تابعنا بقلق كبير وبالغ التطورات التي يشهدها وطننا الحبيب ، سقوط نينوى، مدينة الموصل عدد من المدن الاخرى في هذه المحافظة الكريمة ومدن في المحافظات المجاورة بطريقة دراماتيكية وسريعة وانهيارات كبيرة خلفت مضاعفات انسانية هائلة واصبحنا أمام واقع وظرف فيه مضاعفات امنية وفيه مضاعفات انسانية، هذا الانهيار الامني الذي نشهده اليوم يهدد الامن الوطني في العراق ، ويهدد السلم الاجتماعي في العراق، ويتطلب ان نوحد المواقف وننسق الجهود ، ونتعاضد في مواجهة الارهاب وفي الوقوف بوجه الداعشيين والقاعدة ومن لف لفهم، أن هذا الامر يتطلب وقفة جادة من القوى السياسية والقوى المجتمعية، والقوى الشعبية، ان يقف الجميع وقفة موحدة ويتعاضدوا ويضعوا يدا بيد من اجل مواجهة الارهاب والدفاع عن العراق واهله، كما اننا بحاجة تسخير الى كل الامكانات والموارد في هذه المعركة ، الموارد البشرية والمادية، العلاقات والفرص والغطاءات الإقليمية والدولية وهذا ما اتخذ ولاحظنا المواقف الواضحة الدولية الأممية ، مجلس الامن ، الاتحاد الأوربي ، جامعة الدول العربية ، الكل وقفوا وعبروا عن التضامن مع العراق وشعبه في مواجهة الارهاب ، ان كل هذه الجهود وتوحيد الموقف ليس لإيقاف زحف المجاميع الإرهابية فحسب ، بل لملاحقتها والقضاء عليها، فلا مجال ولا مكان لداعش وللإرهابيين على ارض العراق ولا فرصة لمحاولاتهم البائسة على ارض السلام والتعايش والتسامح  للنيل من وحدة العراق واهله وإثارة النعرات والفتن الطائفية والمذهبية، اننا اليوم بامس الحاجة لوحدة الموقف وتضافر الجهود والعض على الجراح ، وتجميد الاختلافات السياسية والوقوف وقفة واحدة دفاعا عن الوطن والمواطن وانتصارا لكرامة العراق والعراقيين ، وهذا ما يتطلب ان نكون موحدين ، من حقنا ان نتفق ونختلف في الشأن السياسي وهذا حق كفله الدستور والديمقراطية ولكن من حق العراق علينا ان نتوحد فيما يمس الأمن الوطني في العراق وعلينا ان نكون يدا واحدة في مواجهة الإرهاب وداعش والداعشيين ، في هذه الأجواء الاستثنائية التي نمر بها فان القيادات الوطنية العراقية مدعوة لاجتماع عاجل يجتمعوا ويتدارسوا هذه التطورات الخطيرة ويحددوا مواقف واضحة في ما يجب ان نتخذه من موقف موحد في مواجهة الإرهاب وفي الانتصار للعراق وللعملية السياسية ، اننا نشيد بموقف المرجعية الدينية العليا والمراجع العظام الذين تفضلوا بإصدار البيانات الواضحة والجلية التي تحدد اتجاه البوصلة تدعو الى وحدة الصف والى الوقوف بوجه الإرهاب والى تحدي هذا الخطر الكبير بتضامن عراقي كبير ، كما نثمن وندعم دور الجيش العراقي بضباطه ومراتبه ومنتسبيه الشرفاء والشجعان والأبطال وعلينا ان لا ننسى إننا أمام تاريخ حافل لبطولات الجيش العراقي امتد لعشر سنوات ، وقفوا وضحوا وقدموا الغالي والنفيس وضحوا بأرواحهم من أجل العراق وحماية العراقيين ، هذا السجل الحافل لا يمكن ان ننساه ، ولا يجوز ان نتناساه في هذه الظروف الصعبة ولابد ان نحفظ للجيش العراقي ولقواتنا المسلحة والباسلة الانتصارات التي حققوها والانجازات التي أنجزوها، فالحرب كر وفر ، قد نخسر جولة وقد تنهار مفاصل من القوة العسكرية في موقع ما وفي لحظة ما ولكننا سنعوض هذه الجولة بجولات وصولات ونستعيد كل شبر من العراق تدنس بأقدام الإرهابيين والداعشيين أينما كانوا في أي بقعة من بقاع هذا الوطن ، كما أننا ندعو أبناء شعبنا من أبناء العشائر الكريمة ومن الشباب المخلص والوطني والمؤمن في هذا البلد نشكره و نثمن مواقف هؤلاء الأبطال في الوقوف بوجه داعش وبوجه الإرهاب ان كان في مدينة الموصل وان كان في مدينة تلعفر وان كان في طوز خرماتو وان كان في سامراء وان كان في ضواحي الموصل او في أي مكان وموقع اخر من هذا الوطن الحبيب وقفوا ودافعوا عن حرماتهم وعن وطنهم وعن أعراضهم وعن كرامتهم وعن هويتهم وعن شعبهم وهذا هو المأمول من هؤلاء الأبطال الشجعان ماذا نتوقع من شعبنا  الا هذه الوقفة الحقيقية ولابد لنا أيضا ان نشخص العناصر المتخاذلة تلك القيادات الفاشلة التي فرت من الزحف وتركت سلاحها وعتادها ووجودها في ساحة المعركة وفرت خائفة على نفسها ، ولابد من محاسبة هذه القيادات ومعاقبتهم لأنهم لم يسيئوا لأنفسهم فحسب وإنما أساءوا لسمعة المؤسسة العسكرية وأساءوا لسمعة هذا الوطن وقدموا انطباعا مزيفا أمام العالم عن انهيار في الجيش وهذه ليست هي الحقيقة فالجيش وقف وقدم وضحى بالكثير وإنهم بوقفتهم هذه المتخاذله عرضوا أرواح المواطنين للخطر الجسيم والعار والشنار على من تخلى عن سلاحه وتخلى عن المعركة وفر لائذا بنفسه مسيئا إلى سمعته وسمعة العراق ومسيئا الى الثقة التي منحها الشعب العراقي لهؤلاء والامتيازات التي وفروها..

 

اننا بحاجة الى اتخاذ العديد من الخطوات الاساسية في هذه الظروف الصعبة..

1ـ  إننا بحاجة إلى تقييم علمي ودقيق لأوضاعنا الأمنية والعسكرية بعيدا عن التبرير وبعيدا عن البحث عن شماعات نعلق عليها الفشل هنا وهناك نحتاج إلى وقفة جريئة موضوعية علمية منهجية ، نقول هذه عناصر قوتنا وتلك عناصر ضعفنا وهذا الكفوء الذي وقف وضحى وذاك الفاشل المتخاذل .

2ـ  إن علينا أن نسرع في إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية وتمكين الضباط الوطنيين والمخلصين المؤمنين بالعملية السياسية المدافعين عن العراق الجديد، ومشروعه ورجاله ، وان يمنحوا الصلاحيات الكافية لأداء واجباتهم ومسؤولياتهم الوطنية والتاريخية في هذا الظرف العصيب.

3ـ  علينا مراجعة الخطط الأمنية التي اعتمدت في إدارة الملف الأمني خلال الفترات السابقة وكما قلناها مرات ومرات ، إننا بحاجة إلى تحديد إستراتيجية أمنية واضحة، تضع تصورا دقيقا ، للمعالجات العسكرية المطلوبة،ولا تحرص المعالجة الأمنية بالحلول العسكرية فقط، وإنما نحتاج الى جانبها حلولا سياسية وحلولا اجتماعية، وحلولا خدمية وحلولا تنموية حتى نستطيع ان نستعيد شعبنا ويشعر بان الحكومة والدولة ملكه وراعيه له لكي لا يقف بالضد منها ومتى ما وجدنا شعبنا في صف واحد مع الحكومة ومؤسساتها سنجد الإرهاب ينكشف ظهره وبسهوله يمكن القضاء عليه بدون تمييز بين قوى الإرهاب الداعشي والقاعدي وبين قوى عشائرية واناس مغرر بهم ومواطنين حرضوا وادخلوا في هذه المعركة على خلفية مطلبيات وحقوق مدنية أرادوها في مناطقهم او مشاكل واجهوها في هذه المنطقة او تلك ولابد ان نقوم بهذا الفرز ولا يمكن ان نعتبر كل هؤلاء الناس الذين نجدهم في الشاشات أعداء فان البعض من هؤلاء حرضوا ويمكن ان يعودوا الى الصف الوطني وان يكونوا ضمن ابناء الشعب العراقي ومشروعه الكبير في مواجهة الإرهاب والداعشيين .

 اننا بحاجة الى استنفار شامل للقوى الشعبية وللشباب المؤمن في كل محافظات العراق وفي كل مناطق العراق وأقولها وأوجه ندائي الى الشباب والى أبناء العشائر الغيارى والكرام ، انتم أبناء النخوة والشيمة ، انتم أبناء ثورة العشرين، انتم ابناء الانتفاضة الشعبانية، انتم أبناء العراق الغيارى، عليكم ان تتحملوا مسؤولياتكم ، وتهبوا وتقفوا بوجه الإرهاب وتدافعوا عن كرامتكم وعن أرضكم ومناطقكم وأمنكم.  

أيها الاحبة، ان هذا يمثل موقفا أساسيا في مساندة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في هذا الظرف العصيب ، وحين يتطلب الأمر سأكون في مقدمة أولئك المتطوعين الذين يذبون عن الوطن والمواطن ويقدموا أنفسهم فداءا لهذا الوطن وفداء للعقيدة وفداء لكرامة العراقيين ولنساء العراق ورجاله وأطفاله، وكما قلناها في ظروف سابقة نكررها اليوم وبجدية اكبر ، ستكون لنا صولة كصولة عمنا العباس (ع) ، ولا يمكن ان نسمح لداعش والداعشيين ان يسيئوا الى العراق وأهله بهذه الطريقة التي نجدها اليوم وستكون لنا وقفة وسندافع عن العراق كل ذلك بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية المختصة اننا نتحمل مسؤولياتنا كشباب في العراق وشعبنا يتحمل وأبناء العشائر يتحمل المسؤولية ان تمسك الأرض وان تدافع عن مناطقهم كل بحسبه وفي منطقته ولابد من الحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة للمواطنين وحماية المقدسات والعتبات المقدسة والمساجد ودور العبادة فإننا نحمي هذه المراقد بأرواحنا وأنفسنا ، انني أدعو تنظيمات تيار شهيد وأدعو أبناء شعبنا جميعا لأخذ الحيطة والحذر ورصد كل التحركات المشبوهة وتقديم المعلومات للجهات المختصة والتنسيق في كل حركة نقوم بها، مع الأجهزة الأمنية المختصة في كل منطقة .

 إننا بحاجة الى تنسيق عالي المستوى مع الإقليم ودور الجوار ، فان هذه البلدان الكريمة معنية بان تقف مع العراق ، في هذه الحملة الإرهابية الشرسة التي يتعرض لها وليعلم الجميع ان النار اذا استعرت ستشعل وستحرق الجميع دون استثناء، ولابد لكل دول الجوار الكريمة ان تتحمل مسؤولياتها في ضبط الحدود ومنع إيصال  المعونات والدعم لهذه المجموعات الإرهابية في تبادل المعلومات الاستخبارية مع المعنيين في بلادنا ، وفي الوقوف وقفة واحدة دفاعا عن امن واستقرار المنطقة.

6ـ  ان وسائل الإعلام تتحمل مسؤولية تاريخية في هذه الظروف ولابد ان تعمل هذه الوسائل الإعلامية الوطنية على تعزيز الوئام والوحدة الوطنية والتخفيف من حالات التوتر السياسي والمجتمعي وتساعد على تحقيق صف واحد لابناء شعبنا وقواه الفاعلة في مواجهة الإرهاب والإرهابيين وتبث الهمم والعزائم لأبناء شعبنا.

7ـ  إننا بحاجة توفير الغطاء السياسي والقانوني المطلوب لحماية الحكومة في مسارها في مواجهة الإرهاب ولذلك ادعو جميع السادة والسيدات النواب في مجلس النواب العراقي للحضور إلى الاجتماع غدا لتدارس الأوضاع الأمنية واستبيان ما يمكن ان يدعموا به ويقدموه لدعم الحكومة في أداء واجباتها.

 إن هذه الظروف الاستثنائية التي تمر به العراق تحتم تجنيب البلاد من أي فراغ دستوري يمر بها وكلنا نعرف ان يوم الأحد القادم سيكون آخر يوم لمجلس النواب الفعلي وبانحلال مجلس النواب سنشهد حالة من الفراغ وتبقى الحكومة تدير الأعمال على نحو تصريف الأعمال بشكل مؤقت ، نتمنى من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والهيئات القضائية التابعة لها ان تحسم موضوعة الشكاوى والطعون وتصادق مصادقة نهائية على نتائج الانتخابات مقدمة لعقد مجلس النواب الجديد حتى لا نعيش فترة الفراغ الدستوري في هذه الظروف الصعبة.

كلمة شكر لكل من وقف مع العراق في المحيط الإقليمي والدولي والدول الصديقة والدول الكريمة وكلمة شكر لإقليم كردستان على وقفته الإنسانية الكبيرة في استقبال النازحين بهذه الأعداد الوفيرة والغفيرة من محافظة نينوى ونعرف انه استضاف ولازال يستضيف أعدادا كبيرة من أبناء الانبار الغيارى ومن قبلها من الشعب السوري الشقيق وتراكم مئات الآلاف من النازحين في اقليم كردستان  يمثل عبئا إنسانيا كبيرا ،علينا جميعا ان نتحمل مسؤولياتنا في التخفيف من اعبائه ، نسال الله ان يعيننا على تحمل مسؤولياتنا والوقوف وقفة حقيقية ان ننقذ هذا الوطن الحبيب وان ننهي الإرهاب نهاية كاملة بوقفة وطنية يقف فيها جميع الشرفاء والمخلصين واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.