ايها الاخوة والاخوات المؤمنون .. ايها الاحبة ...

يمر علينا عيد الفطر السعيد في هذا العام وبلادنا تشهد ظروفاً استثنائية وشعبنا يواجه تحديات ضخمة وهناك اعداد كبيرة من المواطنين قد نزحوا من مناطقهم جراء التعسف الارهابي والاعتداء على الحرمات ويعيشون ظروفا انسانية قاهرة ويحرمون من اداء طقوس العيد والاستمتاع بأجوائه في هذا الظرف العصيب ..

اننا نقف  في هذا اليوم المبارك وقلوبنا تعتصر الماً على كل عائلة نازحة  وكل طفلٍ مشرد وكل عراقي ينظر الى مستقبل وطنه بحيرة وقلق ، وانها لمسؤولية عظيمة امام الله وامام الشعب وامام التاريخ تقع على عاتق كل من يتقدم الصفوف ويتصدى للعمل في مجالات الحياة السياسية والاجتماعية والمهنية والاقتصادية، وعلى الجميع ان يعرف حدود مسؤولياته والمهام الملقاة على عاتقه ....

(( وقفوهم انهم مسؤولون )) ..... فالمسؤولية التزام وليست الزاماً فحسب .... وفي هذه المرحلة الحرجة  من حاضر الامة فاننا جميعا نواجه مسؤولياتنا بوضوح وواقعية دون مواربة أو تبرير.

انها لحظات يجب ان تسود فيها الحقيقة والصراحة ، فعندما تكون الامة في مواجهة مصيرها لايعود مجال للمجاملات والحسابات الضيقة .... وعندما يقف الوطن امام مفترق طرق لا يمكننا القبول بانصاف الحلول ... وعندما يكون مصير الاجيال القادمة على المحك فلايمكننا التضحية بمصير اجيال قادمة بسبب اخطاء جيل حاضر !!....

ايها المؤمنون ... ايها الاحبة ....

ان هذا الشعب الطيب الصابر المظلوم المحروم  قد تحمل الكثير وقدم الدماء والتضحيات العظيمة ... وتنازل من اجل عقيدته ووطنه عن الكثير من مغريات الحياة وراحتها ودعتها ... فمتى نقابل هذه التضحية بتضحية !؟ .... ومتى نقابل هذا التنازل بتنازل؟!..... ان التصلّب بالمواقف لن يؤدي الا الى مزيد من التفكك والنزاع ... وان الامة ومستقبلها اكبر من كل المسميات واقدس من كل المناصب واعلى من كل القامات ....

نحن اليوم نقف على اعتاب التاريخ كي نسجل موقفاً ستذكره الاجيال القادمة ... فلنحرص على ان يكون موقف عز وفخر  وان لا يكون موقف عناد و تشبث .....

اليوم نحن امام تحدٍ مصيري لايمكننا تجاوزه بحلول ترقيعية وخطوات صغيرة وبطيئة .... وانما علينا التحلي بالشجاعة والمضي بخطوات كبيرة وواثقة الى الامام و عدم الوقوف امام بعض المسميات التي مهما كبرت تبقى صغيرة امام عظمة هذا الشعب وهذه الامة .... واننا متفائلون بأمكانية تشكيل حكومة تحظى بالمقبولية الوطنية الواسعة وتمثل منطلقاً جديداً للعملية السياسية وضمن المدد الدستورية المقرة كما نادت بذلك المرجعية العليا ...

ان وحدة العراق هي مشروعنا وقرارنا المصيري والاستراتيجي ولن نحيد عنه ولن نتساهل فيه ولن نساوم عليه .... ولن نسمح لاحد ان يسجل في تاريخنا المشرق "الناصع البياض" تهاوناً بمصير هذا الوطن ما دام فينا عرق ينبض .... العراق كله لنا نحن العراقيون لان العراق عراقنا وليس عراق الغرباء الادعياء الظلاميين .... العراق كل العراق لنا نحن المحرومون المظلومون الذين روينا ارض هذا الوطن بدمائنا منذ مئات السنين ..... العراق كل العراق  لنا من جبال كردستان مروراً بالموصل الحدباء انتهاءً بالبصرة الفيحاء وليذهب الداعشيون الى قاع الجحيم غير مأسوف عليهم .....

وسيبقى العراق موحدا صامدا عزيزا رغم كل الجراح وكل الاهات وكل محطات اليأس والاخفاق والتخاذل !!.... فالعراق وطن الانبياء ووطن الائمة،  كبير بما يكفي ليكون اكبر من كل من يحاول ان يجد لنفسه مكاناً في تاريخ هذا الوطن المقدس ..... والعراق عظيم بما يكفي لتتحطم على صخور عظمته كل النرجسيات والنزوات وكل الافكار المنحرفة من اي مكان اتت وبأي اسم تسمت ...

 

تيارنا عنوان للمصداقية وسيف بيد المرجعية ...

يا ابناء شهيد المحراب وعزيز العراق النجباء .... ايها الصادقون في زمن عزَّ فيه الصدق والنقاء ..... ايها المبدئيون في زمن اصبحت الشعارات الزائفة هي العملة الرائجة .... لقد اثبتم للعالم انكم الاوفياء ... وانكم الصادقون الغيارى .... وانكم رجال الكلمة والموقف ....

لقد نلتم احترام شعبكم بسياسة المصداقية .... فلا تتخلوا عن مصداقيتكم لانها اصبحت سمة وميزة وعنواناً لكم .... لقد تقربتم الى  شعبكم فتقرب الشعب اليكم واحتظنكم ومنح ثقته لكم .... فعززوا هذه الثقة وارفعوا رايات مصداقيتكم عاليا ولتكونوا انتم دائما الصادقون الاوفياء .... ومع مصداقيتكم عبرتم عن اقوى معاني الارادة ... ومتى ما اجتمعت المصداقية والارادة فان طريقكم يكون دائما محفوفاً بالنصر بأذن االله ..

ومثلما رفعتم رايات الاخوة والمحبة والسلام بيد .. فانكم رفعتم سيوف الدفاع عن الحق والوطن والعقيدة باليد الاخرى فكنتم رجالاً تذودون عن الحق وسيوفاً مشرعة بيد المرجعية ....

واقولها لكم ايها الاحبة ....

ذوبوا في المرجعية ....... وتمسكوا بالمرجعية ...... فانها الملجأ وانها الحصن الحصين وانها الطريق الموصل للهدف المقدس وهو رضا الله تعالى وانها المجسدة للحق والمدافعة عن الحق .....

ذوبوا في المرجعية وتمسكوا بها ودافعوا عنها بالغالي والنفيس ... ولتكن ارواحكم رخيصة في هذا الطريق .... ذوبوا في المرجعية لتتذوقوا حلاوة الايمان والعقيدة وتنفتح ارواحكم على ابواب الحكمة وتكونوا اقرب الى ربكم وشعبكم ووطنكم ....

ارهاب الافكار وارهاب المغتصبين ....

ايها المؤمنون ... ايها الاحبة ...

من عمق جراحنا النازفة نتلمس جراحات اخوتنا في العروبة والاسلام ... ومن انين صرخات الموصل المغتصبة نتلوى على صرخات غزة المغتصبة ..... فالارهاب مصدره واحد والعقل المدبر له واحد وان اختلفت الاسماء والعناوين .... واليوم توحّد الباطل في شره وعدوانه ..... واصبحنا نرى بوضوح خيوط المؤامرة الارهابية الظلامية وقد اكتمل نسيجها ... حيث يتبادل الارهابيون الادوار....

فهنا ارهاب باسم الدين وادعيائه وهناك ارهاب صهيوني باسم شعب الله المختار !!!!....

هنا يعلنون ان منهجهم هو الوحيد الذي يوصل الى الله على حد زعمهم وهناك يعلنون ان شعبهم هو الوحيد شعب الله المختار !!... ان هذا التشابه ليس وليد الصدفة وانما هو ولادة واحدة من رحم واحد.

ان الارهاب الاسود الظلامي الذي يحاول ان يعيد صياغة حدود المنطقة ويتلاعب بمصير شعوبها سوف لا يستثني احداً وسيندم الجميع عاجلا ام آجلا كلما تأخروا في مواجهته والتصدي له ... وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون .....

واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين ....