بسم الله الرحمن الرحيم

كان حديثنا في الليالي الماضية في رسالة الحقوق لسيدنا ومولانا زين العابيدين وسيد الساجدين الامام علي بن الحسين (ع) وذكرنا ان هذه الرسالة تحدد ملامح منظومة الحقوق في الرؤية الاسلامية  وكان حديثنا في حق اليد وذكرنا احكام الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة لما يحرز او يحقق فعله او تركه لهذه اليد وقلنا ان ما ذكره سيد الساجدين من احكام لهذه اليد يمكن ان يراد باليد منها المعنى الحقيقي وهي اليد الجارحة وهو العضو من اعضاء البدن ، ويمكن ان يراد منها المعنى المجازي اي الآثار المترتبة عن اليد من حسن او قبيح ، ويمكن ان يراد منها المعنى الكنائي وهو ما يرمز اليه من القوة والسطوة وما الى ذلك .
انتهينا من الحديث في المعنى الحقيقي وانتقلنا الى الحديث عن المعنى المجازي لليد وقلنا من اهم الآثار المترتبة على اليد هي حالة العدوان في بعدها السلبي ، حالة العدوان والتجاوز على حقوق الآخرين وهو ما يعبر عنه القرآن الكريم بالظلم او البغي او العدوان ،هذه هي المصطلحات القرآنية للتعاطي مع مفهوم التجاوز والاعتداء على حقوق الآخرين .
ذكرنا مجموعة من الآيات الشريفة في باب الظلم وحرمته والآثار العظيمة المترتبة عليه وانتقلنا للحديث عن بعض الروايات بهذا المجال ، في رواية أخرى عن أبي عبدالله الصادق (ع) " من أصبح لا ينوي ظلم أحد " وهذه مهمة جدا ان يكون الانسان يعقد العزم والنية ان لا يظلم احد ولا يكون في نيته ان يعتدي على احد ، الانسان معرض للخطأ قد يتجاوز احيانا دون ان يشعر قد يتجاوز دون ان يقصد هذا محتمل لكن المهم ان لا يكون ناويا ان لايكون قاصدا ان لايكون قد تحرك بهذا الاتجاه " من اصبح لا ينوي ظلم احد غفر الله له ما أذنب ذلك اليوم " حتى لو حصل بعض التجاوزات غير المقصودة فان الله تعالى يتجاوز عنها مالم يسفك دما او ياكل مال يتيم حراما ، قتل النفس المحترمة اراقة الدماء هذه القابلية التي نراها تقوم بها القوى المتطرفة ابسط شيء ان يقتل الانسان ، ما ان يختلف معهم انسان ابسط ما يكون يصدروا عليه حكم بالاعدام يقتلوه ، اراقة الدماء ذنب عظيم ، وايضا اكل مال اليتيم بالباطل ، اليتيم ضعيف واكل ماله دون استطاعته الدفاع عنه هذا ذنب عظيم وهناك تاكيد كبير على هذه القضية .
في رواية اخرى عن الامام الصادق (ع) قال قال رسول الله (ص) " اتقوا الذل فانه ظلمات يوم القيامة " الظلم ظلمة في يوم القيامة يعني تجسيد هذا العمل السيء تجسيده في يوم القيامة بشكل ظلمات فيعيش الانسان في حالة من الظلمات اذا ما ظلم في هذه الدنيا .
في رواية اخرى عن ابي عبدالله الامام الصادق (ع) " العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء ثلاثتهم " البعض يقول انا ما ظلمت وفلان ضرب ولكن انت ساعدته انت استدرجته الضحية ووفرت مناخ الظلم انت ساعدت الظالم انت شريكه ، من رضي بالظلم يكون شريك الظالم من يظلم هذا ظالم ، من يعين الظالم فهو ظالم ، من يرضى بعمل الظالم فهو ظالم ، لاحظوا المنهج الاسلامي في ايجاد الرادع والمانع والحاجز النفسي بين المجتمع وبين الظلم والظلمة ، لا يكفي انك لا تظلم ولا يكفي انك لا تساعد الظلمة يجب ان لا تقبل ولا ترضى ولاترتاح بفعل الظلم ، يكون لك موقف تجاه الظلم هذا المطلوب .
رواية اخرى عن ابي عبدالله (ع) قال " من عذر ظالما بظلمه " يعني برر لظالم ، يبرر ظلمه بالعصبية مثلا ، الظالم دائما صاحب سطوة يرى نفسه مقتدر على الظلم فيظلم الناس والضعيف الذي لا يظلم وهو مظلوم والظالم دائما في موقع قوة في مجال ما ، في قومه وعشيرته في دائرة في موقع امني معين ، ضابط ..الخ ، دائما موقع قوة فيظلم ، ومن يكون في موقع قوة دائما يجد من يحيط به من الناس من يصفقون له يتملقون له يحسنون قبيح فعله ، يظلم ولكنهم يشجعونه بالكلمات المثنية عليه ، ولكنه في قلبه غير راض على فعل الظالم ولكن يبرر للظالم فعله ويغطي له لكي يعيش ، هذا خطأ ، تكون بوق للظالم تبرر له اخطاءه .
يقول الامام الصادق (ع) " من عذر ظالما بظلمه " من برر لظالم ظلمه " سلط الله عليه من يظلمه فان دعا " المظلوم دائما يرفع يده للدعاء الهي انقذنا " فان دعا لم يستجب له " لانه برر لظالم لا يستجاب دعاءه حينما يكون مظلوم " ولم يجر الله على ظلامته " الانسان المظلوم الله يجيره ويثيبه ويحسن اليه ، الاجر لتحمله المظلومية " واذا دعا دعاء المظلوم مستجاب ، من يبرر للظالم الله يبتليه ان يكون هو فريسة للظالم ، من وقف مع الظالم في قضية غير حقه الله يبتليه ويرى نفسه هو اصبح ضحية لذلك الظالم ويدعو فلا يستجاب له ، وحتى هذا العبء نتيجة الظلم لا اجر له لانه هو جرّأ الظالم  على ظلمه من خلال تبريره ودفاعه وتملقه جرّأ الظالم فتجاوز على الناس اكثر واكثر .
رواية اخرى عن ابي بصير قال دخل رجلان على ابي عبدالله (ع) في مداراة " بينهما معاملة ، شركاء اختلفوا فيما بينهم ، ايها الشريك ضبّط امورك مع شريكك حتى لا يقع الاختلاف بينكما ، دخلتم شراكة على محبة ولكن تخرجون خصوم واعداء ، دخلوا هؤلاء على الامام الصادق لانهم اختلفوا في معاملة " فلما أن سمع كلامهما قال أما انه ما ظفر احد بخير من ظفر بالظلم " حينما اريد ان احكم بينكما لا احكم بالواقع بل احكم بالدليل والوثيقة ، ربما مظلوم وليس عنده دليل وظالم مزور له دليل وبالتالي القاضي بنظر يرى الدليل مع الظالم ويحكم لصالح الظالم ، اما المظلوم ليس عنده دليل يخرج محكوم عليه ، فالحكم والقضاء يرتبط بالوثائق والادلة وليس بالحقيقة ربما تكون الحقيقة خلاف ذلك ، لكن الامام الصادق يستخدم الرادع الاخلاقي ، " اما انه ما ظفر احد بخير من ظفر بالظلم " الآن بناء على الوثائق ساحكم بينكما ، وهذا الذي ساحكم له لو كان ظالم وليس مظلوم لو كان الحق ليس له ماذا سيكون سيحصل ، حصّل معاملة ! لكن مافاته من الخير وما حصل عليه من الاثم في الظلم والاعتداء على الآخر اعظم بكثير من الخير الذي حصله ، " اما ان المظلوم يأخذ من دين الظالم اكثر مما ياخذ الظالم من مال المظلوم " بالغلبة بالوثائق بالتزوير بالوساطات أخذت ياظالم من الآخر لكن المظلوم سوف ياخذ من دينك اكثر مما اخذت انت من ماله ، البعض منا يقول المحكمة حكمت لي ولكن انت تعرف البئر وغطاه وان الحق ليس معك ، لكن المحكمة حكمت على ضوء ادلة توفرت ولكن الحقيقة انت تعرف أنت ليس صاحب حق ، ولكن حكم المحكمة لا يعني شيء ، فلا يجوز لك ان تعتدي على الآخرين حتى لو كان حكم المحكمة لصالحك لانك تعرف انت ليس  محق في هذه القضية " ثم قال من يفعل الشر بالناس فلا ينكر الشر اذا فعل به " لا تعبر بسلامات ، محكمة حكمت لصالحك واخذت المال وانتهى كل شيء ! لا الله تعالى سيبتليك يجب ان تدفع الضريبة لانك تجاوزت على حق الناس حتى لو لم يعرف احد بالحقيقة لانه تجاوز ، لا تتوقع وانت تفعل الشر ان غدا ياتيك الشر لك ايضا " أما انه انما يحصد ابن آدم ما يزرعه " تزرع حنطة تحصد شعير ! لا تحصد حنطة طبعا ، تحصد ما تزرع هذه سنة الحياة كيف تتعامل يتعاملون معك بنفس الطريقة " وليس يحصد احد من المر حلوا ولا من الحلو مرا " ارحم ترحم اظلم تظلم هذه هي القاعدة ، لو كل واحد منا وقبل ان يرتكب اي مخالفة او قضية يسأل نفسه اذا الآخرين عملوا فيّ هذا الشيء هل اقبل ، طبعا لا اقبل ، حينام اريد ان اقسو على احد في موقف ما اقول لنفسي لو ان الآخر يقسو عليّ هل اقبل ، كل قول فعل كل موقف نرتكبه او نتخذه تجاه الآخرين فنسأل أنفسنا اذا كان الآخر اتخذ هذا الموقف تجاهي هل ارتاح او ارضى ، واذا لم ارضى لاتجنبه ، حينما قال لهم الامام هذا الكلام وقال لهم من كان الحق معه والحق عليه ، انت ياظالم حتى لو كان الحق معك لا تخرج ربحان او منتصر ، سوف احكم لك ولكنك لن تكون ربحانا وانما خسران ، ومن هذا الكلام الاخلاقي الذي قدمه الامام الصادق فاصطلح الرجلان قبل ان يقوما ولم تصل الى القضاء ، نحن اليوم في مضايفنا وعشائرنا لدى وجهاءنا واكابرنا الناس تختلف تذهب تراجع المضايف ويتراضون لا محاكم ولا قضاء ، اذا تعامل الانسان بمرونة ويكون حقاني يستطيع حل مشاكله مع الآخرين دون الحاجة للرجوع الى القضاء .
رواية اخرى عن نوير بن ابي فاختة الكافي ج8ص104 قال سمعت علي بن الحسين (ع) يحدث في مسجد رسول الله (ص) والناس مجتمعة من الامام زين العابدين كلامه ، قال حدثي ابي الامام الحسين (ع) حدثني ابي انه سمع اباه ( امير المؤمنين ) يحدث الناس قال " اذا كان يوم القيامة بعث الله تبارك وتعالى الناس من حفرهم عزلا بهما " عزلا جمع اعزل يعني بدون سلاح ، الله تعالى حينما ينشر الناس من قبورهم يوم القيامة ياتون الى ساحة المعشر بدون سلاح " جردا " ليس عندهم ملابس ، " مردا " ليس عندهم لحية ، اليوم الشياكة اصبحت عن طريق حلق اللحية تماما ! هكذا المودة اليوم ، ولكن الشارب يهتم به نتعب عليه واذا اردنا الحلف يكون الحلف بالشارب ! ايام زمان اللحية والشارب الاثنان يهتم بهما ، الله تعالى اراد للرجل ان تكون اللحية زينة له ، نحن اخترنا زينة اخرى على خلاف ما اراده الله تعالى ، " عزلا جردا مردا " لاسلاح ولا ملابس ولا لحية لديهم ،" في صعيد واحد  " الكل في ساحة المعشر متجمعين بحال واحدة ، في الحج والاحرامات الحجاج يلفوها ومع ذلك الانسان يرى نفسه في حالة واحدة بالاحرامات ، يوم القيامة الحالة اسوأ ،" يسوقهم النور " نور الايمان نور الشريعة " وتجمعهم الظلمة حتى يقفوا على عقبة المعشر ، يصلون للسيطرة " فيركب بعضهم بعضا " يوم القيامة في هذه الحالة والكل واقفين على السيطرة ولا يسمحون له بالدخول والناس مزدحمين وفي حالة من التدافع ويلتصق بعضهم مع بعض نتيجة الازدحام " ويزدحمون دونها " دون هذه السيطرة دون المدخل " فيمنعون من المضي " يوقفون الناس وراء الباب " في هذا الوضع الشديد " فتشتد انفاسهم ويكثر عرقهم وتضيق بهم امورهم ويشتد ضجيجهم وترتفع اصواتهم ، آه وهو اول هول من اهوال يوم القيامة  " هذه اول بوابة يصيحون الغوث يتعرقون تضيق انفاسهم يصرخون " قال فيشرف الجبار تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه " يشرف تعبير مجازي لكن بمعنى يتوجه الله يتوجه لهؤلاء من فوق عرشه " في ظلال من الملائكة فيامر ملكا من الملائكة فينادي فيهم يا معشر الخلائق انصتوا واستمعوا مناد الجبار " انصتوا للمنادي المخول من الله ماذا يتكلم معكم افتحوا اعينكم واسمعوا " قال فيسمع آخرهم كما يسمع أولهم قال فتنكسر اصواتهم عند ذلك وتخشع أبصارهم وتضطرب فرائصهم وتفزع قلوبهم ويرفعون رؤوسهم الى ناحية الصوت مهطعين الى الداعي " يسكتون ويرفعون رؤوسهم وعيونهم الى المنصة يردون ان يعرفوا ماهو البيان الذي سيصدر ماهي التعليمات مصيرهم ما هو " قال فعند ذلك يقول الكافر هذا يوم عسير " الكافر هنا يشعر بالخيبة يسقط ما في يديه ، الكافر يقول يوم عسير في اشارة الى الآية الشريفة آية 8 من سورة القمر هذه اول بوابة وماذا بعدها اذا ، " قال ويشرف الجبار عز وجل الحكم العدل عليهم فيقول انا الله لااله الا انا الحكم العدل الذي لا يجور " انا الله العادل انا لا اظلم احد " اليوم أحكم بينكم بعدلي وقسطي " بالدنيا واحد يظلم الثاني وهناك ظالم يفلت من العقاب وغير ذلك لكن في ساحة المعشر لا يكون الا العدل لا يكون الا القسط ولا احد يفلت من العدل " لا يظلم اليوم عندي احد اليوم آخذ للضعيف من القوي بحقه ولصاحب المظلمة بالمظلمة بالقصاص من الحسنات والسيئات " اليوم انا اقتص من الحسنات ومن السيئات للآخرين وأعطي للمظلوم وآخذ من الظالم " وأثيب على الهبات " والذي يتعاون بالمرونة ويصفح عن الآخرين سوف انا أثيبه وأجره على ذلك ولكن " ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم ولأحد عنده مظلمة " اذا لم يؤد حق صاحبة لايعبر من هنا " الا مظلمة يهبها صاحبها وأثيبه عليه " الا اذا عفا المظلوم عن ظالمه وانا أثيبه على صفحه هذا " وآخذ له بها عند الحساب " وحينما ياتي الحساب انا آخذ له حقه " فتلازموا ايها الخلائق واطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا والآخرة ، قبل ان تعبروا السيطرة كل واحد يرى من ظلمه وتتفاهمون بينكم ، اذا استطعتم ان تحلوها تعبرون السيطرة واذا كنتم مصرين انا آخذ حقكم ، الله يقول "وانا شاهد عليها  " الله يقول انا العليم بكل شيء وانا اعرف من الظالم " وكفى بي شهيدا " هنا لا تحتاج وثائق او دليل " قال فيتعارفون ويتلازمون " كل واحد يمسك الظالم وياتي به للاستعلامات والمحاكمة ، " فلا يبقى احد عند احد مظلمة او حق الا لزمه بها " كل من عنده قضية مع احد يمسكه وياتي به " قال فيمكثون ما شاء الله " كل واحد ماسك الظالم وواقفين ينتظرون فترة طويلة فيشتد حالهم ويكثر عرقهم ويشتد غمهم " وترتفع اصواتهم بضجيج شديد " فيتمنون المخلص منه " تصل الحالة ان يرفعوا اليد عن الظالم حتى يعبروا من هذه السيطرة " قال ويطلع الله عز وجل على جردهم " على مشقتهم عناءهم " فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى يسمع آخرهم كما يسمع اولهم يا معشر الخلائق أنصتوا لداعي الله تبارك وتعالى واسمعوا ان الله تبارك وتعالى يقول لكم أنا الوهاب " من يتنازل عن حقه يهب حقه يرفع اليد يتسامح أنا له انا أجيزه أنا أثيبه " ان أحببتم ان تواهبوا فتواهبوا " اذا اردتم تبرءون الذمة بعضكم عن بعض فافعلوا " واذا لم تواهبوا اخذت لكم بمظالمكم   " اذا بقيتم مصرين سوف آخذ لكم حقكم من الظالمين  " فيفرحون بذلك لشدة جهدهم وضيق مسلكهم وتزاحمهم ، " قال فيهبوا بعضهم مظالمهم رجاء ان يتخلصوا مما هم فيه ويبقى بعضهم فيقول يارب مظالمنا اعظم من ان نهبها قال فينادي مناد من تلقاء العرش اين رضوان خازن الجنان قال فيامره الله عز وجل ان يطلع من الفردوس قصرا من فضة بما فيه من الابنية والخدم " الله يامر رضوان ان يري القصور والابنية والخدم والحشم والجواري في هذا القصر للناس لعل بهذا يتنازلون بعضهم لبعض ، لاحظوا كم الله تعالى كريم كل هذا الترغيب حتى يعفو الناس بعضهم عن بعض " قال فيطلعه عليهم في حفافة القصر " الجوانب أطراف القصر الوصائف والخدم يعني الجواري والغلمان "  قال فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى يا معشر الخلائق ارفعوا رؤسكم فانظروا الى هذا القصر " والناس ترفع راسها وتنظر هذا القصر الجميل " قال فيرفعون رؤوسهم فكلهم يتمناه قال فينادي مناد من عند الله تعالى يا معشر الخلائق هذا لكل من عفى عن مؤمن " اي مؤمن ظلمكم وتعفون عنه نعطيكم قصر مثل هذا ، من يعفي عن اخوته المؤمنون " قال فيعفون كلهم الا القليل " في الدنيا توزيع اراضي على ورقة غير معروف قضيتها بالضبط وترى الناس تركض حتى تاخذ قطعة ورق وليس قطعة الارض لعلها تصبح في يوم من الايام  قطعة ارض ، اما قصر كبير وجميل وخدم وحشم وجواري شيء كبير فيتصالحون ويعفو بعضهم عن بعض حتى يحصلوا على هذه القصور " الا القليل " هؤلاء لا يقبلون بالعفو ويطالبون بالقصاص من الظالم " فيقول الله عز وجل لا يجوز الى جنتي اليوم ظالم " لا احد يعبر وهو ظالم " ولا يجوز الى ناري اليوم ظالم ولاحد من المسلمين عنده مظلمة حتى ياخذها منه عند الحساب  " الظالم يتمنى ان يذهب الى النار ويخلص ولكن الله تعالى يقول لا تصل النار حتى تاخذ وترى الحساب العسير ، " ايها الخلائق استعدوا للحساب قال ثم يخلى سبيلهم " بعد ذلك تفتح البوابة والناس تعبر " فينطلقون الى العقبة يكرد بعضهم بعضا " ينطلقون للعبور من هذه السيطرة وينتقلون الى العقبة الاخرى " حتى ينتهوا الى العرصة " عرصات يوم القيامة " والجبار تبارك وتعالى على العرش قد نشرت الدواوين ونصبت الموازين وأحضر النبيون والشهداء وهم الائمة يشهدوا كل امام على اهل عالمه بانه قد قام فيهم بامر الله عز وجل ودعاهم الى سبيل الله قال فقال له رجل من قريش يابن رسول الله اذا كان الرجل المؤمن عند الرجل الكافر مظلمة اي شيء ياخذه من الكافر وهو من اهل النار" اذا كان المظلوم مؤمن والظالم كافر ماذا سياخذ المؤمن من الكافر وهو ذاهب الى النار " فقال له علي بن الحسين يطرح عن المسلم من سيئاته بقدر ما له على الكافر فيعذب بها " ياكافر اعطيه حقه يقول الكافر ليس عندي شيء وانا ذاهب الى النار فيقال للمسلم ما عندك من سيئات بقدر الاساءة خذ من سيئاتك وضعها على سيئات الكافر وبهذه الطريقة يخفف من سيئات المؤمن ، " بقدر ماله على الكافر فيعذب الكافر بها مع عذابه بكفره عذابا بقدر ما للمسلم قبله من مظلمة " المظلوم ياخذ حقه من الكافر بان يخفف من سيئاته وترمى على ذلك الكافر " فقال له القرشي فاذا كانت المظلمة للمسلم عند المسلم كيف تؤخذ مظلمته من المسلم قال يؤخذ للمظلوم من الظالم من حسناته بقدر حق المظلوم " بقدر ظلمه يؤخذ من الظالم حسنات ويعطيها للمسلم المظلوم " فتزاد على حسنات المظلوم " فيقول له القرشي " فان لم يكن للظالم حسنات " مسلم ولكن ليس له حسنات وهو ظالم والمظلوم يطالب بحقه ولا يريد ان يصفح عنه " قال ان لم يكن للظالم حسنات فان للمظلوم سيئات يؤخذ من سيئات المظلوم فتزاد على سيئات الظالم حتى يخفف من المظلوم .
اذا لاحظوا الظلم وتاثيره في يوم القيامة لا احد يعبر ويخرج منها سالما ، اما المظلوم يصفح عن الظالم الله يثيبه ويجيره ، واما ان يصر فياخذ حقه اذا كان من حسنات للظالم تؤخذ منه وتعطى للمظلوم واذا ليس عنده حسنات تؤخذ من سيئات المظلوم وتوضع في  ذمة الظالم ويخفف عن المظلوم ويعبر ، وللحديث صلة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .