بسم الله الرحمن الرحيم

 

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا  سيد الانبياء والمرسلين  حبيب اله العالمين ابي القاسم المصطفى محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين .

السلام يا ابا عبد الله , السلام عليك يا ابن رسول الله , السلام عليك وعلى  الارواح التي حلت بفنائك واناخت برحلك , عليك منا جميعا سلام الله ابدا مابقينا وبقي الليل والنهار , ولاجعله الله اخر العهد منا لزيارتكم , السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين (ع) . السلام عليكم ايها المؤمنون الحسينيون اخوة واخوات ورحمة الله وبركاته .

كان حديثنا في الليالي الماضية عن سمة مهمة من سمات الحسين واهل بيته واصحابه عن سر من اسرار النجاح والانتصار الذي حققه الحسين (ع) وهي سمة البصيرة فكان الحسين واهل بيته واصحابه من اهل البصائر وقلنا علينا ان نقف عند هذه السمة والصفة لنتعرف عليها من منظور القرآن الكريم والروايات الواردة عن رسول الله واهل بيته الكرام (ص) فتحدثنا عن معنى البصيرة وتحدثنا عن اهمية البصيرة وعن ادوات البصيرة وانتهينا للحديث في هذه السنة عن العوامل التي تحقق البصيرة ، قلنا ان القرآن والكتب السماوية التوراة والانجيل والزبور مصدر اساس من مصادر تحقيق البصيرة ، الآيات الالهية والظواهر الكونية والرؤية الواعية بهذه الظواهر والوقوف عندها تمنح الانسان البصيرة ، ثم تحدثنا عن العامل الثالث وهو التسديد الالهي واستعرضنا عددا من الآيات والروايات التي تشير الى ان الرعاية الالهية تمنح الانسان البصيرة فيرى الامور بواقعها .

الايمان .. من عوامل تحقيق البصيرة

واليوم نتحدث عن العامل الرابع من عوامل تحقيق البصيرة وهو الايمان وقد اشار الى ذلك عدد من الآيات القرآنية الشريفة منها ما ورد في سورة الحجر آية 74 وما بعدها .. بسم الله الرحمن الرحيم فجعلنا عليها سفلها " في اشارة الى قوم لوط هذه الجماعة المنحرفة التي كانت تعاني كظاهرة عامة تعاني من الانحراف الاخلاقي والعياذ بالله ، وبلغ بهم الانحراف الى مستوى اصبحوا يتجاهرون به وتخطى التجاهر الى الاعتداء في وضح النهار على المارة والناس وهنا يحدثنا القرآن الكريم عن ضيوف رجال حسان يتمتعون باعلى مستويات الجمال الذين جاءوا الى لوط (ع) وكان لوط يعرف حجم المعاناة التي يعيشها مع هؤلاء القوم كان قد حذرهم من نزول العذاب الالهي عليهم مرات ومرات ، اصبح في قلق شديد على ضيوفه خشي ان يخجل معهم اذا ما تعرضوا الى اعتداء من اولئك القوم الذين يعيشون حالة الانحراف الاخلاقي كان في حالة من الاضطراب ما كان يتمنى ان يزوره احد وكما نعرف ان قوم لوط كانوا في منطقة تقع ما بين المدينة والشام فكل القوافل التي تمر بين هاتين الحاضرتين في ذلك الوقت وكان طريقا وشريانا اقتصاديا كبيرا اذا ما حطوا رحالهم في تلك المنطقة كان يتعرض البعض منهم الى الاعتداء وقيل ان نبي الله لوط حينما كان يجد البعض يكاد ان يعتدى عليه او ان هناك ضغوط يعرض له البعض فكان ياخذهم الى بيته ليبعدهم عن الاعتداء ، وبعد فترة اكتشف قوم لوط ان لوط يفوت عليهم فرص مهمة لانحرافهم فمنعوه من استضافة احد في بيته حتى تبقى الساحة مفتوحة لانحرافهم ، وكان لوط مغلوب على امره ماديا في ذلك المجتمع واذا بهؤلاء الضيوف الحسان في مظهرهم في جمالهم ياتون اليه كان خائفا وقلقا عليهم ولم يكن يعرف من هم هؤلاء الضيوف ، انهم ملائكة السماء ارسلهم الله تعالى لتنفيذ العقوبة الالهية بحق هؤلاء القوم فصار الضيوف يطمئنونه يهدئونه ، والقوم شاهد بعضهم هؤلاء يدخلون فذهب يخبر بعضهم بعضا ان هناك ضيوف على مستوى عال من الجمال دخلوا بيت لوط وجاء عدد كبير من هؤلاء يطرقون باب لوط لينتزعوا هؤلاء الضيوف ليعتدوا عليهم والعياذ بالله ، لاحظوا اين وصلت الوقاحة اعتداء ظلم بحق النفس وبحق الآخرين ذنب ومعصية وتجاوز في وضح النهار ولكن حينما تخطوا الحدود ، القرآن الكريم يخبرنا في آيات اخرى عن حوار دار بين لوط وهؤلاء ، لم لا تتزوجون وانا مستعد من يتوب منكم ويعود الى رشده ان ازوجه من بناتي ! ولكن ابن اسرة وابن علاقات جنسية صحيحة وعلى اسس شرعية لماذا هذا الانحراف الاخلاقي ، وصل الحد في اقناعهم بالتخلي عن الاعتداء على ضيوفه الى حد ان يعرض على التائبين منهم ان يزوجه من بناته ولم ينفع ذلك ، هنا تجاوزوا كل الخطوط الحمراء وبلغت لحظة الحقيقة ولحظة العذاب الالهي ، الله يمهل ولا يهمل .

من لا يستفيد من عبر التاريخ يكون هو عبرة من عبر التاريخ

 هناك ذنوب ومعاصي هناك انحرافات لا تتحمل تاخير تستعجل العذاب الالهي بلغ بهؤلاء الانحراف الى مستوى لا يتحمل التاجيل فعجل الله لهم بالعذاب هنا ضيوف لوط صارحوه قالوا لا تخف علينا نحن ملائكة السماء لننزل العذاب على هؤلاء بامر الله ، خذ اهلك وعائلتك والمؤمنين من المنطقة ولا تنظر خلفك ، قيل في تلك اللحظة احد الملائكة الضيوف في هيئة انسان اخذ حفنة من التراب والقاه في وجوههم فعميت عيونهم جميعا وهربوا من ذلك المكان ثم طلب هؤلاء الملائكة من لوط ان يخرج هو والمؤمنين معه حتى ينزل العذاب في فجر ذلك اليوم ونزل العذاب وهذه الآيات تتحدث عن هذا العذاب الالهي " فجعلنا عليها سفلها " اول شيء صيحة عظيمة وهذه الصيحة كما تشير الى ذلك آيات اخرى كانت انذار العذاب فلم يبقى احد منهم صاحيا بين مغمى عليه او مقتول ثم جاء العذاب الثاني " فجعلنا عليها سفلها " زلزال انقلبت الدنيا عليهم ، ما كان عاليا اصبح سافلا وبالعكس وهذه ما تحصل في الزلازل والهزات العنيفة وما شابه ذلك ، هذه الحالة التي حصلت لهم وفي هذا درس عظيم كيف ان الانسان والجماعة والامة اذا تجاوزت في انحرافها حدود المعقول الخطوط الحمراء تعجل بالعذاب الالهي وهي درس عظيم آخر في ان الانحراف لا يقف عند حد ، الانسان في البداية يرتكب معصية خفية ثم بعد ذلك يتجاهر بها ، يقف احد ويقول انا منذ عشرين سنة لم اصلي ابدا ، او يقول انا لم أصم يوما واحدا ، يتفاخر بها وكأنه يعمل شيئا حسنا ! يتجاهر بفعل الحرام وترك الواجب ، ثم بعد ذلك تتجاوز القضية هذه الحدود لتصل الى حالة الاعتداء على الآخرين دون وجل او خجل هكذا الانسان حينما يترك مشاعره واحاسيسه وشهواته تندفع الى المجهول توصله الى ما لايحمد عقباه " وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل " العذاب الثالث ، صيحة ، زلزال ، ثالثا وامطرنا علهم حجارة من سجيل ، السجيل هو الطين المتحجر ، اصبح من ياتي يرى كومة الحجر والطين وليس من اثر للحياة في هذه المنطقة ! مدينة كاملة تلاشت ، زلزال قلبها ثم اتى المطر من الحجارة اخفى اثرها حتى تبقى عبرة لمن اعتبر ، هكذا كان العذاب الالهي الشديد " ان في ذلك لآيات للمتموسمين " في هذه القصة التاريخية ما جرى على قوم لوط اشارات ودروس للمتوسمين ، المتوسمين يعني المتفهمين المعتبرين ، من يلتقط ، التوسم يعني التنبا الاعتبار " وانها لبسبيل مقيم " وكانت هذه المنطقة التي يسكن فيها قوم لوط على طريق يسير فيه الناس وهم يتحركون بين الجزيرة العربية وبين الشام " ان في ذلك لآية للمؤمنين " المؤمن هو الذي تحصل عنده البصيرة فيعتبر من آيات الله ، المؤمن هو الذي حينما يرى ما جرى على الامم السابقة يلتقط الدروس والاشارات ويعتبر مما جرى على الماضين علينا ان نعتبر ، من لا يستفيد من عبر التاريخ يكون هو عبرة من عبر التاريخ ، مشكلتنا لا نقرأ التاريخ لانقف عند السنن الالهية وهذه السنن متجددة " ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا " المكان والزمان يتغير ولكن الجوهر السنة الالهية ثابتة " كل يوم عاشوراء كل ارض كربلاء " لان في كل مكان وزمان هناك حق وهناك باطل وهناك صراع بين الحق والباطل .

من لم يدرك نصرة الحسين في يوم عاشوراء بامكانه نصرته في كل وقت ومكان وزمان لان الحسين لا يمثل شخصا وانما يمثل نهجا وفكرا وسلوكا

نرفع اصواتنا ونقول يا ابا عبدالله يا ليتنا كنا معك فنفوز فوزا عظيما ، صحبة الحسين نصرة الحسين في يوم عاشوراء لا يقاس بها شيء ولكن من لم يدرك نصرة الحسين في يوم عاشوراء بامكانه نصرته في كل وقت ومكان وزمان لان الحسين لا يمثل شخصا وانما يمثل نهجا والحسين يمثل فكرا وثقافة وسلوك فبامكاننا في كل زمان ان نكون حسينيين وان نكون مع الحسين ، المؤمن هو الذي تحصل عنده هذه البصيرة ، آية أخرى في سورة  العنكبوت آية 24 " فما كان جواب قومه الا ان قالوا اقتلوه او حرقوه فانجاه الله من النار " هذه الآية الشريفة تتحدث عن نبي الله ابراهيم (ع) شيخ الموحدين هذا النبي الموحد العظيم النبي الذي كان يمثل أمة ويتحدث عنه القرآن الكريم على انه امة ، ابراهيم (ع) جاء الى قومه القى عليهم الحجة والدليل شرح لهم التوحيد النبوة المعاد معالم العقيدة والدين وضحها لهم اسقط ما في ايديهم اوضح الحقائق لهم ولكنهم ما كانوا يريدون ان يلتزموا ويقبلوا بهذا الحق ، ماذا كان الجواب جواب البرهان البين على العقيدة الحقة ماذا كان جوابهم " فما كان جواب قومه الا ان قالوا اقتلوه او حرقوه " ليس عنهم جواب منطق الضعفاء المنطق السلطوي المنحرف القوة السلبية التي تقف بوجه المنطق الجواب هو القتل ، احرقوه هذا كان الجواب وليس آمنوا به واستجيبوا مادام الحق والدليل معه ، صارت قضية تحدي هذه العلاقة الجدلية بين القوة السلبية وبين المنطق ، كلما نمت هذه القوة السلبية السلطوية كلما تضاءل المنطق ، كله قتل ذبح ، في زماننا هناك من يمارس هذا المنهج لا تسال اي شيء ممنوع ، كل من يختلف معنا يجب قتله حتى لو كان من ديننا او من مذهبنا او من جماعتنا وهذا الارهاب الداعشي هكذا ، من جماعتهم بمذهبهم بعقيدتهم بسلوكهم ولكنه اختلف على قضية على غنيمة على اي شيء فورا يقتلوه يصبح كافر ! اما ان تكون عبد ذليل او تكون كافرا ! لاحظوا هذا المنطق اين ومنطق الاسلام اين ، منطق الاسلام الذي يقول للمشرك للكافر يقول له يارسول الله يا نبي تكلم مع المشرك " وانا او اياكم لعلى هدى او في ضلال مبين " انت نبي معصوم ولكن قل للمشرك اما انا على ضلال وانت على هدى او العكس ، وهل هناك ان يكون النبي المعصوم على ضلال وهل هناك احتمال ان يكون المشرك والكافر على هدى ، طبعا ليس هناك احتمال ولكن اذا كان النبي ومن اول الكلام يقول له اني على صح وانت على خطأ فكيف يتفاهم ويتحاور معه ، حتى افتح الحوار معه وأوصل الحجة والبرهان اليه وحتى اقنعه بالحق الذي احمل يجب ان افتح نافذة واحتمل الصواب في منطقه وان كنت في الواقع لا اراه مصيبا ، واحتمل الخطأ بنفسي حتى لو كنت ارى نفسي مصيبا ، " وانا او اياكم لعلى هدى او في ضلال مبين " هذا المنطق الاسلامي ، لاحظوا الفرق بين هذا المنطق وبين المنطق المتشدد الذي يدعي الاسلام والاسلام منه براء ، منطق التشدد منطق فرض الراي بالقوة منطق الظلام منطق قتل الناس وترخيص الدم والتساهل في الارواح البريئة وقتل النفس المحترمة هذا المنطق الاموي اليزيدي ، يا حسين اما تبايع او نقتلك وان كنت بن بنت رسول الله ونقتل كل من معك ونسبي نساءك ونقطع الرؤوس ، خيّرهم الحسين قال لهم اذا لم ترضوا دعوني اذهب الى ارض الله العريضة ، القضية لم تكن سياسية فقط قضية استعباد للامة يجب ان تبايع والا تقتل .

حينما تاخذ المعركة صراع التوحيد مع الشرك والحق مع الباطل ينتصر الله تعالى للحق ..

 هذا كان المنطق الذي يتحدث عنه القرآن الكريم تجاه ابراهيم واولئك الظلمة في قباله " فما كان جواب قومه الا ان قالوا اقتلوه او حرقوه " اصبحت القضية ان السلطة في استنفار الوضع من اجل الدفاع عن باطلهم واستنفروا الاوضاع كلها وليس عندهم منطق وهم خائفون من منطق ابراهيم (ع) من توحيده ، لذلك حاولوا وضع الجدران بينه وبين الناس حرضوهم على ان ابراهيم يستهدف الاوثان التي عبدها آبائكم واجدادكم يجب ان ان نجعله عبرة لغيره ، في النصوص التاريخية اربعون يوما وقومه يجمعون الحطب من كل مكان حتى اجتمع ما يوازي الجبل تل كبير واضرموا النار فيه ، جبل من الحطب يحترق ماذا يحصل في الروايات الطير في السماء لم يستطيع ان يتحرك في المنطقة من لهيب النار الرهيب وهذا ما يبرر انهم القوا ابراهيم في النار من خلال المنجنيق لانهم لايستطيعون الاقتراب من النار العظيمة التي اوقدوها ، ورموه في النار من خلال المنجنيق ، القضية فيها استعراض وهذا الاستعراض اصبح تجسيد للصراع بين الحق والباطل بين التوحيد والشرك ، وحينما تاخذ المعركة هذا الجانب ينتصر الله تعالى للحق ، الكثير من الانبياء من مجموع المئة واربعة وعشرين الف نبي قتلوا وكانت هذه المقاتل قد حركت او كانت خطوات لانزال العذاب والحجة والبرهان الالهي والمعجزة الالهية حتى تنكشف الامور كان استنفار عام النار ملتهبة والقوم متجمعون ، تحدي كبير ، تذكر الروايات في اللحظة التي وثقوا ايدي وارجل ابراهيم (ع) لكي يرموه في النار هنا جاءه جبرائيل (ع) وسأله ألك حاجة ، فقال ابراهيم أما اليك فلا ، منك غير محتاج ، ذهل جبرائيل من هذا الجواب ، النار تستعر لهيبها الى السماء وابراهيم مكتوف اليد والرجل ووضع على المنجنيق قبل ان يقذف به داخل النار ، فقال له جبرائيل فاسأل ربك فقال ابراهيم حسبي من سؤالي علمه بحالي ، يكفيني من السؤال ان الله يعلم بحالي ، الله يعرف ويدري فاذا كانت هناك مصلحة في ان ينجيني يفعل ذلك ، لاحظوا التوحيد والايمان المطلق ، هذه حالة مهمة ان يكون الانسان في حالة من التسليم بالله تعالى ، حينما يكون سائرا في طريق الطاعة لله تعالى لاتاخذه في الله لومة لائم ، موقف صحيح اي يكن رضا برضاه ، الله تعالى حينما راى ابراهيم نجح في هذا الاختبار وجسد التوحيد في آخر لحظة قبل ان يقذف في النار الملتهبة جاء النداء الالهي " قلنا يانار كوني بردا وسلاما على ابراهيم " في الروايات حينما سقط ابراهيم فكانه سقط في الجنة ، جنان مكان لطيف مؤنس بامر الله في وسط هذه النار " ان في ذلك لآيات لقوم يؤمنون " المؤمن الله يجعل له بصيرة فيعتبر من هذه الدروس ، نار محرقة لا تحرق ابراهيم ، قوم امة جماعة باجمعهم اجتمعوا على قتل ابراهيم وهو رجل واحد وليس عنده سلاح لا يقدرون ان ينهوه بامر الله ، حالة الثقة بالله والشعور بالقوة للانتماء الى مدرسة التوحيد الى الله تعالى ، حينما نراجع واقعة الطف ونرى احوال الحسين واهل بيته واصحابه حينما نرى القاسم والصغار والاطفال والشيوخ كيف كانوا يتعاملون ببسالة وكأن شيئا لم يكن  ما هي تفسيرها حالة الثقة والشعور بالقوة والعزة من قوة الله وعزته ، حينما يكون الانسان على حق ، كل هاجسهم كان على شيء واحد قالوا يا اباعبدالله أو لسنا على حق قال بلى قالوا اذا لا نبالي أوقعنا على الموت ام وقع الموت علينا ، كيف هذا المنطق ، الموت وهو اخطر شيء للانسان ان يسلب الحياة يتحول الى مطمح يطمح اليه المؤمن ان يقتل في سبيل الله ويحظى بالشهادة .

مادامت ثقافة الشهادة والتضحية والعطاء قائمة فينا فلن يصيب هذه الامة مكروه وهذه الامة لا تهزم

في كل يوم من هذه الايام في محرم الحرام نزف عددا من الشهداء وقفوا دافعوا انتصروا لعقيدتهم لوطنهم لكرامتهم لشعبهم لبوا نداء مرجعيتهم وقدموا الارواح رخيصة من اجل هذه المباديء والقيم من اجل الحسين ونهجه من اجل ان تبقى راية الحسين خفاقة في هذه البلاد من اجل السلام من اجل التعايش والوئام من اجل مواجهة اعداء الحسين هنيئا لهم وهنيئا لنا بثقافة الشهادة وهنيئا لشعبنا بثقافة الشهادة واعلموا ايها المؤمنون الحسينيون مادامت ثقافة الشهادة والتضحية والعطاء قائمة فينا فلن يصيب هذه الامة مكروه هذه الامة لا تهزم ، القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة .

هذه الثقافة ورثناها من رسول الله (ص) من الحسين (ع) ومن هذا الخط الرسالي خط الانبياء والصالحين والمصلحين على طول التاريخ وتجدون كيف ان هذه السنن تجدد نفسها في كل يوم وترون ان هذه المعاجز الواضحة نار ملتهبة يدفعون ويزجون فيها ابراهيم فتكون بردا وسلاما عليه ، وما هو اكثر من هذه الحجة وهذا الدليل ولكنهم لا يتغيرون ولكنهم لا يؤمنون " طبع الله على قلوبهم " وفي هذا درس ، هناك من وصل الى مستوى من الانحراف لو جئت به للشمس في واضحة النهار لا يؤمن ولا يقبل ، " ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " " اعرض عن الجاهلين " ان تعرض عنهم افضل واصرف وقتك مع من يبحث عن الحقيقة ويريد ان يتعرف عنها ، وفي هذا الصدد هناك آيات اخرى وكثيرة جاءت لتؤكد ان الايمان رافد ومصدر حقيق وعامل أساس من عوامل تحقيق البصيرة ، منها آية 44 من سورة العنكبوت ، آية 79 من سورة النحل ، آية 86 من سورة النمل ، آية 37 من سورة الروم ، آية 52 من سورة الزمر ، آية 203 من سورة الاعراف وغيرها كثير . هنا نؤكد على دور الايمان في تحقيق البصيرة ونسال الله تعالى ان يجعلنا من اهل البصائر على نهج الحسين (ع) وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .