بسم الله الرحمن الرحيم

كان حديثنا في منظومة الحقوق في الرؤية الاسلامية وقلنا ان رسالة الحقوق لسيدنا ومولانا سيد الساجدين الامام علي بن الحسين (ع) تمثل الرؤية الشاملة للحقوق حق الانسان تجاه ربه وحق الانسان تجاه نفسه وحقه تجاه المجتمع والآخرين وكان حديثنا في الحق السابع وهو حق اليد وقلنا ان هناك امور يجب ان تمتد اليد اليها وتكون بها وهناك امور يحرم على اليد فعلها وهناك امور يستحب لليد ان تقوم بها وهناك امور يكره لليد ان تقوم بها ، وذكرنا ان اليد الواردة في كلام زين العابدين قد يكون المقصود منها اليد بمعناها الحقيقي وهي عضو من اعضاء البدن ويمكن ان يقصد منها المعنى المجازي اي ما يترتب على اليد من افعال واجبة او محرمة او مستحبة او مكروهة ، ويمكن ان يراد منها المعنى الكنائي فيقال اليد ويقصد منها القوة يقال اليد ويقصد منها المدخلية في الشيء ، ان لفلان في هذه القضية يد اي له علاقة بهذا الموضوع ، ولابد لنا ان نقف عند هذه المعاني الثلاث ، وبدانا باستعراض الاحكام المطلوبة المذكورة في المعنى الحقيقي استعرضنا الجوانب السلبية وانتقلنا للحديث عن الجوانب الايجابية ...

المعاني الايجابية لليد ...

اولا / نمد اليد بالبيعة وهي واحدة من المعاني لليد بمعناها الحقيقي ..

ثانيا / مد اليد ومسحها للشفاء وذكرنا عددا من النصوص في هذا الامر ..

ثالثا / مد اليد للبركة حينما تضع يدك على بيت الله الحرام حينما تضع يدك على اضرحة مقدسة تتبرك بها ..

رابعا / بسط اليد للدعاء حينما ترفع يدك للدعاء وتطلب من الله ما تطلب ..

خامسا / بسط اليد بالمعروف ، انسان يستخدم يده لفعل المعروف ..

      لاحظوا في بحار الانوار ج75 ص 352 الرواية 62 قال رسول الله (ص) " ان لله عبادا اختصهم بالنعم " الله يمكن يعطيك مال او جاه او تاثير يعطيك قدرة على بناء علاقات مع الآخرين يعطيك قدرة على انجاز اعمال معينة يعطيك مهارات لا يعطيها لغيرك يختص الله هذه النعم بك دون غيرك  ، وهكذا كل منا حينما ينظر للمجتمع يرى مهارات وقدرات عندهم وهي غير موجودة عنده وبالعكس ربما توجد عنده قدرات ومهارات ولكنها غير موجودة عند الآخرين ، هذه النعم الله يختص بها عباده ، هذا عنده حرفة او مهنة معينة هذا طبيب حاذق وذاك مهندس بارع وهكذا كل منا الله معطيه اشياء ، نحن اليوم حينما تصبح لدينا هذه المواهب نكون امام خيارين ، خيار ان يصبح لدينا العجب فتكون مدعاة لان ينعزل الانسان عن الآخرين ويتكبر ويتعالى عليهم لانه يتميز عنهم بعلم بمال بمؤهلات بقدرة بحرفة بمهنة باي شيء آخر ، والحالة الثانية ان الانسان يجد هذه الخصوصيات نعمة من نعم الله فيزداد تواضعا ويوظفها في مكانها الصحيح ، الهي اعطيتني مالا ولم تعطه لآخر فهذا المال يجب ان اصرفه في مورده الصحيح اعطيتني علما اعطيتني بيانا وتاثيرا كيف اوظف هذه النعمة في خدمة عباد الله في نصرة دين الله في الاهداف التي يحبها الله ويريدها الله تعالى هذه قضية مهمة جدا ، " ان لله عبادا اختصهم بالنعم يقرها فيهم ما بذلوها للناس " مادامت هذه النعمة في نظر هؤلاء أمانة من الله يصرفونها في موضعها في خدمة الناس فالله يبقيها عندهم ، في اللحظة التي تصير عندهم عجب تكبّر انانية تعالي يريدوها لهم وحدهم ولايصرفوها للناس ولا يخدمون الناس من خلالها ياخذها منهم " يقرها فيهم ما بذلوها للناس " ماداموا يبذلوها للناس الله يخليها عندهم ويكثرها ، زكاة العلم نشره ، كلما تعطي من هذا العلم ينمو عندك ، كلما تتصدق على الناس الله يعوضك باكثر منه ، كلما تخدم الناس الله تعالى يعطيك سمعة اكثر ، كلما تريق ماء وجهك في خدمة الناس الله يعطيك وجاهة اكثر ، من جاء بالحسنة فله عشر امثالها ، كلما تخدم وتعطي انا اعوضك بعشر اضعاف الله يقول هذا ، " فاذا منعوها حولها منهم الى غيرهم " لكن اذا منعوها عن الناس الله يحولها ياخذها منهم ويعطيها الى غيرهم " وكان كسرى قد فتح بابه " هذه تسجل في تاريخه لكسرى ، رسول الله ينبئنا عن ذلك كان خدوما كان بابه مفتوحة كان يستمع الى الناس ويحل مشاكلهم ، كسرى الكافر الله تعالى اعطاه دوام الملك لعدله كان عادلا في تعاطيه مع الناس ، ماذا يقول رسول الله " وكان كسرى قد فتح بابه وسهّل جنابه " ليس صعبا كان احد يوصل لهذا الامبراطور " ورفع حجابه " ليس هناك فلترات حتى يصل الانسان الى كسرى ، " وبسط اذنه لكل واصل اليه " فقال له رسول ملك الروم " الروم الامبراطورية الرومانية كانت غير شكل ، الامبراطور ما من احد يراه او يسمع عنه ، الحجب والمناطق الخضراء البعيدة عن الناس والوسائل الكثيرة التي تفصل بين المسؤول وبين الناس كانت هذه السياقات ، لا احد يرى مسؤول في الامبراطورية الرومانية ، هذا الامبراطور سمع ملك كسرى انه فاتح بابه فخاف من الفتنة ارسل له رسول وقال لكسرى وقال له " لقد اقدرت عليك عدوك بفتحك الباب " يريد ان يخوفه ، اعدائك سوف يتمكنون ويدخلون الى القصور يعرفون المداخل والمخارج وسوف يتعرفون على طريقة حياتك وهذا خطر داهم عليك ، سد الباب ولا تسمح للمواطن ان يدخل عليك ، هؤلاء عبيد وانت ملك ، " لقد اقدرت عليك عدوك بفتحك الباب ورفعك الحجاب " ماذا تفعل انت يا كسرى كيف فتحت الباب وازلت المحددات والقيود والناس تدخل ببساطة وتتحدث اليك ، ولكن كسرى اجابه ، فقال " انما اتحصن من عدوي بعدلي " لا امكن عدوي حين افتح بابي وانما احصّن بلادي من الاعداء حينما افتح بابي ، الشعب معاك الدنيا لا تقدر عليك ولكن الشعب ليس معاك لا احد يقدر يحميك ، ايها المسؤول اكبر حصانة لك ان يكون شعبك معك ان تخدم شعبك ان تتواضع لشعبك ان تلبي مطالب شعبك ان تريّح شعبك ،
 

المسؤول الاعلى يجب ان يجلس مع الناس حتى يعرف طريقة تعامل فريقه مع الناس

      اليوم عقد مجلس النواب ، الانباء كانت شاخصة لعل ينتخب رئيس ونائبيه لعله يحلوها لعل الناس برلمان يعمل بعدها رئيس جمهورية ونائبيه وبعدها رئيس وزراء وحكومة ، الانفاس محبوسة الناس مترقبة ماذا يحصل ولكن قراءة قرآن نشيد وطني أدوا القسم وانتهت القضية ! خرج ولم يعد ، خرجوا يتشاورون ولكن لم يعودوا ، ايها المسؤولين ايها الفريق الجديد يا من وضعت الثقة بكم طبعا انا لا الوم المسؤولين السادة والسيدات النواب هذه تحتاج الى اتفاقات بين القيادات ، هذا ليس شغل الشعب وليس شغل النواب وحدهم وانما يحتاج الى اتفاقات ، من هو رئيس الجمهورية من هو رئيس مجلس النواب من هو رئيس الحكومة ، كلنا يتحمل المسؤولية لا احد يفهم انني القي المسؤولية على هذا او ذاك ، كلنا مسؤولون وكلنا نتحمل المسؤولية وعلينا ان نكون على قدر المسؤولية وبذلنا جهود مضنية في الايام الماضية حتى نجد بسمة على شفاه العراقيين لانتخاب رئيس ونائبين لمجلس النواب في هذا اليوم ولكن ما كل ما يتمناه المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ، ايها الفريق الجديد تباروا وتنافسوا وتسابقوا على خدمة الناس خدمة الوطن والمواطن هذا هو الطريق الذي يجعلكم محترمين ومقدرين في انظار الناس والاهم من ذلك يجعلكم اعزاء بين يدي الله تعالى ، فاقرب الطرق الى الله اقصر الطرق الى الله خدمة عباد الله ، لو كان كسرى المجوسي يخدم عباد الله الله يعطيه دوام الملك فما بالك بالمؤمن الصائم المصلي " انما اتحصن من عدوي بعدلي " درة قالها هذا المجوسي كسرى لكن رسولنا ماذا يقول ، " انظر الى ما قال ولا تنظر الى من قال "، المضمون رفيع المضمون عالي ، بالعدل اتحصن من الاعداء "وانما انصبت هذا المنصب وجلست هذا المجلس " طاق كسرى هنا في بغداد هنا محل الحكم هكذا كان يتعامل " وجلست هذا المجلس لقضاء الحاجات " انا صرت ملك حتى اخدم الناس ودفع الظلامات " فاذا لم تتصل الرعية الي فمتى اقضى حاجته " اذا الناس لم تدخل ديواني ولا تكلمني ولا تقول لي بمشاكلها متى اقضي مشاكلها واعرف من المعتدى عليه ومن المعتدي من ظالم هؤلاء الناس ومقصر بحقهم ، اي مسؤول لم يؤدي واجبه بشكل صحيح ، المسؤول الاعلى يجب ان يجلس مع الناس حتى يعرف طريقة تعامل فريقه الحاكم مع الناس ، هذا منهج ، بسط اليد بالمعروف وهو درس مهم .

       ايضا في بحار الانوار ج77 ص168 قال اسود بن اصرم قلت يارسول الله اوصني   قال رسول الله " اتملك يدك " ايدك بيدك هل انت مسيطر عليها ، سؤال عميق سؤال خطير مفتاح مهم من مفاتيح النجاح ، هل ترى ما يراه عقلك وتغمض عمن يقول عقلك وشرعك ان لا تراه ، مسيطر على عينك واذنك ، مسيطر على لسانك ويدك ، هذه اسئلة الرسول الاكرم (ص) ، أتملك يدك ، " قلت نعم " أملك يدي ،" قال أتملك لسانك " يدك ولسانك ، " قلت نعم فقال (ص) فلا تبسط يدك الا الى خير " اذا كانت يدك انت تملكها لا تمدها الا الى الخير الا الى فعل الخير " ولا تقل بلسانك الا معروفا " ولا تتحدث بلسانك بحديث بذيء سيء ، تحدث بالمعروف ، تكلم بما يرضي الله تعالى تكلم بما يعزز المشاعر والعواطف ويقوي العلاقة بين الناس ، كن عنصر تواصل واجعل لسانك سبب في اشاعة التسامح والتعايش والمحبة والوئام والثقة هذه مسالة مهمة جدا .

نحن بحاجة الى موقف مسؤول الى كلمة مسؤولة الى تحرك مسؤول الى اشاعة المحبة والوئام الى تخفيف الحساسيات والصراعات الى تجنب التخوين والاتهامات المتبادلة

       هناك من يخرج على الشاشات اليوم ويتحدث بحديث كله بغضاء وشحناء يحرض الناس بعضهم على بعض يضرب الناس بعضهم ببعض يؤجج المشاعر الطائفية يؤجج المشاعر القومية فتراق الدماء يتدافع الناس مع بعضهم يسيء الناس احيانا بعضهم البعض الآخر من يتحمل هذه المسؤولية طبعا ذلك الذي يجلس في المكان المريح ويتحدث كيفما يشاء بدون رقيب يتكلم كلام غير مسؤول لايدرس تبعات هذا الكلام ماذا يحدث وهو جالس مرتاح والناس تتقاتل ، كل قطرة دم تراق على كلمة غير مسؤولة من قالها يتحمل مسؤولية هذه الدماء ، حينما سمعنا جميعا في الجمعة الماضية بيان المرجعية الدينية العليا حينما تطالب بالتهدئة باحترام بعضنا البعض بعدم التخوين بعدم الاساءة لبعضنا ، ايها الاحبة نحن عراقيين اين نذهب وشركاءنا اين يذهبون كلنا شركاء هذا الوطن بطوائفنا بقومياتنا وتوجهاتنا بمناطقنا بعشائرنا نحن ابناء هذا الوطن ليس لنا الا بعضنا ، داعش داعش الفواحش خطر لنا جميعا ونقف بوجهها شيعة وسنة عربا وكردا وتركمانا وشبكا مسلمين ومسيحيين صابئة وايزيديين كلنا نقف بوجه داعش لانها عدوة للانسانية لكن عدونا داعش ، الشيعي ليس عدو السني ليس عدو العربي ليس عدو الكردي ليس العدو ، العدو داعش العدو من يعتدي على الجميع من يظلم الجميع ، بالمعركة دائما يجب ان تعرف من العدو ومن الصديق ، اذا اخلطت بينهم ضعت ، فشلت ، نحن بحاجة الى موقف مسؤول الى كلمة مسؤولة الى تحرك مسؤول الى اشاعة المحبة والوئام الى تخفيف الحساسيات والصراعات الى تجنب التخوين والاتهامات المتبادلة حتى نلملمها نريد ننتخب رئيس ونواب للبرلمان نريد رئيس جمهورية ورئيس مجلس وزراء ونشكل حكومة نريد نرى فريق يخدم الشعب نريد نرى فريق يقف بوجه الارهاب ويقدم رؤية سياسية وامنية واضحة ينتشل العراق مما هو فيه ، بالعركة والخصومات والصدامات لا يمكن حل المشكلة نحتاج الوئام والمحبة  ، لندرس التاريخ حتى لا نكون نحن عبرة من عبر التاريخ ، الناس التي تقاتلت بينها 20 او 30 او 40 سنة ماذا حدث ، هل انتهت الناس ، اذا قتال مذهبي المذاهب لم تنتهي واذا القتال قومي القوميات لم تنتهي واذا القتال ديني الاديان لم تنتهي ، رجعوا بعد عشرات السنين جلسوا على طاولة الحوار تفاهموا وتعانقوا ورجعوا اخوة يتعايشون ، طيب اذا كان آخر النفق ليس عندنا الا الحوار والتفاهم لماذا نذهب الى قتال ودماء وبعدها نجلس بعد ان يكون لنا جيوش من الارامل والايتام والبلد يتخرب وينهدم على اهله ، من البداية نتحاور نجلس ونتفاهم مع بعضنا ونثق ببعضنا حتى نمضي على بركة الله ، هذه الحكم العظيمة من رسول الله (ص) .اذا بسط اليد بالمعروف .

سادسا / الاعجاز باليد ، اليد حققت معاجز ، في سورة القصص في خطاب الله تعالى لموسى (ع) " أسلك يدك في جيبك ، اسلك يعني ادخل ، يا موسى ادخل يدك في جيبك ، الجيب في اللغة العربية الفتحة التي في الصدر ، ياموسى ادخل يدك في جيبك " تخرج بيضاء" هذه كانت معجزة من معاجز موسى (ع) يدخل يده في جيبه يخرجها بيضاء تشع " من غير سوء " الابرص هناك امراض جلدية ايضا تصير اليد بيضاء ولكن من مرض وهناك يد بيضاء من النور اشراقة ، استخدام اليد للاعجاز .

سابعا / استخدام اليد للعقوبة ، لاحظوا هذه الآيات الشريفة من سورة ص " واذكر عبدنا ايوب " عبدنا عجيب هذا التعبير ، ياناس ايوب عبدا هذه شهادة عظيمة الله يقول هذا عبدي يعني جسد العبودية الخالصة لله ، ايوب مقامه عظيم واسطورة للانسانية كلها ، عجيب حال ايوب وظروفه " اذ نادى ربه اني مسني الشيطان بنصب وعذاب " الهي الشيطان تعبني وآلمني كيف ماذا تقول وهنا اسرد لكم قصة ايوب حتى تعرفوا ماذا عمل له الشيطان ..

قصة النبي أيوب (ع) ..

        ايوب (ع) الله اعطاه الخير والبركة اموال طائلة ومزارع خلابة واولاد كثر اغنام ومواشي الى ماشاء الله ، نعمة وفيرة ، الرواية ينقلها تفسير نور الثقلين ، عن ابي بصير عن ابي عبدالله الامام الصادق (ع) قال ، سالته ( الامام الصادق ) عن بلية ايوب التي ابتلي بها في الدنيا لاي علة كانت " البلاء يطهّر الانسان من الذنوب ، ما سر البلاء الذي تعرض له ايوب وهو نبي معصوم حتى نقول اذنب والله تعالى اراد ان يطهره بهذا البلاء ، قال (ع) لنعمة انعم الله عزوجل بها في الدنيا وأدى شكرها " كل هذه الاموال والاولاد والمزارع والخيرات كان عبدا شكورا كان شاكرا لانعم الله ، كان يؤدي شكر هذه النعمة " وكان في ذلك الزمان لا يحجب ابليس دون العرش فلما صعد وراى شكر نعمة ايوب (ع) " راى ايوب من الشاكرين " حسده ابليس فقال يارب ان ايوب لم يؤدي اليك شكر هذه النعمة الا بما اعطيته من الدنيا " يا الهي يشكرك ايوب لانك منعم عليه بالنعم الوفيرة ، لذلك هو شاكر ولكنك اذا اخذتها منه سوف يتغير " ولو حرمته دنياه ما ادى اليك شكر نعمة ابدا " بفضل هذه النعمة يشكرك " فسلطني على دنياه حتى تعلم انه لم يؤدي اليك شكر نعمة ابدا  فقيل له قد سلطتك على ماله وولده "

انت في امواله وفي اولاده مخول ، ابليس لا يخرج منه خيرا ، ضاعت الاموال واولاده كلهم مرضوا وماتوا ويقال كان عنده 18 ولد وامواله كلها راحت " قال فانحدر ابليس فلم يبقي له مالا ولا ولدا الا أعطبه " اهلكه ، "فازداد ايوب لله شكرا وحمدا " ايوب جبل امواله وولده ذهبوا لكنه زاد شكرا " قال فسلطني على زرعه يا رب قال قد فعلت فجاء مع شياطينه فنفخ فيه فاحترق فازداد ايوب لله شكرا وحمدا " ازداد شكرا " فقال يارب سلطني على غنمه فسلطه على غنمه فاهلكها فازداد ايوب لله شكرا وحمدا فقال يارب سلطني على بدنه " المرض اذا فتك به ماذا يعمل " فسلطه على بدنه ما خلا عقله وعينيه فنفخ فيه ابليس فصار قرحة واحدة من قرنه الى قدمه " كل جسمه قروح وجروح ، راح المال والاولاد والمزارع والاغنام كل شيء راح الآن جسمه اصبح قرحه جرح نازف " فبقى في ذلك دهرا طويلا " في روايات 18 عاما الجروح والقروح في كل جسده " يحمد الله ويشكره " بقي جبل يشكر ويحمد الله ، في رواية زوجته كانت صالحة ، بنت نبي الله يوسف وقفت معه في المحنة في يوم من الايام قالت له انت نبي ارفع يدك في الدعاء واطلب الشفاء من الله قال لها انا كل بلائي مدته 18 عام وعمري كذا وكذا وطوال هذه السنين كانت النعمة موجودة والآن ارفع يدي واطلب من الله الشفاء انها كبيرة علي ان اقف بين يدي الله واطلب الشفاء ، " حتى وقع في بدنه الدود فكانت تخرج من بدنه فيردها فيقول لها ارجعي الى موضعك الذي خلقك الله منه ونتن " نتيجة القروح والجروح والديدان صارت رائحة ايوب نتنة " حتى اخرجوه اهل القرية من القرية وألقوه في المزبلة وكانت امرأته رحمة بنت يوسف بن يعقوب بن اسحق بن ابراهيم (ع) تتصدق من الناس وتاتيه بما تجده قال فلما طال عليه البلاء وراى ابليس صبره أتى أصحابا لايوب كانوا رهبانا في الجبال وقال لهم مروا بنا الى هذا العبد المبتلى فنبتليه في بليته " نختبره في هذا البلاء " فركبوا بغالا شهبا وجاءوا فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه  فنظر بعضهم الى بعض ثم مشوا اليه وكان فيهم شاب حدث السن فقعدوا اليه فقالوا يا ايوب لو اخبرتنا بذنبك لعل الله كان يهلكنا اذا سالناه وما نرى ابتلاك بهذا البلاء الذي لم يبتلي احد الا من امر كنت تستره فقال ايوب وعزة ربي انه ليعلم اني ما اكلت طعاما الا ويتيم او ضعيف ياكل معي وما عرض لي امران كلاهما طاعة لله الا اخذت باشدهما على بدني فقال الشاب سوءة لكم عيرتم نبي الله حتى اظهر من عبادة ربه ما كان يسترها فقال ايوب ياربي لو جلست مجلس الحكم منك لادليت بحجتي " لو كان نتحاكم ونتبارى لكان عندي حجة قوية عليك ياربي " فبعث الله اليه غمامة فقال يا ايوب ادلو بحجتك فقد اقعدتك مقعد الحكم وها انا ذا قريب ولم ازل فقال يارب انك لتعلم انه لم يعرض لي امران قط كلاهما طاعة الا اخذت باشدهما على نفسي " الم احمدك ألم أشكرك ألم أسبحك متى قصرت حتى اتعرض الى هذا البلاء " قال فنودي من الغمامة بعشرة آلاف لسان يا ايوب من صيرك تعبد الله والناس عنه غافلون " الناس كلها بوادي آخر ومن اعطاك هذه النعمة ان تكون عابدا لله " وتحمده وتسبحه وتكبره والناس عنه غافلون أتمن على الله بما لله فيه المنة عليك " تسبيحك وتكبيرك وحمدك واختيارك لاشق الامور بفضل مني ان تحسن العبودية حتى تتكامل وترقى " قال فاخذ التراب فوضعه في فيه"  ندامة وعذرا من الله انه قال هذا الكلام " ثم قال لك العتبى فرضي عنه يارب انت فعلت ذلك بي فانزل الله عزوجل ملكا فركض برجله فخرج الماء فغسّله بذلك الماء فعاد احسن ماكان واطرى " يقال زوجته كانت تبحث له عن طعام فلما عادت رات رجل جالس جميل حسن لطيف المنظر والى جانبه ملك فوقفت حائرة فسالها يا أمة الله ماذا تريدين قالت تركت مريضا في هذا المكان ولو كان صحيح لكان يشبهك قال لها يا رحمة انا ايوب قالت له كيف حصل ذلك وعدت كما انت ، واعطاه الله تعالى واعاد اليه كل ما كان قد اخذه منه في هذا الابتلاء ، في هذا السفر والابتلاء الطويل في يوم ما غضب على زوجته والروايات مختلفة في السبب ، رواية تقول بعد ما تعبت ورات الرجل ايوب يتلوع بهذا الشكل ظهر لها الشيطان بصورة انسان قال لها عندي علاج ايوب واستطيع ان اعالجه فطلبت منه المساعدة في العلاج فقال لها عندي شرط واحد قالت له وماهو قال حينما اعالجه يقول لي انت ياطبيب انت الشافي انت المعالج وليس لله ، ذهبت تقنع ايوب بالقضية والشرط المطلوب منه لان يقول له انت المشافي فغضب عليها فحلف ان يعاقبها بمئة سوط ، وحينما شفي وكانت امراة صبورة ووقفت معه وهي بنت نبي الله تعالى اراد ان يرفع عنها هذا القسم لايوب ، الله تعالى يريد ان يخفف عليها ، لاحظوا الآية ماذا تقول " واذكر عبدنا ايوب اذ نادى ربه اني مسني الشيطان بنصب وعذاب اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب " ماء رويا " ووهبنا له اهله ومثلهم معهم " اعطيناه اولاد بعدد اولاده وهو في العمر الكبير " رحمة منا وذكرى لاولي الالباب وخذ بيدك ضغثا " الضغث حزمة من الحشيش " ولا تحنف " مادام حلفت ان تعاقب زوجتك لا تتخلف عن اليمين ولكن خذ هذا الحشيش واضربها بالحشيش ليس فيه الم ولكن فيه امتثال حرمة باليمين الذي اديته ورفقا بهذه الزوجة الصالحة التي وقفت معك اذا اليد تستخدم للعقوبة " وخذ بيدك ضغثا ولا تحنف انا وجدناه صابرا نعم العبد انه أواب " نسال الله ان يرزقنا صبر ايوب ويحملنا مسؤولياتنا ونكون عبادا اوابين نعود لله تعالى في شؤوننا .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .