بسم الله الرحمن الرحيم

في شهر محرم الحرام نتوجه اليكم والى المؤمنين ،الحمد لله لتعظيمه على مواهبه وعطاياه اسماه الإمام به وبنبيه (ص) وبحججه الطاهرين ، الائمة الابرار ( عليهم السلام) وقد شاء الله سبحانه ان يختبر الناس بالمعروف والطاعة، فسعى اليهما من سعى وقصر فيهما من قصر، وبين هذا وذاك ، امة من الناس يرفق بهم الزمان جيلا بعد جيل يقيض الله سبحانه من يرشدهم ويعرفهم السبيل ويرفع لهم اعلام الطريق وقد سبق في علمه تعالى أنهم اذا ارشدوا استرشدوا واذا علموا تعلموا قوم كتب عليهم انهم يخرجون من الظلمات الى النور بأيدي الهداة والدعاة الى الله ، يكونون سببا في حيازتهم الى الرشاد واقتطاعهم من حبائل الشيطان وذوائقه وأساليب اغوائه، ان عملكم في التبليغ أيها السادة من أعظم أسباب هداية الجاهلين غير المعاندين وتنبيه الغافلين للتوبة والعمل بالطاعة، وتركيز المعرفة لتقوم في وجه الافكار الهدامة والأخلاق المتدنية التي تتعاظم كل يوم في الاجتماع الإنساني بصورة عامة ، ويلامس بعض شرها نفوس المسلمين فتتخبط في الضلالة وتنشغل في التركاض وراء مايبدوا للنفوس التائهة الضمئة انه ماء معين وهو سراب لا يجده الواجد شيئا، ان في أبناء للمسلمين والمؤمنين من يحتاجون الى إرشادهم الى الطريق بالحكمة والموعظة وبأسلوب يحاكي ادراكاتهم وتصوراتهم وانتم أيها الإخوة والأخوات ، تعينونهم على الاقتراب من الأبواب الصحيحة لدين الله وشرعه المقدس ، اولئك يحتاجون الى من يخاطبهم فيما يعرفون لينتقل بهم الى الإذعان لما جهزوا به وليس تجنيبهم قشور الحوادث والقضايا التاريخية السردية في المدة القليلة التي تتهيأ لكم باقل أهمية من تعليمهم مهمات دينهم وما تقوم به هويتهم الفكرية وتعيش به نفوسهم الايمانية، ولتنظروا إلى وصايا الائمة ( عليهم السلام) عالمة ولنهج الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) خاصة في حث اصحابه الذين كانوا معلمين للشيعة في وقتهم ومبلغين عنه اليهم ، كان (عليه السلام) يؤكد على تعليم الشيعة العمل بالتقوى وتخليص النفس من الشرور والطمع وان يكونوا صالحين حافظين للغيب وللصلوات مؤدين للامانة قي عشائرهم التي كان عدم الاستبصار والمعرفة هو الغالب فيها ومع ذلك كان ( عليه السلام) يأمرهم بالسير بالحسنى واتقاء الخيانة والوفاء بالجميع بحسب الحدود الشرعية ، لم يكن همه (عليه السلام) تكثير اعداد اصحابه ولاتحشيد القوى واستجلاب المريدين لمنهجه بل من كان يشعر منه عدم الاقتراب بعزائم الدين ومهماته وكرائم الاخلاق استبعده وجافاه حتى يخلص النية او يدين عنه ابدا وقد سمع يوما صديقا له متقربا يسب عبده ويقذف امه بالفاحشة وهي من قوم كافرين فصك جبهته ( عليه السلام) متاسفا على صحبة هذا الرجل غير التقي اذ لكل قوم نكاح مما رضي يكلمه عليه السلام حتى مات ، وهكذا تحثكم هذه الحوادث أيها الاخوة والاخوات على ان تاخذوا الناس بكرائم الدين ونبذ الاعراف والتقاليد التي تخالف او تضعف محكماته ، ووظيفتكم ان لاتاخذكم في ذلك لومة لائم ، كل ذلك بالموعظة والتي هي احسن ومن كلام المعروف والحجة الواضحة المقبولة .

 كما نوصيكم بترك التطرف في القول والفعل وبناء الثقة في نفوس من يستمعون اليكم وياخذون عنكم بان لاتحيدوا في التوجيهات المعنوية والمعاني الغيبية عن كتاب الله والثابت من سنة نبيه (ص) وتقفوا عند المتشابه من الاثر والنقل مالم ينزل على معنى لايخالف ثوابت العلوم الشرعية فان على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا كما جاء عنهم ( عليهم السلام) .

وكما كنا نؤكد دائما نعاود التذكير باهمية التعرض للاحكام الشرعية في قسميها العبادات والمعاملات وتقريبها للناس فهي اهم باب بلغ بها النبي وأوصياءه ( عليهم افضل الصلاة والسلام) لان فيها فقه الدين ورضى رب العالمين وقوائم شخصية المؤمن وعلامة صدقه ، ولما كان منبركم فرصة لاجتماع المؤمنين واصغاءها اذان قلوبهم وموسما لاحياء ذكرى جهاد ابي الشهداء الحسين( ع) في سبيل اعلاء كلمة الله واحياء شعائر دعوته لايفوتنا ايقاض همم المسؤولين عن جموع المجاهدة من المتطوعين لقتال الارهابيين المتطرفين المتربصين بابناء هذا البلد السوء والقتل والتشريد عن بيوتهم واوطانهم والمساندين للقوات النظامية الى الوفاء بواجباتهم والتزاماتهم نحو اخوانهم في تلك التشكيلات وما ارتبطت به من باقي قوى الجيش بتعاضد احتياجاتهم والوقوف على متطلباتهم ومستلزمات نصرهم على اعدائهم بتامين خطوط امدادهم وتذليل الصعوبات امامهم وتعايش مشكلاتهم والتواصل المعنوي مع افرادهم والكون بالقرب منهم لكي لاتتبدد الهمم وتتشتت الجهود ويركن العدو اللئيم من فرق منهم على حين غفلة ويجتاح ارواحهم مستغلا ضعف ادارة تلك القوات وعشوائية تحركاتها وقصور القدرة على تداركها وامدادها في الوقت المناسب فعلى المسؤولين في الحكومة والقيادات التي انيط بها مباشرة مهماة صنع وتسيير القرارات في مفاصل تلك القطعات تحمل المسؤولية والقيام بها لمنع وقوع حوادث مفجعة كالتي تعرضت لها بعض القطعات القتالية بسبب العجز عن تداركها وتقديم العون لها في الوقت المناسب وقد بات واضحا لكل متابع وقوع التقصير من بعض المسؤولين ممن تسببوا بتقاعسهم عن واجبهم وقوع مجازر بابناء القطعات المدافعة في وجه التنظيمات الارهابية فليس من العدل تركهم دون محاسبة او عقوبة تتناسب وحجم الضرر الذي احدثوه وحرمة الانفس التي تحملوا امانتها ولم يراعوها ومن حق ابناء البلد والمنضوين تحت الوية القطعات والحشود المدافعة ان يسالوا عن مصير من قد ينتظرهم مثل الذي اغتال اخوانهم بالامس اذا استمر السكوت والتستر من الحكومة عن المقصرين والمتخاذلين .

نسال الله سبحانه وتعالى ان يتغمد برحمته الشهداء السعداء الذين قضوا في الدفاع عن ابناء ومقدسات هذا البلد ويمن على المرابطين بالعزيمة وصدق النية وان يكشف الكرب عن وجوه المؤمنين ويرفع البلاء عن وطننا وينصره على اعدائه وان يعين العاملين في التبليغ والارشاد على وصول كلمتهم الى قلوب المؤمنين فيكونوا سببا في الهداية وقدوة ومنارا للمستنيرين والحمد لله رب العالمين .