسة وحرجة من تاريخنا الحديث ...

في محور الحرب على الارهاب .... فقد نوهت في بداية كلمتي ان اصحاب الاعاقة هم اصحاب الاعاقة الاخلاقية والفكرية المنحرفة !!.... وهؤلاء هم المعاقون معنوياً ... هؤلاء من يبررون الموت المجاني ويختصرون الدين بوجبة غداء في الجنة المزعومة .... وهي في الحقيقة جحيم تنتظرهم وتنتظر من اسس لهذا الفكر المنحرف .... وان الانتصار على الارهاب مجرد وقت وارادة ... لانهم على باطل ونحن على حق .... ولانهم الظلام ونحن النور ..... ولانهم الموت ونحن الحياة .... والارادة هي الارادة السياسية الحقيقية الصادقة التي تتحرك من اجل بناء الدولة ومؤسساتها ومن اجل بناء الانسان العراقي الجديد ... ارادة العمل المشترك ... ومن هنا اطلقنا مبادرتنا انبارنا الصامدة لاننا نؤمن ان لا انتصار بدون تعاون , ولا سلام بدون اشراك الجميع في تحقيق هذا الانتصار ... وان محاربة الارهاب مسؤولية الجميع وليس مسؤولية جهة محددة دون اخرى .... والمحور الثاني هو اقترابنا من الانتخابات ، هذه الانتخابات التي ستمثل الانتقال الى مرحلة استراتيجية جديدة في واقعنا العراقي ... ونحن نؤمن ان جزءً كبيراً من الشعب العراقي وصل الى مرحلة عالية من النضج السياسي واصبح قادراً على التمييز بين المشاريع ، واستطاع ان يتجاوز مرحلة التحشيد العاطفي والوصول الى مرحلة التحشيد الفكري والالتفاف حول المشروع والرؤية الواضحة لبناء الدولة, وتبني الحلول والمعالجات الوافية لأزمات البلد وان يختار من يمثله في البرلمان على اساس القناعات وليس على اساس التأثيرات والانفعالات .... وعلى الجميع ان يشارك وبقوة في هذه الانتخابات لانها تمثل ولادة مرحلة جديدة ورؤية جديدة وحلول حقيقية لمشاكل العراق وازماته.... وتبقى الانتخابات هي الامل الذي يحدونا بالتجديد والانطلاق الى الامام ، ويمكن التساهل مع بعض التقصيرات ولكننا لن نتهاون او نتساهل مع اي تقصير في اجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل او تأخير وفي سلامتها وشفافيتها دون تلاعب او تزوير.... اخوتي واخواتي الاعزاء ... انها لسعادة كبيرة ان التقي بكم مرة اخرى ، واتمنى منكم جميعا ان تدركوا باعماقكم انكم لستم ضعفاء .... لان الضعيف من يفقد الارادة ... وانتم اقوياء بارادتكم وبروحيتكم وبتطلعكم للحياة وبالايمان الذي وهبه الله لكم ... تقديري العالي لوجودكم اليوم وسنبقى معكم مدافعين عن حقوقكم ومطالبين بها وستبقى قضيتكم هي قضيتنا التي نوليها الاهتمام والاولوية بأذن الله تعالى .... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .