بسم الله الرحمن الرحيم ...
السيدات الكريمات ... الاخوات الفاضلات
انها لسعادة غامرة حينما نقف اليوم في محراب سيدة نساء العالمين ... المرأة القدوة , الشامخة , الجبل , فاطمة الزهراء والتي كانت انموذجاً للانسان الكامل وقمة من قمم الانسانية التي لا يمكن ان تختزل في طائفة او دين او قومية وانما هي للانسانية جمعاء ...وهي ليست قدوة للنساء وحدهن وانما للانسان كله رجلاً كان او امرأة و قد دعى شهيد المحراب الخالد الى اعتبار يوم ولادتها يوماً وطنياً للمرأة العراقية ... و استجاب في حينها مجلس الحكم الانتقالي و أقر هذه الدعوة ... وكما تقترن هذه الولادة الميمونة في هذا العام بذكرى عيد الفصح المجيد وهي فرصة لنهنيء فيها اهلنا من المكون المسيحي الكريم بهذا العيد السعيد ... جعل الله ايامهم وايام العراقيين جميعاً اعياداً وافراحاً...
نعيش هذا اليوم ذكرى ولادة  الثمرة الالهية  لنبي البشرية .. ولادة النور والحق والايمان ... ولادة فاطمة ... التي فطمت على الطهر والعلم والاباء والتضحية .. فاطمة المرأة .... وفاطمة القضية .... وفاطمة المنهج ..!!...
فبأي فاطمة نبتهج اليوم ؟.. وعن اي فاطمة نتحدث ... وكل الفواطم نجوم ساطعة ... فبولادة فاطمة ولدنا جميعا ... وبولادتها ولد قائد العدل الالهي المنتظر .... و ولدت الثورة الحسينية الخالدة ... و ولدت الامامة والقيادة الالهية للانسان ...
فهذه فاطمتنا ... وهذه ولادتنا وهي قضيتنا وسبب تكاملنا ... ومشروعنا الالهي على الارض ، فاي  فخر للنساء اكثر ومنهن فاطمة ، واي مجد للنساء اكبر وسيدتهن فاطمة ... واي تاريخ للنساء اعظم ومستقبل البشرية  مشدود بابن فاطمة...
ايها الاخوات الكريمات ...
اذا اردنا ان نتكلم عن فاطمة "المرأة" .... فاننا سنجد ان "المرأة" عند فاطمة قضية !!.... واذا تكلمنا عن فاطمة القضية  ... فاننا سنجد ان قضية فاطمة هي "المرأة" التي تصنع الامة وتحميها وتجددها !!...واذا تكلمنا عن فاطمة المنهج  ... فاننا سنجد ان منهج فاطمة هو "قضية المرأة" من حواء الى فاطمة .. ومن عيسى الى الحسين ... ومن ادم الى محمد .... ومن السماء الى الارض ....
انها فاطمة حيث لا حدود تحتويها ولا كلمات تصفها ولا اطر تحددها ... وكيف لا وهي ام ابيها ونبيها ..!! .وزوج وصيه وامامها ..!! وام سيدّي شباب اهل الجنة والائمة الطاهرين من ذريتهم ...
اخواتي الفاضلات ...
انها لمسؤولية عظيمة ان تكون  امراة بنت نبي ... وزوج وصي ... وام الائمة ... !!
فكيف تكون هذه المرأة وهي التي تربت في كنف نبي مهمته الرسالية الاولى ان يتمم مكارم  الاخلاق وان يكون رحمة للعالمين ... فاي تربية عاشتها هذه المرأة ؟!....
وكيف تكون هذه المرأة وهي التي تزوجت رجلاً مهمته الاولى ان يكون وصي نبي وحامل لوائه .. فاي مسؤولية تحملت هذه المرأة واي تحدي واجهته ؟!...
وكيف تكون هذه المرأة وهي ام لأئمة هذه الامة وقادتها  ... فكيف ربّت وكيف علمت واي واجب مقدس تكفلت به ؟!...
انها فاطمة التي جمعت بشخصيتها كل الادوار العظيمة للمرأة فكانت سيدة نساء العالمين ... فهي وريثة العذراء مريم ... وآسيا بنت مزاحم ... وخديجة بنت خويلد سيدات نساء عوالمهن ومثلما كانت العذراء مريم ام عيسى ... كانت فاطمة ام ابيها ..
وبهذه الولادة العظيمة .. يتجدد الامل الانساني في ولادة المراة الشامخة التي تتحمل مسؤولية انشاء اسرة ومجتمع وامة فالمرأة هي المجتمع كله ... لانها تمثل نصف المجتمع و يتربى في احضانها النصف الآخر اباً كان او اخاً او زوجاً او ابناً ... فالمرأة اساس الاسرة والاسرة اساس المجتمع والمجتمع اساسُ الأُمم فالمرأة هي البداية ومن يتحدث عن تنمية مستدامة واصلاح حقيقي للمجتمع ... لا بد ان يبدأ من المرأة حتى تتكامل الادوار ضمن السياق الصحيح ...
 واليوم ونحن على بعد ايام من لحظة الاختيار التاريخي ، تكون للمرأة الدور الاكبر في مسؤولية التغيير ... فالتغيير دائما يبدأ من المرأة , وهي التي تتحمل مسؤوليتها الانسانية والاجتماعية في صناعة ثقافة التغيير .... فان مسؤولية المرأة تجاه مجتمعها ، و تجاه أسرتها مسؤولية واحدة لان القضية واحدة، فلا تستطيع المرأة ان تحمي عائلتها في ظل مجتمع مهدد !!...  وبالتأكيد متى ما حمت المجتمع فانها ستوفر الارضية الاساسية لحماية عائلتها ...
واليوم المرأة العراقية التي اثبتت ان لها عزيمة لا تلين وانها الوريثة الشرعية للنهج الزينبي في الاباء والنهج الفاطمي في الدفاع عن الحقوق ، هذه المرأة الصابرة تقف اليوم على اعتاب الحاضر العراقي كي تصنع تاريخ وطن من خلال مشاركتها في بناء الدولة والمجتمع وصنع قرار التغيير الذي يضمن العيش الكريم لها ولاسرتها...
لقد تحملنا مسؤوليتنا الانسانية والسياسية واطلقنا مبادرة "عراقيات" ... والتي كانت مبادرة شاملة تعالج اهم قضايا المرأة العراقية بدءً من تطوير هياكل المؤسسات الراعية للمرأة من وزارة المرأة وتحويلها الى وزارة متكاملة ... وصولاً الى تأسيس مجلس اعلى للمرأة ... وتطوير التشريعات المطلوبة لمعالجة مشاكل المرأة او تشريع قوانين جديدة لتحديد الموقف من القضايا المسكوت عنها ذات الصلة بواقع المرأة ... وتوفير فرص العمل اللائق بها ... وتمكينها  في  مجالات الفكر  و الثقافة والاقتصاد والسياسة والمجتمع ... و رعاية واقعها الخدمي ولا سيما الارامل و فاقدات المعيل و المعنفات و ذوات الاحتياجات الخاصة وكبيرات السن والمرأة في  الريف والمناطق  النائية وذوات المشاريع الصغيرة ... وتطوير قدراتها عبر التدريب والتأهيل والتعريف بالحقوق ومتابعة المظالم والشكاوى في المؤسسات المختصة ... ان ايَّ امة او مجتمع لا يمكن ان ينهض ونساؤه مكسورات ولا بد من العمل الجاد المتواصل لتحقيق هذا الانجاز الكبير والوصول بالمرأة الى اداء مميز وكفوء ومساهمة جادة في بناء المجتمع ... ان ذلك كله لا يتحقق الا ضمن رؤية مستقبلية واضحة وتخطيط استراتيجي بنّاء لواقع المرأة وتعاون وتكاتف وعمل جاد من الشخصيات والفعاليات والمنظمات النسوية ونحن ومن منطلق مسؤولياتنا الوطنية نقف الى جانبكم وندعم وبقوة هذا المسار ... هذا ما تمنيناه وعملنا عليه ، ولكن للاسف لم تتقدم هذه المبادرة خطوة عملية وجادة الى الامام لانها تحتاج الى تشريع ، والتشريع رهين الحسابات والمزايدات السياسية ... واليوم فان الوقت قد حان كي تقول المرأة العراقية كلمتها وتسجل حضورها المجتمعي من خلال مشاركتها الكبيرة في الانتخابات والتصويت لحقوقها ومستقبلها ومستقبل مجتمعها الذي تمثل لبنته الاساسية ... وان تنتصر للمواطنة وهي اساس كل الانتصارات ...
ايتها الاخوات الكريمات ...
 اليوم بذكرى ولادة النور الفاطمي ... فان مسؤوليتنا تكبر وتحدياتنا تتعاظم ونحن نرى وطننا تهب عليه رياح الحقد والفوضى والتكفير ونرى الارهاب الظلامي الاسود يزرع الموت في مدننا وشوراعنا محاولا سلب حقنا في الحياة ....
ووسط هذا الواقع المؤلم فان المرأة المثكولة بابنها وزوجها وابيها واخيها ، هي التي تتحمل الجزء الاكبر من هذا العبئ وهذا الالم...
فمن اجل مستقبل هذا الوطن ، ومن اجل مستقبل شبابنا وشاباتنا ، من اجل الحياة الامنة ، من اجل الحقوق الكاملة ... من اجل الحق والعدل  لا بد للمراة العراقية ان تقول كلمتها ، وان تحسم خياراتها وان تنتصر للوطن وللحق وللحياة وللمستقبل ، وتنصر المواطن فينتصر المشروع وتنتصر الارادة الحقيقية للبناء..
فتنتصر المرأة وينتصر المجتمع وينتصر المواطن ...
اخواتي الكريمات ...
ان فاطمتنا واجهت التحديات ودافعت عن حقها وحق مجتمعها وهي ابنت نبي وزوج وصي وام الائمة !!، وكان يمكنها ان تجلس وتكتفي بما يطالب به الرجال ، ولكنها سجلت موقفاً لكل ابناء جنسها من ان الحقوق يجب ان يطالب بها اصحابها ، وان المسؤولية لا مفر منها ، وان المرأة صانعة لمستقبلها ومستقبل اسرتها ومجتمعها...
فاطمتنا تحولت الى رمز للمحرومين  المدافعين عن حقوقهم ، ورمز للمطالبين بالتغيير ، ورمز لكلمة الحق والموقف الحق ...
فاطمتنا تحولت الى شعار يرفعه الذين فقدوا حقوقهم ، فاطمتنا هي النموذج الاسلامي للمرأة ، التي انجبت للامة قادتها وأئمتها المضحين من اجل حقوقها ...
واليوم ليس للمرأة العراقية الصامدة نموذج افضل من فاطمة كي تقتدي بها ، وتسير على نهجها ، وتتعلم منها ...
انها لحظات حاسمة في مستقبل عراقنا ومجتمعنا كي نتقدم خطوة كبيرة الى الامام ، فلا حقوق مادامت حقوق المرأة منقوصة ، ولا امان مادمت المرأة خائفة ، ولا تطور مادامت المرأة متاخرة ، ولا امل مادامت المرأة منكسرة ... ولا انتصار مادامت المرأة تشعر بالخسارة ...
فمن اجل عراق ينتصر على اعدائه وينتصر على اخطائه وينتصر على اخفاقاته ، لا بد ان نسعى جميعا لكي ينتصر المواطن ، ولا انتصار للمواطن الا بانتصار المرأة .... وان قرار انتصار المرأة او انكسارها هو اليوم بيد المرأة وحدها وباختيارها وبارادتها ...
فمتى ما انتصر المواطن ... ينتصر المجتمع ... والمرأة اساس المجتمع.
ومتى ما انصفنا المواطن ..  انصفنا المرأة وانصفنا المجتمع.
فلنكن بمستوى عنوان فاطمة ، وبارادة فاطمة ، وبقوة  حق فاطمة ، ولنتبارك بولادة فاطمة كي نولد من جديد مع نصر قادم وقرار حاسم ينصف مجتمعنا وينصف نسائنا وينصف وطننا ومواطنينا .
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .