بسم الله الرحمن الرحيم
 

 الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا سيد الأنبياء والمرسلين حبيب اله العالمين أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين ، أخوتي الكرام أخواتي الفاضلات تقبل الله أعمالكم وصيامكم ، ونسال الله أن يتقبل منكم ويبارك لكم هذه الليالي الشريفة الكريمة من العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك ، ونسال الله أن يتمه علينا بأفضل حال وان يجعلنا فيه من المرحومين وان لا نكون من المحرومين.

 كان حديثنا في الليالي  الماضية في رسالة الحقوق لسيدنا ومولانا زين العابدين وسيد الساجدين علي بن الحسين صلوات الله وسلامه عليه، وكنا نتحدث في الحق السابع  من الحقوق المذكورة في هذه الرسالة، وهو حق اليد، وهناك ما يجب على اليد أن تفعله وهناك ما يحرم عليها فعله، وهناك ما يستحب ويكره، وقلنا إن اليد في هذه الرسالة قد يقصد منها المعنى الحقيقي أو المعنى المجازي أو المعنى الكنائي، وتحدثنا عن المعنى الحقيقي وكان حديثنا في المعنى المجازي لليد أي الآثار المترتبة على اليد، من فعل حسن او قبيح، وقلنا من أوضح هذه الآثار ، هي حالة الاعتداء على حقوق الآخرين والتجاوز على الحقوق، وهي ما عبر عنها القران الكريم بالظلم والبغي والعدوان ، وتحدثنا في العديد من العناوين تحت محور الظلم وانتهينا من موانع الظلم أي الأمور التي تمنع الإنسان من الوقوع في الظلم، ثم الآن ننتقل إلى عنوان جديد وهو: موجبات الظلم

موجبات الظلم، أي الأمور التي تتسبب بالظلم وتؤدي إلى الظلم وتوجب الظلم والاعتداء ، ماهي الأمور التي تحفز الإنسان للوقوع في الظلم والاعتداء على الآخرين، أيضا بحسب القران الكريم والآيات الشريفة الواردة في القران، الأمر الأول من موجبات الظلم هو إبليس ووساوس إبليس .

إبليس اخذ على نفسه ان يضل الإنسان وان يحرف الإنسان، ان يدفعه نحو الظلم والتجاوز على الآخرين ، نأخذ بعض الأمثلة القرآنية في هذا الأمر في سورة الأعراف الآية 19 قوله تعالى، "بسم الله الرحمن الرحيم " ويا أدم اسكن أنت وزوجك الجنة، :جاء الأمر الإلهي يا ادم اسكن أنت وزوجك حواء ، اسكنا الجنة، يعني لم يكونوا  بالجنة وألان سينتقلون إليها ويسكنون فيها ، بعض المفسرين قال هذه الجنة ليست تلك الجنة التي ان شاء الله نطمح إليها جميعا في الدار الآخرة بعد ان بعث الله الروح في ادم انتقل من تلك النشأة المعنوية إلى النشأة المادية في الدنيا فادخله الله في جنة الدنيا، الدنيا فيها أماكن أشبه ما تكون بالجنان ، شلالات وأماكن جميلة وخضرة ، فواكه ونعم وراحة ورفاه وهناك اماكن في الدنيا حالها حال الجنة فلعلها جنة مادية، دخلها ادم وحواء ، "فكلا من حيث شئتما " يا ادم في هذه الجنة والبساتين فيها فواكه ونعم وفيرة كلما تريد ان تأكل فهو مستساغ وجائز لكم وخذا راحتكما في هذا المكان وكل مافيه لكم " ولا تقربا هذه الشجرة " في هذه الجنة الكبيرة فقط هذه الشجرة لاتتقربا منها، فقط هذه الشجرة لاتاكل منها، فتكونا من الظالمين " تظلما انفسكما انت وحواء اذا اكلتما من هذه الشجرة وفيما عدا هذه الشجرة فهو مستساغ "فوسوس لهما الشيطان " بدات وساوس الشيطان الله يقول" لاتاكل فتكونا من الظالمين ، فوسوس لهما الشيطان "

لوساوس الشيطان دور كبير في الوقوع في المعاصي والظلم والتجاوز

    الوسواس ودوره في الظلم، في جعل الانسان يرتكب الظلم، الاية تقول وسوس لهما " الوسوسة للشيء يعني الوسوسة لصالح الشيء ، يعني يدخل لهما من مدخل الناصح والمشفق ، مادخل لهما من مدخل العدو، العدو تعرفه عدو بسرعة تاخذ موقف منه، مشكلتك هذا الذي يظهر بمظهر الصديق ، ولكن يتعامل تعامل الأعداء،(  يعطيك من طرف اللسان حلاوة – ويروغ فيه كما يروغ الثعلب ) ، هذا الخطر الكبير وهو خطر الشيطان ويدخل من مدخل ملس ومرن وناعم ، عندما تسمعه وتراه ترتاح لكلامه ، ولكن لايريد بك خيرا،"فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ماووري عنهما من سوءاتهما " بهذه الوسوسة باكل هذه الثمرة من الشجرة الممنوعة، يترتب اثار ، ان الستر المعنوي والحجاب المعنوي الذي كان يستر بدني ادم وحواء ، فهما لم يكونا عراة كانوا مسترين بستر معنوي برداء العفة، برداء الحجب ، هذا الحجاب ينهار ويسقط ويتساقط ، واذا تساقط الانسان واذا جرد من ملابسه يصبح عاريا وتظهر عورته وسوءته، كان يريد ان يضعهما في موقف محرج، يزيل عنهما ويبعد ويجرد ويبعد ويجردهما من رداء العفة، ليبدي لهما : ليظهر لهما ماووري :ماستر عنهما ، من سوءاتهما : من عوراتهما فتظهر عوراتهما ، "وقال مانهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين او تكونا من الخالدين " ان  الله لم يمنعكم من الشجرة لان فيها ضرر بل من يأكل من هذه الشجرة يكون خالدا لا يموت، يكون ملكا ، يحصل على منزلة معنوية رفيعة، يا ادم الأكل من من هذه الثمرة ومن ثمرة هذه الشجرة ليس لانه  مضر وبل نافع ويعطيك الخلود وأراد ان يلازم رغبة ادم نحو الكمال والكمال في الخلود، والكمال في بلوغ المراتب العالية تكون ملك ، اذا أردت الكمال،  فالكمال في ان تاكل من هذه الشجرة ، دخل من مدخل اخر حاول ان يغير من صورة المعصية ولا يجعلها معصية ويقول له يا ادم هذه معصية واذهب واعصي وهذه مخالفة واذهب وخالف وهذا شيء مضر وأوقع نفسك بالضرر، قدم الأمور بصورة مختلف وهذا من اخطر  وسائل الشيطان ،

 

الانتباه من تزيين الباطل وجعله صورة من صور النصح وقلب الوقائع
    ( تزيين الباطل ) ، لازينن لهم "هذا القسم الذي اخذه الشيطان على نفسه والقران يحدثنا عنه والشيطان يزين الأمور ولا يظهرها على واقعها، ولذلك ترون اشد الجرائم ترتكب ، اسأل المجرم الجاني لماذا سرقت’، ليس هناك اوضح من السرقة، السرقة اعتداء على مال الناس ، لماذا سرقت ، يقول هل هي نقودهم هم سرقوها من المال العام وهذا اثراء غير مشروع وانا استنقذت جزء من حقي وهذا حق الشعب هم اكلوه ، انظروا تخريجات السرقة ، لنفترض هذا سرق من المال العام ، ان تذهب وتسرق منه هل هذا هو الحل ، ومن قال لك ان النقود التي سرقها هي ملكك من الثروة العامة الوطنية ومن اعطاك الحق في ذلك  ، من قسم هذه الثروة وقال لك هذا المبلغ والمصوغة الذهبية وماسرقته هذا هو ملكك من الثروة الوطنية ، اذا كان قد سرق وقد لايكون سرق ولو كان سرق وارتكب خطيئة انت ايضا ارتكبت خطيئة بهذه السرقة لاتبرر لنفسك، الانسان يرتكب الحرام  ،

الوقت ليس في صالحنا في التخلص من الاثام والذنوب وعلينا استغلال العمر
    لماذا تفعل ذلك ، يقول ساعة لنفسك وساعة لربك ولانزال شباب لنرى طريقنا وبعد الخمسين نتوب ، بعد الستين نتوب ، ياتي الخمسين يقول بعد الستين وثم يصل إلى السبعين ام لم يصل ويضيع فجأة ويأتي موت الفجاة وتذهب منك، تزيين ، يظهر الخطأ ويظهر الذنب ويظهر المعصية ويظهر التجاوز بمظهر ملس وهذه مشكلة الشيطان واسلوبه الخطير والفتاك ولذلك الاعتراف بالخطا فضيلة’ فضيلة عظيمة ان تعترف بالخطأ وان تصلح ولا تبرر، وان تكون واضح ومباشر وهذا صح وذاك خطأ الخطأ اعتذر، لنمسك مسبحة ونقول مئة مرة باليوم اعتذر ونعلم أنفسنا ونكسر كبرياءنا حتى لاتاخذنا عزة بالإثم ولا نكابر ولا نصر على الخطأ ، الانسان يخطأ وبني ادم خطاء، ليس معيبا ان نخطأ  ولكن من المعيب ان نكرر الأخطاء، ان نصر على الأخطاء، وان نبرر الأخطاء، هذا الشيء المعيب يخطأ الإنسان ولايقول انا اخطات وهذا منهج خطير ، يا ادم نعطيك الخلود اذا اكلت من هذه الثمرة، نجعل مقامكم مقام الملك، ونعطيك الملك، كما في الاية الشريفة التي أشارت إلى هذا الأمر ، في سورة طه الآية 120 "فوسوس اليه الشيطان :تروي نفس الحادث " قال يا ادم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لايبلى :ملك لا يفنى ، نعطيك رئاسة .

التحديات التي تواجهنا تستلزم انتخاب فريق كفوء منسجم قادر على الاخذ بالبلاد الى بر الامان
    نحن في العراق غدا يفترض ان ننتخب رئيس للجمهورية  نتمنى على مجلس النواب ان يلتئم غدا نتمنى على السادة والسيدات أعضاء مجلس النواب أن يجتمعوا غدا بكثافة وبحضور كبير وان يتحملوا مسؤولياتهم في اختبار رئيس لهذا البلد وهذه مسالة مهمة ، انتخبوا مشكورين رئيسا ونائبين لمجلس النواب وأصبحنا الان امام هيئة رئاسة لمجلس النواب وهذه خطوة مهمة وغدا على مجلس النواب ان يلتئم لينتخب رئيس لجمهورية العراق ونكون قد خطونا الخطوة الثانية ثم الخطوة الثالثة ، تشكيل الحكومة ليرى الشعب العراقي الذي خرج إلى الانتخابات في هذه الظروف الصعبة واليوم يواجه التحديات الامنية والسياسية والخدمية والواقع الصعب الذي يمر على العراقيين يرى فريقا قويا منسجما على قادر على ان ينهض بواقع البلاد وياخذ به إلى بر الامان.
 

على  مجلس النواب ان يتحمل مسؤوليته في هذه الظروف الحساسة
    وهذه مسؤولية مجلس النواب الكرام ان يتحملوا مسؤولياتهم ، وبلغنا ان هناك عشرات ممن رشح نفسه لرئاسة الجمهورية تجاوزوا مئة شخص وهو مقعد واحد ولدينا مئة طامح لهذا المقعد، وكل خطوة في اطار الدستور هي مقبولة ومشروعه  ومن حق كل مواطن عراقي ان يرشح نفسه ليكون رئيسا للجمهورية لان الدستور يعطيه هذا الحق ولكن ظروف البلد استثنائية والتحديات التي تعصف بالبلاد تحديات خطيرة ، والمنزلقات كبيرة ، والحساسيات التي نشهدها في هذه المرحلة حساسيات كبيرة ونريد لهذه الخطوة ان تكون خطوة في اطار التئام ولحمة المواطنين العراقيين بعضهم إلى جانب بعض ،

 

بناء العملية السياسية في هذه الظروف الصعبة يجب ان يكون  قادرا على أن يطمئن جميع العراقيين
    بناء العملية السياسية في هذه الظروف الصعبة يجب ان يكون بناءا قادرا على أن يطمئن جميع العراقيين، ان يهدئ النفوس ، ان يسحب فتيل الأزمة وان يطيب الخواطر وان يقربنا بعضنا لبعض لان لا خيار لنا الا العراق الواحد الموحد ، وإذا أردنا ان نكون موحدين لابد ان نكون متحدين ومتوائمين ، متعاضدين متكاتفين متحابين ، لابد ان نطمأن بعضنا بعضا ، مسالة التطمين مهمة للغاية، وفي عملية التطمين ، لابد ان يرى المواطن العراقي بكل اتجاهاته القومية والمذهبية ان يرى من يمثله في الصف الأول من الرئاسات، وانتخبنا رئيسا لمجلس النواب ، وهو ينتمي إلى الطائفة السنية الكريمة لتطمأن المنطقة الغربية ان هناك من يمثلها في الرئاسات ، رئيس مجلس الوزراء يرشحه الكتلة الأكبر وبالتالي سيطمأن المناطق الجنوبية، بغداد وجنوب بغداد، نحتاج إلى رئيس الجمهورية يطمأن شمال هذا البلد وإقليم كردستان ، المكون الكردي الكريم.

 

ادعو المرشحين من غير الاكراد ان يسحبوا ترشيحهم حتى لا نشهد بعثرة للأصوات ولا نشهد مفاجآت تثير القلق والمخاوف
    لذلك أدعو مخلصا جميع الأحبة الذين رشحوا من غير الكرد ومع تقديرنا الكامل لحقهم بحسب الدستور ونظرا للظرف الاستثنائي الذي يعيشه البلد ان يسحبوا ترشيحهم حتى لا نشهد غدا بعثرة للأصوات وعندما يكون لنا 100 مرشح اذا اخذ كل مرشح صوت او صوتين حتى لا نشهد بعثرة للأصوات ولا نشهد مفاجآت تثير القلق والمخاوف لدى أي مكون من مكوناتنا العراقية الكريمة ، وان تسير العملية بانسيابية وان نشهد رئيسا للجمهورية من المكون الكردي الكريم حتى يطمأن  كل العراقيين بعد ان اطمأنت المكونات الأخرى عبر رئاسة مجلس النواب ورئاسة مجلس الوزراء ونكون قادرين ان نخرج من هذه الأزمة ونحن أقوى وأكثر انسجاما من مع بعضنا أنا أدعو الأحبة الذين رشحوا مع تقديري لحقهم الدستوري في الترشيح إلا إنني ادعوهم ان يسحبوا ترشيحهم حتى نكون أمام مرشح محدد ترشحه الكتلة الكردستانية لهذا الموقع ونذهب ونصوت عليه حتى نحقق حالة الإجماع الوطني والوحدة والتماسك الوطني ، أتمنى أن يتحقق ذلك ، المرحلة لا تتحمل تكتيكات ولا تتحمل مناورات ولا تتحمل إطلاق رسائل سياسية عبر هذه الخطوات نحن في لحظة حاسمة مصيرية حساسة العراق على ظروف بالغة الحساسية نتمنى من الجميع ان يكون على قدر المسؤولية وان نعبر هذه المرحلة باقل الخسائر باذن الله تعالى،

الشيطان هكذا دخل بهذا المدخل، نعطيك الخلود، تكون في موقع الملك، يا ادم إذا أكلت من هذه الثمرة ، أغراه ودفعه لان يأكل وسوس له جاء له بمنطق الناصح، طبعا وساوس الشيطان ليست ملزمة على الإنسان ، الإنسان هو من يقرر أن يسمع او لا يسمع، أن يقع بالفخ أو لا يقع بالفخ ويكون حذرا هذا شان الإنسان لاحظوا في سورة إبراهيم الآية 22  تنقلنا هذه الآيات الشريفة الحوار ألقراني في جهنم بين من يكتوي بنار جهنم نتيجة اضلال الشيطان ترون عندما تكون هناك شجار او مشكلة الواحد يرميها على الثاني وهناك في جهنم نفس المشكلة، يقول يا الهي نحن لسنا على علاقة هذا ورطنا إبليس ، اقتص من إبليس ، هذا ضحك علينا وهذا ورطنا وهذا دفعنا إلى البلاء ، ماذا يجيبهم إبليس ، "وما كان لي عليكم من سلطان " انا لم يكن لي سلطة عليكم "الا أن دعوتكم فاستجبتم لي "قلتم تفضلوا من هنا وانتم جئتم راكضين، هذه مشكلتك لماذا سمعت، المن يأتكم نذير : الم يأتكم أنبياء ، الم تأتكم شرائع سماوية، الم تعرفون الحق ، ألا تشخصون الصحيح من الخطأ ، ، إذن هذه مشكلتك لماذا سمعت ورأيت الخطأ وذهبت في طريقه.

 

هناك من لايحتاج الى شيطان ليدفعه الى ارتكاب الذنوب والكيد به
    يقال احدهم تمثل له الشيطان بصورة انسان عنده حبال وسلاسل وعنده إشكال ، فقال لإبليس ما هذه ، قال له هذه الحبال التي اجر بها الناس وهناك بخيط اسحبه وهناك اسحبه بالحبل لا ينفعه الخيط والثالث سلسله من حديد والرابع حسب طبيعة البشر، فقال له ابليس الا تريني بأيهم تجرني وقال له انت لا تحتاج حتى للخيط انت قدمت مهرولا ، بعض الناس هو يركض وراء الشيطان ولا يحتاج إلى الشيطان ليكيد به والبعض حسب مستواه الايماني هنا يتدخل الشيطان بمكره وبوساوسه، حتى يغره وياخذ به إلى الهاوية و في سورة الحجر "ان عبادي ليس لك عليهم سلطان  الا من اتبعك من الغاوين "ايضا في هذه الاية تأكيد على هذه الحقيقة والمبدأ ، لا سلطان لإبليس لا هيمنة لإبليس على الناس ، الإنسان الغاوي الإنسان المنحرف هو الذي يستجيب ويتقبل هذا الأمر ويقع تحت تأثير الشيطان، "وقاسمهما :الشيطان  قاسم ادم وحواء " إني لكما لمن الناصحين " أنا ناصح لكم ، أنا أريد الخير لكم ، بلغة النصح، دفعهم لأكل تلك الثمرة من الشجرة الممنوعة، "فدلاهما بغرور "خدعهما وغرر بهما نتيجة هذه الكلمات ونتيجة هذا القسم ، ادم نبي من الأنبياء،  معقولة احد يقسم بالله ويحلف بالله كذبا  "وقاسمهما " : حلف لهما الشيطان "اني لكما لمن الناصحين " دخل لهم من مدخل النصح والمصلح والمنصف والمشفق ، الناصح ، هكذا دخل اليهما، فوقع ادم عليه السلام تحت تاثير هذه الدعوة ، الشجرة الممنوعة ذكرت في القران الكريم في ست مواضع ، اماكن وآيات قرآنية ، وهناك تفسير مادي وتفسير معنوي لهذه الشجرة "لاتقربا ": لا تأكلا من الشجرة يعني ماذا ، البعض قال هذه شجرة مادية ويعنى بها الحنطة ولا تقرب من الحنطة وقد يقول قائل الحنطة ليست شجرة ، ولكن القران الكريم يستخدم الشجرة حتى للنبته لاحظوا في سورة الصافات الاية 146 "وانبتنا عليه شجرة من يقطين " اليقطين يسميه شجرة مع انه نبتة في القران يستخدم الشجرة على الأمرين يقال انها كانت الحنطة التي منعت منها ادم وحواء ان ياكلا ،

 

الحسد داء غريب وبلاء عظيم، ، ينخر وجود الانسان نخرا
    وهناك تفسير معنوي الشجرة يراد بها شجرة الحسد ، الحسد الغيرة، عدم تحمل الآخرين ان تكون لهم منزلة ودور وان تكون لهم مكانة ، قيل ان ادم عليه السلام حينما اكل من هذه الشجرة اكل من الحنطة تراءت له حقيقة معينة عرف ان هناك من أولاده من هو افضل منه ، وهو رسولنا الكريم (ص) ، فتثاقل من ذلك نفسيا تثاقل ان يكون من ابناءه من هو اكثر منه فضلا، نتيجة اكل هذه الثمرة ، الحسد داء غريب وبلاء عظيم، ، ينخر وجود الانسان نخرا، طبعا عليه السلام حتى هذه الحالة تثاقل  لم يصل إلى مرحلة الحسد المحرم، لم يتخذ أي اجراء أي خطوة في اتجاهات خاطئة ، اقتصر على انه شعور نفسي بالثاقل ان يكون من ابناءه من هو افضل منه ، الانبياء معصومون وادم عليه وعلى نبينا واله السلام ، منهم فليس ان يكون واردا ان يرتكب المعصية والذنب ، وحتى هذا الأمر الإلهي  ولا تقربا هذه الشجرة الله نهاهم ، يذكر المفسرون ان هذا النهي ليس نهيا مولويا هذا نهي إرشادي وهناك نهي وأمر مولوي والله يقول افعل ولا تفعل فإذا خالف الإنسان يكون قد ارتكب محرما واثما ومرة هناك نهي إرشادي يمثلوه كما في الطبيب عندما تذهب اليه وأنت مريض يفحصك ويقول لك اذا تريد ان تشفى والشفاء من الله تعالى لكن هذه الوصفة والأدوية اذا تستخدمها وتستعملها ان شاء الله تشفى باذن الله، يخرج شخص ويقول هذا الطبيب لا أحبه الا ان اكسر انفه  ، كيف تكسر انفه، كيف تهينه، هذه الوصفة سأمزقها وارميها بالشارع، الطبيب يضحك ويقول انا أخذت نقودي ودفعت لي أنت قيمة الأجرة المطلوبة للفحص ، تشرب الدواء او تستعمله هذه مشكلتك اذا استعملته ستشفى وإذا لم تستعمله لن تشفى وأنت لا تهينني بتمزيق وصفة الدواء ، أنت زعلت وقلت لن استعملها لا تضرني شيئا لأنني قبضت الأجرة ، من لا يستعمل وصفة الطبيب لا يهين الطبيب ، يسيء لنفسه ، ويتفاقم عنده المرض والعلاج يكون أصعب ، والطبيب لا يفرض على المريض الدواء ويقول له يجب أن تستعمل هذا الدواء والعلاج قسرا وغصبا ، لا يصدر الطبيب امامر على المواطنين بل يقدم توصيات ويرشد ويقول اذا اردت ان تشفى استعمل هذا الدواء والأكلات الفلانية لا تأكلها الان مادام المرض فيك وتجنب كذا وافعل كذا وتوصيات حتى نشفى واذا لم ترد ان تشفى فبإرادتك،

مخالفة الاوامر الالهية تبعد الانسان عن سلوك طريق الخلاص والتعرض الى استحقاقات وتبعات
    الله سبحانه وتعالى أيضا تارة يامر وينهى افعل ولا تفعل فاذا خالفت فأنت ارتكبت معصية ومرة يقول له اذا أردت ان تبقة بالجنة يا ادم فلا تاكل من الحنطة واذا أردت ان تعيش كبقية الناس كل منها ، هكذا يكون الأمر ،" لا تقربا "لاني حريص ان تبقى بالجنة، لكن اذا لم تبق ، مثل مدرسة للموهوبين يقال للطالب اذا جئت بدرجة تسعين تخرج وهذه مدرسة لأصحاب المعدلات العالية فننصحك ان تدرس هكذا حتى تحافظ على المعدل لتبقى في مدرسة الموهوبين واذا لم يفعل فسيخرج ويبتلى ويتعرض إلى استحقاقات وتبعات الخطوة التي قام بها ، هكذا قالوا النهي ليس نهيا مولويا لا يتصور ان ادم عليه السلام وهو نبي وعصوم ان يخالف امر الله ونهيه لا يمكن ان نتصور ذلك فهذا النهي ليس نهيا مولويا انما نهيا إرشادي كما يذكر ، القران ايضا استخدم الشجرة في الجانب المادي وفي الجانب المعنوي ، استخدم الشجرة في اليقطين وكذلك استخدم الشجرة في سورة المؤمنون الاية 20 " وشجرة تخرج من طور سيناء "الجبل الذي كان موسى يناجي ربه فيه، " وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن" طبعا يراد بها شجرة الزيتون " تنبت بالدهن " : يستخرج من ثمرها الزيت ، زيت الزيتون " وسبغ للآكلين "، أدام يغمس به ويؤكل الناس تستخدم الزيت كادام وهنا استخدمت الشجرة المادية ، في سورة الاسراء الاية 60 " والشجرة الملعونة في القران " قيل انها إشارة إلى المشركين وبعض اليهود وقيل أنها إشارة إلى الأمم المتعدية ، كيفما كان هي معاني معنوية للشجرة بالمعنى المعنوي ويمكن ان تكون الشجرة التي اكل من ثمرها ادم عليه السلام ويمكن ان يكون اكل من الحنطة وقد اصابه حالة من التكافل النفسي والشعور النفسي بالغضاضة لان من أبناءه من هو خير منه وهو رسولنا الكريم (ص) " فلما ذاق الشجرة "عندما أكلوا من ثمرها بدت لهما سوءاتهما : تكشفت سوءاتهم وسقط الحجاب المعنوي الذي كان يسترهم "وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة  " شرعا يضعان من أوراق الجنة يغطيان ابدأنهم ،  ادم وحواء بورق الجنة ، أصبحوا عراة خجلا من أنفسهم فحاولوا بورق الشجر ان يسترا أنفسهم " وناداهما ربهما :هنا  تبدا الآية تتحدث بصيغة العتاب " وناداهما ربهما الم أنهكما عن تلك الشجرة واقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين " العتاب نتيجة اكل الثمرة ابعد ادم عن الجنة ، الخطاب اختلف ، نادى ، من ينادي النداء للبعيد خطاب البعيد مناداة فلان تصيح وتنادي ، لم يكن قريب اصبح بعيد " تلكما الشجرة " تلكما اشارة إلى البعيد في بداية الاية هذه الشجرة للقريب ، كانت قريبة من الشجرة بالجنة وأصبح بعيد" تلكما الشجرة ": بعيده، ابعدا عن الجنة ادم عليه السلام وجاء التقريع والعتاب الإلهي لتركه الأولى لانه لم يترك أكل هذه الثمرة ولم ياخذ بهذه النصيحة فتعرض إلى تبعاتها دون ان يكون  قد وقع في المعصية ، اذن الشيطان ووساوسه كيف أخذت بآدم عليه السلام وحواء إلى ان يخرجا من الجنة وان يتعرضا إلى كل تلك التبعات التي تعرضا لها هذه من موجبات الظلم، وساوس الشيطان ونسال الله  سبحانه وتعالى ان يقينا ويبعدنا عن هذه الوساوس وللحديث صله يأتي في الليالي القادمة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .