بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلي على محمد عبدك ورسولك  ونبيك وصفيك , صلاة تامة ترفع بها درجة وتبين بها فضيلة , وصلى على محمد وال محمد كما صليت على إبراهيم وال إبراهيم انك حميد مجيد , عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله , واتباع امره ونهيه , فان الدنيا دار مجاز والاخرة دار قرار , فخذوا من ممركم لمقركم ,

أيها المؤمنون

اسعد الله ايامكم بذكرى عيد الفطر السعيد انه يوم العيد يوم الفرح والسرور والبهجة, يوم التواصل والتعاون والتضامن وصلة الارحام , يوم نعود فيه الى الله سبحانه وتعالى , نعود فيه من مغفرة والاثابة ليعود علينا بالتوبة والانابة , انه يوم الفرح يوم نرتدي فيه ملابس جديدة ونتبادل التهاني ونتبادل الهدايا , وهناك ابعاد ظاهرية في العيد وهناك ابعاد باطنية ومعنوية, ولا يكون العيد عيدا , بالالتزام بمظاهره الشكلية والظاهرية وانما لابد ان نقف عند المداليل المعنوية في العيد حتى يكون عيدا لنا جميعا, انه يوم عبادة وتكبير وتهليل وتحميد وتقديس لله سبحانه وتعالى, عن رسول الله (ص) اذا كان اول يوم من شوال(  أي في مثل هذا اليوم ) نادى مناد أيها المؤمنون اغدوا الى جوائزكم ( اليوم يوم الجائزة والعطاء ويوم المواهب الالهية والعطايا الكبيرة ثم قال (ص)"  يا جابر جوائز الله ليست في جوائز هؤلاء الملوك ", الملوك ينفقون دينارا ودرهما, ولكن جوائز الله  العطايا الالهية عطايا معنوية , مغفرة ورضوان ورحمة ونصر وتسديد وعناية من الله على عباده المؤمنين وعباده المخلصين , وعن الرضا ( عليه السلام) " إنما جعل يوم الفطرة العيد ليكون للمسلمين مجتمعا ( يجتمعون فيه في إشارة الى الإبعاد الاجتماعية في العيد , العيد يوم للتواصل والتلاقي وتبادل الزيارات  فيما بين ابناء المجتمع وعن علي ( عليه السلام ) " انما هو عيد لمن قبل الله صيامه وشكر قيامه وكل يوم يرفع اسم الله فيه فهو يوم عيد " في إشارة إلى المضمون والى المحتوى والى رسالة العيد وارتباط العيد مع المهمة الرسالية , مع المسؤولية نتحملها جميعا تجاه أنفسنا وتجاه مجتمعنا وتجاه ربنا  وتجاه قيمنا ومقدساتنا وتجاه مشروعنا , وعن علي (عليه السلام) "واعلموا عباد الله ان ادنى ما للصائمين والصائمات ان يناديهم ملك في اخر يوم من شهر رمضان ابشروا ياعباد الله لقد غفر لكم ما سبق من ذنوبكم فانظروا كيف تكونون في ما تستأنفون , يوم العيد يوم تمحى فيه السيئات ويخرج الإنسان كيوم ولدته امه طاهرا نقيا ,زكيا وعليه ان يستانف العمل كيف يتعامل كيف يتعاطى لقادم أيامه , أيها المؤمنون لنتواص بالحق لنتواصى بالصبر لنتواصى بالتقوى وبالصلاح وبالهداية وبالفلاح والتعاون والتعايش الطيب مع بعضنا , ولذلك ورد في اعمال العيد العديد من الاعمال المباركة , اولها ...

التكبير والتهليل / والذي يسبق العيد في كل الفرائض من حين رؤية الهلال الى حين الصلاة, الله اكبر ولله الحمد , الحمد لله على ماهدانا وله الشكر على ما اولانا , فعن رسول الله (ص) استقبلوا  العيدين بالتهليل والتكبير والتحميد والتقديس انه تعبير عن الانتصار على الشيطان والهوى والدنيا  ولذاتها ونزواتها , انه تعبير عن الانتصار على شياطين الانس والطواغيت والمنحرفين في هذه الدنيا , قال تعالى " ولتكملوا العدة أي لتكملوا صيام شهر رمضان ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ماهداكم ,

العمل الثاني ...

زكاة الفطرة / العطاء المالي الذي نقدمه زكاة لاعمالنا , وحينما نتعرف على موارد الانفاق اين تصرف الزكوات , على المحرومين وعلى المحتاجين وعلى الفقراء , في المصالح العامة في القلوب  من هذه الموارد كلها موارد ترسخ العلاقة بين ابناء المجتمع , وتعمق التعاون والشعور بالمسؤولية تجاه بعضنا من ابناء المجتمع, وترسخ الوئام والتعايش والتسامح فيما بين ابناء المجتمع  لتتحول زكاة الفطرة في يوم العيد الى محطة اخرى من محطات التضامن والتعاون والتعايش .

العمل الثالث ...

صلاة العيد وقد اتيناها للتو ويشترط فيها الصلاة جماعة, مما يؤكد ترسيخ الواقع الاجتماعي والجماعي في المجتمع الاسلامي


حينما تصلى صلاة العيد بصورة جماعية ، وحينما نرفع يدنا بالقنوت وهناك تسع قنوتات خمسة في الركعة الاولى واربع في الركعة الثانية نكرر دعاءا واحدا وندعو الله تعالى بأسماء محددة ، ماذا تعني هذه الاسماء ولماذا هذا الدعاء الموتور دون غيره ، " اللهم أهل الكبرياء والعظمة " حينما تطلب من الله الرزق ترفع يديك وتقول يا رزاق في اشارة الى طلب الرزق ، حينما تريد من الله تعالى رحمة ورأفة ترفع يدك وتقول يا رحيم يا رؤوف ، حينما تطلب من الله تعالى الانتقام من الاعداء ترفع يدك وتقول يا منتقم انتقم لنا من الظالمين ، فحينما نرفع يدنا ونقول اللهم اهل الكبرياء والعظمة ، ماذا يعني ، مناداة الله تعالى في هذا الاسم من اسماءه هذا يعني اننا في يوم العيد نطلب من الله تعالى القوة نطلب من الله العظمة نطلب من الله العزة ، لنكون أمة قوية ذليلة بين يدي الله مطيعة لله ولكنها أمة طموحة يحدوها الامل بتحقيق الانجازات الكبرى والانتصارات العظمى ، " اللهم أهل الكبرياء والعظمة " يا الهنا يا ربنا في يوم العيد نطلب منك القوة نطلب منك العظمة نطلب منك الكبرياء نريد ان نكون أمة عزيزة أمة قوية بوجه أعداءها وخدومة لشعبها ، " وأهل الجود والجبروت " اللهم في يوم العيد نطلب منك ان نكون من اهل الجود من اهل العطاء والكرم ، " اللهم اجعلنا أمة كريمة أمة سخية تقدم كل ما لديها وتخدم بعضها البعض وما أحوجنا لهذه الخصيصة في هذه الايام وهناك اعداد كبيرة من المواطنين النازحين الذين يترقبون منا الدعم والاسناد وبارك الله فيكم لم تقصروا في دعمهم واسنادهم والوقوف الى جانبهم في هذه الظروف الصعبة ، " وأهل الجود والجبروت " اللهم نريد الكرم نريد الجود نريد العطاء ولكنه عطاء مقترن بالجبروت والقوة ، لا نريده عطاء الذليل الخانع نريده عطاء القوي المقتدر من موقع الاقتدار نريد ان نعطي ونقدم للآخرين ، " واهل العفو والرحمة واهل التقوى والمغفرة " اللهم نطلب منك العفو والرحمة نريد ان نكون من اهل العفو من اهل التسامح لمن أساء الينا نريد ان نصفح عن الآخرين نريد ان نتعامل بتسامح مع الآخرين نريد ان نتعايش مع الآخر حتى لو أساء الينا ، ولكن الصفح والتسامح جاء بعد القوة اذا كنا نتسامح فنتسامح من موقع القوة ومن موقع الاقتدار وليس من مواقع الضعف وفرض الامر الواقع علينا ، اننا متسامحون ولكن تسامح القوي الذي يمتلك المبادرة ويتسامح عن الآخرين ويصفح عنهم ، هذه التراتبية هي رسالة العيد وعلينا ان نطلب من الله تعالى هذه الامور الكريمة ، ثم نستمر في دعاءنا في قنوتنا " اسالك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا ولمحمد صلى الله عليه وآله ذخرا وشرفا وكرامة ومزيدا " اللهم انا نطلب منك الشرف ونطلب منك الكرامة ونطلب منك العزة ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ، ونطلب منك مزيدا المزيد من الشرف والكرامة والعزة ، فالامة الاسلامية أمة قوية أمة عزيزة أمة مقتدرة أمة كريمة تعيش قوتها وكبريائها وتماسكها لتحقق بذلك انتصاراتها الكبرى انتصار على النفس في الجهاد الاكبر وانتصار على الاعداء في الجهاد الاصغر كل ذلك من خلال الخضوع والخشوع والذل بين يدي الله تعالى ، من أراد عزا بلا سلطان وهيبة بلا عشيرة فليخرج من ذل معصية الله الى عز طاعته ، اللهم اجعلنا منهم .

بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد ألله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد .