بسم الله الرحمن الرحيم

يوم كريم يحمل في طياته دلالات مهمة ومؤشرات نوعية تؤكد سنن الحياة الثابتة "ولن تجد لسنة الله تبديلا " " ولن تجد لسنة الله تحويلا " ، سنة الله ان الدم ينتصر على السيف وان المظلوم ينتصر على الظالم وان الشعوب تنتصر على الطغاة هذه سنن ثابتة لا تتحمل التغييراو التاويل ، تتغير الوجوه والازمنة والامكنة ولكن هذه السنن ثابتة لا تتغير ، في يوم الاربعاء التاسع من نيسان سنة 1980 استشهد الشهيد الصدر ، وفي يوم الاربعاء التاسع من نيسان سنة 2003 سقط الديكتاتور ، وفي يوم الاربعاء التاسع من نيسان سنة 2014 نقف اليوم لنؤبن ذلك الشهيد الكبير ولنعتبر من سقوط الديكتاتور ، اللهم لا شماته فلم نتربى على مدرسة رسول الله (ص) واهل بيته الكرام ان نشمت باحد ولكن نعتبر ونتلقى دروس الحياة ونستفيد منها في واقعنا الحاضر وفي مستقبلنا الذي نبنيه ، نحن لسنا ابناء الماضي ولا نغرق في الماضي ولانضيع في الماضي ولكن نقف عند الماضي لناخذ منه عبرة في بناء حاضرنا ومستقبلنا لاننا ابناء الحاضر والمستقبل ، فعل الطغاة فعلتهم ماذا كانت النتيجة ، حاولوا ان يسخروا كل امكانات العراق لحزبهم لسلطتهم لمشروعهم الخاص على حساب مشروع الشعب والامة والمصلحة العامة ، ماذا كانت النتيجة ، ذل وهوان ولعنة تخلد في التاريخ ، ارادوا ان يستهدفوا الامام الشهيد الصدر ، غّيبوه بشخصه ولكن جهلوا ان الصدر ولد في التاسع من نيسان يوم غيب جسده ، ولد بمشروعه ولد بالهزة العنيفة التي اوجدها في ضمير الامة ولد في الانتصار للحق الكامن في صدور وقلوب العراقيين جميعا ، ولد الشهيد الصدر في التاسع من نيسان ولم يمت ، وهذا هو شان العظماء  ، الشهادة ولادة ابدية للعظماء ولمن يخط منهجا ويحمل مشروعا على اكفهم ، هنيئا للشهيد الصدر وهنيئا لبنت الهدى هذه المراة العالمة المربية وهي نموذج يقتدى به ليس لنساء العراق وحدهن وانما للنساء المسلمات في كل مكان بل لنساء هذا العالم ، هذا الحدث الذي نقف عنده اليوم تابينا الا انه يحمل هذه الرسائل وهذه المداليل وهذه الاشارات وهذه العبر وهذه الدروس كيف تصنع الاحداث في الحياة وكيف يشق الانسان طريقه في هذه الحياة وكيف تتحقق الاماني والطموحات والانجازات الكبيرة في الحياة ، من كان يتتلمذ على يد الشهيد الصدر وكان يجلس في مجلس درسه وفي ديوانه ويستمع لمشروع الامام الشهيد الصدر لطموح الامام الصدر لرؤيته للآفاق التي يحملها كان يقول هذا ضرب من الخيال وهل يمكن ان نصل وهل يمكن ان تتحقق ، نعم في غضون عقدين من الزمن وهي مدة قصيرة في تاريخ الشعوب والامم ، العقد والعقدين مدة قصيرة جدا يتحقق هذا الحلم الكبير هذه الرؤية الثاقبة هذا الطموح العالي يتحقق لشعبنا ويسقط الديكتاتور ليعود العراق لاهله بكل تلاوينهم لينتصر الشعب لنفسه ، ومهما كانت الملابسات التي ادت الى تغيير الصنم وسقوطه ولكن الشعب العراقي حمل رؤية ومشروع في اسقاط ذلك الديكتاتور ، وكان مشروعه يعتمد على نفسه وليس على الجهد الاجنبي في اسقاط الطاغوت ..

العراق يزكي نفسه ومشروعه بتاريخه برجاله بشعبه بطموحاته بآماله بآفاقه الرحبة والواسعة
وذهب شهيد المحراب يحمل مشروع الشعب العراقي في الاروقة الدولية وفي كل مكان ، نريد ان تتعاملوا مع الشعب العراقي كما تعاملتم مع كوسوفو ، امنعوا النظام من استخدام الاسلحة الثقيلة والفتاكة والكيمياوية والفسفورية والشعب هو الذي سيتحرك لانه تحرك عام 1991 بوجود هذه الاسلحة الفتاكة فكان ان حصلت مجزرة كبرى راح ضحيتها ما يقرب من نصف مليون انسان في غضون اسبوعين دون ان يتحدث احد او يلتقط صورة او يعرف ماذا جرى في العراق في انتفاضة 1991 ، فلا نريد ان تتكرر المجازر من جديد ، اوقفوا آلة القمع الصدامي والشعب هو الذي سيتحرك ويغير والقوات الاجنبية لن تستشر ولم تستاذن ولم تمنح تخويلا من الشعب العراقي وقواه الاساسية حينما جاءت وانقضت على نظام صدام ، جاءت لمصالحها واسقطت واستفاد الشعب من هذه الفرصة ولكن القوى الاصيلة لم تات على الدبابات ولم تطلب من القوات الاجنبية ان يقوموا بهذا الدور وكان الحديث الى ايام قبل انطلاق الحرب ان العراقيين هم الاجدر بان يحرروا بلدهم من الديكتاتور ولكن جاءت وسارت الامور بما سارت واتهم الشعب العراقي واتهم العراقيون وتعرضوا الى الكثير من التشكيك في تجربتهم وبناء عراقهم وعمليتهم السياسية وانها عملية تحت غطاء المحتل وما الى ذلك ، فيما انهم خرجوا واستعادوا السيادة بسرعو وهبوا الى صناديق الاقتراع وكتبوا دستورا بايديهم واستفتوا عليه وانتخبوا حكومات متعاقبة وكل اولئك الذين وقفوا واعترضوا وشككوا واتهموا واساءوا الى العراق والشعب العراقي وتجربته شاءت الاقدار ان تتغير الظروف في دول اخرى لياتوا بانفسهم ويطلبوا من الاجنبي ان يتدخل لحل مشاكل في بلدان اخرى ، ما حدا مما بدى ! ، لقد كان محتل يوم دخل العراق وقد دخل بلااستئذان ! كيف اصبح اليوم فاتح ومحرر ! ويلام ويعاتب ويطالب بشكل رسمي من منظمات اقليمية ومن دول يطالب بشكل رسمي بالتدخل في هذا البلد او ذاك ، هذه مظلومية الشعب العراقي ولكن لا باس العراق قوي ويستوعب هذه الظلامات ويتجاوز هذه الاشكاليات ويفتح اذرعه وصدره للجميع الكبير لا يقف عند الصغائر ، لا باس نستذكر نؤشر على حجم المظلومية ولكن لا نقف نمضي ونبني مشروعنا وليفسر الآخر ما يفسر ليجد نفسه امام عراق قوي ومقتدر ومزدهر ينهض بمشروعه ويحقق الرفاه لشعبه ويشق طريقه والآخر ياتي بعد ذلك يتعامل مع هذه الحقيقة ، لا ننتظر احدا ، ننفتح على الجميع نريد الخير للجميع نشرح ونوضح للجميع ولكن لا نطلب شهادة تزكية من احد ، العراق ليس بحاجة الى شهادة تزكية يمنحها اياه اي من الآخرين ، العراق يزكي نفسه ومشروعه بتاريخه برجاله بشعبه بطموحاته بآماله بآفاقه الرحبة والواسعة لهذا يشق طريق ويمضي ويشرح للآخرين ويتمنى الخير لهم ويتمنى لهم ان ينفتحوا  ويتعايشوا مع العراق ومشروعه .


الكرد الفيلية استهدفوا مرتين .. لانتماءهم لاهل البيت ولقوميتهم الكردية
في هذه الايام نحتفي ايضا بذكرى اليمة اخرى ومحنة اخرى المت واصابت شركائنا في الوطن واحبتنا من الكرد الفيليين حيث الهجرة القسرية والاعتداء على الكرامة وعلى الهوية لهؤلاء استهدف وجودهم في هذا البلد استهدفت هويتهم في هذا البلد استهدف انتماءهم للعراق وللوطنية العراقية واعتبروا تبعية واكبر محنة للانسان حينما يستهدف في هويته ، تضغط عليه تسجنه اما عراقي وتقل له انت ليس عراقي هذه هي المحنة وكانت المحنة عليهم مضاعفة ، العراق كان يتعارض لسياسات تعسفية ممنهجة على خلفية مذهبية وعلى خلفية قومية وهؤلاء جمعوا الامرين فاستهدفوا مرتين لانتماءهم لاهل البيت استهدفوا ولقوميتهم الكردية استهدفوا ايضا ، فكانت المحنة اعظم مضاعفة عليهم ولذلك الكرد الفيليين يمثلون الشريحة المنكوبة  في بلادنا ، ومهما قدمنا لهم نبقى مقصرين لنا الفخر والشرف ان عقدنا العديد من المؤتمرات وقدمنا رؤية شاملة لمعالجة قضايا الكرد الفيليين وتابعنا بقدر ما نستطيع وامكاناتنا في هذا البلد لتنفيذ هذه الرؤية فنفذ البعض والبعض الآخر ينفذ باذن الله في قادم الايام .
 

نحن من يمتلك الخطة والرؤية ونسال الله تعالى ان يوفقنا في ان نضع حدا لنزيف الدم المستمر في العراق ونضع حدا للارهاب
واليوم في التناسع من نيسان سقط العديد من القرابين والشهداء في بغداد العاصمة ، اولئك الذين يستهدفون ابناء شعبنا ماذا تعتقدون بقتل شبابنا وشاباتنا ورجالنا ونسائنا هذا الشعب سوف يكل ويمل او يتراجع او يتخلى عن مشروعه  !، سوف يتخلى عن حريته يتخلى عن كرامته ! انتم مخطئون وواهمون ، احدى عشر سنة مضت ولم تفهموا ماهية شعبنا ولم تعرفوا ثباته ولم تعرفوا صموده واصراره ، هذا شعب لا يهزم ، بفضل الله وبثقته بالله وبتمسكه بمبادئه وبجذوره وحضارته وتاريخه شعب قوي ، ولنا الفخر ان ننتمي الى هذا الشعب وان نكون في خدمة هذا الشعب هذا فخر عظيم ، مهما اسأتم فسيصل التاسع من نيسان الذي نحتفي بنهايتكم وستكون هذه النهاية قريبة في ظل رؤية واضحة وخطة ومشروع واضح لمواجهة الارهاب والارهابيين في هذا البلد الكريم ونحن من يمتلك الخطة والرؤية ونسال الله تعالى ان يوفقنا في ان نضع حدا لنزيف الدم المستمر في العراق ونضع حدا للارهاب المتفشي في هذا البلد ونضع حدا للتعدي الذي يمارسه هؤلاء الارهابيون ولكن نقولها لهم لا تخيفونا بهذه الامور وان كانت بعض الادوات والخطط ضعيفة اليوم تمكنكم فهي ليس لقوتكم لضعف ادواتنا ، شعبنا قوي وانتم ضعاف وشعبنا الحياة وانتم الموت وشعبنا النور وانتم الظلام ، ادوات ضعيفة ضمن خطة ورؤية تقوى الادوات سرعان ماتنقلب توازنات وننتهي من الارهاب باذن الله تعالى .
 

نبذة عن حياة و شخصية الشهيد الصدر(قده) ..
 ايها الاحبة في كل عام نقف ونؤبن الامام الشهيد الصدر ونتحدث عن جانب من جوانب شخصيته تحدثنا عن الجانب العلمي وعن مشروعه السياسي وعن لمساته الاجتماعية وعن مسائل عديدة في السنوات الماضية ، ولكن اشعر ان الشهيد الصدر مجهول بشخصه فيما بيننا ، من هو الشهيد الصدر ما هي سماته وصفاته كيف كان يتعامل نحن لا نتحدث عن الشهيد الصدر نحن نتحدث عن انجازات الشهيد الصدر ، ساتحدث عن الشهيد عن شخصيته من هو وما هي صفاته وسماته ..حتى نتعلم كيف يكون الكبار وكيف نجسد في انفسنا هذه السمات والصفات ولماذا اصبح الامام الشهيد الصدر رمزا كبيرا لهذه الامة لانه كان يحمل هذه الصفات فعلينا ان نجسدها في انفسنا ..
 

النبوغ العلمي للشهيد الصدر كان مثار تميز كبير ودهشة للمراقبين لكل من يحيط به ، سرعة الاستيعاب عمق الفكرة وتلقيها بشكل صحيح وتطويرها
ولد الشهيد الصدر في الخامس والعشرين من ذي القعدة يوم دحو الارض وهو يوم كبير ومبارك ، وفي هذا اليوم ولد ابراهيم وعيسى (ع) وفي هذا اليوم سيقوم قائم آل محمد (عج) ولد في عام 1353 هجرية وبعد سنتين وسبعة اشهر توفي والده آية الله المقدس السيد حيدر الصدر ، فعاش اليتم وعاش الفقر والفاقة ، الفقر المدقع في حياته الشخصية ، وكانت والدته الثكلى ترعاه وتهتم به  فنشأ في ظروف اليتم ، واي صدفة هذه نجد العديد من الانبياء عاشوا حالة اليتم ابراهيم وموسى ونبينا محمد (ص) ، والعديد من الانبياء والكثير من المصلحين عاشوا اليتم فكأن اليتم يوفر للانسان مناخا ضاغطا ولاسيما حينما يكون هذا اليتم من جذور اصيلة وطيبة ، فيتحول اليتم الى عنصر اثراء في شخصية الانسان يربط الحاضر بالماضي يعتمد على الله يثق بالنفس يقوي العزيمة والاصرار يدفعه ان يقف على رجله ويعتمد على نفسه ، الامام السيد محسن الحكيم ايضا عاش ظروف اليتم وتحدثنا عن حياته الشريفة وتاثير هذا اليتم في صياغة شخصية الامام الحكيم ، كان على المحك دخل الابتدائية ، الدرس الذي يفهمه الطلبة في ساعة هو يفهمه في مطالعة قبل الدرس ما باتت المدرسة مجدية له اسئلته اثاراته كانت مميزة سرعان ما كان هو الذي يمثل مدرسته في المناسبات والاحتفالات العامة والقاء الكلمات ولكن هذا لم يكن كافيا هنا كان على المحك ، والدته كانت معه في تشجيعه لان يذهب الى دراسة العلوم الدينية ، الجو الآخر وكان يسكن في الكاظمية الاجواء الاخرى من اقرباءه وذويه كلهم كانوا يقولون هذا الرجل الشاب القتى عنده نبوغ كبير وله مستقبل زاهر في هذا البلد ، ويستنكرون عليه الدراسة الدينية ! كانوا يتمنون له الدخول في السايسة او الجوانب العلمية او الاجتماعية وما الى ذلك ، كان الشهيد الصدر اخذ قراره وكان يثني كثيرا على والدته التي شجعته ليسلك طريق دراسة العلوم الدينية والدراسة الدينية في ذاك الوقت يعني صعبة جدا حيث لا تكريم مالي يقدم لطلبة العلوم الدينية وليس هناك فرص اقتصادية ناهضة وواعدة ولا احد يذكر طالب العلم الذي كان يعيش الفقر المدقع ولكن الشهيد الصدر اتخذ هذا القرار بارادة قوية ووعي متميز شخص المسار وهاجر من الكاظمية الى النجف الاشرف وعمره 12 عاما وذهب لدراسة العلوم الدينية وكان هذا القرار بداية لمحنة اضافية ، وكما عن الامام الباقر (ع) " أشد الناس بلاءا الانبياء ثم الاوصياء ثم الاماثل فالاماثل " كلما كان الانسان بمستوى اعلى كلما كانت محنته اكبر وآلامه اشد هذه سنة الحياة والامام الشهيد الصدر حينما يهيء لموقع قيادي مرموق لابد ان يمر بهذا الطريق وان يتحمل الكثير من المعناة ، الشهيد الصدر في طبعه لم يكن اجتماعيا ، خجول لا يحبذ كثيرا التواصل مع الآخرين مع المجتمع ، ولا سيما ان نبوغه وعشقه للعلم كان يدفعه ان يقضي الوقت الطويل في طلب العلم ويشعر ان التواصل الاجتماعي يحتاج الى وقت طويل يضيع من وقته ،  الشهيد الصدر نتيجة لنبوغه وطريقة تفكيره ممن يحيطون به من الناس من الاقران من يفهم عمقه ، لا يرى ان هناك لغة مشتركة هو عنده سعة افق والآخرين يفكرون بطريقة مختلفة هذه ايضا قد يكون لها دور في هذا المسار الذي كان للشهيد الصدر ، ولكن الاقدار دفعته الى الواجهة والتصدي و صولا الى المرجعية في وقت لاحق مما اضطره ان يمارس العمل الاجتماعي على نطاق واسع وكان مؤثرا كما سياتي ذكره لا حقا . النبوغ العلمي للشهيد الصدر كان مثار تميز كبير ودهشة للمراقبين لكل من يحيط به ، سرعة الاستيعاب عمق الفكرة وتلقيها بشكل صحيح وتطويرها ..

وكان الشهيد الصدر يتميز بامرين في هذا الجانب ...

الامر الاول / الابداع الفكري ، هناك شخص نابغة ولكن لا يستطيع ان يطور الفكرة أو يضع لمساته عليها ، ولكن الشهيد الصدر كان عنده ابداع فكري وهذا ما تجلى بشكل واضح في العديد من كتبه ، (اقتصادنا ، فدك ) وهو كتاب يحمل نظرة تحليلية تجمع التاريخ مع العقيدة مع الرؤية الثاقبة مع تصنيف المجتمع الى غير ذلك هذه كانت ميزة ابداعية كبيرة للامام الشهيد الصدر ، وكتاب غاية الفكر وغيرها من الكتب التي ابدع فيها وقدم نموذجا ابداعيا في عرض افكاره وفي نظرته للامور .

الامر الثاني / التفكير المنظم ، نظرة عميقة علمية ولكن ببيان سلس وبسيط وقابل لان يفهم ، وهذه صعب ان تنجمع ، كلما كانت الرؤية علمية وفلسفية وعقلية واصولية كلما صعب انزالها في عبارات وكلمات ميسورة الفهم للناس لكن الشهيد الصدر كان يجمع بينهما العمق الفكري وسلاسة في التعبير

الامر الثالث / العمق العلمي مع الحفاظ على الفهم العرفي للنصوص والانسان كلما يتوغل اكثر في العلوم العقلية يبدا يبتعد عن الظواهر العرفية للناس عن الفهم العام للناس يبدا يفهم الامور بطريقة مختلفة لكن نجد ان الشهيد الصدر عنده عمق علمي مع فهم انساني وظهور عرفي عام مع سلاسة في التعبير , هذه ثلاث اشياء مجتمعة في فكر الشهيد الصدر وفي نبوغه وكانت تميزه , كان يتميز بالعواطف الجياشة , مشاعره تلتهب ليس لا اباليا , كلا , كان جدا يتفاعل مع الاحداث , الهموم العامة , قضايا الاسلام , تاخذ منه مأخذ , ليله لاينام الى الصباح , بسبب الاخبار قالوا في البلد الفلاني هناك مشكلة ما , السيد الى الصباح لاينام نتيجة تفاعله الكبير مع الهموم العامة , مع الحرمان ومع الظلم ومع مشاكل المجتمع , مع الانحرافات , هذه المسائل لم يكن يمر عليها مرور الكرام كان يقف عندها طويلا , وكذلك مشاعره في تعاطيه مع رفاقه ومع زملائه ومع تلاميذه , العاطفة كانت تاخذ منه ماخذا ودائما اجواء المحبة والرفق تسود في علاقته مع الآخرين , الناس الذين يكون لديهم مشاعر حساسة جدا يتحسسون وينزعجون من الغدر ومن الخيانة , من الانتهازيات , ومن الظلم , ومن الامتهان , من الاذلال , من التكالب على الدنيا , كان الشهيد الصدر ايضا يتحسس من الناس يجد فيهم هذه السمات والصفات دون ان يشعر بالحقد او الانتقام تجاه هؤلاء , فكان يتفاعل مع الاحداث الى حد المرض , يمرض احيانا , ويكتئب , يحزن حزنا شديدا , لوجود مصيبة هنا او كارثة هناك او ازمة هناك وما شابه ذلك من المحن التي تصيب الناس , او يجهش بالبكاء , بسبب احد طلابه او زملائه او اخوانه , في قضية ما قليلا زعل على الشهيد الصدر , يجهش الشهيد بالبكاء , انظروا المشاعر كيف تتحرك المشاعر النقية الطاهرة , تجاه هذه الامور والمسائل , هذه الحالة المشاعرية مكنت الشهيد الصدر في ان ينفتح على الناس ويؤثر فيهم بشكل كبير , طبقة الشباب الجامعيين وكانوا يترددون عليه كثيرا , الكسبة الذين يتبضع منهم , في الاسواق , الناس الذين يحتك بهم وكل من يحتك بالشهيد الصدر كما نعبر في اللهجة الدارجة ( يتكهرب ) ويؤخذ , بطبيعة المحبة والمودة والاحترام والابتسامة والرقة التي كان يراها في الشهيد الصدر , اذا غاب بعض طلابه عن مجلس الدرس كان يسال عنهم , من اصدقائهم وجيرانهم , ويوصل سلام اذا كان مريض ولديه مشكلة او قضية , والطالب يرى الاستاذ يسال عنه ويتفقده ويتابع اموره فكان يشد هؤلاء , باستاذهم بالامام الشهيد الصدر , لم يكن يقوم بهذه الامور من باب التكليف , ويرى واجب الاستاذ ان يهتم وواجب القائد ان يرعى وواجب الاب ان يحن على ابنائه , لا ليس من بابا الالتزام والواجب والالتزام بالعهود والمواثيق , هو بطبعه يتفاعل ويندفع ويتحسس معاناة ومحنة والام الآخرين , وهذه سمات المؤمنين , "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض  اشداء على الكفار" كما في سورة الفتح " اشداء على الكفار رحماء بينهم " في سورة المائدة " اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين " هذه حالة خفض الجناح للاخ المؤمن , تواضع ومحبة ومشاعر وعواطف , لاتعرفون احبتي ماهي تاثير هذا المنهج وهذا المسلك القائم على اساس المحبة , كيف يحرك المشاعر ويدفع الناس تجاه المشروع الصحيح ليس بالاوامر لان المجتمع ليس معسكر وحتى الاوامر العسكرية الجافة لايستطيع القائد العسكري ان يضبط جنوده فكيف بالمجتمع وهذه الحالة المشاعرية لها دور كبير جدا،

الجد والمثابرة من سمات الإمام الشهيد الصدر
كان جادا , وكان مثابرا , وكان يعمل ليل نهار , وهذه لاتجتمع مع الشفقة والحنو , الناس الجادين الذين لديهم اعمال كبيرة بشكل طبيعي نتيجة كثرة العمل يصبح لديهم جفاف في المشاعر وان يكون الإنسان يعمل ليل نهار , 18 ساعة باليوم , ومع ذلك كله عاطفة ومشاعر واحاسيس هذه ايضا من القضايا التي كان يتميز بها الإمام الشهيد الصدر .

كان وقت طويل من وقته يصرفه في الاستغراق العلمي ويلتذ بالتفكير , وينقطع عن العالم الخارجي حينما يفكر , بيته كان صغير ومعه اطفال اخيه ايضا , شهيد المحراب قال سالته يوما سيدنا بهذا البيت الصغير وهؤلاء الاطفال يتكلمون ويركضون ويلعبون , كيف تستطيع ان تطالع بهذا الجو , قال اصلا لا اتاثر بهذه وعندما ابدا بالتفكير انقطع ولا اسمع صراخهم او حركتهم , هكذا الاستغراق لديه كان يفكر ويفكر الى ان ياخذه النوم في اخر الليل , عندما يقوم قبل الفجر يبدا بالتفكير من حيث ما انتهى في اخر الليل  ودائما يعيش حالة الاستغراق العلمي وكان ياخذ الكثير من وقته وكذلك تدبير شؤون البيت كان بنفسه يقوم بادارة البيت ورعاية الاهل ولم يكن هو الاخ الاكبر لكن كان هو يرعى اهله واخوانه وما شابه .

المطالعات الجانبية , كان لديه مطالعات ادبية ويستذوق الشعر ويهتم بقراءة القصص الادبية ذات المضامين الاخلاقية وكان يوصي طلابه بقراءة بعض هذه القصص مثل "البؤساء" وامثالها وهو يقول لهم اقرأوا , وتعرفوا على التراث العالمي والثقافة العالمية , هذا الحس الادبي مع العمق العلمي , عندما اجتمعا اعطى فسحة كبيرة للامام الصدر في ان يكون حديثه حديث شيق , لانه يطرح الافكار بطريقة ادبية مقنعة تاخذ مجالها الى القلوب , وحديثه كان شيق ومجلسه لطيف , نكاته الظريفة التي كان يذكرها ويغير فيها الاجواء في مجلسه بكل ادب ولكن اشارات ادبية معينة يعطي مزيد من الجاذبية للشهيد الصدر , ويضفي الكثيرعلى حركة الشهيد الصدر , على كل حال يضاف الى ذلك حجم الانشطة الاجتماعية الثقافية , السياسية التي كان يمارسها فترون علم ودرس وتربية لطلابه وادارة لشؤون بيته , واهتمامات معرفية الى ادبية الى غير ذلك وقته كان مملوء بكل هذه الفعاليات والنشاطات،

من سماته // الموضوعية في التفكير ..
 ليس لديه قضية ناجزة وقناعة , لاتتغير , ولاتاخذه العزة بها ويتصلب عليها ولايناقش , كان جدا حر ومنفتح في حواراته , وحتى حينما يستدل على فكره ليس الهدف كيف يسقط الرؤيا الاخرى , وكيف يسكت الاخر كلا , كيف يقنع الاخر , وكيف يستدل على الفكر الذي يتبناه , ويدخل في نقاشات طويلة مع اساتذته من ناحية ومع طلابه من ناحية اخرى وتستمر لساعات احيانا حتى يقنعهم او يقنعوه , واذا ما اقنعوه , كان يغير من رايه , احدى السجالات التي الله سبحانه وتعالى قدر لها ان تكون بهذه الطريقة حتى توثق كان نقاشات علمية طويلة ومعمقة بين الشهيد الصدر وشهيد المحراب , شهيد المحراب سافر الى لبنان وما ارادوا ان تنقطع هذه الحوارات فاستمرت الحوارات بالمراسلة , لو كانوا جالسين بالمقابل لانتهت وضاعت لانه في لبنان وبالمراسلة حفظن بخط يد الشهيدين  الشريفتين .

 فيما يخص النظرية السياسية وفيما يخص العمل الحزبي كان هذا الموضوع وجذوره الشرعية الدينية ,  والشهيد الصدر كان مؤمن بهذا العمل وشهيد المحراب كان يناقشه في هذا الموضوع وله وجهة نظر اخرى, ليس العمل المنظم , العمل الحزبي ’ ودارت نقاشات وحوارات طويلة كلها موثقة طبعها شهيد المحراب في كتاب اسمه النظرية السياسية عند الشهيد الصدر , توصل الشهيد الصدر في هذا الحوار انه بالفعل ليست القضية بالوضوح الذي كان يعتقد به فشكك في المبنى الذي كان يعتمده فغير رايه , ورفع اليد عن تلك الرؤية وهكذا في مسائل كثيرة وكثيرة حينما كان يجد كلاما مقنعا ودليلا مقنعا كان يقبل به , هذه المقولة المعروفة" نحن اصحاب الدليل اينما مال نميل "ان يكون الإنسان موضوعي ويرى الحقيقة اين تاخذه فيلتزم بالحقيقة حتى  لو كانت على خلاف قناعته الاولى هذه من القضايا الاساسية التي وجدناها في الشهيد الصدر .

شجاعته
 الشهيد الصدر كان شجاعا, شجاعا ومقداما , اوضح مصاديق الشجاعة هو هذا الذي لاحظناه في بداية هذا الاحتفال في الفيلم , كان يحمل نظرية حينما درس ثورة الإمام الحسين وصل الى استنتاج ان مستوى الانحراف في المجتمع بلغ الى مستوى ان المحاضرات والكلمات لم تعد تنفع وكان يحتاج الى هزة ضمير فالحسين جاء وقدم دمه حتى يهز ضمير الامة , حتى يحركهم , كيف يحرك قلب المريض في حال خطرة جدا يحتاج الى صدمة كهربائية يعملوها له  ليتحرك القلب , الامة ضميرها ايضا احيانا يحتاج الى صدمة وهذه الصدمة لاتكون الا بدم كدم الإمام الحسين , في يومها هذا كان تحليله لواقعة الطف , ثم بعد ذلك تطورت الحالة وطبق هذه النظرية على الواقع العراقي , وراى تمكن الطغاة والظالمين والانظمة الدكتاتورية ومسك مقدرات الشعوب بهذه الطريقة ورفع شعار العروبة والإسلام لضرب العروبة والإسلام من البعث الصدامي انذاك , والشعارات التي اخذت الناس في وهج معين للحظات ما وتصوروا الناس , الوحدة والحرية والاشتراكية , كلمات لطيفة مغرية , وصل الى استنتاج ان هذا الشعب لايستطيع ان يحرك ضميره ويوجد صدمة كهربائية الا بدم كدم الشهيد الصدر , فخطط للشهادة , ما اروعها من شجاعة يضع خطة للاخرين على نفسه , وما اكثر المبررات التي كان يمكن ان يضعها لنفسه من كان في هذا الزمان , بحجم وثقل الشهيد الصدر , منظر ومفكر وعبقري , يقدم نظريات ويقدم حلول لمشاكل الامة الإسلامية وحلول اسلامية ناجزة , فلسفتنا واقتصادنا والبنك اللاربوي في الاسلام وغيرها , كان يمكن ان يقول انا ابقى حتى اثري واكمل المشوار واقدم صورة كاملة للمسلمين كيف يبنوا بلدانهم وشعوبهم وتجاربهم ومشاريعهم , لم يقل هذا , قال هذا الشعب يراد له صدمة ويراد له هزة ضمير لاتحصل الا بدمي " واقدم دمي في هذا الامر ,  وخطط للشهادة , وصمم للشهادة , وتحققت هذه الشهادة ضمن هذه الخطة وهذا التصميم فلم تكن القضية اعتباطية وكان يجلس وجاء وقرر كلا بل كانت خطة واضحة تنتهي الى الشهادة ليوجد هذه الهزة , انظروا هذه الشجاعة الكبيرة , قرار الانتماء للحوزة العلمية وقلنا ماهي التبعات الكبيرة وهو عارف بها وكل اقاربه لايشجعوه ولكنه اتخذ القرار في 12 من عمره وتحمل هذه التبعات وهاجر الى النجف , قراره بتبني العمل المنظم الحزبي , عندما صار لديه قناعة  ان العمل الحزبي مهم , تحرك في هذه الاجواء التي لم يكن فيها تفهم في اجواء الحوزة عمل حزبي بهذه الطريقة لم تكن تنسجم مع السياقات وطبيعة العلاقات ومع الاعراف السائدة وكان يعرض نفسه الى خطر حينما يدخل هذا المدخل والناس لاتتفهم وهذا يقول وذاك ينتقد الى اخره وذاك يتهم , عرض نفسه ومضى , وذهب الى تشكيل الحزب , وبعد ذلك حينما دخل في هذا السجال  العلمي مع شهيد المحراب ووصل الى تشكيك بجدوى وبشرعية العمل الحزبي الفئوي وطالبه الإمام الحكيم ايضا قال له انت فقيه وشخصية كبيرة علمية ليس من الصحيح ان تكون بالحزب , فضل له ورجح له ان يخرج  مطالبه الإمام الحكيم والتشكيك بشرعية العمل الحزبي بعد سجالاتته العلمية ادى له ان يتخذ قرار بالانسحاب من العمل الحزبي , وكما ان الذهاب الى العمل الحزبي كان يحتاج قرار جريء وشجاع , الانسحاب منه بعد ما صار ايضا يحتاج الى عمل جريء وشجاع وخطوة شجاعة , وعرض نفسه من المتحزبين انذاك الى الكثير من النقد والملامة , والبعض شعروا بانسحاب الشهيد الصدر حزبهم سيتعرض الى مشكلة وهذا مادفعهم الى اليوم ان يقولوا ان الشهيد الصدر لم يخرج من الحزب وكلما ذكره الشهيد الصدر بالحقيقة للتمويه على حزب البعث والحكومة لئلا يعرض نفسه للمسائلة لكن هذا موجود , كلا , الشهيد الصدر كما يؤكد شهيد المحراب اخذ هذا القرار وطلب من كل طلبة الحوزة العلمية الذين كانوا في الحزب ان يخرجوا من الحزب انذاك , فهذه ايضا اشارة الى شجاعته في هذا الموضوع, حينما اتهم العلامة الشهيد سيد محمد مهدي الحكيم من قبل حزب البعث انذاك , وكان الاتهام للضغط على الإمام الحكيم وكان في الكاظمية , ونزل هذا بالاذاعة وابن سيد محسن الحكيم متهم بالعمالة اوجد هزة كبيرة , الناس في حيرة , الشهيد الصدر ركب سيارته ركب من النجف واول من زار الإمام الحكيم ليكسر الحاجز ويقول للناس , هذه اذاعة تكلمت لماذا تصدقون كلام الحكومة ؟ وصارت ولولة في لحظة ما , معقولة كذا , الاتعرفون كلام حزب البعث , الا تعرفون موقفه من المرجعية ؟ كل شيء بالتلفزيون والاذاعة يجب ان نصدق ؟ يجب ان يكون لدينا وعي وجاء بنفسه وكسر هذا الحاجز في موقف شجاع وكان يعرض نفسه الى مخاطرة كبيرة وذلك في عام 1969 .

 سافر الى لبنان , وحمل راية الدفاع عن المرجعية في تلك الظروف الصعبة حتى الإمام الحكيم كان يخشى عليه اذا عاد الى العراق ان يتعرض الى الاعتقال , ولكن كان له موقف شجاع وواضح حينما يستوضح موقف , مصلحة الاسلام في هذا يمضي ولايكترث , بمن يقول ومن يتحدث من هنا او هناك .
 

 دفاعه عن الشعائر الحسينية
كان له وقفة ودور في الدفاع عن الشعائر الحسينية , حتى في  انتفاضة صفر عام 1977 , والذي صدرت احكام بالاعدام على عدد ممن ساهموا في تلك الشعائر , واحكام بالاعتقال لعشرة الاف شخص كان الشهيد الصدر منهم , وفي تلك الحادثة ايضا حكم على شهيد المحراب بالسجن المؤبد،
 

موقفه الشجاع من حزب البعث وتاييد الثورة الإسلامية في ايران
 التي انطلقت بزعامة الإمام الخميني ( قدس) في ذلك الوقت وظل يدافع عن الثورة الإسلامية ولم يتراجع عن هذا الامر حتى استشهاده وهذه كانت ايضا من المواقف المهمة التي سجلت للامام الشهيد الصدر،

 

التزامه تجاه المشروع وتجاه المصلحة العامة
نجد له مواقف كبيرة انطلاقا من تقديره للمصلحة العامة، وهو لم يكن من تلاميذ الإمام السيد محسن الحكيم بالمباشرة , ولم يكن محسوبا على مرجعية الإمام الحكيم , كان محسوبا على اوساط اخرى , كما يعرفها اهل الفضل في هذه المسالة ولكن , وجد في مرجعية الإمام الحكيم المرجعية المتصدية التي ملئت فراغ حقيقي التفت الامة حولها فكان يتعامل معها باحترام وتقدير كبيرين، وبذل جهود كبيرة في الترويج للامام السيد محسن الحكيم واقناع الناس بالتقليد للامام الحكيم وفي وفي جعل النشاط العلمي في اطار مرجعية الإمام الحكيم وشعوره بالمسؤولية العالية تجاه هذه المرجعية , وكذلك مرجعية الإمام الخوئي وكان تلميذه , الشهيد الصدر تلميذ الإمام الخوئي وفي كل مؤلفاته يعبر عنه بالسيد الاستاذ وهكذا يعبر الشهيد الصدر عن استاذه , ولكن ليس بدافع الانتماء لهذا البيت الشريف وانما استشعاره للمسؤولية بعد وفاة الإمام الحكيم وجد ان الإمام الخوئي هو الشخصية التي ممكن ان تجتمع حولها الامة ولذلك وقف بقوة ودعم مرجعية الإمام الخوئي وحاول ان يوحد الكلمة خلف هذه المرجعية الكريمة , ولم يطرح نفسه مرجعا فيما ان الاجواء كانت مهيئة لطرح مرجعيته بعد وفاة ورحيل الإمام الحكيم, طبقة شبابية كبيرة وواعية كانت مهيئة ان تقلده , الكسبة والاوساط النخبوية المتدينة التي كانت مرتبطة بمرجعية الإمام الحكيم كانت مهيئة ان تندفع باتجاهه وتقلد الشهيد الصدر ولكنه لم يقم بذلك وانما وقف ودعم وساند مرجعية الإمام الخوئي الى ان تطورت الاوضاع واصبح الإمام الخوئي في ظروف غير قادر ان يغطي مساحات معينة فاضطر الشهيد الصدر ان يتصدى في وقت لاحق لتغطية تلك المساحات , وهكذا دعمه لمرجعية الإمام الخميني (قدس) ولاسيما بعد انتصار الثورة , وقف ودعم بقوة هذه المرجعية وكتب مراسيل لطلابه في ان يقفوا خلف الإمام الخميني وثم اعلنها بصراحة , "ذوبوا في الإمام الخميني مادام هو ذائب في الاسلام " وهذه في سياقات المرجعية لايقول ذوبوا في مرجع اخر وهم على علاقة طيبة فيما بينهم ولكن كل مرجع له مقلديه والناس ترتبط به الى غير ذلك هذه المقولة التي قالها في ذلك الوقت هي التي ادت الى استشهاده كما جاء في احدى خطابات صدام حينما اشار الى هذه القضية وانها كانت سببا في استشهاد الشهيد الصدر ,

حالة الاخلاص الكبير الذي كان يلمسه من يتعامل مع الشهيد الصدر , لم يكن يعمل لنفسه , كان يعمل لله سبحانه وتعالى , ما اكثر المقالات التي كتبها دون ان يضع اسمه عليها ,وما اكثر المناهج العلمية التي الفها وقدمها دون ان يذكر اسمه عليها , منهج الدراسة القرانية في كلية اصول الدين كتبها بنفسه ولم يكتب اسمه عليها بل بعض مؤلفاته , اراد ان يكتبها باسماء مجهولة يقول لاختبر اخلاصي اعملتها لله ام ان الناس تقول باقر الصدر كتب هذا وذاك , هذا المستوى من الاخلاص ان لايرى نفسه ويرى المشروع وان يرى الجهد والخدمة , ليس من المهم هو اين المهم اتحصل , هذه بالحقيقة من المسائل المهمة التي نجدها في الإمام الشهيد الصدر , تحمل الكثير من الالام والمحن , من ابناء الحركة الإسلامية من ابنائه ومن رعاهم واصبحوا في خصومة معه بعد ان ابتعد عن العمل الحزبي ولكن كان يتحملهم ويدعو لهم ويكن المودة والمحبة لهم , ولم يتاثر بمواقفهم تجاهه , كان صبورا امام سيل من الاتهامات والشبهات والاشاعات اما من مغرضين واما من اناس طيبين لكن لايتفهمون مشروع الشهيد الصدر ومايريد ويجدوه يتحرك في مساحات غير تقليدية وغير مالوفة فكانوا يشيرون عليه ويسجلون ملاحظاتهم عليه فكان يصبر ويتحمل ويجامل ويتواصل مع هؤلاء دون ان ياثر ذلك فيه ,هكذا كان يعيش الالم من بعض اصدقائه لما يجده من مواقف محبطة , لم يكن يتوقعها ومع ذلك كان يستوعبهم ويتحمل مواقفهم حرصا على المصلحة العامة , وكانت محنته مع البعثيين محنة كبيرة وتعرض الى الكثير من الضغوط والاذى ولكنه بقي صامدا وثابتا ومصرا على ان يواصل , كما نعرف ان الطغاة انذاك جاؤوا له بمشروع , "انت مرجع عربي وعبقري وفهيم وقدير ونحن العراق نريده ان يكون هو محطة المرجعية العربية فتعال انت تصدى للمرجعية ونحن نعمل بكل اجهزة السلطة لنوفر لك الغطاء لمرجعية عربية اسلامية في المنطقة كلها وتاخذ هذا الصدى وعرض عليه سيارة شخصية من صدام يرسلها اليه حتى نبين وندعمك بشكل كامل وتعال واصبح مرجع عربي ولكن الشهيد الصدر لم يكن من اولئك الذين يمكن ان  يتم اغرائهم بمثل هذه الكلمات ومثل هذه الامور ولم يرتضي لنفسه ان يدخل في مثل هذا المشروع , كان تواضعه مضرب مثل , كيف يتعامل مع الصغير والكبير انا شخصيا اتذكر كنت طفل صغير احيانا يصطحبني والدي وكان من تلاميذ الإمام الشهيد الصدر , كنت طفل صغير في ذلك الوقت ادخل الى البراني كما يقال ونعبر , الديوان مليء بعلماء وشخصيات والنقاش العلمي المحتدم فكان يقطع الحديث ويلتفت الي شخصيا ويخصني بسلام ويشعرني وانا طفل صغير انني محفوظ في هذا المجلس الذي فيه العلماء وفيه الفضلاء , هكذا كان كل من يدخل على الشهيد الصدر يجد نفسه محترما ومقدرا وهذا تواضع كبير , تعامل مع عموم الناس ومع المسحوقين ومع الفقراء ومع البسطاء , لم يكن يفرق بين احد واخر يهتم ويرعى ويتواصل ويبتسم ويحترم ويقدر الجميع فكان يؤخذ به الجميع نتيجة لمثل هذا الموقف ,

الجلوس حيثما انتهى به المجلس لايبحث عن صدارة في المجلس واينما هناك مكان يجلس حيثما انتهى به المجلس وهذا ايضا من سماته ومن تواضعه , البعض كان يطلب منه دروس وهو اقل من مستواه العلمي ومع ذلك كان يدرسهم دروس هي دون مستواه ودون مقامه العلمي , لم يكن يتباهى بنبوغه , وبعبقريته وبذكائه الخارق , ولم يقل كتبنا كذا وكان عمرنا كذا وعملنا كذا قضية واكتشفنا فلان قضية علمية ولايتحدث بهذا الحديث ولم يمتدح نفسه وهذا مايذكره شهيد المحراب ايضا وكان له زمالة طويلة مع الشهيد الصدر لسنين طوال قال لم اسمعه مرة واحدة يلوح ويلمح ويشير بشكل من الاشكال الى فضله وعلمه وقدراته الشخصية , كان زاهدا في المأكل والملبس والمسكن , ويجلس في دار للايجار وعرضت عليه من بعض المحسنين ومقلديه ان يشتروا له دارا وكانت قضية مالوفة في ذلك الحين ولكنه رفض ذلك وبقي في بيت الايجار , هكذا تعامل بزهد في مجمل حياته ولكنه كان كريما في الانفاق , زاهدا على نفسه , حينما ينفق على عائلته وطلابه , وفي الانشطة الاجتماعية العامة والشعائر الدينية والمسائل الاخرى كان كريما ويتعامل بسخاء , هذه نظرة سريعة وخاطفة عن شخصية الشهيد الصدر , عن سماته , اوصافه , واليوم ونحن نقف في ذكرى استشهاد الإمام الشهيد الصدر علينا ان نقف موقف العبرة والالتزام واستلهام الدروس من هذه الشخصية الفذة وان نكون كما هو , كما كان في هذه الاوصاف الانسانية والاسلامية , وكنت الاحظ ان شهيد المحراب ( قدس) كان كثيرا ما يذكر الإمام الشهيد الصدر , مرة سمعت منه قال لااتذكر اني خطبت خطابا الا وذكرت الشهيد الصدر , هكذا كان يشعر ان تكديس وترسيخ هذا المشروع كان رجلا في امة , هذا التذكير بالشهيد الصدر بمناقبه , بصفاته وسماته بشخصيته الفذة كان يعتقد انها من المسائل الضرورية التي يجب ان تكون , الشهيد الصدر حمل منهج وعلينا ان نلتزم بهذا المنهج , بالعلم  والمعرفة نبني امة , وبالتضحية وبالشهادة نحمي هذه الامة وبالتخطيط والرؤية نصون هذه الامة وندافع عنها, هذا مشروع الشهيد الصدر , نحتاج الى رؤية ونحتاج الى خطة , نحتاج الى مشروع , حتى نحمي هذه الامة وناخذ بها الى بر الامان ,

ولذلك ذكرى الشهيد الصدر فرصة مناسبة لنقف ونراجع , ونصحح المسارات , نراجع ولانتراجع فلا تراجع في مشروعنا وفي مسيرتنا , لكن نراجع ونصحح , نطور , نكتشف اخطائنا , نحسن من وسائلنا , نطور من اساليبنا , ونمضي الى الإمام بعزيمة واصرار حتى نحقق ذلك المشروع الذي عمل من اجله الإمام الشهيد الصدر , فلامساومة على المشروع ولاتردد في الانطلاق والمسير الى الإمام , ولكن علينا ان نراجع مراجعة حقيقية ومراجعة منصفة , مراجعة صادقة , لنقف بوعي ونضع اليد على الاخطاء ونعالج هذه الاخطاء ونجد الحلول ونواصل المسير والتقدم الى الإمام , ان دماء الشهيد الصدر ودماء الشهداء الذين سقطوا في هذا الطريق تطلب منا ان نتوحد وان نضع يدا بيد , ان نشد عزيمة بعضنا البعض , وان نلتفت الى اننا جميعا في مركب واحد , مصيرنا واحد ووجودنا مترابط بعضه ببعض , فلا بسعة البعض ان يخرق جانبا من السفينة ويعتقد ان الاخر سيغرق هذه السفينة اذا غرقت غرق الجميع , وعلينا في مثل هذا اليوم ان نشدد على الوحدة والتكاتف والتضامن والتعاون , في الاطار الوطني العام لكي نكون كعراقيين امة وعصبة واحدة نقف بوجه الاعاصير التي تتحدى هذا الوطن علينا ان نعي جيدا بان الفكر المنحرف لازال يحلم بالعودة ليتغذى على دماء شعبنا ولازال البعث الصدامي يسعى للظهور من جديد بحلة جديدة وبملبس جديد حتى ينفذ بيننا ويسمم اجوائنا ، انها معركة مصير لهم ومعركة وجود لنا ولابد ان نتوحد ولابد ان نقف بوجه هذه المحاولات البائسة ولا عودة للماضي ولا رجوع الى الوراء نراجع ولا نتراجع باذن الله تعالى ،
 

المشاركة الواسعة والواعية في الانتخابات ..
ما احوجنا لان نستذكر هذه المفاهيم وما احوجنا لنضع اليد على المشروع ونحن على مقربة من الانتخابات هذه الانتخابات المصيرية لابناء شعبنا ونحن نذهب لننتخب علينا ان نتسائل هل نذهب بمشروع هل نذهب ببرنامج هل نقدم حلول لابناء شعبنا هل نعالج تحدياتهم ومشاكلهم هل نمتلك رؤية واضحة تضع حدا لمعاناة العراقيين هذا هو السؤال الكبير الذي علينا ان نطرحه وعلى ابناء شعبنا ان يطرحوه ونحن نستعد للعملية الانتخابية ، المشاركة الواسعة والمشاركة الواعية ، مفهومين تحدثت عنهما المرجعية الدينية العليا مشاركة واسعة كلنا يجب ان يهب ويخرج ويستنفر كل امكاناته لاقناع اكبر عدد من العراقيين لان يشاركوا في تقرير مصيرهم ومستقبلهم ، والمشاركة الواعية انتخب من ، من الاكفأ من الاقدر ، من الانزه ، من الائمن ، من الاقوى ، من يقدر ان يحل مشاكل البلد ، من لا يضعف امام التحديات والاغراءات ، الافضل من هو كشخص وكقائمة وكفريق ،  الرجل الاكفا والافضل والمراة الافضل والاكفا في القائمة الافضل والاكفا حتى تحقق فريق كفوء ، نشخص ثم نغير نحو الافضل ، نشخص الافضل ثم نغير نحو الافضل ..
 

الى الجاليات العراقية في الخارج ..حضوركم ومشاركتكم في الانتخابات مشاركة نوعية مهمة
دوما اتحدث معكم على ارض الواقع ولكن اسمحوا لي ان اوجه خطابي لاحبتي واهلي واخوتي واخواتي من العراقيين في خارج الوطن ، الجاليات العراقية في كل مكان ياأحبتي ايها العراقيون في الخارج لا تقولوا ما قيمة حضورنا ونحن في هذه المنطقة في هذه الولاية او المدينة او القرية في هذا المكان النائي وعددنا قليل لا تقولوا ماذا نغير وما سنساهم لا تقولوا ذلك لان حضوركم ومشاركتكم مشاركة نوعية ، هذه رسالة تطلقوها للعالم كله ان العراقيين يهتمون بشؤون وطنهم حتى لو كانوا في هذا المكان البعيد ولكن يهمه ما يجري في العراق ويعنيه ان العراق يسير نحو الافضل ويعنيه ان المخلصين والشرفاء والوطنيين ومن لديه النزاهة والكفاءة هو من يدير شؤون البلد يعنيكم ذلك هذه رسالة التزام بالعملية السياسية هذه رسالة التزام بالعراق الجديد فلا تقصروا في المشاركة الواسعة الواعية وهذا ما نتمناه من ابناء شعبنا في هذه الدول الكريمة التي يتواجدون فيها اذهبوا وساهموا في عملية التغيير نحو الافضل

سلام على الامام الشهيد الصدر وسلام على بنت الهدى وسلام على كل الشهداء وسلام على ضحايا الارهاب وسلام على كل قطرة دم بريء اريقت على ارض هذا الوطن وسلام على كل جهد مخلص قام به وطني شريف على ارض هذا الوطن وفي يوم سقوط الديكتاتور علينا ان نجدد التزامنا ببناء عراق ديمقراطي تعددي قوي ومزدهر يحقق العزة والكرامة لابناءه ويحقق الرفاه لشعبه نسال الله تعالى ان يوفقنا على ان نفي بهذا الالتزام ونبعد شبح الديكتاتورية عن ارض العراق عن هذه البلاد الطيبة ، سلام على شهيد المحراب وعزيز العراق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .