بسم الله الرحمن الرحيم
 

ابارك لكم هذه الليلة الشريفة الكريمة التي نحتفل فيها بذكرى الولادة الميمونة لامامنا وسيدنا السبط الاكبر الحسن المجتبى (ع) هذا الشخص الكريم الذي كانت تمثل ولادته فرحة عظيمة على المسلمين جميعا بعد ثلاثة عشر عاما من المعاناة والآلام والمحنة وحينما تحققت الهجرة بعد هجرة النبي (ص) ايضا هناك الكثير من التحديات والاشكاليات والاعداء الذين وقفوا بوجه الرسالة الاسلامية ، وفي السنة الثالثة للهجرة اي بعد 16 عاما من انطلاق الرسالة الاسلامية كانت هذه الولادة الميمونة في مدينة رسول الله (ص) وجاءت لتمثل اول تجسيد عملي للوعد الالهي الذي وعده لرسول الله (ص) بان تكون ذرية نبينا من خلال بنته الزهراء (ع) بسم الله الرحمن الرحيم انا اعطيناك الكوثر يارسول الله اعطيناك الخير الكثير الذرية الطيبة من خلال بنتك الزهراء " انا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر ان شانئك هو الأبتر " ان كانوا يتهموك بانك أبتر يشمتون بك لان ابنك ابراهيم قد توفي فنحن سنعطيك كرامة من الله سبحانه وتعالى ان كانت ذرية الناس من ابنائهم سنجعل ذريتك من بنتك الزهراء وكان الحسن المجتبى أول وليد أول مصداق لتحقق هذا الوعد الالهي الذي وعده لرسول الله (ص) فكانت الفرحة عامرة لولادة امامنا الحسن (ع) كريم أهل البيت ، حينما نراجع تاريخ الامام الحسن نجده مليئا بالمظلومية مليئا بالمعاناة مليئا بالتحديات مليئا بسوء الفهم مليئا بالاستهداف الظالم والاشاعات التي طالما تراكمت على الامام حرب نفسية واسعة بالماكنة الاعلامية التي كانت للخصوم آنذاك حتى تدخلوا في حياته الشخصية واختلقوا ظواهر بعيدة عن الواقع وقالوا ان الامام الحسن مزواج مطلاق يتزوج سنة او سنتان وياخذ الثانية والعاشرة والعشرين ! وبالغوا في ارقام واعداد الزيجات التي كانت للامام الحسن بزعمهم حتى في هذه القضايا الشخصية اتهموه واشاعوا عليه وحاولوا تشويش وتشويه صورته امام الناس وواكبته المظلومية حتى بعد استشهاده (ع) حينما أوصى أن يدفن الى جوار جده رسول الله (ص) ومن أحق أن يدفن بجوار رسول الله كالحسن (ع) ولكن منعوه ورموا جثمانه الطاهر بالسهام والنبال وكان قد أوصى اذا رفض دفنه الى جوار جده رسول الله وحصلت فتنة فلينقل الى البقيع ولا يكون مدفنه سببا في اراقة دماء المسلمين وعلى ضوء ذلك اتخذ الامام الحسين قراره بنقل الجثمان الطاهر الى البقيع ، هذه مظلومية الامام الحسن المجتبى (ع) .

الامام المجتبى لم يتصدى في ظروف طبيعية وانما في ظروف قاهرة ، اضطرابات عسكرية أمنية سياسية

    الابعاد عديدة ولا نستطيع أن نستوفيها في هذه اللقاءات الليلية القصيرة ولكن أركز على جانب مهم هو الجانب الاجتماعي والسياسي في حركة الامام المجتبى (ع) حيث تصدى لامامة المسلمين في ظروف بالغة التعقيد والحساسية ظروف حرجة اضطرابات سياسية ، المجتمع كان متعبا بالحروب التي خاضها أمير المؤمنين (ع) من حرب الجمل الى صفين الى النهروان الى الغزوات العديدة التي كانت تحصل وصولا الى الغارات التي كان يغيرها جيش الشام على الأنبار على صحراء العراق مناطق الغربية في العراق وعلى حدود السعودية واليمن وما أشبه اليوم بالبارحة سبحان الله هذه قوى متشددة تعود لتستهدف الأنبار وتغير على الانبار وتخاطر بأمننا وتمتد الى مناطق أخرى من بلادنا ، هذه سنن الحياة والقواعد التي تتحكم بمجرى التاريخ ، الشخصيات تتغير لكن السلوك والقواعد في التعاطي والتعامل المنهج هو نفسه ، والموقف المطلوب هو الموقف الذي اتخذ من أئمتنا (ع) بدءا من أمير المؤمنين (ع) وفي تلك الخطبة الشهيرة المعروفة الذي وقف يقرّع فيها الناس بلغني ان نصرانية في الأنبار أعتدي عليها وضربت على يد هؤلاء الذين يغيرون من الشام واعتدي على بعض مجوهراتها أقلع منها ، أين أنت يا أمير المؤمنين لترى أن النصارى والمسلمين يذبحون كالكبش على يد هؤلاء القساة ويدّعون الاسلام والانتماء الى الاسلام والى العقيدة والاسلام منهم براء ، المنهج هو المنهج ، اذاً الامام المجتبى لم يتصدى في ظروف طبيعية وانما في ظروف قاهرة اضطرابات عسكرية أمنية سياسية صراعات خصومات تدافع تيارات سياسية متناحرة حينما يقرأ الانسان الظروف التي عاشها الامام الحسن نجدها قريبة من الظروف التي نعيشها اليوم نحن في أزماتنا السياسية والأمنية في حجم الضغوط والتحديات التي نتعرض لها وكأن العراق يجب أن يبقى محطة لهذ الاختبار الالهي لتمحيص هذا الشعب حتى يتحملوا مسؤولياتهم الكبيرة في الانتصار العادل المنقذ المنتظر (عج) في مشروعه الاصلاحي الكبير ..

لا يقر لنا قرار ولا يهدأ لنا بال حتى نطهر هذه الارض من دنس داعش مهما كلفنا من تضحيات

    هذه الحروب المتوالية من الجمل الى صفين الى النهروان الى هذه الغارات انتشار الجيش في أماكن واسعة وهو تحت الضغط القوات العسكرية تحت الضغط ولدت حالة من الاعياء والتعب ، ما كانت الناس مستعدة ان تقف وتقاتل وتواجه وتواصل المشوار وكأنها نست او تناست أن الأمور بخواتيمها ، مهما تتعب ولكن اذا لم توصلها الى خط النهاية سوف يضيع التعب كله ، الأمور بخواتيمها ، مشاريع الاصلاح كذلك لا تقل لي تعبت كما قال بنو اسرائيل لموسى (ع) " قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا " قبل ان تأتي فرعون ظلمنا " أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا " يا موسى أنت أتيت وأنت نبي قلنا ارتحنا الحمد لله من الديكتاتور ، سوف يصبح العراق جنة  ولكن استمر الاذى والمشاكل والارهاب والاحزمة الناسفة والمعاناة  " قال عسى ربكم ان يهلك عدوكم " تحملوا اصبروا واصلوا المشوار ،  حتى يستنزل الله تعالى رحمته عليكم  " ويستخلفكم في الارض فينظروا كيف تفعلون " ولكنهم لم يكونوا صبورين تعبوا تفرقوا فنزل الامر الالهي بحقهم " ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يتذكرون " عجيب هؤلاء قوم موسى هؤلاء الصالحين لانهم لم يصلوا بالمشروع الى نهايته لانهم تعبوا وملوا في أثناء المشروع " ولقد أخذنا آل فرعون " اصبحوا من جماعة الديكتاتور وليس من جماعة الاصلاح والمصلح خرجوا من ان يكونوا قوم موسى وأصبحوا آل فرعون هذا التبدل في تقييمهم لانهم لم يصلوا الى خط النهاية ، المجتمع في عهد الامام الحسن (ع) أيضا كان يواجه نفس المشكلة تعب ملل من القتال والامام يحثهم لابد ان ننهي هذه المسالة حتى نهايتها حتى لايبقى بعبع جيش الشام اهل العراق لا يبقون مرعوبين ، الخوف الرعب أخطر شيء في المعركة ، من هم داعش هؤلاء ناس دخلاء جاءوا من الشيشان ياخذ اراضينا ويغصل دارنا ويهتك اعراضنا ! لا والله لا يقر لنا قرار ولا يهدأ لنا بال حتى نطهر هذه الارض من دنس هؤلاء مهما كلفنا من تضحيات ، الناس في ذلك الوقت متعبين لا يريدون القتال ، الامام المجتبى يحثهم يشجعهم ينتخيهم ، سيدي يا ابا محمد يا حسن بن علي ليتك كنت في زماننا ، المرجعية قالت كلمة المرجعية العليا فخرج مئات الآلاف من الناس يضحون بوجودهم يقدمون أرواحهم رخيصة من أجل الاسلام والعقيدة ومن أجل هذا الوطن لكن امامنا كان يقول ويتحدث والناس يتململون على أهواء مختلفة مشتتين احزاب جماعات أغراض ودوافع مختلفة فيهم المحكّمة وهم خوارج ذلك الزمان كخوارج زماننا وفيهم من يطلب الرخاء وفيهم من يبحث عن امتيازات ومصفحات وغيرهم هكذا كان جيش الامام وفيهم المخلصون لكنهم قلة ، الجيش بالشكل مهيوب ولكن في الواقع ليس له قيمة ومن البداية يتعرض الى الانهيار فالامام المجتبى (ع) كان يقيّم جيشه من حيث العدد عددهم كبير لكن من حيث المضمون والواقع يفتقدون الى العقيدة العسكرية يفتقدون الى الايمان بالمشروع الرسالي الذي ضحى من أجله ويدفعهم اليه الامام المجتبى ، وكان يعي جيدا الامام أن هذا الجيش لا ينجح ولا يستطيع ان ينتصر بمعركة ، ما ان ينصدم بالتحدي الاول حتى ينهار " كم من فئة قليلة " لديها عقيدة ورؤية لديها ثقة بالله وبالنفس " غلبت فئة كثيرة باذن الله " مادام باذن الله مادام المشروع رسالي فالانتصار جسمي ومؤكد وحتمي لكن اذا ليس هناك عقيدة ولا ايمان ولا وضوح ولا بصيرة بدون ذلك لا يمكن ان يتحقق الانتصار ، الامام المجتبى هذه كانت معاناته الكبيرة والتي يشكو كثيرا منها وهكذا وصف جيشه " فقد خف معه اخلاط من الناس " الناس اشكال وألوان مختلطين "بعضهم شيعة له ولأبيه "، موالين مخلصين ذوي البصيرة والرؤية هؤلاء ممكن يقاتل لهم " وبعضهم محكّمة " خوارج يؤثرون قتال معاوية بكل حيلة يتنصلون يهربون لا يريدون القتال " وبعضهم أصحاب فتن وطمع في الغنائم " لايريد القتال يريد الامتيازات والسمعة والامكانات والمال يريد الرشوة ، ليس عنده مشروع " وبعضهم شكاك وأصحاب عصبية " والبعض الآخر يشكك في كل شيء وفي نهاية المعركة ولماذا نقاتل ، يثير الشبهات والتشكيك ، لا هو يقاتل ولا يسمح للآخرين ان يتحملوا مسؤولياتهم تجاه عقيدتهم ووطنهم وهذا من اخطر انواع الناس المثبطين المرجفين كما يعبر عنهم القرآن الكريم ، أهل الثرثرة اهل التشكيك اهل التثبيط يجب ان نكون حذرين من مثل هؤلاء الناس ،  " وبعضهم شكاك وأصحاب عصبية اتبعوا رؤساء قبائلهم " هذا يبحث عن شيء لعشيرته لكبيره لحزبه لجماعته لم ياتي ليدافع عن مشروع رسالي ويقاتل من اجل قضية حقة ، هذه كلها في جانب والجانب الآخر الاغراءات الكبيرة التي كان يتعرض لها رؤساء القبائل قادة الجيش ، نعطيكم المال والاحترام والتقدير مقابل تخليكم عن الامام الحسن اتركوا المشروع ونعطيكم كل شيء ، عبيدالله بن العباس بن عم الامام الامام المجتبى كان والي في اليمن جاءوا هؤلاء في غاراتهم وأول من استهدفوا بيت عبيدالله بن العباس قالوا نذبحه ونخلص منه لكنه لم يكن في البيت وجدوا زوجته وأبناءه ذبحوا ابناءه أمام أمهم وجنّت الأم ولما جاء عبيدالله راى زوجته مجنونة ، يعني انه صاحب ثارات وهو ابن عم الامام والامام اعتمده وأرسله الى مقدمة الجيش ارسل معاوية له من الاغراءات وفي ظلام الليل ترك معسكر الامام الى معسكر معاوية ، القائد حينما يترك الجيش يحصل الانهيار في الجيش كما حصل في الموصل ، فرق باكملها تخلت عن السلاح حين ترك القادة مواقعهم ، ليس هناك قتال غدر وجبن وخيانة ، اي كانت الاسباب التي دعت تخلي هؤلاء التخلي عن مسؤولياتهم التاريخية ، هذه الاغراءات لعبت دورا كبيرا في استمالة البعض للاتجاه الآخر

النقاط الاساسية للظروف التي مربه الامام المجتبى (ع)...

أولا / تعب الناس من الحرب

ثانيا / الخلافات السياسية التي تحولت الى صراعات ، تيارات احزاب يتصارعون فيما بينهم .

ثالثا / الهزيمة النفسية والانهيار العام والرعب والخوف من جيش الشام   .

رابعا / الهزيمة السياسية التي أصابت المسلمين بعد حادثة التحكيم ، ابو موسى الاشعري أنزع الخلافة من علي (ع) ولكن معاوية لم يلتزم امير المؤمنين تخلى ولكن معاوية تمسك ادى الى هزيمة نفسية انكسار ونفسي في المجتمع في البعد السياسي .

خامسا / التشكيك بحقانية المعركة ولاسيما ان هذه معركة كانت تحصل في داخل البيت الاسلامي .

 في زمن رسول الله كانت الغزوات ضد المشركين والكفار لكن في زمن علي (ع) التحدي الكبير الاعداء من داخل البيت ، ابناء الوطن ، تقاتل عراقيين اصبحوا داعش من نفس ابناء العشيرة الواحدة ابناء الوطن الواحد وهذه أصعب ، عدو واضح معروف قتاله اسهل من قتال ناس من داخل المجتمع من نفس العشائر ، هذا كان يؤدي الى ضغوط متزايدة ، فلذلك الامام المجتبى وجد ان من الصعب بهذا الجيش وبهذه التركيبة وامام هذه التحديات الكبيرة أن يحقق انتصار عسكري  فحاول ان يستخدم تكتيك يحول هذا التحدي هذا الخطر الداهم الى فرصة يحوله الى انتصار وهذه هي عين الحكمة حينما تكون في لحظة حرجة وتحت الضغط والتحدي وتحول التحدي الى انتصار والى فرصة .

الخيارات التي كانت أمام الامام المجتبى (ع) ..

1- اما أن يستمر بالقتال مهما يكن ، يبقى وحده مع المخلصين من العشائر ويتبعثر الباقين وعندها ينتهي المشروع ويضيع ، طبعا هم شهداء ولكن في الاسلام للهدف ليس ان تموت حتى لو كنت شهيدا ، الهدف ان يحيا المشروع وتنتصر للمشروع حتى يحيا الناس بحياة المشروع حتى يتطور المجتمع حتى تصلح الامة بوجود مشروع رسالي ومبدئي ،واذا تطلب حياة الامة ان يموت البعض ويستشهد فليضحي ، فهي ليس معادلة ،  نريد ان نعيش ونحيي المجتمع ونصلح المجتمع ونريد ان نطوروالرفاه للمجتمع ، ، لكن هل الرفاه مع وجود الارهاب ، طبعا لا يدعونا ، اذاً نقاتل الارهاب حتى نعيش ، في قتال الارهاب اذا اضطر البعض ان يضحي نضحي بشرف لذلك ليس المهم ان ننقتل ليس المهم ان نعطي الدماء المهم ان نصل الى المشروع وان يكون حجم التضحية محسوب ، اذا استطعنا ان نحقق المشروع بعشر شهداء فقط لا نعطي شهيدا آخر ، الجنة نذهب اليها من خلال العمل الصالح الجنة نضمنها من خلال خدمة الناس ، الجنة نضمنها من خلال اشاعة الهدى والمعرفة في مجتمعاتنا من خلال اصلاح واقعنا ، فمن الخطأ ان يتصور البعض ان كلنا نذهب لنموت ، الامام المجتبى حينما يرى ان النتيجة لا تتحقق ، هذا الجيش لا يحقق انتصار ، اما ان يستمر فالجميع يتخلون عنه ويبقى هو وعدد من المخلصين سوف ينقتلون والمشروع لا يتحقق ، أي مصلحة في هذه الخطوة ، لا المشروع تحقق ولا الامام والمخلصين بقوا ، اذا هذا الخيار غير صحيح .

2- الخيار الآخر الاستسلام وكل واحد يذهب الى بيته ، وكان يكفي ان الامام المجتبى يرفع اليد ، ألقيت حبلها على غاربها ، خذوا الشام ونحن نبايع ! لو كان الامام المجتبى يبايع ويستسلم يعطوه الوجاهة والامتيازات ويعيش مرتاح لكن هل هذه هي الحياة وهذه المهمة الرسالية ! يتخلى عن الامة وعن الواجب يخذل الامة ، حاشى للامام ، لا يقبلها الامام ، اذا لا يمكن ان يستسلم ولا يمكن أن يقاتل ، ما هو الحل .

3- كان الحل أن يذهب الى هدنة مع معاوية ، القائد الذي لا يعرف ينسحب فقط يعرف يقف في مكانه وليمت الجند ، احيانا موقع استراتيجي لا يمكن التفريط به حتى لو ضحى الجميع ولكن احيانا ترجع خطوة الى الخلف وترجع تهجم وتحقق الاهداف ، الامام المجتبى هكذا كان تشخيصه يحقق هدنة حتى يلملم ينظم الامور الامة تعرف ثم بعد ذلك يكون الهجوم من جديد ولكن حتى هذه الهدنة لم يعطها بالمجان وانما بشروط بها بعد عقائدي بها بعد يرتبط بالامة بها بعد يرتبط بجماعة اهل البيت (ع) ما يرتبط بالبعد العقائدي قال اشترط عليك يامعاوية ان لا اناديك بامرة المؤمنين ومعاوية لم يفتهم القضية كما هي ووافق على هذا الشرط ولكن بعد ذلك عرف العالم كله بالوثيقة ان الامام اشترط ان لا يقول وهذا معناه ان هذا ليس امير حقيقي وليس هناك بيعة شرعية ، باشتراط عدم البوح بامرة المؤمنين وعدم القول يا امير المؤمنين وكتبت وهذه سلب الشرعية من معاوية ولكن معاوية راى ان هذا الشرط مهم عرف عمقه حينما قبل ، وأما على مستوى الامة قال أشترط عليك ان يكون المنهج كتاب الله وسيرة رسول الله (ص) وكفى ، يعني اذا كانت هناك اشياء أضيفت لا نقبل ، كتاب الله وسيرة رسول الله  ، خطّأه كشّفه كشف الانحراف في الاداء وفي المنهج وفي السلوك الذي لم يكن يتماشى مع كتاب الله وسنة نبيه ، فجأة راى معاوية انه تعرى اصبح ليس عنده غطاء ، كان يصور ان يحكم بكتب الله وما يصدر عنه شرعي ، فجأة  رأى ان أخطاءه أصبحت مكشوفة ..

 وهناك شيء يخص الجماعة الصالحة جماعة أهل البيت اشترط عليه ضمان عدم ملاحقتهم وعدم قتلهم هذه اعادة الانتشار حتى يعيد بناء الصفوف من جديد دون ضغوط دون ملاحقة دون عيون ومتابعة لهؤلاء ، اشترط عليه تقسيم عادل لايرادات الدولة بين المواطنين جميعا وعدم التمييز بين مواطن وآخر ، اتباع اهل البيت كانوا مشردين مطاردين بهذا اصبح لهم حقوق المواطنة الكاملة ، هذا كان شيء مهم ، ايضا اشترط عليه ان يجعل خراج وضرائب بعض المناطق لرعاية عوائل الشهداء الذي قتلوا مع علي (ع) في الجمل وصفين والنهروان ، هذه بها رسالتين رسالة رعاية هؤلاء عوائل الشهداء وهي مسالة مهمة الرسالة الثانية الاعتراف بهم انهم شهداء اذاً معركته السابقة معهم كانت معركة باطلة هو قتلهم وحينما يعترف بهم شهداء ويدفع لهم مخصصات هذا يعني انهم مظلومين وان قتلهم كان قتلا باطلا وان كل تلك الحروب لم تكن شرعية من قبله وتخطئة لكل حروبه ، شروط بدت في ظاهرها بسيطة ولكن في عمقها سحبت البساط كليا من تحت اقدام معاوية وهذا الذي جعله محرجا وجاء في اليوم اللاحق وضعت الشروط كلها تحت قدمي وتنصل عنها ، اصبح مكشوف وفضوح امام الامة انه التزم بالتزامات ثم تنصل عنها وتخلف عنها ولم يلتزم بها .

 لذلك هذه هي الخيارات التي كانت أمام المجتبى واستطاع ان يحقق انجازا مهما من خلال هذه الاستراتيجية التي اعتمدها ، جيش معاوية بعد الهدنة حينما دخل تمكن من العراق جيش الشام وضعوا مجموعة من الاجراءات التعسفية التي صدمت العراقيين ، الامام المجتبى وقّع على الهدنة .

قرارات معاوية  بحق العراقيين

اولا / نقلل من عطاء العراقيين ونزيد على عطاء اهل الشام هذا اول اجراء مستغرب ،

ثانيا / ثم بعد ذلك امر العراقيين بالتوجه الى القتال ضد الخوارج ، اليوم بالموصل قالوا الجيش يضرب علينا لا نريده اتوا داعش قالوا افضل من الجيش ، قالوا لهم اجلبوا شبابكم حتى نقاتل الحكومة ونذهب الى بغداد ، ان كنتم فاجأتم العراقيين نتيجة خذلان الجيش في الموصل سنفاجأكم اذا اقتربتم من بغداد وستجدون انها حصن حصين على كل من تسول له نفسه ان يعتدي على عاصمة العراق ويسيء الى العملية السياسية ، سنقف ونذب عن بغداد وندافع عنها بارواحنا وأنفسنا ،

ثالثا / الصدمة الثالثة قالوا لهم حينما ناتي سوف ترتاحون بدات عملية التجويع والارهاب والمطاردة وتقييد الحريات والنساء لا يخرجن من البيت والشباب لا يصير ان يدخنوا ومحلات الحلاقة تغلق وغيرها ، عجيب ، والناس بدأت تترحم على زمن أمير المؤمنين أين أنت يا علي اعطيتنا كل الحريات ، تنصحنا ولكن لا تلاحقنا ، جاء جيش الشام ماذا فعل بنا قيّد حرياتهم وضغط عليهم ، سبحان الله الصور هي هي تتكرر ، كأنما نتحدث عن ظروفنا اليوم حينما نتحدث عن قضية الامام المجتبى

رابعا / قالوا سوف نحترم كل عراقي ، ما ان تصدوا ومسكوا حتى أعلنوا وجوب سب علي بن ابيطالب على منابر المسلمين ، في كل صلوات الجمعة من تمام الصلاة وكمالها ان الخطيب يجب ان يسب ويشتم علي بن ابيطالب حتى أن امام من أئمة الجمعة كما يذكر خطب وصلى وطلعت الناس وفي الطريق تذكر انه لم يسب عليا صيّح ياناس صلاتكم باطلة ارجعوا الى المسجد وارتقى المنبر وخطب من جديد وسب عليا وأعادوا الصلاة حتى تصح الصلاة قالوا عجيب مقدساتنا تستهدفوها ، قلتم تريدون الاسلام والعراق ، هم في الانبار يقولون نريد ان ناتي الى النجف وكربلاء لنهدمها على رؤوسهم ولذلك انصدموا الناس ، اين الكلام الذي كانوا يسمعوه واين السلوك الموجود ، بدأوا يتلاومون على ما حدث بهم ، وعادوا من جديد الى الامام المجتبى ، لا حظوا التكتيك الصحيح والخطة الصحيحة ، كيف يتحول التحدي الى فرصة كيف يتحول الظغط الهائل الذي كان على الامام وانه ظالمهم ومانعهم من الحياة وماخذهم الى الحروب ، هناك مثل عراقي جرب غيري تعرف خيري ، الامام المجتبى عمل الهدنة لهذه الاسباب حقق المكاسب المهمة للمشروع والناس وفي الوقت نفسه أعطى فرصة للناس حتى يعرفوا هؤلاء ، ما ان راوا الناس هذه الحقيقة عادوا من جديد الى الامام المجتبى .

روحية شعبية ومرجعية عالية في اغاثة النازحين .. والاجراءات الحكومية ليست سريعة

    في الحقيقة نحن اليوم بامس الحاجة ان نقف عند هذا المنهج نستذكر ما قام به الامام المجتبى (ع) نستذكر مسؤولياتنا ونلبي نداء الامام المجتبى للوقوف دفاعا عن هذا الوطن وحماية لمواطنيه اليوم نحن امام ظاهرة النازحين مئات الآلاف من ابناء شعبنا نزحوا من مناطقهم الاخبار التي تصلنا عن تعاطي الناس مع هؤلاء ونتابع من خلال لجاننا واخواننا ونحن على تواصل مع هؤلاء في العديد من المحافظات حقيقة بها رفعة رأس هنيئا لكم يا عراقيين هذه الروحية هذا العطاء في مناطق عديدة في محافظات عديدة أغرق هؤلاء النازحين بالطعام بالملبس بالماكل فتحت ابواب الناس وبيوتهم بوجه هؤلاء النازحين الكرام حتى يرعوهم ويساعدوهم ويقدمون لهم ، المرجعية الدينية تقوم بجهد استثنائي من خلال مؤسساتها ومعتمديها ووكلاءها وتساعد الكثير ، العتبة العلوية والحسينية والعباسية والكاظمية والعتبة العسكرية الكريمة كل هذه العتبات فاتحة ابوابها اليوم وتقدم خدمات جليلة وكبيرة الى هؤلاء النازحين ، يؤسفنا نقول ان الاجراءات الحكومية ليست بسرعة الاجراءات الشعبية ومؤسسات المرجعية الدينية نتمنى ان تكون الاجراءات الحكومية واللجان المختصة تتحرك بسرعة وتقدم العون والرعاية لهذه الشريحة المهمة والكبيرة .

نأمل بناء عملية سياسية متماسكة وفريق قوي منسجم

    شهدنا اليوم اجتماعا في مجلس النواب كنا نتمنى ان يتمخض عنه انتخاب رئيس ونائبين ولكن مما يؤسف له ان هذا لم يحصل نتمنى في اجتماع الثلاثاء المقبل ان ننجز هذه العملية ونخطو خطوات الى الامام بناء عملية سياسية متماسكة فريق قوي ومنسجم وايضا حضور حقيقي على الارض دفاعا عن الوطن ان نخطو خطوة مهمة في الملف الامني ومسك الارض والدفاع عن حريم الوطن وخطوة في الملف السياسي حتى تتكامل هذه الادوار وصولا الى الاستقرار الذي ننشده وهذا ما كان يدعو اليه الامام المجتبى من خلال بناء المجتمع بناء صحيح ونحن علينا ان نتحمل مسؤولياتنا في هذا الصدد .