بدأنا نقترب من انتهاء فترة الطعون الانتخابية ، ونتمنى على المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ان تتسم بشفافية واستقلالية اكبر في معالجة الخروقات والتعامل مع الشكاوى والاعتراضات التي قدمتها القوى السياسية المتنافسة في هذه الانتخابات ، تميزت هذه الانتخابات بانها أول انتخابات بعد خروج القوات الأجنبية من العراق ، وكنا نتمنى ان تتحول الى محطة نبرهن فيها للعالم اجمع ان العراق وشعوب الشرق الأوسط قادرة على تقديم نموذج ديمقراطي حقيقي يبتعد عن تاثيرات السلطة في العملية الانتخابية ، ولكن وللأسف لم تكن هذه الانتخابات بمستوى الطموح والمرحلة التاريخية يمر بها الوطن ، وسيقال عنها الكثير في المستقبل القريب ولكن تمسكنا بالديمقراطية حتى ولو كانت مخترقة دفعنا للتعامل مع النتائج غير المقنعة التي افرزتها هذه الانتخابات بصورة هادئة وقانونية لأننا أردنا الحفاظ على المؤسسات الديمقراطية باي ثمن ، كما قال علي ( عليه السلام )" لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين وكان علي الجور  خاصة " ويؤسفنا أن الجور ليس علينا وحدنا ، ان هذا التصرف المسؤول التزمت به اغلب القوى الوطنية التي لم تكن مقتنعة بالنتائج او بطريقة اداء المفوضية ، الجميع ينتظر ان يحدد المجلس الاعلى وائتلاف المواطن موقفه السياسي من عملية تشكيل الحكومة القادمة ونحن نؤكد ان موقفنا السياسي محدد وواضح منذ البداية ويتركز على عدد من الثوابت الأساسية والتي نؤمن بها وبقوة ، واول هذه الثوابت هو ان التحالف الوطني يمثل السقف الذي يستظل به جميع القوى المنضوية في إطار هذا التحالف ، وهذا الامر يمثل ثابتا اساسيا لنا ونعمل على إعادة بناء التحالف على اسس صحيحة وقواعد متينة ومأسسته ليكون قادرا على حماية الحقوق وتثبيتها وتدعيم الوحدة الوطنية وترسيخها ، وكما قلت سابقا لا يمكن ان نشهد استقرارا للعراق كله مالم تنتظم شؤون وظروف الساحة الاكبر في ساحتنا الوطنية ، نحن في تيار شهيد المحراب وائتلاف المواطن نعلن ان من يخرج عن التحالف الوطني فانه يخرج عن إجماع الساحة الأكبر ، ومن يخرج عن إجماع الساحة الأكبر ليس له مكان في الإجماع الوطني ، ومن ليس له مكان في الإجماع الوطني لا يمكن ان يحصل على موقعه المناسب في الحكومة القادمة ، ان التحالف الوطني هو الحاضنة الأساسية لأي حكومة قادمة وهو الضامن الرئيس والوحيد لاي رئيس قادم لمجلس الوزراء ، ولا توجد حواضن وضمانات أخرى ما وراء التحالف الوطني ، ان على الجميع ان يدرك أن العراق وطن المكونات المتعايشة وهذه حقيقة واقعية ومن يحاول القفز عليها فهو يتجاهل الخارطة السياسية العراقية ، والديمقراطية الوليدة في العراق لم تصل الى درجة من النضوج الكافي لإنتاج حكومة قادرة على تجاوز هذه الحقيقة فالتمثيل الحقيقي للمكونات هو الضمان الوحيد لإنتاج حكومة شرعية للعراق ، وأي محاولة لخلق تمثيل شكلي سوف لا تنجح لأنها ستدفع الممثلين الحقيقيين للمكونات الوطنية العراقية الى إعلان عدم اعترافهم بهذه الحكومة وأي حكومة لا تحضى باعتراف ممثلي المكونات الوطنية الحقيقيين لا يمكنها ان تدير شؤون البلاد ، ومثلما نعمل على بناء التحالف الوطني وتوفير الأسس الصحيحة للعمل السياسي والحكومي في إطار هذا التحالف فإننا أيضا نعمل على تدعيم إطار العمل الوطني الضامن للوحدة الوطنية العراقية ، ومن هذا المنطلق فإننا ندعو كافة القوى الوطنية الى الاجتماع والتدارس في سبل تدعيم الوحدة الوطنية ولملمة الأوضاع وإنتاج الفريق القوي المنسجم الذي يتطلع إليه أبناء شعبنا ليتفق على برنامج واضح لإدارة البلاد في المرحلة المقبلة ، وعلى من يتبنى شعار الأغلبية السياسية البسيطة عليه ان يدرك ان هذا الشعار قد يكون جيدا من الناحية الانتخابية ولكنه ليس عمليا ولا توجد له فرصة للنجاح ولذلك أدعو إلى عدم إضاعة الوقت والعمل على الحلول الواقعية وتجنب الحلول الأخرى التي ستأخذ وقتا طويلا ولاتصل الى نتيجة فالأغلبية البسيطة لا تشكل حكومة العراق القادمة وان تشكلت تحت أي ظرف فإنها ستكون حكومة ضعيفة وهزيلة وقد تنهار في أي لحظة وعلينا ان نوضح هذه الحقائق لأبناء شعبنا ونبريء ذمتنا أمام الله سبحانه وتعالى بأننا وضعنا خارطة الطريق الصحيحة التي يمكن ان تأخذ العراق إلى بر الأمان وسنعمل جاهدين مع القوى الوطنية المخلصة في إطار التحالف الوطني وفي إطار الوطن الحبيب لمعالجة كل الإشكاليات والوصول الى الفريق القوي المنسجم الذي ياخذ مهمة خدمة الوطن والمواطن على عاتقه ، نسال الله أن يحقق ذلك والحمد لله رب العالمين رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .