بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد واهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين , تقبل الله صيامكم وقيامكم في هذا الشهر الكريم .

كان حديثنا في منظومة الحقوق من رؤية الاسلام والتي يختزلها زين العابدين وسيد الساجدين امامنا علي بن الحسين (صلوات الله وسلامه عليه ) في رسالة الحقوق وكان حديثنا عن الحق السابع وهو حق اليد وقلنا هنتك مايجب على اليد فعله وهناك مايحرم وهناك مايستحب وهناك مايكره , ثم ذكرنا ان هذه الاحكام قد يراد في اليد منها , اليد بالمعنى الحقيقي هذا العضو من اعضاء البدن, وقد يراد منها اليد بالمعنى المجازي اي الاثار المترتبة على اليد من فعل حسن او قبيح , وقد يراد منها المعنى الكنائي في اشارة الى القوة والسطوة , والمدخلية في الامور , تحدثنا عن المعنى الاول الحقيقي ثم انتقلنا للحديث عن المعنى المجازي وقلنا من اوضح ماديق المعنى المجازي لليد الاثار المترتية على اليد في بعدها السلبي هي حالة العدوان والتجاوز على حقوق الاخرين , وهو مايعبر عنه القران الكريم بالظلم والبغي والعدوان هذه مفردات يستخدمها القران للتعبير عن حالة التجاوز والتعدي على الحقوق , واستعرضنا الايات والروايات في هذا الموضوع وانتقلنا للحديث عن الجانب الاخر والبعد الايجابي في المعنى المجازي , يقابل الظلم العدل والقسط واستعرضنا بعض الايات الشريفة في معنى العدل , اية اخرى في هذا السياق الاية 25 من سورة الحديد قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم لقد ارسلنا رسلنا بالبينات :: لم نرسل النبي ليأتي ويقول أنا نبي وانا رسول من الله والناس تتحير ولا تعرف هل هو صادق او هذا من أدعياء النبوة وهو كاذب , كلا , أرسلنا النبي بالبينات وبالحجج , وبالمعجزات , حتى يقدم للناس ما يطمئنهم على انه نبي , وما يؤكد لهم صدق ادعاءه بالنبوة , "وأنزلنا معهم الكتاب " الرسل الذين أرسلنا مع المعجزات أرسلنا معهم الكتب السماوية من خلال الوحي " وأنزلنا معهم الكتاب والميزان " هنا الشاهد ,"وأنزلنا معهم الكتاب "وهو برنامج الحياة وأنزلنا الميزان : العدل , وجاء الأنبياء بالعدل اذن لديهم معجزة وكتاب وبرنامج ولديهم العدل , بين الناس , ليقوم الناس بالقسط " لماذا أنزلنا معهم العدل :  ليتعامل الناس فيما بينهم على أساس القسط والعدل , وان لا يظلم بعضهم بعضا وان يعدلوا في علاقاتهم وتعاملاتهم مع بعضهم , "وأنزلنا الحديد "أي هيئناه أو أوجدناه لأنه  لم ينزل من السماء , انزلناه أي هيئناه" فيه بأس شديد " الحديد قوي فيه قوة , "ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب " الله سبحانه وتعالى بعد ان اقام الحجة على عباده وبعد ان ارسل الرسل جاء معهم بمعاجز لهؤلاء وانزل معهم الكتب السماوية وانزل معهم العدل والميزان حتى يميز بين الناس ويفرز بين الناس وحتى يعلم الله , الله يعلم بكل شيء لكن حتى نحن نعلم "ليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب " ليجد من الذي يقف ويستجيب لنداء الحق وينتصر للحق ويدافع عن الحق ويتمسك بالحق , فلله الحجة البالغة لك على الله ان يقيم لك الحجة وان يوضح لك الطريق , ان لاتكون انت غافل وان لاتكون جاهل بالطريق , وانت لاتعلم وثم يحاسبك الله على مالاتعلم به لايجوز هذا الله يوفر لك الفرصة ويقيم لك الدليل والبرهان من خلال ارسال الرسل ومن خلال المعاجز والكتب السماوية حتى يتبين , اذا تبين يختبرك, ليعلم من ينصره ورسله بالغيب ومن يقف ويلتزم ويتعهد " ان الله قوي عزيز اذن العدل والقسط ماتؤكد عليه الايات تالقرانية الشريفة لنقرا بعض الايات والنصوص في هذا المجال , في كتاب الكافي الشريف الجزء الثاني الصفحة 144 " عن ابي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما عن الامام زين العابدين قال كان رسول الله (ص) يقول في اخر خطبته :ينهي خطبته بهذا الكلام, طوبى لمن طاب خلقه "هنيئا لمن تكون اخلاقه حسنة وطيبة , الانسان عبيد الاحسان اخوتي اخواتي , كلمة رقيقة كلمة طيبة وتعامل طيب ومرونة مع الآخرين وأدب في مخاطبة الآخرين , إشعار الأخر بالاحترام , هذا هو المدخل الذي يجعل الإنسان مؤثرا في مجتمعه , طوبى يعبر رسول الله , هنيئا لمن طاب خلقه ": تكون اخلاقه طيبة, أخلاقه حسنة , يمكن ان يتأزم موقف وتحل مشكلة بالأخلاق , تريد ان تحلها بالأخلاق حلها وليس بالأخلاق ,وليس بالكسر , ومن ابسط الأمور إلى أصعبها, الأخلاق لها دور كبير , اذا أردت ان تركب سيارة إلى المجلس واذا كنت تتدافع مع الناس وتدفع الآخرين وتقول له يجب ان اصعد قبلك قد تتأزم القضية ولا يدعك تصعد ويسحبك ويصعد قبلك لماذا تكسرني , ومرة تنزوي وتقول لن اصعد قبلك تفضل هو سيقف ويجعلك تصعد قبله , نفس الشخص اذا قلت له يجب ان اصعد قبلك تصعب القضية وتكون معكوسة اذا قلت له تفضل لن اصعد قبلك ومن هذه الامور البسيطة إلى القضايا الحساسة والخطيرة, لدينا أزمات سياسية كبيرة في هذا البلد , نحتاج إلى معالجات أخلاقية في الوصول إلى حل الأزمات السياسية , من خلال كسر الشركاء ومن خلال تخوين الشركاء لا نستطيع ان نعالج الأزمات السياسية , نحتاج إلى أخلاق ," طوبى لمن طاب خلقه وطهرت سجيته "ملكاته تكون طاهرة , سجيته وطبعه وطبيعته , يكون ذو طبع طيب وطاهر "وصلحت سريرته " لا يحمل في سريرته وفي نواياه وفي دوافعه لا يحمل سوء ولا يحمل حقد ولا يحمل ثارات ولا يريد ان يتشفى بالناس , كلا, سريرته طيبة, حسنة, صالحة " وحسنت علانيته " : وفي علانيته وفي تعامله مع الآخرين وفي سلوكه الخارجي أيضا يكون سلوك مستقيم وحسن , انظروا هنا في وصف هذا الإنسان السعيد "طوبى "الذي يقول عنه رسول الله طوبى له بشرى له مثل هذا الإنسان , حالة التوأمة بين الدوافع والنزوات والنوايا وبين السلوك الخارجي , الإنسان السوي يجب ان يفعل الخير ليس تصنعا ويفعل الخير بدون تمثيل على الناس ويفعل الخير بسجيته وبطبعه, وينوي الخير ويفعل الخير, لايعيش حالة من الازدواجية يعبر عنها بالنفاق له وجهين , في الواقع عنده مشكله معك وبالظاهر غير شيء وأحيانا بالمجتمع نرى مثل هؤلاء الناس ويقول أهلا وسهلا حياكم الله أهلا بكم كيف الصحة مشتاقين وفقط بعد عبوره وقبل الخروج , آخرين جالسين يسبوه ويشتموه , عجيب قبل قليل هو عزيزنا وأخونا ومشتاقين وكذا , مثلا يتكلم بالتلفون  والناس جالسه بقربه, أهلا وسهلا قبل ان يغلق التلفون , يقول كذا كذا منه,حالة محيرة  أيهما الصدق ؟ , هذه حالة نفاقية وازدواجية , في شخصية الإنسان, يا إنسان إذا أردت ان تكون سعيدا  ومشمولا بقول رسول الله طوبى وهنيئا لك حاول أن تكون سريرتك مع علانيتك وسجيتك  ونواياك ودوافعك مع سلوكك الخارجي تكون متوائمة , لا يصبح عندك انفصام بالشخصية وازدواجية بالشخصية وجه واحد , كله خير, باطنه خير وظاهره خير, هذا شيء مهم جدا . أيضا , "وانفق الفضل من ماله " :حاجتك تأخذها و" الأقربون أولى بالمعروف " معيشتك ومعيشة عائلتك لكن ما يزيد تنفقه على الآخرين , لا يجوز ان نكون أنانيين ولا نفكر إلا بأنفسنا يجب ان نفكر بالأخر والآخر القريب والرحم والآخر الجار والصديق والآخر المؤمن , والذي نعرفه في المجتمع , والفائض من المال لأكثر من حاجتنا قد نقول لندخره لأننا قد نحتاجه في يوم ما ؟  أليس لديك ثقة بالله , اليوم مادام عندك فائض أنفق والله يعطيك ما هو أكثر منه , اليوم الذي تخاف منه الله يقيض لك من يقف معك , " وامسك الفضل من قوله " : بالمال إذا كان  لديك زيادة وبالكلام كم من زيادة قصها , اقطع الحديث الزائد, ان كان كلامك من فضك فسكوتك من ذهب , أي كلمة إضافية مسؤولية فيها, ماذا قلت والناس ماذا فهمت لئلا يكون بها تعريض وإساءة وتضعيف لأحد وغدر بأحد ( حاشاكم ) لئلا تقلل من قيمة احد ومائة مشكلة , الباب الذي يأتي منه ريح أغلقه وأستريح , مادام الكلام عليه جمرك ومئة مشكلة يمكن ان يوقع الإنسان به فلا يتكلم إلا الضروري , كثرة الحديث في اللغة تسمى ثرثرة , الإنسان الثرثار والذي يكثر الحديث "من كثر حديثه كثرت زلته " فلماذا يوقع الإنسان نفسه في هكذا احراجات " وامسك الفضل من قوله " الشاهد : وأنصف الناس من نفسه " الإنصاف أحبتي إخوتي وأخواتي , الإنصاف شيء مهم , تنصف الآخر , لا تقل لماذا لم تفعل لي هكذا ذلك للآخرين , لماذا لم يقم لي , لأنك لم تقم للأخر , أنصف الناس لا تتوقع من الآخرين أمور أنت لم تلتزم بها فلم تتوقع من الآخر ما ليس فيك .

 

ضمانات للجنة تكمن في اتباع اربعة اشياء

في رواية أخرى عن أبي عبد الله (ع)  قال "نت يضمن لي أربعة , بأربعة أبيات في الجنة " أربعة اشياء من يضمن لي إياها , اضمن له أربع بيوت وقصور في الجنة , مقابل هذه الاربعة, ماهي سيدي : يا ابا عبد الله الإمام الصادق (ع) .

اولا: انفق ولا تخف فقرا , اذا كان لديك مال خذ حاجتك وما يزيد عنها ساعد بها الآخرين, اليوم نحن في لحظة استنفار قصوى, النازحين بمئات الآلاف وإلامراض الشديدة والمعاناة في هذا الحر اللاهب وليس لهم قوت يومهم , مئات الآلاف , اذا كل واحد منا يقول مئات الآلاف وانا عندي ألفين بفم من أضعها , انا عندي ألفين وأنت عندك ألفين والثالث والرابع والعشرين والمائة والإلف , قطرات مثل المطر , المطر عبارة عن قطرة, ثم قطرة , قطرة فقطرة فقطرة فقطرة صار سيل , وبغداد غرقت , قطرة, اذا كان كل واحد منا يفكر بانه لا يملك الا القليل هذا القليل لا يكفي ولا يسد الحاجة كلها , هذا صحيح لا يسد الحاجة, لكن كيف تسد الحاجة اذا لم يجمع القليل ويتحول إلى كثير. اذن هذا هو الأمر الأول ," انفق ولا تخف فقرا"

ثانيا/ وافشي السلام في العالم " الذي تعرفه سلم عليه والذي لا تعرفه , ايضا سلم عليه, الكبير سلم عليه وكذلك الصغير, لا تعلم ان السلام يحوي تأثير كبير لا تعرف انت ذلك, انظر إلى شخص وقل له السلام عليكم والذي  تعرفه سلامه ماشي ضمن البروتوكول والسياقات الحديثة حتى احيانا لا نلتفت على من نسلم عليه , وطبعا من يسلم , وإلا السلام الجديد ( هلو ومرحبا ) لماذا , تحية السلام , السلام عليكم , لماذا لا نلتزم بها, لماذا(هلو) السلام عليكم ألطف وهي تحية إسلامية وهذه عندما تقولها ( السلام عليكم ) اقصدها عندما تقولها لأحد بعينه, سلام عليكم, انظر انك احترمته وسلمت عليه وقدرته وقد يجوز في الشارع شخص لا يعرفك وصارت عينك بعينه قل سلام عليكم وهناك من يستغرب  ويقول لماذا يسلم ايريد مساعدة او عنده عريضة ؟  لا يا اخي  لاعريضة ولاطالب مساعدة اريد ان اسلم , , الإنسان حينما يدخل إلى مكان ويلتقي بأناس يسلم , ورسول الله (ص) وأهل البيت ( سلام الله عليهم)  كانوا كلما انتقلوا من حالة إلى أخرى يسلمون جالس مع جماعته, وذهب إلى مكان معين ورجع يقول السلام عليكم, قبل قليل كان معهم, اشاعة السلام ليست صعبة, أيراد لها مال مثلا وجهد ؟ اتخاف ان تتعب , ليس بها تعب وهي بسيطة, لكن هذا مفتاح سحري كبير للعلاقة مع الاخرين , وكل منكم ليجربها ويسلم على كل من يراه, رواية جميلة ان الرسول كان يبتدأ الناس بالسلام وهو يبتديء , رسول الله , البعض منا كلا, ينتظر الاخر يسلم ولا يناسبه وليس من شانه ان يسلم وهو الآخر يجب ان يسلم علي, اذا سلم اقول له عليكم السلام , رسول الله (ص) كان يبتدئ الجميع بالسلام وشخص من المسلمين كلما يقدم ويريد ان يسلم يرى ان الرسول يسبقه والذي سلم 69 حسنة ومن يرد السلام حسنة واحدة, فقال المرة القادمة يجب ان اخذ ال 69 من رسول الله واختفى وراء جدار ورأى رسول الله (ص) قادم من بعيد وحاول ان يباغت رسول الله ويحصل على ال  69 حسنة من تحية رسول الله , ورسول الله قبل ان يصل قال "يا فلان سلام عليكم ", استغرب الرجل , هي ثقافة , هو أراد ان يمازح الرسول ورسول الله مازحه, لكن إشاعة السلام, والاكثار من السلام مهمة جدا "وافشي السلام في العالم " .

ثالثا/

واترك المراء وان كنت محقا "هناك من يناقش في كل شيء, الاخر يجيب وهو يناقشه ويجيبه ويناقش مرة ثالثة, افترض انت على حق ولايرد ان يسمع منك ماذا تفعل , المهم ان تكسره ام المهم ان توصل المعلومة ايهما المهم , انت وجهة نظرك بينتها وشرحتها ودافعت عنها وهو يريد ان يكابر ويريد ان يمكر , ولو انه راها فكرة صحيحة لكن يصعب عليه ان يتقبلها ويتراجع عن كلامه اعطيه فرصة ان لا يكسر , وليتصور انه محق , او دعه يظهر وكانه محق وتحمل هذا الشيء وانت عليك انك بينت رايك وهذه الجدل والنقاش والمماحكة والمراء امر غير محبب .

رابعا/

الشاهد/ وانصف الناس من نفسك" الانصاف , تعامل مع الاخرين بالانصاف , لاتجور على الناس ولاتظلم الناس ولاتعتدي عليهم, هذا شيء مهم ,

في رواية اخرى عن ابي عبد الله عليه السلام الامام الصادق قال اوحى الله عزوجل إلى ادم عليه وعلى نبينا واله السلام , اني ساجمع لك الكلام في اربع كلمات يا ادم كل الشريعة والرسالة والدنيا كلها بخطة وبرنامج باربع كلما الخصها لك, الله يريد ان يلخصها لادم (ع) , لانعلم ولانعرف ماهي المطلوب والله ماذا يريد , يا ادم اريد ان اعطيك اياها مقشرة اربع اشياء بيدك, دعنا نسمعها نحن ليس صعبا ان يكون الانسان على طريق الحق ماهي الاربع ؟ :

الشرائع السماوية تتلخص في اربع

قال ياربي وماهن ؟ , قال "واحدة لي " واحدة لله , ووواحدة لك , وواحدة فيما بيني وبينك وواحدة فيما بينك وبين الناس " اربع اشياء فقط , قال ياربي بينهن لي حتى اعلمهن, ماهي الاربع اشياء التي تلخص بها كل شؤون هذه الدنيا وسعادتنا , قال " اما التي لي فتعبدني لاتشرك بي شيئا , عبادة الله وتوحيد الله والتوكل على الله , والثقة بالله , هو الرب ونحن المربوبين , هو المولى ونحن العبيد , تحفظ هذه القضية, الطاعة لله يا احبتي يا اخوتي ويا اخواتي~, الله يكون حاضر في حياتنا, حق الله محفوظ في سلوكنا , الله , هذا واحد .

"واما التي لك فاجزيك بعملك احوج ماتكون اليه " هذا العمل الذي تقوم به انا اجزيك واثيبك في لحظة تكون بامس الحاجة إلى ذلك , الدنيا باردة وبعد الفطور وشارب وماكل ياتي احد ويقدم لك قدح من الماء وانت لاتشتهي الماء الان قبل قليل اكلت وشربت , هذا القدح جزاه الله خير انه اعطاك اياه لكن انت لاتحتاجه لكن في الحر لاللاهب وفي لحظة حرجة , انت في حالة من العطش الشديد, وشخص يرفع قدح ماء بارد ويعطيك اياها ليس في شهر رمضان طبعا في ذروة الحاجة وهذا القدح يساوي كثيرا في تلك اللحظة وهذه القنينة من الماء في مثل هذه الظروف تساوي كثيرا , مثلا وضعك جيد وشخص يعطيك هدية خمسين الف دينار اكثر او اقل هذه زيادة خير ومرة أنت عندك دين والمدين يقف بباب الدار وتعرف ماذا تفعل وعندك مريض وليس لديك اموال للعلاج وفي ظرف حرج وشخص يعطيك مبلغ من المال يفيد كثيرا والله يتكفل وعندما تفعل العمل الصالح يأتي الجزاء في وقت انت بأمس الحاجة إلى هذا الجزاء وهذا العطاء الالهي ,"وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الاجابة " يا عبدي اطلب مني , نحن أحيانا لا نملك ثقافة الدعاء والطلب وعندما تحدث مشكلة , ابدأ أراجع ذاكرتي وهذه المشكلة بأي دائرة ومن لدينا بهذه الدائرة ومن معارفنا هل ابن خالتي ام فلان ام جاري اسأل عن  اصدقائي من تعرفون هناك لعل احدهم يتوسط لي, والله ليس له دور هنا واذا لم نجد احد , قلبناها يمينا ويسارا لم نجد احد ولااحد هناك ماذا نفعل , لنذهب إلى الله مادام ليس هناك احد واخر شيء , واذا كان هناك احد يتوسط لنا  فاننا لانذكر الله ,ابو فلان يعملها لنا وليس الله وماتي إلى ابو فلان وناتي بكذا ونرسل اليه وهدايا وكذا, وابو فلان لم يفعلها لااله الا الله ماذا نفعل ليس هناك احد ماذا  نفعل نرجع إلى الله , الله اخر شيء والدعاء والطلب من الله اخر شيء , وهذا خطا , فيما يجب ان يكون الطلب من الله اولا , حتى لو كان هناك أسباب طبيعية , تطلب من الله , هذا الدواء , لماذا استعمله فلان وشفاه واستعملته ولم يشفيني , لماذا ؟ لان الله يجعل الدواء مؤثر ويلقي في روع الطبيب ان يشخص تشخيص صحيح ويعطي العلاج المناسب , والبعض منا يعتقد ليس اذا مرضت فهو يشفين, فإذا مرضت دكتور فلان يشفيني, هكذا يعتقد الإنسان ولا يطلب من الله , لاياتي الشفاء ويتأجل ويتعطل ويتعب الإنسان, او يأتي الشفاء ولكن أنت طلبته من غير الله, ثقافة الدعاء وثقافة الايمان ان الله سبحانه وتعالى قادر ان يعيننا ويستجيب لمطالبنا هي مهمة جدا, "واما التي بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضى لنفسك " تسال لماذا فعل هذا هكذا, اولا انظر لنفسك هل تقبل ان تفعله وتقبل للأخر ان يفعله, ولا تقبل لنفسك ان تفعله لا تقبل بان يفعله لنفسك وطبق كل شيء على نفسك أولا, ما ترضاه لنفسك أرضاه لنفسك ومالا ترضاه لنفسك لا ترضاه للأخر وتكره لهم ما تكره لنفسك "

هذه الأربع أشياء اذا فعلتها يا ادم السعادة مضمونة, وهي امور بسيطة وليست صعبة لكن الالتزام بها يحتاج إلى إرادة قوية وحقيقية  .

اهمية العدل وخصال المؤمن الثلاث

ايضا في رواية أخرى عن أبي عبد الله الصادق (ص)   "العدل أحلى من الشهد والين من الزبد وأطيب ريحا من المسك "العدل جميل ومريح وان يكون الإنسان عادلا ومنصفا مع الآخرين , عن ابي جعفر ( الإمام الباقر سلام الله عليه قال , قال رسول الله (ص) " ثلاث خصال من كن فيه او واحدة منها ", اذا استطاع ان يحققها في نفسه " كان في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله " ما هي هذه الثلاث :

اولا/ رجل اعطى الناس من نفسه ما هو زائلهم ما يطلب من الناس وما يتوقع من الناس يقدم للناس هذا الامر ,لا تسال لماذا لاتقوم لي , يقوم للناس ويتوقع ان يقومون له وهو يكرم الناس ويتوقع منهم ان يكرموه وأي شيء تتوقعه من الناس هو يقوم بهذا العمل تجاههم.

ثانيا/ ورجل لم يقدم رجلا ولم يؤخر رجلا حتى يعلم ان ذلك لله رضاه ",الله يقبل افعله , او لا يقبل لا افعله, الله يقبل ارى وانظر والله لايقبل لا اراه , الله يقبل اسمع والله لا يقبل لا اسمع, الله يقبل اذهب والله لا يقبل لا اذهب لذلك المكان, البوصلة والمعيار هو الله , وماذا يريد التزم به وماذا لايقبل ولا يرضى الله سبحانه وتعالى لا افعله, هذا المعيار ضع الله إمامك , وكل شيء هل يقبل به الله افعله واذا لم يقبل به لا افعله,

ثالثا / "ورجل لم يعب اخاه المسلم بعيب حتى ينفي ذلك العيب عن نفسه" أي شيء يريد ان يعيب الآخرين ولايقول ماذا فعل ابو فلان يقول لا هل عملت ذلك ويجب ان أصلح نفسي اولا, يقال ارايت فلان كيف كذب , لأسال نفسي هل اكذب ام لا لئلا أكون انا اكذب والعياذ بالله لايمكن ان افرض قدرتي على الناس لابدا بنفسي اولا, ثم رسول الله يعطينا قاعدة مهمة في هذه القاعدة " يقول " فانه لاينفي منها ( من نفسه) عيبا الا بدا له عيب " هذه قاعدة اذا اردت تصلح نفسك ما ان تصلح عيبا من العيوب حتى تاتي اماك عيب اخر , فتصلح العيب الأخر فيأتي اليك عيب ثالث والله سبحانه وتعالى يكرم عباده حينما يصاب بعيب حينما يرتكب خطأ اذا كان عنده شجاعة ان يعالج خطاه ا, الخطأ  الذي بعده يأتي إلى السطح أمامه, فمن يكون من عادته ان ينشغل بعيوبه ودائما تأتي عيوبه واحدة بعد الأخرى أمامه ويصلحها ويمسحها وتأتي الثانية ويصلحه ويأتي العيب الثالث وهكذا العيوب الواحدة تلو الاخرى تندفع إلى الواجهة , فالذي يصبح عنده ثقافة إصلاح عيوبه ليس لديه وقت للنظر  إلى عيوب الناس ويقول هذا طويل وذاك قصير , كلا , ينشغل بعيبه.

طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس

في رواية أخرى عن رسول الله (ص) " طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس " هنيئا لذلك الإنسان بدلا ان تقع عينه على الآخرين هذا قال وذاك تكلم وذاك قصير وهذا طويل وذاك فعل ,  يكون مشغول بعيوب نفسه ويعالج عيوبه , "فانه لاينفي منها عيبا الا بدا له عيب  وكفى بالمرء شغلا بنفسه عن الناس " يكفي الإنسان ان ينشغل بعيوبه عن ذكر عيوب الآخرين وبيان عيوب الاخرين.

تحليل اخر وتلخيص لشرائع الله في الارض

في كتاب بحار الانوار الجزء 75 ايضا هناك مجموعة من الروايات في هذا الصدد , لاحظوا عن ابي مالك قال , قلت لعلي بن الحسين ( الامام زين العابدين سلام الله عليه ) اخبرني بجميع شرائع الدين "يعني اريد شريعة الدين تلخص لي إياها يا سيدي يا زين العابدين لا تقل لي اقرأ وانظر كتب وموسوعات وتفسيرات القران مثلا ( للعلامة الطباطبائي عشرين مجلد ) لا استطيع عليها أعطيني إياها نقد, قال ثلاث اشياء بسيطة تعملها هي الحل , قال "قل الحق ولاتكذب وقول الحق والحق ماهو لك تكلم به عليك او او لك قل  وكن حقانيا , صعب ان يكون الانسان حقاني , البعض منا يدافع عن اسلام يكون هو حجة الاسلام فيه "يدافع عن حق عندما يكون الحق معه لكن الحق اذا كان مع الاخر عليه وليس له يسكت عن الحق وكثيرا منا هكذا حالهم , " قول الحق والحكم بالعدل والانصاف والوفاء بالعهد " والكلمة اذا اعطيتاها يجب ان تلتزم بها مهما يكن والوفاء بالعهد ضروري , ترون حقيقة الدين وجوهر الاسلام تعامل مع الاخر والصدق والوفاتء والحقانية وهذا هعو الاسلام , كل تفاصيل اخرى تاتي اضافة والانسان جوهره ماهو ذلك الهيكل العظمي , قلب ورئة وكبد إلى اخره والهيكل العظمي الذي يمسك الانسان, عندما تاخذ الاشعه وتراها تتعجب وتقول هل هو هذا , حقيقتك ذاك هذا هو الاصل وياتي بعده لحم وجله وسواء حسنا الشعر وكذا هي اضافات لطيفة تجعل من الاسان بهذه الصورة الحسنة لكن حقيقة الانسان وجوهر الانسان ذاك الهيكل العظمي وقلبه ورئته وكبه إلى اخره من هذه الاعضاء التي هي مءشرات الحياة , في وجوده, حقيقة الاسلام هي الاشسياء الثلاث "قول الحق والحكم بالعدل والوفاء بالعهد " فيما اوصى به امير المؤمنين عند وفاته قال اوصيك بالعدل في الرضى والغضب "الانسان عندما يرتاح يعدل وعندما يغضب ويكون عصبي يخرج عن العدل في كثير منن الحالات وامير المؤمنين يوصي ان نكون ملتزمين في كل الاحوال بالعدل.

 

استكمال الايمان تكمن في امتلاك ثلاث خصال

عن ابي حمزة قال سمعت فاطمة بنت الحسين عليه السلام تقول قال رسول الله (ص) "ثلاث خصال من كن فيه استكمل خصال الايمان " ثلاث اشياء حقيقة الايمان تتوفر فيها " الذي اذا رضي لم يدخله رضاه في باطل " عندما يرضى رضاه لايدفعه إلى الباطل منا عندما ياتيه نقود واسترخاء مباشرة وارتكاب للموبقات والذنوب والعياذ بالله, كلا , اذا رضى في حالات الرخاء لايندفع إلى المعصية , " واذا غضب لم يحرجه عضبه من الحق " عند الحق يبقى حقاني , ليس فقط عندما ينفعل لاتعرف مايخرج من فمه , احيانا في بعض ظواهرنا الاجتماعية السيئة حالة العصبية , الله لايسلم منه , والعياذ بالله , وقد سمعنا كلنا ذلك في التعبيرات السوقية الكثير’, انت اختلفت على سعر الطمامة مادخل الله في ذلك لايسلم الله منك ومن لسانك , شتيمة وسباب وعبارات بذيئة , وكفر , لماذا , هذا لايليق اذا غضب لاتستطيع الامساك به وبلسانه ولاتعرف ماذا يقول في لحظة الغضب .وإذا قدر لم يتعاطى ما ليس له " اذا صار عنده سطوة وسلطة وقدرة ومكنة , هذه القدرة لا يوظفها توظيف خاطئ ولا يعتدي على الناس .

 معروفة تلك القصة والحالة عن ذاك الشخص الذي كلف بالمغاسل ( العفو ) وحيث لم يكن هناك ( إسالة للماء  )  وقتها كانوا يستخدمون الابريق , في المغاسل عامة والتواليتات وضعوا عشرين إبريق ولكي لا تسرق كانوا يضعون شخص مسئول عنها قيل له انت مسئول عن هذه الأباريق , لئلا يسرقن , فجأة تصور نفسه انه ( المدير العام لشؤون الأباريق في الشرق الأوسط ) ويأتي شخص مسكين ليأخذ إبريق ليتوضأ او يقضي حاجته لياخذ ابريق  فيقول له لا تأخذ الإبريق الاخضر وخذ الأحمر , ولا يبالي بالشخص اذا كان على عجلة من امره  , سلطة على الأباريق ,الناس حاله حال الظيم , القضية ليس مستوى السلطة المسالة  كم أنت مسيطر على أعصابك انا وأنت , المسؤولية بسيطة والناس بعناء , مقدم الشاي في الدائرة اذا لم تسلم عليه قد تتوفى معاملتك , ولايفيد الاعتذار لأنك لم تنتبه لمقدم الشاي ويستخدم كل نفوذه ليوقف المعاملة وهناك من يسيطر على أعصابه ومسؤولية كبيرة لكن هو هو لم يتغيروهذا شيء مهم , الانسان لايوظف السلطة والنفوذ توظيف خاطيء في الاعتداء على الناس والتجاوز على الناس هذه هي هي الامور الثلاث التي يذكرها وتذكرها السيدة فاطمة بنت الحسين (ع) عن رسول الله (ص) وللحديث صله ياتي تباعا والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .