بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، السلام عليك يا أبا عبد الله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك وأناخت برحلك عليك مني سلام الله أبدا ما بقيت وبقي الليل والنهار، ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم ، السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين .

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم " الحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا "، والصلاة والسلام على سيد الكونين المبلغ الأعظم الذي أرسله بدين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، وعلى اله السادة الميامين وأئمة الهدى أجمعين ، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين الى قيام يوم الدين ، قال الله سبحانه وتعالى"  وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ، ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس ، فأقيموا الصلاة واتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير " صدق الله العلي العظيم .

أيها الإخوة يا فرسان ميدان الخطابة ، يامن وفقهم الله تعالى لاعتلاء مدارج الشرف فأصبحوا واعظين في سبيل الله على منابر المسلمين واتخذوا من خدمتهم للحسين ( عليه السلام ) نبراس شرف وعزة وكرامة فشملهم العطف الإلهي برعاية ولي الله الاعظم ارواحنا لمقدمه الفداء وبشفاعة جده ابي عبد الله الحسين ( سلام الله عليهما) قد اختاركم الله سبحانه ان تكونوا رعاة للحق ودعاة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة فهنيئا لكم هذا الشرف وهذه العزة والكرامة فسوف تحضون بشفاعة خاصة من سيد الشهداء ابي عبد الله الحسين،( عليه السلام) وتكحل عيونكم بالنظر الى محياه (سلام الله عليه ) يوم المحشر فتساقون بالاعزاز والتبجيل الى الجنة حيث تنتظركم غلمانها باكفهم شراب الجنة اصفى من النور واحلى من العسل وابيض من الحليب تسقون فيها كاسا مترعة  دهاقا فسلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته،

اعلموا أيها الاخوة، ان هذه المنزلة الشريفة التي اعدها الله تعالى لكم لاتنال الا ان يكون الواعظ متعظا قبل وعظه ، والامر بالمعروف مؤتمرا قبل الامر والناهي عن المنكر منتهيا قبل ان ينهي الاخرين فعلينا جميعا الالتفات الى هذه الشرائط لنحضى بالسعادة الدارين ، ان وظيفتكم اعظم الوظائف واشرفها فهي نوع من الجهاد في سبيل الله والامر بالمعروف والدال على الخير او المشير اليه شريك في العمل الذي يرشد الناس اليه وينبغي ان نعلم ان الناس ينظرون الى اعمالنا قبل ان يصغوا الى كلماتنا ، فعلينا ان نكون دعاة باعمالنا قبل ان ندعوهم باقوالنا ، والرسول الاعظم (ص) قدم العمل قبل البعثة باربعين سنة فاشتهر بالصادق الامين ثم ضم القول الى العمل الى ثلاث وعشرين سنة تقريبا فكان جهده بعمله ، اضعافا من جهده بالقول فتمكن من انشاء هذه الامة المرحومة التي ملأت الخافقين . أيها الاخوة ، نحن مقبلون على شهر محرم الحرام ، الذي اكتسب طابعا خاصا في مجال الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من خلال المنبر والشعائر الحسينية ، وعلينا ان نلتفت الى مايهمنا نظرا الى الظروف القاسية التي يمر بها شعبنا العراقي المظلوم العزيز :

اولا : ان المجالس يجب ان تتصف بطابع حسيني بحت ولايتخذ منها ذريعة الى كسب الدنيا او السياسة او الفوز بالكرسي والتقدم في مجالات تهم الإنسان بعيدا عن قضية الإمام الحسين (ع) كما ينبغي تطهير تلك المجالس عن كل مالايليق بعظمة سيد الشهداء (ع) كما ينبغي ان تكون المواكب الحسينية حسينية بحتة بعيدة عن الشعارات السياسية والدعايات الى غير الإمام الحسين (ع) .

ثانيا : قد ابتلي العراق العزيز بمصائب شتى ابرزها اخفاق السياسيين عن تقصير او قصور في ادارة البلد فاصبح الاستغلال والتوغل في ثروات الشعب طابعا عاما لمن يعتلي المنصب وادى ذلك الى التدهور الديني والامني والسياسي والاقتصادي فاريقت الدماء واستبيحت الاموال حتى اصبح الشعب العراقي غير امن على نفسه ولاعلى ماله ولا على مستقبله ، قد مضى اكثر من عقد من تخلصنا من طغيان حزب البعث ولم يتحقق للشعب مايصلح للذكر والذي زاد الامر سوءا هو تغلغل المنظمات الارهابية الى البلد فاقتحموا المدن واستبيحت النفوس والاعراض والاموال بنحو قل مثيله في تاريخ العراق الحبيب والسبب العام والاساسي هو تقصير السياسيين وتبديدهم الاموال فعليكم تنبيه المسؤولين الذي خلفوا اولئك الذين ورطوا البلاد بما ورطوه بان ينظروا بالاخلاص الى مظلومية الشعب وحاجاته واصلاح شانه في اهم اموره في التربية باصلاح المناهج وتنزيه التعليم العالي من المفاسد العلمية والاخلاقية وهكذا باقي مفاصل الدولة من الجهة الاقتصادية والامنية وغيرها .

ثالثا : نحن اليوم في مواجهة المصيبة العظمى وهو الارهاب المسلح المدعوم من قبل بعض الطغاة في العالم بالمال والسلاح والنفوس وقد جاوزت ايديهم كل الحدود فيجب على الشعب الدفاع عن الوطن ، والنفوس والأعراض قد من الله سبحانه على المسلمين بتشريع الجهاد الذي هو باب من ابواب الجنة ومكسب لرضا الله ومحبته فقد قال الله سبحانه "ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص " وعن رسول الله ( ص) "للجنة باب يقال له باب المجاهدين يمضون اليه فاذا هو مفتوح لسيوفهم والجمع اهل المحشر في الموقف والملائكة ترحب بهم " وقال (ص)" فمن ترك الجهاد البسه الله ذلا في نفسه وفقرا في معيشته  ومحقا في دينه ان الله تبارك وتعالى اعد امتي بسنابك خيلها ومراكز رماحها "وعنه (ص) ايضا " اخبرني جبرائيل ( عليه السلام) بامر قرت به عيني وفرح به قلبي قال" يامحمد (ص) من غزا من امتك في سبيل الله فاصابه قطرة من السماء او صداع كتب الله عز وجل له شهادة يوم القيامة" والايات والاحاديث في هذا الشان كثيرة  فعليكم اخوتي المبلغون عرضها على الناس وتشجيعهم على التمسك بالجهاد والسعي في سبيله كما يجب تنبيه الحكومة على تلبية حاجات المجاهدين بمدهم بالسلاح والاعتدة وتوفير الرواتب لسد احتياجاتهم لئلا تحرم عوائلهم عما يسد رمق الحياة ، اللهم افرغ علينا صبرا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .