بسم الله الرحمن الرحيم 

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا سيد الأنبياء والمرسلين حبيب اله العالمين أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين  وصحبه المنتجبين الميامين .

إخوتي الكرام الأخوات الفاضلات ، تقبل الله أعمالكم وبارك الله لكم في صيامكم وقيامكم في هذه الليالي الشريفة ، من شهر رمضان المبارك .

كان حديثنا في الليالي الماضية في رسالة الحقوق لسيدنا ومولانا زين العابدين وسيد الساجدين الإمام علي بن الحسين صلوات الله وسلامه عليه ، وذكرنا إن هذه الرسالة تختزل منظومة الحقوق في رؤية الإسلام ،

  الحق السابع من حقوق اليد

 وكنا نتحدث عن الحق السابع من هذه الحقوق وهو حق اليد، وذكرنا ما يجب على اليد أن تقوم به وما يحرم عليها وما يستحب لها وما يكره ، وذكرنا ان اليد التي يشير اليها الامام زين العابدين سلام الله عليه، قد يراد بها المعنى الحقيقي لليد وهي هذه اليد العضو من اعضاء البدن والتي ننقل بها الاشياء من مكان إلى اخر ويمكن ان يراد بها المعنى المجازي لليد أي الاثار المترتبة على اليد من فعل حسن او قبيح، ويمكن ان يراد بها المعنى الكنائي لليد في إشارة الى القدرة والسطوة والمدخلية في الأمور ، فيقال ان لفلان في القضية الفلانية يد أي له مدخليه واستعرضنا المعنى الحقيقي وذكرنا الآيات والروايات التي تدلل على هذا الأمر ثم انتقلنا للحديث عن المعنى المجازي ، وقلنا واحدة من أوضح المصاديق في المعنى المجازي لليد في بعدها السلبي هي حالة التجاوز ، على حقوق الآخرين والاعتداء عليهم، وهو ما يعبر عنه القران الكريم بالظلم والبغي والعدوان، واستعرضنا العديد من المواضيع في محور الظلم وانتهينا للحديث عن موانع الظلم بحسب القران الكريم، أي الأمور التي تمنع الإنسان من الوقوع في الظلم ، الكوابح والمصدات والموانع التي تمنع الإنسان من الوقوع في الظلم .

      المانع التاسع من موانع الوقوع في الظلم والاعتداء

 وانتهينا إلى المانع التاسع من هذه الموانع وهي القضاء بالحق والعدل ،  فما دام هناك حكم ومادام هناك قضاء عادل هذا يجعل الإنسان يحسب ألف حساب قبل ان يرتكب الظلم ، لأنه سيعرف أن ظلمه لا يمكن أن يمرر وعدوانه على الآخرين لا يبقى بلا عقوبة وإنما هناك حكم عادل وقضاء نزيه سينظر وسيعطى  الحق لاهله للمظلوم وسيقتص من الظالم ، وجود هذا القضاء العادل والمحق هو مانع اخر من موانع الظلم ، لاحظو هذه الاية الشريفة في سورة ص الاية 21 قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم " وهل اتاك نبأ الخصم "هذه الاية وردت في النبي داود عليه وعلى نبينا واله السلام اولئك الاخوين الذين جاؤوا وترافعوا عنده وتحاكموا عنده " وهل اتاك نبأ الخصم " هل عرفت بهذه القصة والحدث ، المتخاصمين الذين اختلفا وتشاجرا فيما بينهم وجاؤوا الى داود حتى يفصل بينهم ، "اذ تسوروا المحراب " قصة المتخاصمين الذين تسوروا : تسلقوا المحراب ، المحراب : صدر المجلس ، والمحراب الطابق العلوي كالغرف التي تكون في مكان عالي في الطابق الثاني مثلا، واستخدم المحراب للصلاة وقال في المسجد محراب اي المكان الذي اخذ من الحرب بمعنى يحارب فيه الانسان الشيطان: الجهاد الاكبر ، جهاد النفس ومحاربة الشيطان حينما يقف الانسان للصلاة يقف محاربا  نفسه وهواه ومحاربا الشيطان فسمي محراب لكن المحراب : المكان المرتفع اما معنويا : صدر المجلس او ماديا :الطالق الثاني ، "وهل اتاك نبا الخصم اذ تسوروا المحراب " اي عندما عندما قام المتخاصمين بتسلق المحراب الى الطابق الثاني ، الذي كان فيه مكان استراحة داود (ع) ، داود ( ع) كان لديه جهاز امني وحمايات والناس الذين يدخلون الى مكانه يدخلون من خلال المدخل الطبيعي اي الطابق الارضي ولكن هؤلاء التفوا على الحماية وقاموا كما نسميه اليوم بانزال عسكري وتسلقوا  ، لنفترض ان هناك نافذة في الطابق الثاني التي يجلس فيها داود فجاة انفتح الشباك ودخل اليه اثنان بشكل غير اعتيادي وليس من مدخل الباب الامامي وانما من خلال الشباك " اذ دخلوا على داود ففزع منهم "داود يجلس في غرفته في الطابق الثاني فجاة فتح الشباك ودخل اثنان عليه ، استغرب ما الموضوع اين الحماية كيف دخلوا هل سيسيئون اليه ، ما الهدف من دخولهم ، لماذا يدخلون بهذه الطريقة متسلقين وليس من الباب الرئيسية وما شابه ذلك، قالوا "لاتخف "طمأنوه لم ناتي للاساءة اليك ولا الاعتداء عليك ، انت رجل اهل حكمة واهل عدل في القضاء ونحن مختلفين فيما بيننا ومتخاصمين جئنا لنطرح مشكلتنا ونشتكي ونسمع منك انت تفصل فيما بيننا وتحكم فيما بيننا فنحن لم ناتي بسوء ، لسان الحال انا اتمثل الحالة مادخلنا اخاف الحماية لايسمحونلنا ويقال لنا انتهى الدوام ووقت الاستراحة وما إلى ذلك، فقلنا مالنا إلى ان ناتي ونضرب هذه السياقات ونلتف ونتسور المحراب ونتسلق ونصعد لك،" قالوا لاتخف خصمان بغى بعضنا على بعض ": بعضنا ظلم اتلاخر وهناك عملية اعتداء ، جئنا نطرح هذه القضية حتى نترافع عندك ، "فاحكم " هنا الشاهد " فاحكم بيننا بالحق ولاتشطط واهدنا إلى سواء الصراط " ياداود نريد ان تحكم بيننا بما هو الحق والعدل ولاتشطط : لاتظلم ، لاتجور ، لاتسرف في حكمك ، اذن اذا كان الحكم بالعدل واذا الحكم بالحق ، ليس فيه اسراف وظلم واعتداء .

   الحكم بالعدل يمنع من وقوع الاعتداء والظلم

 ، فالحكم بالحق يمنع من تحقق ومن وقوع الاعتداء ، نريد ان تحكم بيننا بالحق والعدل ، وان لاتظلم احد ونريد الحق ماهو واعطيه لنا ، "واهدنا إلى سواء الصراط " : نريد الصراط المستقيم والحل الواقعي ، العدل والمحق الذي لايظلم فيه احد ، الشاكي بدا يتكلم دائما اول من يتكلم المعترض والشاكي فتحدث الاخ الشاكي ، قال "ان هذا اخي ": مشكلتي مع اخي ، خصام بين الاخوين، وفي هذا درس عظيم ، كيف ان الانسان احيانا نتيجة مواقفه ولسلوكه ولطريقة تعامله ، يتقاطع مع اقرب الناس اليه، هذا الذي لايستطيع ان يتفاهم مع اخوه، واخوين يتخاصمون ويترافعون بالمحكمة ، اذن الغرباء ماذا يفعلون ، اذا لم نكن قادرين على حل مشكلة مع الاخ والاب والابن ومع الزوجة ومع الام ومع ابن العم والعشيرة ، كيف نستطيع ان نعالج المشاكل التي تتجاوز ذلك وتكون ماوراء الامر ومع الغرباء ،

  من يريد ان يحقق شراكة في اطار الوطن عليه ان يحقق شراكة في اطار البيت الواحد

 ، يجب ان اتعامل واحسن التعامل مع اهلي ومع عشيرتي وناسي ، حتى استطيع ان اتعامل واحسن مع الاخرين ومع الغرباء ، "ان هذا اخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة "عنده تسعة وتسعون نعجة وانا املك نعجة واحدة "فقال اكفلنيها وعزني في الخطاب " التسع وتسعون لاتملآها ، عينه على النعجة ويريد ان يمتلكها واعطني اياها، اكفلنيها " رقم ال100 جميل اريد ان يكون لي 100، هي واحدة انت تستكثرها على اخوك مع العلم انك تملك تسعه وتسعون، انظروا إلى الجشع والانانية ، انظروا نزعة الاستحواذ ، هذه الملكات الخبيثة، والسيئة حينما تعشعش في الانسان ، لايتحمل ان يكون لدى اخوه نعجة واحدة ويريدها كلها له ولايعطي للاخر وكل شيء يريده لنفسه، هذه حالة مدانة ، الانسان يجب ان يحب للاخرين مايحب لنفسه، ويتساهل مع الاخرين بمايتوقع ان يتساهل الاخرون في حقه، لايجوز باء تجر وباء لاتجر والانصاف ان تضع نفسك في موضع الاخر وتقول لو كنت في مكانه ماتوقعاتي ’ اتوقع من الاخر مايجب ان يتوقعه الاخرو مني ، هذا مقتضى الانصاف ، الجشع والانانية والاستحواذ كل شيء لي ، استبعاد للاخر واقصاء للاخر ، الابتعاد عن ملاحظة طموحات الاخرين هذا امر مدان ،" فقال اكفلنيها وعزني في الخطاب " حاول ان يغلبني في المحاججة ، ان يقدم لي العبارات المنمقة اللطيفة ليلين قلبي وحتى اعطيه النعجة الوحيدة التي امتلكها وقلت له غير معقول لو من التسعة والتسعين قلت انت تملك واحدة وهذه اربعة لتكون خمسة ، او التسعة وتسعون لك والواحدة لي ، الله اكبر، "وعزني في الخطاب " قدم الشكوى، عرض حاله ، ياداود احكم بيننا ، الشاكي عندما ينتهي الحاكم قبل ان يحكم يجب ان يلتفت إلى المشكو منه والمدعى عليه، يقول له هذا اشتكى انت ماتقول نفس الصورة احيانا يتكلم الواحد بالصورة حسب وجهة نظره وداود راى ان القضية واضحة ومباشرة اصدر الحكم ، قبل ان يستمع لحديث المدعى عليه قال " بعد ان سمع المشتكى قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه " هذا ظالم حينما يطلب منك ان تعطيه النعجة الاخيرة ، المفروض ان لايكون هكذا وما المفروض ان يستحوذ على ممتلكاتك ، يجب ان يحترم ويجوز انت الاخ الصغير لكن يجب ان يحترم ممتلكاتك وخصوصيتك وظروفك ، هذا يظلم حينما يطلب هذا الطلب واصدر الحكم القاطع، دون ان ينتظر للاستماع إلى حديث المدعى عليه : الاخ الثاني ولعله راى الثاني يسمع وهو اتى برجله وغير معترض على الكلام لم يقل هذا مشتبه وليست القضية هكذا هذا باعها لي وبعد ذلك الغي الاتفاق ، مثلا راه ساكت ولعل سكوت المشكو منه المدعى عليه هو الذي ادى ان يعطي انطباع ان القضية ليس فيها شيء جديد هذا يشكو وذاك ساكت فهو يقبل هذه الشكوى واذا كانت القضية هكذا واحد عنده 99 نعجة والاخر لديه نعجة وهذا يريد ان ياخذها منه اذن اصدر الحكم وقال ان هذا ظالم، لكن داود الذي كان عنده ملكة الحكم والقضاء كان مشهور بهذه الملكة التفت إلى نفسه ، قال صحيح الامارات والظواهر انه لو كان هذا المشتكى منه المدعى عليه لو كان عنده كلمه لقالها لم يقلها، فمعناه ليس لديه شيء ويقبل هذه الشكوى، ولكن انا تسرعت ، كان يفترض ان اعطيه الفرصة ليقول كلمته واساله انت هل لديك كلام ايها المدعى عليه وتؤيد هذه الصورة عندك رؤية اخرى ماهي افكارك وماهو وجهة نظرك ، انا تسرعت ، انظروا داء التسرع، والاستعجال والقرارات المتعجلة ، تاتي قرارات انفعالية تاتي قرارات غير مدروسة ، وكلمة متسرعة تسمع قضية معينة يقال لك شيء وفلان هكذا قال عنك فورا تصدر الحكم ، قال ام لم يقل لنرى اخشى انه لم يقل اخشى انه قال لكن ليس بهذا الشكل واخشى انه قال بهذا الشكل لكن هناك خلفية معينة تخفى علي كيف اصدر الحكم المتعجل ، كيف اضرب طلقة الرحمة على المودة بيني وبين الاخ المؤمن لكلمة، والمسموعات والمنقولات وماشاء الله مجتمعنا في هذا الزمان كيفما تريد وتكلم واكتب مصدر مطلع، ترون في الفضائيات والصحف ووكالات الانباء، قال مصدر مطلع ويتكلم بما يريد ، من المطلع ومن هذا المصدر ومن يقول والناس تتداول القضية وترسلها ارسال المسلمات والعمل منتهي وفلان هكذا قالوا يظل المسكين يرجع ويحلف بالله سبحانه وتعالى ويقسم ايمان مغلظة ، واصلا لم اقل انا ذلك وهذه وكالة الانباء التي تنقل عني لم ارها ولم تراني والصحيفة الفلانية التي قالت في مقابلة اجرتها معي اصلا لم اعمل مقابلة معها ، هذا التساهل والتسرع ، والتعجل والتسرع في قبول الاشياء ،

   التسرع في اطلاق الاحكام له اثار سلبية وسيئة

  التسرع في اصدار الاحكام والتسرع في تحقيق انطباعات معينة، التسرع في انفعالات غير مدروسة، تسرع في تصريحات نارية، التسرع خطر عظيم، انظروا نبي من الانبياء التفت الى ذلك مع العلم ان القضية واضحة والمشكلة بين اخوين والاثنين جاؤوا بنفسهم وتسلقوا فوق ذاك واحدهم طرح والثاني لم يعترض ، مع ذلك داود التفت انه ارتكب عملية ترك الاولى، طبعا ليس معصية ولم يرتكب مخالفة ، ولكن كان الاولى منه ان يستمع إلى المدعى عليه ثم يصدر الحكم، اصدار الحكم قبل الاستماع لاحد المتخاصمين هذا اعتبره تسرع، ندم على ذلك، حسنات الابرار سيئات المقربين " ماهو امر طبيعي للناس نبي اذا كان هناك شيء اولى ان يعمله وترك الاولى يتوب إلى الله، يستغفر الله لانه ترك الاولى، "وظن داود انما فتناه " قال هذا اختبار الهي كان يجب ان اتحلل وابقى في غرفتي وفجاة يفتح الشباك ويدخلون الاثنان وتسعة و تسعون نعجة وقصة ، من الذي ارسلهم الي ومن هم ، وماهو موضوعهم، لئلا يكون هذا اختبار الهي لي وانا فشلت في الاختبار ولم اعط الفرصة الكافية للمتخاصمين ان يقولوا كلمتهم قبل ان اصدر الحكم وحكمت قبل اان استمع لاحد المتخاصمين، هذه فتنة، من الله سبحانه وتعالى انا تعجلت "فاستغفر ربه "رفع يده بالاستغفار وخر راكعا "ساجدا لله سبحانه وتعالى واناب " ورجع إلى الله وعاد إلى الله مستغفرا لما ارتكبه واقترفه من ترك الاولى ، "فغفرنا له ذلك " عندما راينا ان داود تنبه غفرنا له والله سبحانه وتعالى هو الغفور الرحيم "قل ياعبادي الذين اسرفوا على انفسهم  لاتقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا ".

  علينا ان نستثمر ليالي القدر الشريفة في طلب الرحمة والمغفرة من الله

 ليالي شريفة وليالي قدر مباركة ، علينا ان نقف بين يدي الله سبحانه وتعالى مستغفرين ومنيبين ياالهنا ياربنا لسنا معصومين اننا مذنوبون واننا مخطئون نقترف ذنوبا واخطاءا وعيوننا تنظر إلى مالاترتضيه يا الله ، اذاننا تسمع ماهو الحرام ، السنتنا تنطق بالحرام ، انتم اجل من ذلك انا اتكلم عن نفسي، جوارحنا ترتكب المحرمات ، جوانحنا ومشاعرنا وقلوبنا وأفكارنا وعقولنا تفكر بالحرام، ولكن يا الله لسنا متمردين ، نخطيء فيما نرتكبه من ذنوب ومعاصي ، نتوب إليك ونستغفرك ونلوذ بك ، في هذه الليالي ليالي القدر يجب ان تجلس وتتكلم مع الله لان الطريق مفتوح والسادة المسئولين صعب الوصول إليهم لان مشاغلهم كبيرة وظروفهم وبعيدين وكذا ، لو يقال لاحد منا عندك فرصة اتصال بالوزير الفلاني ، السيد فخامة نائب رئيس الجمهورية وهو مشرفنا بالمجلس ، الإنسان يحضر كلمتين ماذا يتكلم ، لكن الخط مع الله مفتوح وساخن، متى ما أردت افتح التلفون والخط واجلس مستقبل القبلة وتوجه نحو الله وخاطب الله، أينما كنت ، واذا لم تستقبل القبلة  وأنت مستلقي وأنت جالس ومستدبر القبلة" فاينما تولوا فثم وجه الله "

   تعلم مناجاة الخالق والاعتراف بالخطأ والانقلاب اليه

    الواحد منا يبدا يتعلم يتكلم مع الله مع ربه ، يفضفض ويعترف بالأخطاء ويقر بين يدي الله، إخواني أخواتي أحبتي في ليالي القدر يجب ان يجلس الإنسان و يعترف بين يدي الله سبحانه وتعالى انا الذي أذنبت انا الذي أسرفت انا الذي أخطأت انا انا هذه ثقافة الدعاء وثقافة أهل البيت ، اعترف  ، اجلس بغرفة وحدك وأغلق الباب واخرج بالعراء في أي مكان وحدك ، وقل له الهي جئت إليك اليوم لأتكلم معك، لم أريد ان اقرا دعاء بعض مفرداته لا اعرفها فقط  اريد الكلام معك ، الله يقبل منك، قل له الهي بين يديك جئت اريد ان أحصي ذنوبي ومعاصيي انا عملت كذا وارتكبت كذا ، قلهن، واعترف بهن، اجعل قلبك يرق وعينك تدمع، يصبح لديك توجه ، تنقلب نحو الله سبحانه وتعالى " انا إلى ربنا منقلبون " حالة الانقلاب وحالة التوجه، نحو الله ، حالة انكسار القلب والخشوع والخضوع بين يدي الله سبحانه وتعالى ، انظروا إلى داود بقضية بسيطة ترك الأولى،  مباشرة، "فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب " لم يجعل النقطة السوداء تكون نقطتين ،

   تجمع الذنوب والنقاط السوداء يقسي القلب ويضع بينه وبين العدل حجابا

  هي ليست سوداء فقط ترك الأولى ، فمابالكم بانفسنا، كم لدينا اخطاء ونقاط سوداء وهذه النقاط السوداء عندما تكثر تصبح حجاب على القلب ، والقلب عندما ينقطع عنه نور الله سبحانه وتعالى يقسو فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله " حالة القسوة وحالة الجفاء ، الهي عندما نمسك المصحف الشريف لنقرا القران وفي ليالي القدر عندما نفتح كتاب الزيارة والدعاء وحينما نقف بين يديك للصلاة ياخذنا النعاس ، ونقرا ولانتفاعل ، القلب لاينكسر ، العين لاتدمع ، ليلة القدر نريد لكن لانستطيع وليس لدينا توجه هناك ادبار وليس اقبال وهذا معناه ان قلوبنا بدات تقسو الهي خلصنا من قساوة القلب ، الهي انظر لنا نظرة رحيمة، اجعلنا في موضع الاستفادة من بركات هذه الليالي الشريفة ، هذا مهم جدا،  احبتي ، "فغفرنا له ذلك وان له عندنا لزلفى " :داود عندنا : عند الله له زلفى ومقام ومنزلة رفيعة له مكانة كبيرة عند الله سبحانه وتعالى " وحسن مأب " وسيعود الينا إلى الاماكن الحسنة ، حسن المأب، وحسن المرجع ، وهو الجنة ، "ياداود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق "اذن الحكم بين الناس بالحق والحكم العادل "فاحكم فاء التفريع مترتب على خلافة الله، "انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس "من يكون في موقع المسؤولية اذا اراد ان يكون في هذا الموقع بشكل شرعي وحقيقي يجب ان يكون عادلا في التعامل مع الناس وان يحكم بين الناس بالحق ، "ولاتتبع الهوى ": الخطر الاكبر والخطر الهدام لمن يتصدى لمواقع الخدمة العامة والمسؤولية ، والمسؤولية الاجتماعية فيها تقدير وتوقير واحترام وتكريم ولذلك الانسان يجب ان يكون مسيطر على اعصابه بشكل كبير ويرى الناس تحبه وتحترمه وتقدره وتفبل يده يجب ان لايضعف امام هذه الامور وينخرط في الهوى وحب الشهوات والميول والدنيا والنزوات وهذا خطر عظيم ، "فاحكم بين الناس بالحق ولاتتبع الهوى " سيطر على اعصابك ، ويجب ان تكون اعضاءك بيدك وليس انت اسير فيه ويجب ان تكون نفسك بيدك وليس اسير بيد الهوى والنفس وهذا يجوز وهذا لايجوز ، هذا الله يريده وذاك الله لايريده ، هناك الله ، شاهد ورقيب عتيد ومهمه جدا هذا الالتفاف إلى ان كل خطوة نخطوها هل هي مرضية لله سبحانه وتعالى ام ليست كذلك، ولاتتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله "يبعدك عن طريق الحق ، اينما كان هناك ضلال اينما كان هناك انحراف فهذا يعني ان هناك هوى دخل ، الشهوات والهوى والميول اخذت ماخذها من الانسان،

    نسيان يوم الحساب يؤدي الى الضلال

 "ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بمانسوا يوم الحساب " اذن نسيان يوم الحساب هو الذي يؤدي إلى الضلال ، ضلوا بمانسوا ، اذن النسيان سبب ، تذكروا الاخرة ، تذكروا الموت وتذكروا الساعات الحرجة التي تمر على الانسان وليس منها مفر، كلنا سنصل إلى هذه اللحظة، لحظة الوحشة، ولحظة الغربة، لحظة الوحدة، لحظة العزلة، ونحن واعمالنا وليس شيء اخر ، كيف تكون اعمالنا ، ماذا نقدم بين يدي الله سبحانه وتعالى ، نسال الله ان يكون راسمالنا كبير ومتاعنا عظيم ونحن نتقدم بين يدي الله سبحانه وتعالى .

لاحظوا هذه الرواية عن رسول الله (ص) "ايها الناس ان اخوف ما اخاف عليكم " :لايقول ما اخشاه عليكم، ان اخوف مااخاف ، اشد شيء اخطر شيء عليكم، "اثنان اتباع الهوى وطول الامل " اتباع الهوى وتذكر بشهواتك وبميولك وبرغباتك وبنزواتك وبطموحات غير مشروعة والعياذ بالله، هوى ، وطول الامل" ان شاء الله بعد خمسين سنة يصبح عندي كذا وهذا كذا، امال طويلة يبنيها الانسان وينسى انه كم سيعمر ، الخطوة التي وضعتها لاتنفذ بالف سنة، اين انت ذاهب على مهلك كم سنة بقيت لك بالحياة الطبيعية 20 او 30 او 40 ، كم عمرك الان 30 او 40 او 23 هل تتذكر عندما كنت قبل خمس سنوات كانوا يعطوك  الحلوى ، اذا كنت تتذكر ايام الطفولة ستعرف انها رمشة عين ، وقبل ايام كما يقال سقط صدام واذا بها 11 سنة وقبل ايام صار الشي ءالفلاني هذه 30 سنة وكل واحد منكم ليراجع نفسه ويتذكر ذكرياته عن الطفولة ليرى كم المسافة بين الذكرى عن اللحظة التي فيها الان، سيرى انها رمشة عين ، عشر او عشرين او ثلاثين هي رمشة عين ذهبت ، قبل ايام تزوجت والان صار لدي اربع او خمسة اطفال ، صار لدي احفاد واسباط ، عجيب قبل ايام تزوجت، وهكذا ، قبل ايام كنت بالابتدائية والان تخرجت واصبحت دكتوراه، لماذا اربعين ، السنة الماضية مضت برمشة عين والاربعين القادمة هل ستكون طويلة كلا ستذهب رمشة عين ايضتا  ولاتطيل الامل ، "فاما اتباع الهوى فيصد عن الحق "مادام عندك نزوات وهوى وميول وشهوات وطموحات غير مشروعة لاتستطيع ان ترى الحق ، وتظل متمسك لمصلحتك وبرؤيتك الخاصة وبطموحاتك الخاصة وتبقى متمسك بها ولاتستطيع ان تقدر وتتفهم شيء اخر ،" واما طول الامل فينسي الاخرة " من يملك الامال الطويلة لايتذكر الاخرة ويركز على هذه الامال ماذا اعمل لهذا المشروع وهذا الموضوع وهكذا طموحات فينسى الاخرة ، واخطر شيء ان ياتي ملك الموت يطرق ابوابنا ونحن غير مستعدين ، اللهم لاتخرجنا من الدنيا حتى ترضى عنا ، ان يصل الانسان إلى لحظة الرضا من الله سبحانه وتعالى ثم ينتقل إلى الاخرة .

عن الامام الباقر صلوات الله وسلامه عليه " ثلاث موبقات"  :مهلكات ، ثلاث اشياء ،" شح مطاع " :البخل ، نستجير بالله منه ، حالة البخل ، عندك اموال اين تخزنهن ، النقود ، كم باق من عمرك ، قبل ايام كنت اقرا بالصحيفة عن متسول مات في حالة رثة بالعراق ليس له احد ولاناس ولاورثة ، فجاءت السلطات لتنقله وجدت تحت الفراش اكثر من مليار دينار ، انت بحالة رثة إلى لحظة الموت وليس لك احد ولاوريث وحال الضيم حالك والمليار وضعته تحتك ماذا تفعل به ، لو كنت مرتب وضعك وتعيش بمكان مرتب وتاتي باحد ليخدمك او تصدقت على الفقراء والمساكين

   البخل والاسراف حالتان غير طيبتان ومن المهلكات

  و حالة البخل هي حالة سلبية بقدر ما الاسراف والتبذير حالة مدانة ، البخل ايضا حالة سلبية جدا، استمتع بالدنيا بما هو حلال ، بماهو طيب من الرزق ، "قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده  والطيبات من الرزق "قل يارسول الله قل لهم ، "قل هي للذين امنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة "الطيبات للمؤمنين ، مادامت مشروعة ، عش وارتح ومتع عائلتك واقاربك وماجاورك وانفق على الاخرين، لاتعيش بالضيم واهلك بالضيم والناس لاترى منك خيرا ، واموالك اكداس لاتعرف ماذا تفعل بها ، انفقها  "شح مطاع " هذا من المهلكات "وهوى متبع " :هوى الناس حينما يتبعه الانسان لايقف عند حد ، تسير خطوة وياتي بالخطوة الثانية والعاشرة، يقال عن ذلك الطفل جاءوا ليعلموه قالو له قل الف ،وهو يمتنع عن القول  ، قل الف يريدون ان يعلموه الكتابة بالصف الاول لايقبل ان يتكلم ، ذلك الوقت كانت هناك مسطرة وضرب وضربوه ولم يتكلم،  زملائه قالوا له قل الف وانتهي ، قال لو كانت فقط الف لقلتها لكن اقول الف سيقولون قل باء وجيم ولاتنتهي الحروف وتركيب الحروف والكلمات وبعد ذلك اسماء وافعال وماضي ومضارع وامر ، مشكلة اذا بدات بالف لاتنتهي فدعني اكل العلقة ليقولوا هذا لايفهم ويرفعون يدهم عني وهذا افضل لي من الموضوع.

    لكل شيء بداية ومرة اولى ولتكن بدايتك حسنة

  في قضية الهوى الان هذه بالفعل يجب ان نطبقها ، النظرة الاولى حلال ، ساعة لنفسك وساعة لربك، لاتصعبوهها علينا ، الله غفور رحيم، فقط المرة والمرة والكلمة ، وفقط الجلسة والذهاب وفقط ، فجاة يرى الانسان نفسه غارق في الوحل ويحاول ان يخرج ولا يستطيع ويغرق اكثر ولايستطيع الخروج من الوحل ، لذلك من الاول النظرة البسيطة تخلى عنها وتجنبوا الشبهات ، والورع اكثر من التقوى والانسان يبتعد عن مضامن وموارد الشبهة ، ويبتعد عنها، هذه حرام يجب ان لاافعله وهذه لاادري لااعمله ايضا، وهذا واجب يجب ان اعمله وهذا لااعلم وهو جيد اعمله للاحتياط، الوقوف عند الشبهات ، حتى الالف لاتقلها، في طاعة الهوى واتباع الهوى واذا قلت الالف تاتيك الباء والجيم وتسير للاخير ولاتعود امامها ، "واعجاب المرء بنفسه " هذه ايضا من المهلكات الاعتداد بالذات ، والاعتداد بالراي ، الاعتداد بالفكرة والاعتداد بالطريقة ، يعتقد انه افضل الناس مايدريك لو كنت علامة وقد يجعل الحكمة على لسان طفل وانت العلامة لاتعلم بها، حالة العجب عندما تتمكن من الانسان تعميه عن رؤية الاشياء الاخرى ويجب يبقى الانسان منفتح على الفكر الاخر وعلى الرؤية الاخرى ويسمع من الاخرين ويتعلم من الاخرين ويعترف بخطئه والاعتراف بالخطأ فضيله،  لماذا،  لان الانسان الذي يعجب بنفسه لايعترف لايملك الجراة والشجاعة ليعترف بخطأه، لكن الانسان الذي ليس لديه حالة العجب ان اخطا مباشرة ياخذ ( بريك ) ويستدير ويعود ويقول اعتذر ، يجب ان لاتكون ثقيلة علينا لنقولها.

    يجب مراجعة النفس والاعتراف بالخطأ وعدم التعنت

  ونراجع ومراجعة المواقف ، والتدقيق فيما يقوله الاخرون ، والمصداقية في طرح الانسان ، عدم التعنت وعدم الاصرار على الراي هذه كلها مفاتيح ومداخل مهمة جدا تبعد الانسان عن حالة الاعجاب بنفسه وتجعل الانسان دائما عرضة للتطوير ويطور نفسه ويطور قابلياته ويتعلم من الاخرين ويكون مرن ، ويقال هذا قافل ) قال كلام وهذا هو النهاية منقبة انت قافل لا ، لماذا انت قفل ، اذا حق اثبت عليه ، اذا كان ليس حق لاتثبت عليه ولاتقفل ، انظر وابقى منفتح، على الراي الاخر والفكر الاخرى  من ينقدك استمع إلى النقد ربما يكون صحيح وخذ ماهو صحيح، فهذا الاعجاب يمثل ايضا احدى المهلكات .

نسال الله ان يجيرنا من ذلك وللحديث صلة ياتي في الليالي القادمة والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .