بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا سيد الأنبياء والمرسلين حبيب اله العالمين أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين. ثم الصلاة والسلام على سيد الوصيين وإمام المتقين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين ، علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه ، إخوتي المؤمنون أخواتي المؤمنات تقبل الله أعمالكم وأعظم الله أجوركم بذكرى استشهاد سيدنا ومولانا أمير المؤمنين ، صلوات الله وسلامه عليه .

كان حديثنا في الليلة الماضية عن طبيعة التحديات والتعقيدات التي واجهت أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في مرحلة خلافته، وقلنا هذا السؤال يطرح نفسه ، شخصية بحجم علي عليه السلام بعلم علي ، بتجربة علي، بشجاعة علي ، بقدرات ومؤهلات علي ، لم لم يستطع ان يحقق انتصارات كبيرة في الحروب التي خاضها، انتصارات عسكرية مباشرة، لأننا حينما نقف عند مرحلة خلافة أمير المؤمنين وحكمه التي امتدت لأربع سنوات وبضعة أشهر نجد انها مرحلة مليئة بالأزمات والمشاكل والحروب وكانت الانتصارات العسكرية تسجل أحيانا للآخرين،  للأعداء وليس لعلي علي عليه السلام ، وحللنا المجتمع الإسلامي آنذاك ، قلنا كان فيه تيار الانتهازيين وهو تيار مهم ومؤثر، وتيار النفاق أصحاب الوجوه المتلونة والمتعددة، وأصحاب الاحقاد والثارات ، وفيه تيار أهل الحديث ، أصحاب القداسة الظاهرية دون مضمون حقيقي مما يؤدي إلى الجمود على النص واخذ بعض المواقف الحادة وكسر الإمام المعصوم والحجة الشرعية تحت يافطة الحكم الشرعي لأنهم لم يفقهوا عمق هذا الحكم واخذوا بعض قشوره وظواهره ، وقلنا هناك تيار الرفض والخوارج ، أناس يعتقدون في أنفسهم الصدقية ويعملون بجهد لتحقيق أهداف يعتقدون أنها حقة ولكنها ليست كذلك، فيسرفون بالظلم والاعتداء ولكن بنية قد تكون طيبة ، هذا أيضا تيار، وتيار المخلصين الصالحين الطيبين من اتباع علي ، أولئك الإبطال الأفذاذ الذين وقفوا مع علي عليه السلام، وهذا المجتمع والناس والمواطنين البسطاء ، الذين تشتبه عليهم الامور وتلتبس عليهم نتيجة هذه التيارات وهذه النداءات وهذه التصريحات والمواقف، فمن هو المخلص ومن هو الانتهازي ومن هو المنافق  ومن هو الخوارجي ومن هو ظاهر القداسة ومن المقدس الحقيقي ، تختلط الامور على الناس ، فينشطر المجتمع وتنقسم الامة ، وتكثر الدكاكين والرايات ، ابو فلان وسيد فلان وشيخ فلان وكل واحد منهم مجموعة خلفه ويعتقد انه الحق ، ولذلك ورد في الرواية عن رسول الله (ص) "اذا ظهرت الفتن فعلى العالم ان يظهر علمه " العالم عليه او يوضح وان يشرح وان يبين ، حتى لاتقع الناس في حيرة ولا تلتبس عليه الأمور وحتى لاتسمع للبعض الذي يخرج على الشاشات ويتكلم بشكل جميل منسق ويستنفر المشاعر ويدفع الناس على خلاف مصالحها، والناس المساكين لاتعلم ويركضون وراءه ويصوتون له وقد لايكون مصالحهم معه وهؤلاء الناس مع هذا التجييش الطائفي والتجييش القومي وضرب الناس بعضهم ببعض ، والوصول الى هذا الانقسام الحاد في المجتمع ، الشعب واحد كنا بطوائف وقوميات متعددة على طول التاريخ متعايشين متحابين متفاهمين ، بالعشيرة الواحدة من عشائرنا لاترى لون واحد نحن الشعب الملون ، شعب الفسيفساء وشعب التنوع، العشيرة الواحدة بها من هذا المذهب ومن ذاك وينتمون الى عشيرة واحدة ، شعب متماسك، لكن هذه الكلمة وهذا التصريح وهذا الحزب يقول وذاك يتكلم وهذا ماهي اهدافه وذاك مانواياه وهل هذا مخلص ام انتهازي ام منافق ، ام خوارجي ، ام يدعي القداسة والشرعية وهو بعيد كل البعد عن الموقف الشرعي ويبحث عن مصالح خاصة، تلتبس الامور على الناس وتضيع عليهم الحسبة فالعالم يجب ان يظهر علمه ويبين ، على كل حال هذه كانت معاناة علي بن ابي طالب وهذه محنة امير المؤمنين ، تيارات وكل يدعي وصلا بليلى ، كما يقال والكل يدعي انه مع الحق والحق معه ولكن الوحيد الذي قال في حقه رسول الله (ص) في حقه " علي مع الحق والحق مع علي "هذا التعبير الثاني تعبير مهم جدا، علي مع الحق مهم جدا ان يكون مع الحق لكن يمكن ان نجد كثيرين يصطفون الى جانب الحق ويكونوا مع الحق ، لكن "والحق مع علي " الحق يركض وراء علي بن ابي طالب ويلازم علي، وان تتخذ موقف حقاني شيء جيد ومهم ويحصل، لكن ان تكون دائما مع الحق بحيث الحق يتبعك في اشارة الى الملازمة والتلازم المستمر هذه حالة نادرة وحالة لا تحصل "والحق مع علي يدور "الحق " معه :مع علي ، "حيثما دار علي " الحق هو المسطرة ونضعها حتى يكون الخط مستقيم ولكن علي مسطرة المسطرة ، بوصلة الحق ، الحق مع علي ، هكذا وصل علي بن ابي طالب وهكذا كانت اسطورة وصدقية علي وتميز علي لكن هؤلاء الناس المساكين التبست عليهم الامور ، اليوم نحن بعد الف واربعمئة سنة عندما ننظر الى الوراء نجد علي بالحجم الكبير وكثير منا الى اليوم لا نعرف حق علي ومنزلة علي ومكانة علي ، لا نعرفها، لكن الذي يريد ان يدقق يرى، اما الذي عايش رسول الله (ص)  وهو اعلى مرتبة من علي ، رسول الله ، كان ياكل الطعام ويسير بالأسواق وهذه الصورة ينقلها القران في السمة الانسانية والبشرية لرسول الله(ص) "كان فينا كأحدنا "لا يعرف من هو رسول الله ، كان ياتون الغرباء يدخلون الى مسجد الرسول ويسالون اين رسول الله يقال في تلك الحلقة وينظر الى الوجوه ويرى الملبس نفس الشيء والجلسة دائرية وبلا رأس وصدر المجلس ، يتحير ويقول أيكم رسول الله ؟ : اي منكم ؟  فيقال له هذا رسول الله،  بمعنى لاشيء يميز الرسول لا في مجلسه ولا في مشربه ولا ماكله ولا ملبسه، لافي طريقه هكذا كان وهذا التواضع وهذه الحالة الانسانية العادية التي يظهر فيها رسول الله وامير المؤمنين كان تجعل احيانا من الصعب على الناس ان يعوا ويقدروا مكانة وحقانية علي، وتفرقت الناس ، وأمير المؤمنين عندما تصدى للخلافة راى الانحراف قد بلغ مبلغا ومستوى تقويمه وتصحيحه يحتاج الى معالجات جذرية، ويحتاج الى تغييرات كبيرة ويحتاج الى هزة عنيفة في المجتمع ، المجتمع غير مهيأ لهذه الهزة، فكان امام خيارين، اما ان يقتحم المجتمع ويوجد في هذه الهزة التي لايتحملها المجتمع وينفرط العقد، واما ان يجامل ويداهن ويعمل صفقات تحت الطاولة ويبيع ويشتري بالمواقع ويعطي امتيازات ، حتى يشتري الضمائر ويمسك الامور ، مبداية علي بن ابي طالب لم تكن تسمح له بذلك فلا يستطيع ان يكسر ولايستطيع ان يتعامل بمنطق السياسة الدنيوية والمكر والخداع والتلاعب بالمال العام وما الى ذلك، وكلا الخيارين كانا خيارات مرفوضة لعلي عليه السلام ولذلك اتخذ قرار ان لايكون هدفه انجاح الحكم، بقدر مايكون هدفه اعطاء الصورة الحقيقية لطبيعة الحكم في الاسلام، يعطي النموذج،  المصمم المحترف يضع تصميم جميل قد يجوز المقاول المنفذ لايستطيع تنفيذه، 50% منه او اقل ، لكن التصميم راقي وهذا لايستطيع الثاني يطور عليه ومقاول اخر وشيئا فشيئا تتطور الخبرات يبدا يقترب  المنفذين من هذا التصميم ولكن هناك تصميم ومعيار ، علي عليه السلام اراد ان يكون المعيار العملي لكيفية الحكم والادارة، يقدم صورة ناصعة وجلية وصورة واضحة عن الحكم الاسلامي وعن الحكم في رؤية الاسلام ولذلك اعتمد علي عليه السلام على ثلاث ركائز اساسية بيانه الوزاري ومشروعه في فترة حكمه وقلنا علي حكم لولاية واحدة :اربع سنوات بمعايير الزمان كل دورة اربعة سنوات وحكم علي ولاية واحدة في هذه الولاية الواحد وضع معايير اشياء ومرتكزات اساسية ، ومن يريد ان يحكم وينجح ، لايجوز ان يدير الامور بالارتجال وبالانفعال وبالقرارات السريعة والمتعجلة ، يجب ان يضع اطار لنفسه وبرنامج ويسير في ضوء هذا البرنامج، علي عليه السلام وضع برنامج يرتكز على ثلاث مركزات اساسية :

المرتكز الاول /  الحفاظ على الاسلام بهذا العنوان العريض، الاسلام كيف يحفظه وكيف يقويه، وكيف يتمدد ويمتد في عمق المجتمع ، عندما نقول الاسلام يعني العقيدة الاسلامية والفكر الاسلامي في قبال الانحرافات ، المدارس المنحرفة والافكار المنحرفة التي تعطي للاسلام صورة خاطئة وتقرا وتفهم الاسلام قراءة خاطئة والاسلام دين السلام ودين التسامح ودين المحبة ودين التعايش ودين التعامل مع الاخرين " الدين المعاملة " العقيدة الصحيحة ، الفكر الاسلامي الصحيح والنقي ، "وجعلناكم امة وسطى" الفكر الاسلامي فكر وسطي اعتدالي ، امير المؤمنين دافع عن الاسلام عقيدة ودافع عن الاسلام ككيان ونظام ، واليوم في مصطلحاتنا :العملية السياسية التي اوجدها في مدينة الرسول يثرب هذه العملية السياسية كيف يحافظ عليها، في هذه العملية هناك ناقصة وزائدة وكلام وملاحظات ، تصحيح : نعم ، لكن تغيير شامل وتنصل كلا، هذا غير مقبول ، اليوم هناك من يقول لدينا اعتراضات، اهلا وسهلا، ماهو اعتراضك وملاحظاتك هذه ديمقراطية وحرية واطرح لنا وقلنا ماهي ملاحظاتك، الذي ينسجم مع الدستور والقانون وماهو حقك على راسنا، اما ان تكون كلها لاتقبل بها وتنفضها وتغيرها هذا ليس قرارك وليس بيدك ، العملية السياسية والكيان يجب الحفاظ عليه ونصلح فيه ونطور فيه ، لكن الاعتراف بالكيان وبالنظام وبالعملية السياسية شرط اساس للتفاوض ،  غير ممكن ان نجلس مع من لايرتضينا ولايرضى بدستورنا هذا غير ممكن ودائما نتفاوض مع من نجتمع معه على مشتركات محدده واذا لم تكن هناك مشتركات على ماذا نتفاوض ولانستطيع ان نتفاوض مع من لانجتمع معه على مشتركات :

الوطن

الدستور

العملية السياسية

الحقوق المتبادلة

الاعتراف بالاخر

اذا لم تكن كلها موجودة ويقول تعال نتفاوض وانت غير عراقي وصفوي مثلا هذه الكلمات التي نسمعها هذه الايام ، انت من ، انت لاتملك شرعية وانت جئت على دبابات الاحتلال اين دبابات الاحتلال ؟جاءت الانتخابات ، لاتستطيع ان تتفاوض مع من ليس من مشترك معه ، امير المؤمنين دافع عن الاسلام ككيان ايضا، ودافع عن الاسلام كمجتمع، تماسك المجتمع ولحمته، وحقوق المجتمع، ورعاية المجتمع وخدمة المجتمع وهذه كلها مسائل مهمة، كيف نحافظ على الاسلام والمجتمع الذي يعيش فيه المسلمون انذاك متفكك ومتهريء والحقوق ضائعة هذا غير ممكن، فلذلك جعل الركيزة الاولى الحفظ على الاسلام ، الاسلام العقيدة والكيان والاسلام المجتمع في كل هذه الجوانب كيف يحفظه ويضع المعايير الصحيحة للدفاع عن المجتمع والاسلام بكل تفرعاته هذه ركيزة اساسية من ركائز حكم علي عليه السلام،
 

الركيزة الثانية / العدالة الاجتماعية ، حقوق المواطنة كما نعبر عنها في ادبياتنا اليوم، عدم التمييز وعدم التفاضل بين الناس وكان في المجتمع الإسلامي انذاك يفاضلون بين الناس ويميزون الناس ، فيعطون للقرشي مالا يعطوه لغيره من العرب ويعطون للعربي مالا يعطونه لغيره من المسلمين من الاعاجم وغير العرب ، ويعطون للصحابي الذي صاحب رسول الله ورآه مالايعطوه لغير الصحابي من التابعين وغيرهم، تشققت الامة، وصارت امتيازات ودرجات خاصة ، الناس تنظر وتتسائل انا مواطن وهذا مواطن وهذا ياخذ اربعه اضعاف واخمسة لماذا ، انا كاتب موظف بالوزراة الفلانية ، الراتب 400 الف وانا مثلي موظف وتخرجنا سويا وتخرج وجاءت فرصة وتعين كاتب بالرئاسة الفلانية، مليونين راتبه عجيب هذا، نفس العمر ونفس التجربة ونفس الشهادة ونفس البلد ونفس الحكومة ونفس الكذا ، انا اخذ 400 وهو ياخذ مليونين لماذا ، اين العدل والانصاف واين المعايير الواحدة ، بين المواطنين ، امير المؤمنين اخذ على نفسه ان يحقق العدالة الاجتماعية ، ان لايميز بين المواطنين ، معروفة قصة عقيل عندكم لااريد ان اطيل في هذه التفاصيل حينما جاء لعلي علي عليه السلام وهو بصورة رثة واولاده يتضورون من الجوع وكان لايرى وهو اخو علي عليه السلام وهو امير المؤمنين ، انت اخي وبيت المال بيدك والجوع ينخر بنا وليس تفكها، ماكان يريد اموال ليبذرها، جائع وعائلتها في حالة يرثى لها، ياعلي انا اخوك ، قليلا من رنات الدراهم وحالنا حال كل الناس و قليلا اضف لنا وزد لنا، امير المؤمنين وضع تلك الحديدة في النار وقربها من يده ، صاح من الالم وهذه الحديدة الساخنة ، انفعل عقيل : ياعلي جئت اطلب منك مساعدة وانت امير المؤمنين واخي وتعلم بحالنا ووضعنا ، الاتعطي مساعدة وان تعاقبني قال عجيب اكانت مؤلمة نعم محرقة ، قال حديدة وضعتها لفترة قصيرة على النار هكذا أحرقتك وانا ، نار جهنم لاتخاف علي منها، هذا المضمون لا اريد ان اميزك عن الاخرين وتحمل واصبر ،

قدم صورة ناصعة ناصعة مميزة في المساواة في حقوق المواطنة مع الجميع ، وكان اقلهم في سلوكه وفي طريقته كان يوزع على الناس "البر" وهو افضل أنواع الحنطة والناس تاكل الحنطة الجدية وكان ياكل في داره الحنطة الرديئة وكان يوزع على الناس اللحم ،  فياكلون اللحم مع الخبز الجيد، وكان ياكل من الخبز من الشعير والحنطة الردئية احيانا مع الملح وكان هذا أدامه، اقل من الاخرين، يقول كيف اكون حاكما وأتعامل واتصرف بطريقة واعيش افضل من ابسط مواطن تحت حكومتي وادارتي ، هكذا الصورة التي قدمها ، العدالة الاجتماعية، بدأ بتطبيقها على نفسه قبل ان يطبقها على الاخرين، اعطى صورة اسطورية في هذا الجانب ، حينما جاءه البعض ليكلموه في الصفقات، قال لهم العفو الظاهر كلامكم لايخص العمل وهذه مواضيع خاصة وهذه الشمعة من بيت مال المسلمين ، واطفاها لاجلب شمعة من خاصتي ، ونظر بعضهم الى بعض وفهموا  انه دقيق في مواضيع مثل هذه الشمعة خرجوا خائبين من ان يحصلوا على مالا يخصهم وعلى صفقات منه، يا صفقات يابيع وشراء هذا بالشمعة حريص ولايريد ان ينير بالمال العام فمابالك بما هو اكثر من ذلك، لقد قدم صورة اسطورية بالعدالة الاجتماعية .
 

الركن الثالث / في حكم علي في المنهج السياسي والبرنامج الوزاري لعلي عليه السلام الحريات السياسية ، قدم صورة رائعة في المجتمع لا احد يلاحق على الكلمة، لااحد يمنعه من بيان رايه حتى لو كان مسيئا ومتجاوزا وكان ينتهكون حرمة علي عليه السلام، كانوا يقفون بوجهه ويعترضون عليه، وكانوا يسمعونه كلمات قاسية ، ولكنه لم يكن يتراجع ، عن هذا المنهج، يعطي الحريات والفرص ، سلاح لاتحمل وطريق ولاتقطع ولاتؤذي المواطنين تكلم وسب واشتم، طبعا ليست السباب والشتيمة منقبة ، ولكن التعبير عن الراي ضمن المعايير والضوابط الصحيحة والتعبير عن الراي حالة صحية ، المجتمع يكون به ادوات تنفس عن المواطنين يعبرون عن ارائهم وحبس الكلمة والراي ، اسكت ولاتتكلم، وانتبه، وسياتون الاستخبارات والامن الخاص والفدائيين وهذه العناوين نعرفها جيدا في ايام الدكتاتورية هذه تؤدي الى احتقان ويزداد الاحتقان وينفجر ، ويحقق اضرار كبيرة وبالغة في الواقع العام والتنفيس والتعبير عن الراي  مهم وان يكون الراي واضح ومسموع مهما اختلفنا فان في الرأي لا يفسد في الود قضية وكان علي عليه السلام مصمم على منح مثل هذه الحريات السياسية والتعبير ، وحتى الخوارج الحالة الشديدة العنيفة ، أيضا سمح لهم بان يتحركوا في المجتمع ، اتعبوه لكن لم يقطع الطريق عليهم الا حين حملوا السلاح وقطعوا الطرق واعتدوا على الناس ، هنا قال لهم لا ، لأنه أصبح السلم المجتمعي والامن الاجتماعي اصبح في خط ولابد من وقفة ، وقاتلهم في النهروان اشد قتال ، وقال "لا تقاتلوا الخوارج من بعدي فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه " بمقدار الضرورة ، ليس اكثر من ذلك هذا منهج امير المؤمنين ، بهذه المرتكزات الثلاثة استطاع ان يقدم صورة متطورة عن الحكم في رؤية الاسلام ، واستطاع ان يقرب الناس ويردم الفجوة بين الطبقات المجتمعية ، استطاع ان يشيع حالة من الشعور بالارتياح في التعبير عن الراي دون ملاحقة ومطاردة من السلطات ، اشعر المواطنين بالكرامة وبالمساواة وبتكافؤ الفرص وبحقوق المواطنة، هذه كانت انجازات مهمة، ذهب مع ذلك اليهودي والذي اختلفا على سيف ودخلا على القاضي يترافعون ،القاضي ارتبك لانه  جاء الحاكم ( امير المؤمنين ) وقام سلم وكذا ، واهتم بامير المؤمنين وتجاهل الاخر ، علي عليه السلام اعترض عليه، قال حتى في النظرة يجب ان تساوي بالنظر بيني وبين ذلك اليهودي انا لم اتيك اليوم حاكم بل اترافع عندك فيجب ان يكون الشاكي والمشكو منه ، المدعي والمدعي عليه يجب ان يكونا سواسية ، ماهو الانطباع الذي سيكون عند اليهودي عندما يرى حاكم المسلمين وقاضي المسلمين والاهتمام هكذا سيقول حقي ضاع حتى لو كان الحق ولايقولون حكمت لصالح الحق بل لصالح الحاكم ، فيجب ان تكون عادلا، مال على نفسه وجار على نفسه حتى يؤسس هذا المنهج في الحكم والادارة بشكل صحيح ، في تعامله مع المجتمع، كان شديد في ساحات الوغى وفي قتال اعداء الله وكان يعبيء الامة بهذا الاتجاه ، في وقت كان يشهد اعلى حالات الزهد بالدنيا والتواضع وهذه حالة لاتجتمع ان تكون حازما في ساحات الوغى وان تكون رؤوفا رقيقا مع الايتام ومع البسطاء ومع الفقراء ومع المعوزين، هذه الشرائح الضعيفة في المجتمع، ان تكون ذو سطوة ومؤثر في ساحات القتال وفي الوقت نفسه تكون متواضعا وخافض الجناح ورقيق القلب بين يدي الله سبحانه وتعالى، كان علي عليه السلام في ساحات القتال يمثل اشد الناس بطولة وفتكا بالاعداء ، وفي ساحات العبادة كان من اشد الناس تواضعا وانحناءا وخشوعا وخضوعا بين يدي الله سبحانه وتعالى،  ان تكون في القمة في تلك الساحة وفي القمة في هذه الساحة هذا امر من الصعب ان يجتمع ولكنه اجتمع في علي ، لنقرا في هذه الليلة صورة عن شدة علي وفي الليلة القادمة صورة عن الجانب الاخر والملمح الاخر في شخصية علي عليه السلام ، انظروا حينما كان يصنع دورة تدريبية يلقي محاضرا تدريبية للمقاتلين قبل ان يدخلوا الى ساحات القتال ، ماذا كان يقول لهم، ؟ على ماذا كان يدربهم وماهي الصورة التي يشجعهم عليها، هذه واحدة من خطبه قبل ان يدخلوا الى حرب صفين هذه الحرب الطاحنة الضروس قال لهم معاشر المسلمين خطب فيهم "معاشر المسلمين استشعروا الخشية :اجعلوا الخشية من الله والنية الصالحة والعمل القربي لله سبحانه وتعالى ، ان يدخل الانسان الى ساحة المعركة ليجاهد في سبيل الله، وليس لاهداف اخرى، "وتجلببوا السكينة : لا تاخذكم حالة الرعب والخوف والاضطراب والقلق ، كلا ، ادخل الى المعركة بسكينة وبطمانينة ، وبوقار ، عدوك عندما يراك بهذه الثقة بالنفس عندما يراك بهذه الطمانينة ينهار نفسيا عندما يراك وليس خائف ومنشغل وليس بفوضى، بل بسكينة ، " وعضوا على النواجذ :النواجذ الان نسميها سن العقل اربع اضراس في اخر الاسنان، عندما تريد ان تدخل المعركة عض على النواجذ يعني اضغط على سن العقل ، عندما ترون الانسان عندما يضغط بشعر بالقوة ويركز ويتمكن تماما من الهجوم في حالات التركيز الشديد الانسان يضغط على اسنان العقل ، "فانه انبى للسيوف عن الهام : هذا التركيز يضع السيوف تبتعد عن راسك ولايصل اليه :سيوف الاعداء والسيوف كانت تقطع الرؤوس فعندما تضغط على اسنانك يكون لديك تركيز وزعند التركيز العدو لاياخذك على حين غرة ويغافلك ويعتدي عليك ويرديك، والان ليس هناك سيوف بل قناص ، ايضا التركيز مهم عندما تاتي النار فواحدة من مشاكلنا في الجيش العراقي جاءت رصاصة من اين اتت لااحد يعرفه واذا بهم رموا كل العتاد ، هاونات ومدافع وبي كي سي ويبقى بعدها يقول نفذ العتاد، على من رميت لم يصل العدو، قناص رمى رصاصة على ماذا رميت ، التركيز والدقة هكذا يقول علي عليه السلام، " واكملوا اللئم ": اكملوا معدات القتال، لاتدخل المعركة وانت غير مكمل معداتها لابس الدرع ومحضر مقومات القتال ومهيا العتاد الكافي ، الاستعداد للمعركة، والتهيؤ للمعركة و وتوفير مستلزمات المعركة، نحن لسنا ذاهبين الى حالة فدائية لنقتل بل لننتصر باقل الخسائر فيجب ان نعد العدة ونستعد للمعركة، "وقلقلوا السيوف في اغمادها" حرك السيف في مكانه وامسك القبضة لتاخذ عليها وتعرف وزنه وعندما تخرجه تكون انت على اهبة الاستعداد ، في زماننا ليس من سيف لكن خذ السلاح وافتح الامان وهيأه واستعد للرمي وانظر موضع سلاحك وهناك من ياخذ يمنه ويسره لياخذ الهدف بشكل صحيح، وقلقلوا السيوف في أغمادها قبل سلها " قبل ان تخرجها وليس بعد ان تخرجه ويظهر انه ثقيل، استعد في كيفية استخدام السلاح ليكون مؤثر ومنتج، "والحظوا الخزر " وانظروا بحدة على العدو وليرى خزرتك ليرتعد، كن جادا مع العدوا "اشداء على الكفار رحماء بينهم " ليرى العدو منك الشدو والخزرة والعين الحمراء " ونافحوا بالضبا " اي ضاربوا بحد السيف واضرب بقوة ليس من مجال للتردد وانت في ساحة المعركة انظر المنهج في الشدة والقوة والصلابة والوضوح والاقدام حينما يكون الانسان في مواجهة مع الاعداء " وصلوا السيوف بالخطى "لاتعطي فرصة للعدوا اي خطو يخطوها يرى سيفك حاضر بالميدان تلاحق الاعداء خطوة بخطوة، ليس فقط عند تراجعه نقول الحمد لله بكرة نكمل بل عندما تنهار جبهة العدوا لاتعطه فرصة ولاحقوه خطوة بخطوة ، حتى يحصل الانهيار الكامل للعدو ، " واعلموا انكم بعين الله " هذا لواجبك واعمل ماعليك واستعد استعداد كامل وقم بواجباتك بالمعركة وقاتل ببسالة واعلم ان عين الله تحميك وترعاك وانت بعين الله ، التسديد الالهي والله يجعل حالة الخوف والرعب في قلوب الاعداء والله يجعل رميتك مسددة "واللهم سدد رميته "هكذا الدعاء الذي كان " واعلموا انكم بعين الله ومع ابن عم رسول الله " انت مع الحق تقاتلون مع ابن عم رسول الله مع الوصي ومع امير المؤمنين لاتنسى هذا ، حقانية الهدف ومشروعية المعركة تعطيك قوة وزخم كبير في تحقيق الانتصار ، "فعاودوا الكر "لاتتعبوا واستمروا في الهجوم على الاعداء واعداء الله ، عاودوا الهجوم وكرروه ، وتابعوا الهجمات واحدة تلو الاخرى، "واستحيوا من الفر" اخجلوا ان تفروا من المعركة ، والله اولئك الضباط الذين كانت الموصل بيدهم ، 90 الف عنصر امني في الموصل مقابل 400  ارهابي تركوا سلاحهم وهربوا لو يدفنون انفسهم في التراب قليلة بحقهم ، جبناء ، فروا من الزحف بهذه الطريقة وسلموا البلد وخونه بهذه الطريقة ، " واستحيوا من الفر فانه عار في الاعقاب "عار عليكم جيلا بعد جيل يامن تخليتم وفررتم بانفسكم ومن يفر ليس ذل وهوان له في حياته بل ملعنة للاجيال القادمة والاعقاب يقال هؤلاء اجدادنا هكذا سلموا البلد وانهزموا جبناء ومتامرين ، ابناءهم لن يرحموهم والاجيال القادمة ستلعنهم، "ونار يوم الحساب "هذه بالدنيا لعنة الاجيال القادمة وفي الاخرة النار والعذاب الالهي لهؤلاء الذين خانوا وغدروا ، " وطيبوا عن انفسكم نفسا " كونوا شجعان وكرامتكم واقدامكم يجب ان يكون اساسا "وامشوا الى الموت مشيا سجحا " وسير الى الموت السير السهل والمشية الواثقة ،" ابالموت تخوفني " هذه الكلمة التي كنا نسمعها دائما من الابطال" نحن قوم لانخشى اوقعنا على الموت ام وقع الموت علينا " لانذهب لنموت لكن لانخاف من الموت استعد وتهيأ واستطلع وتجهز وركز وانزل على الاعداء واهجم عليهم هجمة قوية ولاتعطيهم فرصة هذه كلها موجوده ، استعدادات كاملة ولكن لانخشى من الموت اذا اتى اهلا به "القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة " الموت لا نطلبه ولكن لا نخشى منه ونحن نطلب الحياة ونقاتل لنعيش ونقاتل لندفع الاعداء لاننا نحن ابناء هذا الوطن لكن ان جاء الموت فهو وسام شرف وعز لا نتخلف عنه ، الى اخر كلامه صلوات الله وسلامه عليه في هذا الموضوع المهم والحيوي ، فاذن هذا هو علي وهذه شخصية علي وهو يزار في الميدان ويحضر ببسالة ويطلب من اتباعه ان يكونوا شجعان وابطال يحسب لهم الأعداء الف حساب حينما يندفعوا الى ساحات المعارك .

نسال الله بحق هذه الليلة الشريفة وصاحبها امير المؤمنين ان يرزقنا العزة والشجاعة والبسالة وان نكون على قدر المسؤولية في اداء واجباتنا وللحديث صله يأتي تباعا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .