بسم الله الرحمن الرحيم
 

قال الله تعالى في كتابه العزيز " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لا يهدي القوم الكافرين " صدق الله العلي العظيم

السادة الافاضل الاخوة الاكارم الاخوات الفاضلات الحضور الكريم السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته .

    ابارك لكم هذه الايام الشريفة الكريمة التي نحتفي فيها بذكرى عيد الغدير الاغر عيد الله الاكبر هذه المحطة المهمة من محطات المشروع الالهي على الارض هذه المحطة المهمة التي بها يبنى مشروع الرسالة الإسلامية نقف في هذا العيد الاغر لنستذكر ما حدث ونقف عند معطيات ودروس هذا الحدث وكما نعرف ليس من شك وترديد في واقعة الغدير لانها بلغت حد التواتر وحتى من له وجهة نظر فقد حاول ان يؤول ويفسر تفسيره الخاص ونظرته الخاصة لهذا الحدث ولكنه لا يختلف على اصل الحدث ماذا جرى وما هي مداليله ، لا اريد ان اذكر ما جرى من مصادرنا ولكن اسمحوا لي ان اذكر لكم ذلك من مسند الإمام احمد بن حنبل ، في السنة العاشرة للهجرة النبوية حينما عرف ان الرسول (ص) يحج حجة الوداع قد وصل الى المحطة الاخيرة من محطات الرسالة كان يلمح رسول الله بهذا الامر منذ انطلاقه عرف ذلك وكل من اراد ان يرى الرسول وينظر اليه النظرة الاخيرة عزم على ان يحج في ذلك العام فكان حجا واسعا وكبيرا جاء المسلمون من اقطار الارض حيثما كانوا وتوجهوا الى حج بيت الله الحرام وكانوا قريبين من رسول الله في المواقف انظارهم شاخصة نحو الرسول ماذا يقول وكيف يمارس مناسك الحج وماذا يدعو حتى يتعلموا وينهلوا من عذب ماءه ولكنه في اثناء الحج ركز على مناسك الحج وتعلم المسلمون الكثير من التفاصيل حتى انتهى الموسم وغادر الناس وكانوا يغادرون في وقت واحد فهناك الطريق المشترك بين الجميع حتى يصلوا الجحفة وهنا يتفرق الناس وكل يذهب الى حيث يقصد ، في تلك المحطة جاء النداء الالهي بالآية الشريفة " يا أيها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك " هناك امر الهي هناك رسالة الهية على رسول الله (ص) ان يبلغها وكان صيفا حارا حتى ان الفقراء ممن  لا يمتلك حذاء كان يضطر ان يضع جانبا من رداءه على راسه والجانب الآخر تحت قدميه حينما كان يتوقف عن المشي والحركة ، هكذا كان الحر شديدا والناس لا يخرجون في لحظة واحدة فهناك من تقدم وهناك من تاخر ولكن النداء ان يشارك الجميع ان يقفوا ويستمعوا لرسالة السماء التي على رسول الله ان يبلغها فانتظروا حتى يعود من سبقهم وحتى يصل من تاخر عنهم حتى اجتمع عدد كبير من الحجيج يقدرها بعض الرواة وعلماءنا الذين وثقوا ذلك الحادث ب 120 الف حاج وهو رقم مهول في ذلك الزمان ، عند غدير خم ، اجتمعوا هناك ، ماذا قال رسول الله خطيبا فيهم ، هذا ما ارويه عن مسند أحمد بن حنبل " كان يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجة الحرام فوقف رسول الله خطيبا في هذا الجمع الغفير وقال بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نستعينه ونؤمن به ونتوكل عليه ونعوذ به من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا الذي لا هادي لمن أضل ولا مضل لمن اهدى واشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله أيها الناس اني اوشك ان ادعى فأجيب " يعني اني اقول وليس لي مصلحة فيما اقول وابلغ ، لو كنت باقيا يمكن ان يقول احد ان هناك مصلحة لرسول الله يبلغ هذا الامر ويستفيد فائدة ما ولكنني مغادر ، ولعله ايضا يشير الى انها آخر كلمات تسمعونها مني وانتم تغادرون الى اوطانكم  ،أعطيكم الكلمة النهائية عصارة الرسالة حصيلة الموقف بعد 23 عاما من هذه البعثة ومن حمل المشروع الرسالي على الاكف حتى ينتبه الناس ويتوجهوا الى خطورة ما سيقول واهميته " واني مسؤول وانتم مسؤولون " المسؤولية تضامنية يتحملها الجميع " فماذا انتم قائلون ، أنا تحملت المسؤولية واليوم انا مغادر " قالوا انك بلغت ونصحت وجاهدت فجزاك الله خيرا  قالوا الستم تشهدون ان لااله الا الله وان محمدا عبده ورسوله وان جنته حق وان ناره حق وان الموت حق وان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور ، اتشهدون بذلك " رسول الله خلص لهم العقيدة الحقة جوهر الرسالة الإسلامية الايمان بهذه المباديء " قالوا بلا نشهد بذلك قال اللهم اشهد اني بلغت الرسالة " بكل اركانها ومضامينها الاساسية بلغتها لهؤلاء وهم شهدوا بذلك ، الرسول يشهدهم على انه بلغ الرسالة ولا يكتفي بالايجاز والاجمال وانما حدد اركان الرسالة والمشروع " ثم قال فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين فنادى مناد وما الثقلان يا رسول الله فقال رسول الله الثقل الاكبر كتاب الله طرف بيد الله وطرف بايديكم فتمسكوا به لا تضلوا " التمسك بالقرآن ليس تمسك برسمه فقط نشتري قرائين جميلة ونضعها في بيوتنا نهديها للعروس ، لا ، التمسك بنهج القرآن بمضمون وما جاء بالقرآن " الآخر الثقل الاصغر عترتي وان اللطيف الخبير نبئني انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " القرآن والعترة هؤلاء لا يفترقان ، " فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ثم أخذ بيدي علي فرفعهما حتى رؤي بياض ابطيهما " يعني رفعهما عاليا والسبب واضح ان الجمهور والحضور كثيرة حتى يرى الجميع " وعرفه القوم اجمعون " لم يكن احد من المسلمين يسال او يشكك بعلي " فقال أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم " في اشارة الى الآية الشريفة من سورة الاحزاب بسم الله الرحمن الرحيم النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم " وهنا الرسول يريد ان ينتزع من المسلمين هذه الشهادة " من اولى بالمؤمنين من انفسهم قالوا الله ورسوله اعلم قال (ص) ان الله مولاي وانا مولى المؤمنين وانا اولى بهم من انفسهم  فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر معه الحق حيثما دار ألا فليبلغ الشاهد الغائب " هذا الكلام للتاريخ للبشرية للمسلمين جميعا هذا الكلام لمن ياخذ نداءه على مر التاريخ " فليبلغ الشاهد الغائب " من كنت مولاه " واي ولاية تلك التي قالها الله تعالى في كتابه " النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم " من كنت مولاه فهذا علي مولاه " ..

الدروس المستفادة من يوم الغدير ..

    اولا / هذا السياق القرآني سياق فريد من اول القرآن الى نهايته لا يوجد أي آية في القرآن جاءت بهذا السياق سياق التهديد " فان لم تفعل فما بلغت رسالته " يا رسول الله 23 سنة محنة وألم وجهد وعناء وعطاء حتى قلت ما اوذي نبي بمثل ما اوذيت ، 124 الف نبي تحملت في 23 عاما ما لم يتحمله هؤلاء الانبياء  ، ولكن هذه الرسالة الاخيرة اذا ما بلغتها كانك لم تبلغ الرسالة ، تضيع كل الجهد يضيع ، الرسالة تبلغ حينما تستكمل الخطوة الاخيرة ، اذا هذا الذي يجب ان يبلغه الرسول (ص) هو جزء مقوم للرسالة وليس فقط مكمل لها ، فكان هذه الآية تريد ان تقول ان الرسالة الإسلامية مشروع متكامل وان الركن الاخير فيها اذا لم يتم فالمشروع كله ينهار " وان لم تفعل فما بلغت رسالته " عليك ان تبلغ هذه الرسالة حتى الركن الاخير وهو الذي كلف به في هذه المحطة الاخيرة والاساسية ، هنا البعض يقول المقصود ليس الولاية " من كنت مولاه فهذا علي مولاه " يعني محبة علي ، يعني 23 سنة والرسول يؤكد على المحبة والقرآن يقول " قل لا أسالكم عليه من أجر الا المودة في القربى " في مناسك الحج على مدار هذه الشعيرة من اولها الى آخرها والمسلمون سوية كل هذا تم نسيانه والرسول في موسم الحج يجمع الناس لخمس ساعات في ذلك الحر الشديد حتى يقول أيها الناس أحبوا عليا ! وهنا يتساءل الناس انهم سامعين هذا الكلام مئات المرات وليس بجديد ، احد أساتذتنا يقول حتى لو كان المعنى يعني المحبة هذه المحبة التي تعتبر جزء مقوم للرسالة ولولاها لانهار المشروع " فما بلغت رسالته " هذه ليست محبة عاطفية وانما محبة ترتبط بتعلقات المشروع وهي تشير الى نفس المضمون والمعنى المحبة التي تقوم بها الرسالة وتكتمل بها الرسالة هذه لا يمكن محبة عاطفة ومشاعر وانما محبة التزام بالمشروع وهو الولاية التي نتحدث عنها ، ماذا يعني " وان لم تفعل فما بلغت رسالته " هذا يعني ان الموضوع خطير موضوع مهم ويرتبط به تمامية المشروع مقوم للمشروع ..

والامر الآخر ان هناك مخاوف وهواجس حقيقية للرسول (ص) في ان يبلغ لانه سيتهم ، سوف تقولون تحولت الرسالة الى وراثة ، يحابي أقربائه يشخصن المشروع الرسالي وكيف تنظر الناس الى هذا الامر ، والشاهد في الآية نفسها " والله يعصمك من الناس " الناس كيف يفكرون وكيف يتلقون هذا الامر ، الله يعصمك وهذا بالفعل ما تحقق ويخبرنا التاريخ ان القضية أسيء فهمها من الحاقدين ومهما كان علي عظيما في شانه ومقداره وعلمه وشجاعته ومهما كانت المبررات موضوعية في ولاية علي والنص الالهي ومع ذلك هناك من لم يتحمل الامر ..

لاحظوا هذه الرواية..لما بلغ رسول الله في غدير خم ما بلغ حينما بيّن ولاية امير المؤمنين وشاع ذلك في البلاد أتى جابر بن النظر بن الحارث بن كنده العبدلي فقال يا محمد أمرتنا من الله ان نشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله وبالصلاة والصوم والحج والزكاة فقبلنا منك حتى رفعت بضبع ابن عمك ففضلته علينا وقلت من كنت مولاه فعلي مولاه " نقلت صلاحيات الموقع الذي كان لك نقلته لعلي ! فهذا شيء منك أم من الله " وهو سؤال استنكاري وليس استفهامي ، فقال رسول الله والذي لااله الا هو ان هذا من الله فولى جابر يريد راحلته " امتعض وخرج زعلان وهو يقول " اللهم ان كان ما يقول محمد حقا فا مطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم " سبحان الله ماهذا الحقد والمرض والجحود ، يعني ان كان الامر منك يا الله انا لا اريد ان اكون حي في هذا الدنيا وعلي امام المسلمين !" فما ان وصل الى راحلته حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره وقتله في تلك اللحظة " وأنزل الله قوله من سورة المعارج " سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج "

    ثانيا / الاجواء وفرت البيئة الملائمة لانتشار هذا الحدث حتى لا يكون مورد التشكيك بين احد من الناس ، وللجحفة قد يكون سببها والاجتماع في غدير خم سببه هو هذا الامر ، لو كان رسول الله وقف في منى او عرفات او المشعر فالناس ربما يكونوا مشغولين بواحبات مختلفة وقد تضيع القضية مع انشغال الناس ولكن في موقع الملفت رسول الله يريدكم ، عجيب كنا ايام عديدة معه فما هو الجديد حتى يكون فيه غرابة واثارة وحتى يكون الجميع حاضرون ومتفرغون لتلقي النبأ وغير منشغلين بواجبات اخرى في الحج ، فجاء التوقيت ليجمع الجميع لهدف وغرض واحد هو ابلاغ هذا الامر والكل حضروا وسمعوا واقروا والكل تعاملوا مع هذا الحدث على انها بيعة لعلي حينما اصطفوا بعد هذه الخطبة ليصافحوا عليا (ع) ويقولون له بخ بخ لك يا علي أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة هذه الكلمة يرددها كبار الصحابة والشخصيات الكبيرة وصولا الى عموم الناس بايعوا عليا وفهموا انها بيعة في ذلك اليوم فالمسالة واضحة وبينة ليس فيها شك وترديد يصل حد التواتر ، هذا الاجراء عوض عن بعض الماكنة الاعلامية عن صعوبة الوصول ، لو كان بيان لقالوا زوّر ، ولكن رسول الله يقف ويجمعهم ومن كل البلدان وهم بهذا العدد الكبير ويرفع يدي علي حتى يبان بياض إبطيه ثم يبلغهم بالنداء هذه القضية اصبحت واضحة ولا مجال فيها لشك وترديد .

    ثالثا / ماذا يقصد بالولاية بهذا الحديث " من كنت مولاه فعلي مولاه " كما لاحظتم الرسول أشهدهم " ألست اولى منكم بانفسكم قالوا بلى قال فمن كنت مولاه " فاء التفريع في اللغة العربية تتفرع يعني هذه الولاية التي اثبتها الله لي بقوله " النبي اولى بالمؤمنين من أنفسهم " هذه الولاية تمتد وتصل الى علي (ع) ، المقام  والمنصب الذي منحه الله تعالى لرسول الله (ص) في قوله " النبي أولى بالمؤمنين من انفسهم " هذا المقام منحه الله تعالى وابلغه رسول الله للمسلمين بانه يصل الى علي (ع) ، ماذا يعني الاولوية ، اولى من انفسكم ، يعني انت تريد شيء ورسول الله يريد شيئا آخر ، الله او رسول او علي " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " انت تريد شيئا والله يريد شيئا آخر ، رسول الله يريد شيئا آخر علي يريد شيئا آخر ، ارادة الله تعالى والرسول وعلي ارادة واحد لان ارادة الرسول  وارادة علي في طول ارادة الله تعالى " الرسول " وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى " علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار " فهي ارادة الله تتجسد في قول الله واحيانا في قول رسول الله وقول علي ، هنا حينما تتقاطع الارادات انت تريد شيئا والله يريد شيئا أي ارادة تتقدم ، رغبتك ام رغبة الله تعالى ، تريد ان تمارس عملا معين الله لا يريد ذلك ، أي ارادة تقدم ، هذه هي الاولوية تقول اللهم أقدم وأغلب ارادتك على ارادتي فانظر بما تحب ان انظر وأسمع ما تحب ان اسمعه واتحدث بما تحب ان اتحدث عنه وافكر بما تحب ان تفكر فيه ، طموحاتي سلوكي منهجي مواقفي اعمالي سكناتي كلها ، " اللهم اجعل اعمالي واورادي كلها وردا وحالي في خدمتك سرمدا " ان يكون الإنسان الهياً ينظر بعين الله يحكّم ارادة الله في حركاته وسكناته يلتزم يطيع ينضبط " اولى بالمؤمنين من انفسهم " يحكّمون ارادته على ارادتهم ، الولاية التزام " وليكم ، اولي الامر منكم ، مولاكم ، اولى بكم من انفسكم " كل هذه التعابير تشير الى هذه الحقيقة الواحدة الطاعة الانقياد الالتزام ، الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور والذين كفروا اولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات " اذا العملية شاملة اخراج من الظلمات الى النور ، هذه هي الولاية ، الولاية تعبير عن الالتزام والتطبيق للدين ، الدين ليس معلومة نتعلمها الدين منهج قراءة طقوس عادات سلوك معتقدات التزامات هذا كله يسمى الدين ، " يخرجهم من الظلمات الى النور " الدين اعمق من الممارسات الدين رؤية ومنهج ومسار واطار الدين قراءة للحياة والمجتمع ونمطية في العلاقات ، الدين مشروع متكامل يحول الإنسان من حال الى حال " انا الى ربنا منقلبون " تغيير جذري من حال الى حال ، والولاية هي التعبير عن هذا الانقلاب ، الولاية هي عبارة مهمة تحديد ملامح الاشخصية الانسانية واعادة صياغتها من جديد في الاتجاه الذي يريده الله ورسوله وعلي هو الامتداد لذلك يجب ان ننظر الى موضوع الولاية بهذا المعنى ، الامر النهي الاندفاعات الاحجامات ، كل حركاتنا وسكناتنا تكون خاضعة لارادة الله والتي تتجسد\ بقول رسول الله وامره ونهيه وقول علي وامره ونهيه ، اشهد ان عليا ولي الله ليس كلمة نتلفظ بها وعبارة نطلقها هي تعني اللهم اني اؤمن بما يؤمن به علي بن ابيطالب افرح لما يفرح واغضب لما يغضب وارضى لما يرضى به علي وافكر بما يفكر به علي ، نستطيع ان نسير بتلك الطريق ونضع علي قدوة ومن وراء علي رسول الله هذا الخط الطولي الذي يجب ان يتواصل ويتكامل من محطة الى اخرى .

حالة التدرج في ايصال الحكم الشرعي واقناع الناس به

    هذا يدلل على ان الولاية والايمان بها يجب ان يتحول من شعار الى شعور ان يتحول من الفاظ نتلفظ بها او هوية نكتبها الى واقع نعيشه ونستشعره في يومياتنا وسلوكنا وهذا ما اخبر به رسول الله ان هذه الفجوة ستزداد " سياتي زمان على امتي لا يبقى من الاسلام الا اسمه ومن القرآن الا رسمه " مصحف جميل مذهب في البيت ولكن ما هو مكتوب في هذا القرآن ما هو المنهج الذي يشير اليه لا احد يعنيه ذلك ! كيف نعود الى الاسلام نهجا وفكرا ومسارا وسلوكا وطقوس وممارسات وشعائر وكيف نعود الى القرآن كمنهج نعتمده في يومياتنا هذا هو التحدي الكبير ، فالولاية تربية لان الدين اساسه التربية وتعبئة الامة على اساس العبودية لله تعالى ، لو كان النبي قائد عسكري يصدر اوامر لكان مساحة المتدينين قليلة ولذلك ورد في وصف نبينا انه طبيب دوار بطبه ، طبيب يعالج فلذلك نجد حالة التدرج في ايصال الحكم الشرعي واقناع الناس بالحكم الشرعي ، لايوجد اكراه وضغط حتى تتقبل الناس ، مثلا حرمة الخمر من الاحكام الواضحة في الشريعة ، المسلمون صباحا راوا آية   19 عاما استمر ابلاغ حكم حرمة الخمر ، ماذا يدل يدل على ان هناك عملية ترويض وتكييف وعملية اقناع حتى يصل الناس الى هذا المستوى ، الحكم بحرمة الخمر لم يات بمكة ، طبعا لم يات حكم بحلية الخمر وايضا لم يات بحرمة الخمر الى ان انتقلوا الى المدينة في المدينة لايزال المشروع الاسلامي هش والتحديات عظيمة والمشروع معرض الى اخطار اجتمع عدد من كبار الصحابة وكبار وجهاء العشائر في بيت ابن مالك يشربون الخمر حتى سكروا وحدث نزاع بين الاوس والخزرج وكادت تحصل مقتلة عظيمة في تلك الليلة نتيجة موقف غير مسؤول ناتج عن سكر هؤلاء وتدخل الجميع وهدءوا الموقف الى ان رجعوا الى صوابهم واذا بالمسلمون في المدينة كلهم استائوا من تلك الواقعة نتيجة السكر حتى نزل في ذلك قرآن الآية الشريفة من سورة المائدة اكتفت بالعتاب انسجاما مع الراي الشائع بين الناس وما حصل من استياء بين الناس " انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون " حينها قام الناس بالسؤال هل يعني حرام ام ماذا واستمرت القضية شهرين حتى نزلت الآية في سورة البقرة في خطوة أخرى الى الإمام " يسالونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس واثمهما اكبر من نفعهما " هذه كانت بداية الفات نظر والناس بدأت تشعر ان هذه القضية غير محبذة ومضت ايام وايام حتى وصلوا الى لحظة ان احد الصحابة كان يؤم الناس في صلاة الصبح وهو سكران في الليل فقرا بعد الحمد سورة الكافرون " قل يا أيها الكافرون اعبد ما تعبدون وانتم عابدون ما اعبد "  أي أنه لم يذكر لاءات الناهية ، والناس يعرفون ان الإمام يقرأ خطأ بسبب السكر واخذوا يلومون بانفسهم واخذ الناس تضغط وبدأت تتعرف على الاضرار العظيمة والجسيمة حينذاك جاءت الآية الشريفة من سورة النساء " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون " الصلاة كانت تصلى خمس مرات حتى يقلل الناس من السكر ، حتى جاءت السنة السادسة للهجرة وثلاث عشر سنة في مكة اخيرا نزلت الآية التي تحرم الخمر " يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون " لاحظوا سلوكية معينة حتى تعالج تحتاج 19 سنة هذا منهج التربية هذه هي الولاية الولاية بناءات وتنشئة تربوية وجعل الامة تتفاعل مع المصلحة المصالح الواقعية التي تؤمن بها السماء ..

رسالة الغدير رسالة البناء و الاصلاح والمسؤولية التضامنية تجاه المجتمع

    فالنبي (ص) كان مربيا وعليا (ع) كان مرشدا ومربيا بنى امة أسس خطا ومنهجا يعبر عنه القرآن الكريم بحزب الله " ومن يتول الله والذين آمنوا فان حزب الله هم المفلحون " هذه الجماعة الالهية جماعة تنتمي الى الله حينما تلتزم بنهج علي (ع) فرسالة الغدير رسالة البناء ورسالة الاصلاح والمسؤولية التضامنية تجاه المجتمع ، رسالة الغدير هي التمييز بين النهج السلطوي وبين النهج التربوي الذي يبني امة ودولة وشعب ، رسالة غدير هي بيان ان الحاكم هو مربي ومرشد وهو حريص على شعبه ووطنه ، وسالة الغدير ان الحكم تكليف ومسؤولية تجاه الامة وليس تشريف وامتيازات وتفضيل على الامة ، لاحظوا الفارق الكبير بين النهج الولائي وفي حقيقة وجوهر الولاية لذلك نجد ان عليا (ع) جسد هذا المنهج القيادي في مشروعه وسلوكه واداءه كان اول من يلتزم ويعمل بما يامر به الناس فيجدوه امامهم في كل مواقفهم ، نسال الله تعالى ان يجعلنا في عيد الغدير ممن يدرك حقيقة الولاية ويلتزم ويطيع ويتمسك بنهج الولاية حتى يسير في طريق العبودية لله تعالى والطاعة له وان يكون انسانا الهيا في سلوكه وحركاته في مبانيه وتعاطيه وعلاقاته في كل شيء يغلّب ارادة الله يغلب المصلحة العامة على المصالح الشخصية  حتى نحقق ونحكم هذه الاولوية في حياتنا.

لدينا عدو خارجي المتمثل بالإرهاب الداعشي ولدينا هوى النفس ..

    نسال الله ان يحقق ذلك وكم نحن بحاجة لرسالة ومضمون الغدير ونحن نبني مشروعنا في هذا البلد الكريم نحتاج الى سيادة حقيقية والى تمسك بالله تعالى وثقة بالله وتوكل عليه وثقة بالنفس وبقدراتنا نحتاج الى اصطفاف واسع بمواجهة اعدائنا وخصومنا من الارهاب الداعشي الى هوى النفس الذي يقبع في نفوسنا ، لدينا عدو خارجي يحتاج الى جهاد أصغر ولدينا عدو داخلي النفس الامارة بالسوء تحتاج الى جهاد اكبر كما عن رسول الله (ص) متى ما وصلنا الى حالة ضبط النفس والثقة بالنفس واستشعار القوة والعزة المستقاة من قوة الله وعزته ، متى ما جسدنا استقلالية مشروعنا وخصوصية هويتنا ودافعنا عن مشروعنا حينذاك نكون قد جسدنا مشروع الغدير والتزمنا بالولاية كما هو مضمونها ومغزاها نسال الله ان يحقق ذلك كله ويجعلنا من السائرين على نهج علي (ع) والمؤمنين بولايته والائمة المعصومين من ولده وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .