بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا سيد الأنبياء والمرسلين حبيب اله العالمين أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين , وصحبه المنتجبين الميامين , قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز , بسم الله الرحمن الرحيم " شهر رمضان الذي انزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان" صدق الله العلي العظيم .

السادة العلماء , الشيوخ الاكارم , الإخوة والأخوات الأفاضل السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته .

بداية أرحب بكم أجمل ترحيب في مدينة علي (ع) , واشكر لكم تجشمكم لعناء السفر من محافظات العراق وللحضور في هذا المؤتمر والملتقى الموسمي الذي نعقده قبيل شهر رمضان من كل عام , ولابد لي أن أبارك لكم ذكر الولادة الميمونة لسيدنا ومولانا صاحب العصر والزمان (عجل) وقرب حلول شهر رمضان المبارك, ربيع القرأن , هذا الشهر العظيم , والذي يعد محطة من محطات التكامل والرقي الانساني , محطة عبادية , نراجع فيه سلوكنا ومواقفنا , توجهاتنا, علاقتنا بالله سبحانه وتعالى ونعقد العزم ونجدد الارادة في الاستمرار في طريق العبودية لله سبحانه وتعالى , ضيافة البشر طعام وشراب وتوفير ادوات الراحة والدعة المادية وضيافة الله سبحانه وتعالى هو الامساك عن الطعام والشراب , الضيافة الالهية رسالة في ان الكمال يتطلب مخاضا ويتطلب تحديا للشهوات وللنزوات وللميول وللرغبات الانسانية , يقف الإنسان ويتحدى ويواجه هذه الميول ويكبحها لتقوى الارادة وتستعد النفس ويطهر القلب  في عملية التواصل والتكامل نحو الله سبحانه وتعالى ," الصوم لي وانا اجزى به كما في الحديث القدسي , ولعل هذا التخصيص كون عبادة الصيام عبادة ترتبط بالامساك والاحجام والعبادات الاخرى فعل والفعل عرضة للرياء والعجب وللكثير من الاخطار التي تخاطر بتطييع هذا العمل , ولكن الصوم امساك واحجام فالحفاظ على خلص النية للصوم اكبر منها في العبادات الاخرى " وانا اجزى به " الله ولقاء الله وصال الله , جزاء الصائمين , وانتم أيها الاحبة السادة والسيدات العلماء والمبلغين والمبلغات تستثمرون هذه المحطة العبادية فرصة حقيقية للتواصل مع الناس وارشادهم وتوجيههم واستثمار الاجواء الروحية في شهر رمضان لاعطاء جرعة اضافية في عملية البناء التربوي والتزكية الاجتماعية والشخصية والنفسية التي نتحمل مسؤولياتها, في شهر الصيام في شهر التحدي في شهر التقرب الى الله في شهر العبادة نجد انها تقترن دائما بتحدي شياطين الانس بمواجهة اعداء الله , واهم الغزوات التي شارك فيها رسول الله (ص) كانت في شهر رمضان , غزوة بدر في شهر رمضان وفتح مكة في شهر رمضان , الاستعداد لخيبر وكل ما مثلته خيبر من موقف حاسم ومفصلي في الاسلام وفي تاريخنا الاسلامي كان التحضير لها في شهر رمضان اذن شهر رمضان محطة التحدي والتصدي والمواجهة لاعداء الله من شياطين الانس ومن التحديات الاخرى التي يواجهها الإنسان في علاقته مع الله سبحانه وتعالى وشاءت الاقدار ان نعيش هذه الاجواء الروحية والايام بظروف استثنائية تمر بنا واعداء يحملون السلاح من الداعشيين والقاعدة ومن لف لفهم يقفون موقف الاستهداف لشعبنا  ووطننا ومشروعنا ومنجزاتنا وهذا ماسيجعل هذا الشهر الفضيل شهرا يتميز بالمقاربة بينه وبين تلك الاجواء المعنوية والروحية التي عاشها رسول الله ( ص) في الصدر الاول للاسلام, كلما اجتمعنا في هذه المؤتمرات كلما استذكرنا مهامنا التبليغية كمبلغين ومبلغات وكلما سلطنا الاضواء عن جانب من جوانب هذه المهمة الرسالية , واليوم نراجع على وجه السرعة بعض الايات القرانية التي حددت اوصاف والسمات وملامح الإنسان الرسالي المبلغ والمبلغة, ماهي صفاته وسماته في منطق القران الكريم ؟

السمة الاولى التي يركز عليها القران العلم المبلغ يذهب لينشر الهدى وليلعلم الناس باحكام دينهم ويوضح لهم تعاليم هذا الدين وفاقد الشيء لايعطيه فلابد ان يكون المبلغ عالما متمكنا ملما بهذه المعطيات التي يقدمها الى الناس قوله الله تعالى في سورة التوبة "وماكان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا  اليهم ", التفقه في الدين والعلم والمعرفة شرط اساس وملمح اساس من ملامح الشخصية الرسالية والتبليغية,

 ثانيا الاخلاص ، المهمة رسالية والمهمة مقدسة , فلايمكن الا ان تكون الا في وعاء مقدس , والانسان المخلص هو ذلك الوعاء الصافي والطاهر الذي يمكن ان يحمل مضمون طاهرا الى الناس , قوله تعالى " في سورة الشعراء وما اسئلكم عليه من اجر ان اجري الا على رب العالمين "هذه الاية الشريفة بنفس هذا النص تتكرر بعدة مرات وعلى لسان عدد من الانبياء في هذه السورة الشريفة , تاتي على لسان شعيب وصالح ولوط ونوح وهود عليهم وعلى نبينا واله السلام , بنفس هذا النص "ان اجري الا على الله " الإخلاص  لله سبحانه وتعالى في العمل .

 الصفة الثالثة الاستقامة والثبات والإصرار عدم الشعور بالإعياء والتعب من ان يتحدث الإنسان ويكرر ويعيد ويشرح ويوضح حتى يوصل هذه المفاهيم الرسالية الى المجتمع ليبلغ فيه ويتحدث إليه, لاحظوا في سورة يونس " واتل عليهم نبأ نوح اذ قال لقومه يا قوم ان كان كبر عليكم مقامي وتفكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فاجمعوا امركم وشركائكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا الي ولا تنظرون " افعلوا ما شئتم وعاندوا ولا تستجيبوا وافعلوا ما شئتم سأواصل واستمر وأستقيم على بيان ماهو مسؤوليتي الشرعية وعلى شرح الأمور وإلقاء الحجة وإتمامها عليكم , في سورة الشورى" فلذلك فادعوا واستقم كما أمرت ولا تتبع أهوائهم " لذلك الاستقامة والثبات والإصرار , سمة مهمة من سمات المبلغين.

الرابع, حفظ الأمانة’ المبلغ مهمته رسالية ويحمل رسالة, والرسالة أمانة فعليه ان يكون أمينا في حملها وفي نقلها وفي إيصالها وفي شرحها وفي تبيانها حتى لا يكون هناك لبس في هذا الامر , في سورة الشعراء " اذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون اني لكم رسول أمين " أيضا هذه الآية الشريفة تكررت على لسان لوط وشعيب وصالح وهود كلهم يعيدوا نفس هذه ويستخدموا نفس العبارة كما ينقلها القران الكريم عنهم"  اني لكم رسول امين ", الأمانة شرط أساس في المهمة الرسالية ,"’ أبلغكم رسالات ربي وانا لكم ناصح أمين " الأمانة  سمة رابعة.

خامسا, الصبر وسعة الصدر أثناء المهمة التبليغية, أن يكون الإنسان منشرحا ان يكون مستوعبا وان يكون احتوائيا , من نلتقيهم من الناس على أمزجة مختلفة وهناك من يلقف المعلومة وهناك من يجب ان تكرر عليه مرات وهناك حاد المزاج وهناك بارد المزاج والإنسان يحتاج إلى سعة صدر وصبر على هذه الأمزجة المختلفة  ليتحمل هذه الأمزجة حتى يوصل مهمته الرسالية," اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذي الأيدي انه اواب فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل اذهب الى فرعون انه طغى قال ربي اشرح لي صدري " حتى اذهب حتى أمارس مهمة الإرشاد مهمة التبليغ مهمة التوعية احتاج الى انشراح بالصدر وسعة الصدر هذه سمة مهمة.

سادسا, المصداقية في الخطاب ألتبليغي وان لا يدعو الإنسان لأمور لا يجدوها فيه, هذه تربك وتخاطر بمصداقية المبلغ والمبلغة في سورة البقرة "اتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وانتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون "الناس تنظر ألينا وتقول رجل الدين مبلغ ومبلغة ينقلون الحكم الشرعي ولايتسمون وينصحون الناس ولا يأخذون النصائح ويعملون بها هذا يشكك بالصدقية في سورة الصف "كبر مقتا عند الله ان تقولوا مالا تفعلون لذلك تعزيز المصداقية سمة مهمة في الشخصية الرسالية.

سابعا / عدم الإلحاح وعدم الضغط على الناس لقبول كلام الحق , اطرق فان قبلوا فهو خير وان لم يستجيبوا كرر الطرق , واطرحها مرة ثانية وثالثة بأساليب متعددة حتى يتقبلوها وليس ان يرغموا عليها ويكرهوا عليها , في سورة هود " قال يا قوم ارايتم ان كنت على بينة من ربي واتاني رحمة من عنده فعميت عليكم انلزمكموها وانتم لها كارهون " لا نستطيع ان نلزمكم ونكرهكم وانتم كارهون يجب ان تتقبلوا هكذا يخاطب هود قومه ونحن نخاطب قومنا ونقول هذا هو الموقف الصحيح وهذه مبرراته ونعطي لهم فرصة في ان يتدبروا وان يقتنعوا ويتمسكوا بالقناعة الدينية عن قناعة ورغبة.

ثامنا/ تجنب التكلف والتصنع في الأداء ألتبليغي , الأداء ألتبليغي يجب ان يكون فيه استرسال وعفوية وبساطة حتى  ندخل الى قلوب الناس ونبتعد عن التكلف لاحظ في سورة ص "قل ما اسئلكم عليه من اجر وما انا من المتكلفين " التكلف عائق وعقبة امام نجاح المهمة التبليغية .

تاسعا, الأدب في الخطاب ألتبليغي وعدم جرح المشاعر , وعدم استفزاز المخاطب ونحن لسنا في محكمة نحن لا نريد ان نلقي على الناس حجرا على أخطائهم نريد ان نرشدهم وننصحهم وندلهم على الطريق ونريد ان نهديهم , وهذا ما يتطلب الحديث بأدب مع الناس حتى لو كانوا مخطئين في سورة مريم " يا ابت اني اخاف ان يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا" عندما أقول لك  اخاف عليك واخشى ان تقع في عذاب الله والاخرة حرصي عليك وقلقي عليك .

 عاشرا / البصيرة سمة مهمة يجب ان تتوافر في الشخصية الرسالية والتبليغية, "قل هذه سبيلي أدعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني"  البصيرة الرؤية الثاقبة التحليل الصحيح للأمور قراءة مابين السطور هذه مسالة اساسية يجب ان تتوفر في المبلغ.

الحادي عشر التوكل , توكل على الله وليس على الناس , التوكل على الله شرط اساس في نجاح المهمة وسمة مهمة من سمات الشخصية التبليغية اني توكلت على الله ربي وربكم مامن دابة الا هو اخذ بناصيتها ان ربي على صراط مستقيم " .

الثاني عشر, الشجاعة, في الأداء التبليغي وفي سورة الأحزاب الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون احد الا الله وكفى بالله حسيبا " ان يكون الإنسان لا يخشى أحدا الا الله , اذا تعامل بلطف ونحن نتعامل بلطف ونحن نتعامل بحكمة ونحن نتعامل بأدب ليس جبنا ليس ضعفا وإنما لان هذه هي وسائل نجاح المهمة التبليغية ,حينما يتطلب الأمر ان يكون الإنسان كلمة حق عند سلطان جائر يقولها وحين يتطلب الأمر ان يؤشر الإنسان الى خلل يربك ويخاطر بالبنية الدينية للمجتمع يقولها الإنسان او البنية الأمنية او غيرها من الشؤون .

ثالث عشر الفقة والحرص في التعاطي مع المخاطبين في المهمة التبليغية ," لقد أرسلنا نوحا الى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله مالكم من اله غيره اني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم " في سورة غافر "ويا قوم مالي ادعوكم الى النجاة وتدعونني الى النار "التعامل بالحرص والشفقة يجعل الإنسان يخترق القلوب ويؤثر في الآخرين.

الرابع عشر الفصاحة وحسن البيان له تأثير كبير في نفسية المخاطب حينما يكون الحديث فصيحا ويكون الحديث مؤثرا ويكون الحديث مقنعا , ويجب ان نهتم بالبيان كما نهتم بمضمونه, المبلغ والمبلغة عليهم ان يقدموا الفكرة الصحيحة وبأسلوب شيق المعلومة الدينية يطرحها ضمن أمثلة وشواهد شيقة وجذابة للناس حتى تدخل الى عقولهم وتستقر لديهم, في سورة القصص " واخي هرون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف ان يكذبون " موسى عليه السلام يسال الله سبحانه وتعالى ان يرسل معه أخاه هرون معه لأنه أفصح لسانا بمعنى ان فصاحة اللسان تؤثر في نجاح المهمة الرسالية.

خامس عشر, العمل الصالح, السلوك المستقيم , سمة مهمة في المبلغ, "ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا "لا يكفي الدعوة وحدها , يدعو ويعمل صالحا," وقال إنني من المسلمين " .

سادس عشر, التعامل برفق , بلطف مع الناس" فبما رحمة من الله لنت لهم "تعاملت تعاملا لينا ولو كنت فضا غليظ القلب لانفضوا من حولك " فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر" فإذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين " اللين خفض الجناح دماثة الخلق وبشاشة الوجه والكلمات الرقيقة التعابير اللينة والهادئة , مدخل مهم في التاثير وفي تحقيق الغاية من المهمة التبليغية والرسالية, .

 

المرجعية صمام الامان ...

الهم السياسي الأوضاع العامة وتطوراتها الخطيرة التي نعيشها في هذه الأيام, لقد شهدنا الوقفة البطولية لأبناء شعبنا ولعشائرنا الغيورة تلبية لنداء المرجعية العليا وهذا الحضور المليوني الحاشد والاستعداد للتضحية والفداء من اجل الوطن ومن اجل العقيدة والمقدسات وبذلك اثبت أبناء شعبنا مرة اخرى على التزامهم بنهج المرجعية الدينية وعلى طاعتهم للمرجعية وعلى تحملهم لمسؤولياتهم الشرعية والوطنية فهنيئا لنا بالمرجعية الدينية وهي صمام الأمان في المنعطفات الخطيرة والمفصلية وهنيئا لنا بهذا الشعب الغيور والشجاع الذي لا يتردد ولا يتوقف عن نصرة الحق والوطن.

دعم القوات المسلحة

وشهدنا أيضا الوقفة الشجاعة لعدد كبير من  القيادات العسكرية ومن ضباطنا الأشاوس الذين صمدوا وضحوا بأرواحهم دون ان يتراجعوا ويتخلوا عن ثغورهم ومثاباتهم ووقفوا ودافعوا عن هذه المثابات وحفظوا أرواح المواطنين مما يؤكد على حسهم الوطني واستشعارهم للمسؤولية العالية الملقاة على عواتقهم وأننا نؤكد من جديد على دعمنا وإسنادنا لهذه القوات المسلحة الباسلة في أداء واجباتها الوطنية العظيمة والجسيمة وفي الوقت نفسه نشدد على ضرورة التحقيق الجاد والسريع في الخيانة التي حصلت وسلم على أساسها مدينة الموصل الحدباء دون قتال إلى داعش والداعشيين وإنزال العقوبات بحق تلك القيادات الخائنة التي باعت الوطن وتنصلت عن شرف الخدمة في هذا الموقف الذي سوف لا ينساه الشعب العراقي تجاه هؤلاء ,

وقفة العشائر الغيورة

وشهدنا أيضا الوقفة الوطنية لعشائرنا الغيورة في محافظة نينوى وصلاح الدين والانبار وديالى دفاعا عن الوطن والعرض والمال والأرواح والكرامة العراقية في صورة عظيمة تعبر عن اللحمة الوطنية بين أبناء الوطن الواحد, ووقوف العراقيين جميعا, صفا واحدا بطوائفهم وبدياناتهم وبقومياتهم وبتوجهاتهم السياسية المختلفة, للتحول هذه المحنة  وهذا الظرف العصيب إلى محطة من محطات التعايش والوئام والنخوة وتضافر الجهود من اجل حماية المشروع والوطن والمواطنين , إنها هبات إلهية ومكرمات رحمانية يشير إليها القران الكريم بقوله تعالى " كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم "  فتتحول المحنة الى محطة مهمة لتعزيز الوئام والتعايش بين أبناء الوطن الواحد ..

 لا يمكن ان نفرط بالوطن والمشروع ولا يمكن ان نسمح بفرض الإرادات بقوة السلاح والنار

وكان مؤسفا للغاية ان يفسر البعض نداء المرجعية العليا في الدفاع عن جميع العراقيين أن يفسرها بالنداء الطائفي , والمرجعية هي التي وقفت وحمت ودافعت عن جميع العراقيين وعن حقوقهم العادلة ومطالبيهم المشروعة وقالتها بشكل مستمر "لا تقولوا إخوانكم السنة لأنهم أنفسكم قولوا أنفسنا " هكذا تعاملت المرجعية على مدار عقد من الزمان , وأي طائفية هذه حين يطلب من الناس في كل منطقة من مناطق العراق ان يدافعوا عن مناطقهم وعشائرهم وكرامتهم ومقدساتهم, أي الطائفية في هذا النداء ؟ وفي هذا التحشيد لحفظ الوطن ولحفظ المشروع السياسي العام ولحماية المواطنين , حاشا للمرجعية ان تتحرك بنفس طائفي ولا نرتضي لأنفسنا ان نعتدي على إخواننا وشركائنا من المكونات المذهبية والقومية والدينية والسياسية الأخرى, وسندافع عنهم وعن حقوقهم في المستقبل كما دافعنا عنهم وعن حقوقهم في الماضي , فالعراق الموحد خيارنا والاخوة والمحبة والتعايش والتسامح منهجنا , وإشاعة العدل والإنصاف وإحقاق الحقوق وتطمين الجميع ولكن لا يمكن ان نفرط بالوطن والمشروع يمكن ان نسمح بفرض الإرادات بقوة السلاح والنار ولا يمكن ان نتساهل بما بنيناه مع شركائنا خلال عقد منصرم , ولا يمكن ان نتخلى عن الديمقراطية وتحكيم ارادة الشعب عبر صناديق الاقتراع , وليس باي وسيلة اخرى فلا انقلابات عسكرية ولا اتهامات او تخوين ولا التفاف على الوسائل الديمقراطية في تحقيق المكاسب والغايات ونعم والف نعم للحقوق المشروعة ونعم للحوار الصادق المسؤول ونعم للشراكة الحقيقية في الادارة وفي القرار , عبر تشكيل الفريق القوي المنسجم ذو الرؤية الموحدة, اننا سنضع يدنا بيد كل المخلصين الشرفاء من ابناء هذا الوطن ونقاتل حفاظا على كل شبر من هذه الارض الطاهرة من ان تدنس على يد الداعشيين والقاعدة ومن لف لفهم ومن دعمهم وساندهم , ونقف وقفة واحدة شيعة وسنة , عربا وكردا وتركمانا , مسلمين ومسيحيين , صابئة وايزيديين وليقل الآخرون ما يقولون وليفسروا بما يشتهون فأقوالهم لا تغير من الحقيقة الناصعة قيد انملة , واما أبناء هذا الوطن بعشائره وقواه السياسية والمجتمعية, فنحن معهم ومع حقوقهم ومطاليبهم المشروعة ضمن سقف الدستور وضمن الاتفاقات التي ابرمت بين القوى السياسية ولانتخلى عن مشروعنا الوطني وخطابنا الصادق وسلوكنا المسؤول في الدفاع عن جميع العراقيين , ولابد ان نقف معا وقفة واحدة ونعالج خطائنا في المسار السياسي والأمني والاجتماعي والخدمي والتنموي .

  لن نتساهل في اي خطوة تسيء الى السيادة العراقية

ان دول الجوار العربية والإسلامية عزيزة علينا وهي موضع تقديرنا واحترامنا وقدرنا ان نتعايش معا وحقيقة الجغرافية والتاريخ تفرض علينا هذا التعايش ولا نحمل في قلوبنا الا الخير والمحبة والرغبة في التعامل على أساس احترام السيادة العراقية , والقبول بنا كما نحن وبما نحمله من تنوع وتعدد في الطوائف والأعراق والأديان ولا يمكن ان نسمح او نتساهل في أي خطوة تتجاوز هذه الأسس وتسيء الى السيادة العراقية والى العلاقة الأخوية فيما بيننا , وفي الظروف الصعبة تتكشف النوايا وتختبر المواقف ونتمنى ان نخرج جميعا بنجاح من هذا الاختبار وهو ما يجعل أمالنا وتوقعاتنا من دول الجوار عالية وكبيرة وهم اهل لذلك ,

اذا اردنا ان نعالج المشكلة الامنية في البلاد لابد لنا إضافة الى الجهد العسكري الا نتناسى الجهد السياسي والعمل على تشكيل حكومة مرضية ومقنعة لمساحة كبيرة من العراقيين

لقد صادقت المحكمة الاتحادية العليا على نتائج الانتخابات وهو يعني اننا أصبحنا أمام أسقف زمنية دستورية في عقد مجلس النواب وانتخاب رئيس ونائبين لمجلس النواب في اول جلسة, ومن ثم انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل الحكومة في خطوات لاحقة وكلها ضمن أسقف ومدد زمنية محددة , اننا ندعو جميع القوى السياسية المخلصة للالتزام بهذه المدد الدستورية والعمل على تشكيل حكومة تحضى بقبول وطني واسع ضمن هذه المدة الدستورية فان الأزمة الأمنية التي نعيش تداعياتها اليوم في بعض جوانبها ذات جذور سياسية واذا اردنا ان نعالج المشكلة الامنية في البلاد لابد لنا إضافة الى الجهد العسكري الا نتناسى الجهد السياسي والعمل على تشكيل حكومة مرضية ومقنعة لمساحة كبيرة من العراقيين حتى تكون سببا في سحب فتيل الأزمة وفي تفكيك هذه الازمة والعودة الى التعايش والتسامح والوئام بين العراقيين جميعا, هذه التداعيات الامنية خلفت اعداد هائلة من النازحين ولاسيما في محافظة نينوى من مدينة الموصل ومدينة تلعفر وأحبتنا الشبك في ضواحي الموصل وصولا الى مناطق التركمان التي تتعرض الى هجمات مستمرة من الداعشيين ودفعت أعدادا كبيرة منهم الى النزوح من مناطقهم , مئات الالاف من المواطنين العراقيين يعيشون في العراء دون طعام وشراب وخدمات صحية وعلاج الى غير ذلك نساء واطفال كبار وصغارا وهذا كماي جعلنا امام مهمة انسانية كبيرة ومسؤولية عظيمة في هذا الاتجاه,’ الحكومة العراقية تتحمل قسطا من هذه المهمة وكلنا ابناء الشعب يتحملون الى جانب الحكومة القسط الاخر اننا ادعو جميع منظمات المجتمع المدني والقوى المجتمعية والمحسنين وميسوري الحال وكل جهد يمكن ان يبذل من التخفيف من الضغوط التي يتعرض اليها هؤلاء النازحين ونسال الله ان يفرج هذه الغمة ويكشف الازمة ويعيد الامور الى نصابها ويعود هؤلاء المواطنين الى مدنهم ومساكنهم ونسال الله ان يحقق الامال وان يحفظكم ويرعاكم واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .