بسم الله الرحمن الرحيم
 

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا  سيد الانبياء والمرسلين  حبيب اله العالمين ابي القاسم المصطفى محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين .
 

    السلام يا ابا عبد الله , السلام عليك يا ابن رسول الله , السلام عليك وعلى  الارواح التي حلت بفنائك واناخت برحلك , عليك منا جميعا سلام الله ابدا مابقينا وبقي الليل والنهار , ولاجعله الله اخر العهد منا لزيارتكم , السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين (ع) . السلام عليكم ايها المؤمنون الحسينيون اخوة واخوات ورحمة الله وبركاته .
 

العنصر المعنوي هو الاساس في تحقيق الانتصارات وهو يحتاج الى بصيرة وهداية من الله

    كان حديثنا في سر من اسرار نجاح الحسين (ع) في سمة وصفة محورية من صفات الحسين واهل بيته واصحابه كان لها عظيم الاثر في تحقيق هذا الانجاز العظيم ويمكن ان يكون لها الاثر البالغ في كل امة وجماعة تحقق هذه السمة والصفة في وجودها الا وهي البصيرة فكان الحسين واهل بيته واصحابه من اهل البصائر . تحدثنا عن معنى البصيرة واهميتها وعن ادوات البصيرة وعن العوامل التي تحقق البصيرة وتساعد على تعميق البصيرة والرؤية العميقة لدى الانسان وانتهينتا الى العامل السادس من هذه العوامل وهي طاعة الله تعالى الطاعة لله وطلب رضوانه تساعد الانسان على تحقيق البصيرة .

الآية الشريفة من سورة المائدة آية 15 وما بعدها  " قد جاءكم من الله نور وكتاب منير " الله ارسل لكم النور هو رسول الله (ص) وارسل لكم الكتاب المبين القرآن الكريم ، الله جاء بالرسول والقرآن " يهدي به الله من اتبع رضوانه " من يطيع الله من يتبع ويقتفي رضا الله تعالى فالله يهديه يمنحه البصيرة والرؤية الثاقبة يمكّنه من تشخيص الاتجاه الصحيح ليتخذ القرار الصحيح ليحصل على النجاة في الدنيا والآخرة " يهدي به الله من اتبع رضوانه " الطاعة لله تجسيد ما يرضي الله جل وعلا تطبيق ما يحقق رضا الله هذا يؤدي الى الهداية يهدي به الله " سبل السلام " الله يهديه الى كل الطرق الموصلة الى رضا الله في الدنيا والآخرة السلامة من العذاب والعقوبة الالهية التشخيص الصحيح نصف العلاج ، المشكلة كلها في التشخيص وما اكثر من يمرض ويجهل الاطباء تشخيصه الصحيح ، طاعة الله تعالى اقتفاء رضوان الله في قباله الهداية الالهية لسبل السلام الله يريه يعينه في تشخيص الطريق الصحيح الذي ينقذه من العقوبة ويحقق له السعادة " ويخرجه من الظلمات الى النور باذنه " الله تعالى للمطيعين يخرجهم من الظلمات يمنحهم البصيرة ويخرجهم من ظلمات الشرك ومن الجهل والظلم والفرقة والنفاق والتشرذم والخواء والفراغ الروحي والنفسي وهو القاتل للامم والشعوب ، الامة الجوفاء الامة الخاوية معنويا الامة التي تفتقد روح العزيمة والاصرار هذه الامة تنكسر ، هذه الامة تضيع وتذوب وتتكسر على صخور التحديات التي تواجهها في الحياة ، العنصر المعنوي هو الاساس في تحقيق الانتصارات وهو يحتاج الى بصيرة وهداية من الله يحتاج الى النور ان ينتقل الانسان من ظلمات الشرك والكفر والبغي وكل اخلاق ذميمة ينتقل الى النور الى نور التوحيد نور العبودية لله نور العلم والمعرفة نور الوحدة والالفة نور التعايش مع الآخر نور الصلاح والاصلاح النور الذي يتمثل بكل مكارم الاخلاق فكل ذميمة اخلاقية ظلمة وكل مكرمة اخلاقية نور بطاعة الله فالله يمنح الانسان البصيرة ويخرجه من ذمائم الاخلاق الى النور الى مكارم الاخلاق فيكون انسانا الهيا متخلقا يكون انسانا يسير في سبل السلام في الطرق الموصلة الى السعادة في الدنيا والآخرة والبصيرة هي التي تحقق ذلك " ويهديهم الى صراط مستقيم " طاعة الله من آثارها الهداية الى الصراط المستقيم القويم ذلك الصراط الذي ليس فيه انحراف في الفكر والعقيدة وليس فيه انحراف في العمل والسلوك وقد يكون الانسان يمتلك عقيدة صحيحة ولكن سلوكه منحرف وقد تكون عقيدته منحرفة والعياذ بالله ، عقيدته منحرفة ويعتقد انه على صواب " هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا " أخسر الناس أضيع الناس هم اولائك الذين يخسرون يسيرون في طريق الضلال والانحراف والتشدد والتطرف ويحسبون انه هو هذا الطريق الى الجنة ، يقطعون رؤوس الناس حتى يدخلوا الجنة ! بعقيدة باطلة بتشدد وتطرف ويعتقد انه يصنع حسنا انه يقترب من الله انه يحقق لنفسه سعادة اخروية هذه النظرة الظلامية العقيدة الفاسدة هذا السلوك المشين 

اننا نعلن تضامننا ومواساتنا مع عشائر البونمر وكل عشائر الانبار وكل عشائر العراق الذين يقفون ببسالة وشجاعة ويدافعون عن الارض والعرض والكرامة

    والعراق يعاني منذ اكثر من 10 أعوام الآثار المدمرة لهذا الفكر المنحرف والضال ونلاحظ كيف هو التعامل والتعاطي من قبل هؤلاء الارهابيين المتشددين واليوم الارهاب الداعشي يبطش ويفتك بابناء شعبنا في كل بقعة وها نحن مؤخرا اطلعنا على المجزرة التي قام بها ضد اهلنا وعشائرنا واحبائنا من البونمر والعشائر الاخرى في الانبار وهذا يبرهن ان هذه العقيدة المنحرفة لا تقف عند حد طائفة ولا تقف عند حد دين ولا تقف عند حد قومية كل من يختلف معهم فهو عرضة للقتل والاستهداف ، سبحان الله أعظم الامور عند الله هو حرمة الدماء وازهد الامور عند هؤلاء هو الدم وقتل النفس البريئة يقتلون الناس بدون توقف بدون تردد ويدعون ان هذا من الاسلام وحاشى للاسلام ان يحمل مثل هذا الفكر المتطرف والعقيدة المنحرفة ..

اننا نعلن تضامننا ومواساتنا مع عشائر البونمر وكل عشائر الانبار وكل عشائر العراق الذين يقفون ببسالة وشجاعة ويدافعون عن الارض والعرض والكرامة يدافعون عن وطنهم وعن انفسهم وعن ممتلكاتهم وعن حرماتهم ، ومن هم داعش حتى يفتكوا ويبطشوا ويسيطروا ويهيمنوا على هذه المساحات الواسعة من ارضنا وعلى هذه الارض وفي كل شبر من هذه الارض هناك عشائر غيورة ووطنية تقاتل ببسالة اذا ما قررت ذلك وهذا ما نجده يوما بعد آخر اذا فقدت داعش حاضنتها  فسوف تكون النهاية وشيكة وقريبة لهذه العصابة المجرمة ، وفي هذا الطريق قد نقدم شهداء ولكن شهداء طاهرين ومن موقع القوة شهداء من موقع المبادرة ومن موقع التصدي والدفاع عن الوطن هذه الارض الطاهرة التي احتضنت الحسين لا يمكن الا ان تتخذ قرارا اتخذه الحسين فكان هذا الشموخ الحسيني وهذا السمو الحسيني والرفعة الحسينية والخلود الحسيني ولابد لنا ان نسير على درب الحسين وان نقف بوجه الانحراف والارهاب الداعشي بكل مكوناتنا وطوائفنا وقومياتنا وتوجهاتنا انها القضية المركزية التي نتوحد عليها جميعا وعلينا ان نستنفر كل الامكانات البشرية والمادية الوطنية العراقية لمواجهة الارهاب الداعشي واقولها من جديد ليس من حل لمشكلة الارهاب الداعشي في العراق الا على يد العراقيين انفسهم فما حك جلدك مثل ظفرك والآخرون قد يساعدوا ويقدموا تسهيلات لكنهم لا يستطيعوا القضاء على داعش  فهذا قدرنا وهذه مهمتنا ومسؤوليتنا نحن العراقيين ان نواجه الارهاب الداعشي وستتحقق باذن الله تعالى وببركة الحسين (ع) الانتصارات تلو الانتصارات في الايام القليلة القادمة كما ستشهدون وتتابعون بمشيئة الله تعالى .
 

المنافقون يتسترون يتحايلون يتقمصون الشخصية الايمانية والوطنية ويظهرون على انهم حريصين يتغلغلون في مواقع الدولة الحساسة ويصلون الى المواقع الخطيرة

    اذا طاعة الله تعالى لها دور كبير في تحقيق البصيرة ، البصيرة التي تعطي لنا القدرة على التمييز والتشخيص الصحيح ، آية 47 ومابعدها في سورة النور ، هذه الآية الاولى الشريفة في سورة النور تقول حالة الترديد والشك والغموض في مقابل البصيرة تجعل الانسان يبتعد عن طاعة الله فكما ان طاعةالله تؤدي الى البصيرة فان غياب البصيرة يربك الطاعة ويبعده عن الطاعة " ويقولون آمنا بالله وبالرسول " هذه الآيات الشريفة تتحدث عن ظاهرة النفاق وهي من الامراض المتجذرة في المجتمع الاسلامي منذ الصدر الاول في الاسلام لذلك كرس القرآن الكريم عشر آياته اكثر من 600 آية في القرأن الكريم وردت في النفاق وهذا يعني ان هذه الظاهرة كانت مستحكمة وتربك صفو المجتمع وكانت تعرض المجتمع الى هزات عنيفة وخطيرة حتى استنفر القرآن عشر آياته لمعالجتها " ويقولون آمنا بالله وبالرسول " المنافقون على مستوى الادعاء والكلام والقول الاجوف " يقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك "  بعد ان قالوا آمنا يعرض فريق آخر عن هذا الايمان " وما أولئك بالمؤمنين " وشتان بين من يدعي الشيء وبين من يتسم بالشيء ويتوافر لديه الشيء وشتان بين من يدعي الايمان وبين المؤمن الحقيقي المنافقون يدعون الايمان ولكن في الواقع انهم ليسوا مؤمنين ، هذه ظاهرة النفاق ماذا تعني ، النفاق حالة الازدواجية حالة التلون الوجوه المتعددة ، امامك شكل وورائك شكل نفاق وجوه متعددة ، الانسان السوي الصحيح غير المريض غير المعقد هناك تكاملية بين جسمه وروحه اما مؤمن فيكون سلوكه سلوك المؤمنين واما منحرف فيكون سلوكه سلوك المنحرفين ، اما ظاهره ايمان وباطنه انحراف هذا تلون وازدواجية يعبر عنها نفاق ، في سورة البقرة " ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين " هذه ازدواجية يعيشها المنافق والنفاق هو اخطر الامراض في المجتمع الاسلامي والمنافقون هم اخطر الاعداء في داخل المجتمع والسبب واضح لانهم في الواقع ليسوا اصدقاء وفي الظاهر ليسوا اعداء  لانهم منافقون ويكنون العداء والحقد والكراهية والنمكر والخديعة ، في الظاهر يستغلون امتيازات المؤمنين وثقة الناس بهم في الباطن يكيدون ويتحايلون ويتآمرون على الامة وعلى المجتمع ولكنهم محصنين من العقاب لان العدو عدو وتقاتله اما هذا فياتي بشكل صديق يظهر نفسه لك على انه صديق ولكنه ليس صديقا يضيّع نفسه يخفي نفسه بين الناس وهذا خطره عظيم لا يمتلك الاخلاص والشهامة حتى يؤمن بالله ايمانا حقيقيا ولا يمتلك الجرأة والشجاعة حتى يعلن عن نفسه بانه غير مؤمن لا هذه ولا تلك فيخلط بين الامرين ويتظاهر بشيء ولكنه يبطن شيئا آخر ، جذور النفاق تبدأ من تقاطع المصالح هناك مصالح وهناك مستفيدين من البيئة المنحرفة وياتي المشروع الاصلاحي هذا المشروع لانه مشروع اصلاح يقطع خيوط الفساد والانحراف فيصطدم بمصالح هؤلاء الانتهازيين والمنحرفين في البداية يقولون سحابة صيف أي مشروع والامور بيدنا فيكون موقفهم موقف السخرية هكذا يعبر القرآن الكريم يسخرون من المشاريع الاصلاحية ولكن بعد فترة يرون ان المشروع الاصلاحي بدأ يتسع ويتمدد في الامة ويكسب اصدقاء وحلفاء يشعرون بالقلق يخافون على مصالحهم يبدأون بحرب شعواء على مشروع الاصلاح حرب سياسية واقتصادية وحرب عسكرية واعلامية ونفسية تحريض وتهييج المشاعر والراي العام بالضد من المشروع الاصلاحي يضغطون لكسر المشروع لتعطيل المشروع لقلب النظام لكسر هيبة الدولة وماشابه ، فاما ان ينجحوا ويحققوا غرضهم واما ان المشروع الاصلاحي يصمد امام هؤلاء يتجذر يقوى تتحقق انتصارات للمشروع ، فيبدأون بالتظاهر بالانسجام مع المشروع التسليم للمشروع ولكن في واقعهم يكيدون يخبثون يتآمرون يمكرون ولكن في الظاهر يظهرون التسليم للمشروع ، وهذا هو النفاق ، النفاق اشتق من النفق والنفق هو القنوات والجسور التي تمتد الارض تستخدم للتستر وللهروب تستخدم للتنقل من مكان الى آخر دون ان يشعر به الآخرون والمنافق يتظاهر بالايمان والصلاح ويتعاطى انه محروق قلبه على المشروع والوطن يظهر نفسه انه وطني ولكن في واقع الامر انه غير ذلك ، في النهار شيء وفي الليل شيء آخر بسلوك آخر هذه حالة النفاق ولذلك هو غير مشخص وغير واضح ، " اتخذوا ايمانهم جنة " قسموا بانهم مؤمنين واتخذوا هذا القسم والتظاهر بالايمان اتخذوه جنة مصد ستر وقاية لانفسهم حتى يقولوا انهم من الوطنيين " فصدوا عن سبيل الله " تحت الارض عملهم تعطيل المشروع وتخريبه ، في سورة المنافقين " ذلك بانهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون " ادعوا الايمان ثم كفروا من الناحية الواقعية فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون " هذه الحالة نجدها في المنافقين يتسترون يتحايلون يتقمصون الشخصية الايمانية والوطنية ويظهرون على انهم حريصين يتغلغلون في مواقع الدولة الحساسة ويصلون الى المواقع الخطيرة تحت هذه اليافطة ويناصر بعضهم بعضا ويشكلون مافيات من مواقع النفوذ والسلطة لهدم وافساد المشروع ، القرآن الكريم يتحدث عنها بالتفصيل وفي آيات كثيرة بل يزايدون على الآخرين في دعوى الايمان والوطنية ويحرجون الآخر يتهم المؤمن والوطني الحقيقي وكل هذه الاتهامات للآخر حتى يبرء نفسه ويكون فوق الشبهات وبهذا يجد لنفسه موطيء قدم  ويرسخ ويركز هذا الموقع حتى يعطل المشروع ويلغيه ويفككه ولذلك هم مكمن الخطر الاكبر "هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله وانى يؤفكون " هكذا ورد في القرآن ، وهذا ما وجدناه في عهد رسول الله (ص) في مكة كان الاسلام فتيا سخروا منه استهزءوا ، ماذا الاسلام ماذا محمد ! يجتمع بعدد من الناس ويقول لااله الا الله تفلحوا ، يستهزئون يسخرون ، ولكن بعد 13 عام انتقل الرسول الى المدينة أسس الدولة الاسلامية الفتية بدأوا بالتحريض والتجييش ضدها وبدأوا يتحركون ويضغطون عليها سياسيا وعسكريا حروب مشاكل فتن حرب نفسية راي عام محاولة للتنكيل برسول الله لاضعاف المسلمين حتى جائت غزوة بدر هذه الغزوة العظيمة التي ارست دعائم الاسلام اصبحت دولة قوية لا يمكن ان تهزم ، وهنا جاءوا ليدعوا الانسجام مع رسول الله ومع الاسلام حتى تتوفر لهم بيئة التحرك في داخل المجتمع الاسلامي والنيل من المسلمين هذه الآيات والتي تتعرض ايضا الى صفات المنافقين سنتحدث عنها في الليالي القادمة باذن الله تعالى .
 

أصحاب الحسين (ع) كانوا على ثقة بالله وثقة بالنفس ووضوح بالرؤية للموقف الذي يجب ان يكونوا عليه

    في هذه الليلة العظيمة ليلة السادس من محرم  المنسوبة للاصحاب ونحن نتحدث عن البصيرة للحسين واهل بيته واصحابه لابد لنا ان نقف عند بعض الاضاءات والومضات التي تشير الى هذه البصيرة في سلوك اصحاب الحسين (ع) حينما يتحدث الحسين عن اصحابه " يستانسون بالمنية دوني " يلتذون يفرحون يعشقون دفاعا عن المشروع هذا لا يكون الا حينما تتوافر البصيرة في اعلى حالاتها لدى الانسان حتى يقف ويقاتل ببسالة من اجل مشروعه ومبادئه وقيمه ونقف عند ومضة وهو موقف احد اصحاب الحسين هو عابس بن شبيب الشاكري هذا الشخص الجليل قليل الادعاء كثير العمل المنسوبة اليه هذه الكلمة الشهيرة " حب الحسي أجنني " حينما جاء مسلم بن عقيل حينما كانت الموجة مع الحسين 18 ألف شخص صلى خلف مسلم وبايعوه في لحظة وذروة النشوة والانتصار والحشود الكبيرة وخاطب مسلم بن عقيل ماذا قال شيوخ الكوفة ووجهاءها جالسين الجمهور الغفير الذي بايع كلهم موجودين وقف عابس ووجه خطابه لمسلم قال " اني لا اخبرك عن الناس ، ولا أعلم ما في نفوسهم " يعني اني غير متاكد من هذه البيعة لا حظوا النظرة الثاقبة " ولا أغرك بهم " هؤلاء يركضون وراء السلطان والمسالة التي فيها دماء وتضحيات وحرب فانهم ينفرطون " ووالله " اتكلم عن نفسي " والله اني احدثك عما انا موطن نفسي عليه والله لاجيبنكم اذا دعوتهم  " انا اول من يستجيب للقتال معكم " ولاقاتلن معكم عدوكم ولاضربن بسيفي دونكم حتى القى الله لا أريد بذلك الا ما عند الله " لا اريد منكم مالا ولا موقعا ولا سلطانا ولا اريد وزارة انا حسابي مع الله تعالى " هذه الوقفة وقفة مبدئية لاحظوا البصيرة والوضوح عند الانسان الى اين يجره لاحظوا العزة والقوة حينما تكون للانسان ثقة بالله وثقة بالنفس ووضوح بالرؤية للموقف الذي يجب عليه وبقي عابس وفيا لهذه الكلمة ويوم عاشوراء وقف بين يدي سيد الشهداء وقال له  " ما انسى على وجه الارض قريب ولا بعيد أعز علي منك ياحسين في هذه الدنيا العريضة لا يوجد انسان أعز منك في نفسي " ما عندي الا هذه الروح افديها لك يا حسين لك يا مشروع رسالي ليست قضية شخصية قضية عقيدة قضية مشروع رسالي " السلام عليك اشهد اني على هداك وهدى ابيك " يجدد هذه الشهادة وهذه البيعة ويجدد هذه الثقة بمشروع الحسين والايمان العميق وهذه هي البصيرة . اما موقف جون العبد الاسود الذي جاء ليعتاش على مائدة الحسين ولكن حينما جد الجد ورأى ما جرى على الحسين وقف يوم عاشوراء مخاطبا الحسين " انا في الرخاء الحس قصاعكم وفي الشدة أخذلكم ان ريحي لنتن ولوني لاسود فتنفس علي بالجنة " يا حسين انا عبد هكذا يسموني ولكن انت تنفس علي بالجنة ليطيب ريحي ويشرف حسبي ويبيض لوني " لا والله لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الاسود مع دماءكم " هذه هي البصيرة والرؤية نسال الله تعالى ان يجعلنا من اهل البصائر ومن السائرين على نهج الحسين ومن انصار الحسين وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .