بسم الله الرحمن الرحيم

 

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا سيد الأنبياء والمرسلين حبيب اله العالمين أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين .

السلام عليك يا أبا عبد الله , السلام عليك يا ابن رسول الله , السلام عليك وعلى الأرواح التي حلت بفنائك وأناخت برحلك , عليك منا جميعا سلام الله أبدا ما بقينا وبقي الليل والنهار , ولا جعله الله آخر العهد منا لزيارتكم , السلام على الحسين , وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين (ع) .

السلام عليكم أيها المؤمنون الحسينيون إخوة وأخوات ورحمة الله وبركاته, في هذه الليلة الحزينة المنسوبة إلى ابي الفضل العباس (ع) , نواصل بحثنا القرآني والروائي المهم في البصيرة, وقلنا إنها السمة التي تميز بها الحسين واله بيته وأصحابه , كانوا من أهل البصائر, هذه البسالة والقوة والثبات والإصرار والعزيمة, التي لاحظناها من الحسين ( ع) ومن أهل بيته وأصحابه لم تكن اعتباطا وإنما كانت نتاجا طبيعيا لهذه البصيرة.

 تحدثنا عن تعريف البصيرة وعن أهمية البصيرة وعن أدوات البصيرة, وعن العوامل التي تحقق وتعمق البصيرة, وانتهينا إلى العامل السادس وهي ( الطاعة لله سبحانه وتعالى )  واستعرضنا عددا من الآيات الشريفة في هذا الأمر , وكان حديثنا في الليلة الماضية عن المقطع القرآني في سورة النور الايات الشريفات المباركات ( الآية السابعة)  وما بعدها, " ويقولون امنا بالله وبالرسول واطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين" , قلنا هذا المقطع يشير إلى حالة عكسية , ( غياب البصيرة) : الشك والترديد و كيف يؤثر في الابتعاد عن طاعة الله في آيات سبقت ان طاعة الله تحقق البصيرة وهنا غياب البصيرة يبعد الإنسان عن الطاعة حيث يتحدث هذا المقطع ألقراني عن المنافقين, وظاهرة النفاق هذا المرض العضال , والذي يمثل حالة الازدواجية في الشخصية, التلون , الوجوه المتعددة للإنسان أمامك شيء وخلفك شيء اخر, يتلون ويغير وجوهه, يظهر شيئا ويبطن شيئا آخر, وذكرنا ان المنافقين هم اخطر الناس في المجتمع, لأنهم في الظاهر ليسوا أعداء لأنهم يتظاهرون بالتدين والايمان , الناس لاتتعامل معهم على أنهم أعداء وفي الواقع هم ليسوا أصدقاء لأنهم يبطنون المكيدة, والمؤامرة والنيل من المشروع, فيستغلون امتيازات المؤمنين , ويتخلصون ويتملصون ويتهربون من استحقاقات المعادين والخصوم, ولذلك يصبحوا حالة خطيرة جدا, وتحدثنا عن جذور النفاق , وقلنا ان النفاق يعود إلى تقاطع المصالح, هناك كانتونات, هناك مجموعات مستفيدة, حينما ياتي المشروع الإصلاحي , بحكم هذا الاصلاح عليه ان يغير ويصلح, فتضرب مصالحهم, في البداية يستهينون بهذا المشروع : بالإصلاح, يستهزئون ويسخرون منه, ولكن حينما يمضي هذا المشروع وينمو ويتسع إلى مستوى يشعرون بالقلق على مصالحهم وأنفسهم يبدؤون بالضغط والمكيدة, الضغط السياسي , العسكري, الإعلامي , تحريض الراي العام بالضد من مشروع الإصلاح, إثارة الرأي العام بوجه المصلحين, واذا استطاع المشروع الإصلاحي ان يتجاوز المرحلة أيضا ويتسع و يتجذر ويتعمق ويتمدد, في الأمة ويكتسب أنصارا كثر وذا وجدوا انهم غير قادرين على كسره وتفكيكه’ يعمدون على الانسجام معه والانحناء أمامه فيتظاهرون بالاهتمام بالمشروع والانسجام مع المشروع والتسليم للمشروع ولكنهم في الواقع يكيدون .

وقلنا ان النفاق من النفق والنفق : هي الجسور التي تمتد تحت الأرض , والأنفاق عبارة قنوات للتنقل والتستر بعيدا عن مرأى الآخرين, اليوم نتحدث عن بعض السمات والصفات التي يذكرها القران الكريم للمنافقين ولكن ومضات سريعة وخاطفة .

إحدى هذه الصفات :

 المكر والخديعة, لاحظوا قول الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم " يخادعون الله والذين امنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون " مخادعين, لديهم تكتيكات, يقومون بخطوات معينة, يعتقدون أنها شطارة وان الناس لا تفهم ذلك, ويعتقدون إن الحقيقة لن تنكشف, بسرعة يتكتكون ويتلونون ويغيرون مواقفهم ويركبوا الموجات, هكذا يقول القران الكريم, ( يبيعون شطارة ويحسنون التمثيل )  في كل عزاء تجدهم هم أصحاب العزاء فيه, في كل قضية هم محور في هذا الموضوع ويظهرون أنفسهم بحماس وباندفاع في كل قضية, مخادعين ولكن يكرسون كل إمكاناتهم ووجودهم في الخديعة, في الطريق الخاطئ , في مسار ليس فيه مصداقية وليس فيه واقعية نتيجتهم الفشل وانكشاف  أمرهم وافتضاحه  ولذلك  تشير الاية " ومايخدعون الا انفسهم " يعتقدون انهم شطار وفجاة يكتشفون انهم قد كشفوا على حقيقتهم .

السمة الثانية /

من سمات المنافقين الكذب , المنافق كذاب وكثير الكذب والله يشهد ان المنافقين كاذبون "ويحلفون بالله وماقالوا ولقد قالوا كلمة الكفر  لهم عذاب اليم بما كانوا يكذبون"  , المنافق يعني كذاب ولاترى منافق غير كذاب  لان النفاق ازدواجية يبطن شيء ويظهر شيء وهذا التناقض الكبير كيف يغطي عليه كيف يتستر عليه, عليه  ان يكذب ويبرر, ويقول هذه لم اقصدها وتلك لم اقولها , ويضطر ان يكذب ويكذب ليغطي على نفسه.

السمة الثالثة/

 : يحملون داعية الإصلاح , يظهرون انفسهم على انهم مصلحون ويحملون شعارات براقة يخدعون الناس من خلالها " واذا قيل لهم لاتفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون " : يقولون نحن اصحاب الاصلاح وحملة مشروع الاصلاح هكذا يقولون ,  عميت عيونهم وقلوبهم من شدة الذنوب وتفقدهم البصيرة , والانسان الذي ليس له بصيرة لايرى الحقيقة بل احيانا يرى ماليس حقيقة يراه حقيقة لاحظوا"  الا انهم هم  ىالمفسدون ولكن لايشعرون " : هو المفسد ولايعرف ويتصور انه مصلح ويصدق نفسه وهكذا يتصور,  واخطر شيء عندما يصل الإنسان الى درجة من الانحراف ويبدا بعملية التغيير في القيم والاعراف فما هو قيمة يصبح عملية ذميمة وماهو ذميمة اخلاقية يصبح مكرمة اخلاق واليوم الفساد يصبح شطارة وحق وامر طبيعي والنزاهة تصبح ,كما في  موظف بسيط لاياخذ رشوة يعتقده انه بسيط وساذج , هل يكون الفساد انجاز وشطارة والنزاهة سذاجة وبساطة؟ .

السمة الرابعة/

 الاعجاب بالنفس وتسفيه الآخرين وقيمتهم والمنافق لايرى لا نفسه ولايقبل ولايعترف بالاخر , "واذا قيل لهم امنوا كما امن الناس " الناس التي رات معاجز السماء وامنت وأصبحوا مؤمنين . "قالوا أنؤمن كما امن السفهاء " ويروا الناس سفهاء وهم يفهمون ويعرفون, ويحتكر العلم والمعرفة ويسفه ويسخف الآخرين ويعتقد نفسه عاقلا وذكيا ولايعرف ان الامر عكس ذلك " الا انهم هم السفهاء ولايعلمون , وماهي السفاهة اكبر من ان يعيش الإنسان هذه الازدواجية الكبيرة , يظهر شيء ويبطن شيء اخر فاذا كنت تظهر شيء هو صحيح لماذا لاتؤمن به واذا كنت تبطن شيء وهو الصحيح لماذا لاتؤمن به , النفاق جبن وضعف وعدم الجراة في بيان الراي المخالف فاذا كنت تعتقد بصواب رأيك لماذا لا تعلنه , القضية ليست الا تقاطع مصالح وليست بيان راي , هذه جذور النفاق كما أسلفت, تسفيه وتقليل قيمة الآخرين ومرض يصاب به الإنسان .

في زماننا هناك من يسفه الشعائر الحسينية ويعيب علينا اقامة العزاء على سيد الشهداء وإحياء شعائر الحسين ( عليه السلام ) او يعيب علينا أنماط وأساليب هذه الشعائر , ويقولون بعد ألف واربعمئة سنة تبقون على احوالكم الصاروخ وصل الى القمر وانتم لا تزالون هكذا على حالكم , عجيب لا علاقة لهذه بتلك, حياتنا بهذه الشعائر , فخرنا بهذه الشعائر وبناءاتنا الأخلاقية والقيمية بهذه الشعائر والمبدئية والإصرار على الثوابت بهذه الشعائر , المبدئية والإصرار على الثوابت تتعمق فينا بهذه الشعائر , الحماس والمشاعر الملتهبة تجاه الحق انما نحصل عليها من خلال الشعائر وهذه الحيوية , وهذا العنفوان , وهذا الحضور الفاعل في قضايا الأمة انما نحصل عليها من خلال إحياءنا لهذه الشعائر, فيها الأبعاد الفكرية والمعرفية والأبعاد الأخلاقية, الأبعاد الروحية , الأبعاد الثقافية والمعرفية, وفيها الأبعاد الاجتماعية, الشعائر مدرسة, والشعائر مسلك ومسار ومنهاج نعتمده في حياتنا, فلا يمكن ان نقلل من قيمة الشعائر’ أصبحنا اليوم نسمع نداءات قد يكون بعضها مخلص وعن طيبة قلب , لنعطل الشعائر هذه السنة والطعام الذي يطعم في الشعائر نرفعه إلى النازحين ونعطل الشعائر وهذا الطعام للمجاهدين في ساحات القتال, النازحون أهلنا وأحبتنا, ومكانهم في قلوبنا ويجب ان ندعمهم , والمجاهدون شرفنا وعزنا ويجب ان نقف معهم والى جانبهم, ولكن من أين ناتي بالروحية لأمة تقف وتضحي وتقدم  وتعطي من اين نأتي بالروحية من اين نشتريها وكيف نبنيها وننميها, وهل تحصل هذه الروحية روحية العطاء والفداء وروحية الإيثار الا من خلال الشعائر, اذا عطلنا الشعائر, الناس سترفع الطعام وتعطيه للنازحين؟ كلا, الشعائر يجب ان تبقى ويجب ان نحافظ عليها ونعمقها ويجب ان ننفق فيها, وهي تربي لنا امة تقف مع كل مظلوم وتدافع عن كل مظلوم وتتحدى كل ظالم.

 

السمة الخامسة في المنافقين :

التلون /

 هؤلاء كالحرباء يسمعون كل طرف ما يناسبه, وما يرضيه وما يقنعه, هذه طريقتهم," واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا واذا خلوا إلى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزئون" : نضحك على المؤمنين , الكلام الصحيح انا معكم يا كفار , نتظاهر , نتلون, نسخر , نستهزئ, بهؤلاء المؤمنين, السذج, يقبلون منا, نريد نسير مصالحنا ونعيش , ماذا نفعل لهم يجب ان نتماشى معهم, هذه سمة النفاق, " الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون " الله سبحانه وتعالى هو من يسخر بهم, وهو من يمنعهم ويحرمهم من البصيرة, فيبقون ويلجون ويغوصون في فساد فكرهم وعقيدتهم ومنهجهم, هم من يخسر وليس المؤمن.

 السمة السادسة:

الظاهر المغري, شكله مغري المنافق, شكله مرتب ولطيف, " واذا رايتهم تعجبك أجسامهم " والخطاب موجه لرسول الله(ص) تراه مظهره لطيف وظاهر الإيمان , وعنده لحية ومسبحة وخاتم, الظواهر الإيمانية مهمة جدا للمؤمنين, والمؤمن يجب ان يكون عليه مظهر الإيمان , النظر إليه يذكر بالله, ولكن لا يمكن من خلال الظواهر فقط ان تدلل على إنسان بانه مؤمن, ليس كل من لبس خاتم وامسك بمسبحة وأطلق لحية معناها هذا مؤمن, المؤمن يضع هذه الأمور ولكن ليس كل من وضعها هو مؤمن نحتاج إلى دقة وتمييز حتى لا نستغل ونؤخذ على حين غرة , لا يمكن اختزال التدين والإيمان بالظواهر الشكلية فقط , يجب ان نرى سلوكه وعمله منسجم مع ظاهره ام لا.

السمة السابعة:

 حديثه منمق , حديثه مؤثر وحديثه مقنع, المنافق, يصور الامور بطريقة تبدو مقنعه " وان يقولوا : يا رسول الله"  تسمع لقولهم " وان يقولوا تسمع لقولهم" اذا كان حديثه من اللباقة واللياقة والمنطقية الظاهرية , و( ترتيب  الكلمات)  بطريقة تجلب نظر رسول الله(ص) فكيف بمن هو دونه, يجب الحذر وليس كل من يتكلم كلام جميل فهو على حق, يجب ان نفكك ونحذر, ما أكثر من يظهر على الشاشات ويتحدث بأحاديث ويظهر حماس في الدفاع عن قضايا ويكون حديثه مليء بالتناقضات يجب ان نحذر من مثل هذا الصنف من الناس.

السمة الثامنة:

 واقعهم خلاف ظاهرهم, أجوف , أجسام بلا روح, القران يعبر عنهم " كأنهم خشب مسندة" قطع من الخشب مسندة على الجدار ومتكئة عليه, جسم بلا روح, ظاهرة مغري وواقعه خواء, خواء في خواء,

السمة  التاسعة:

 حالة الهلع والقلق والخوف من افتضاح أمرهم, يحسبون كل صيحة عليهم" كل كلمة تقولها يقول لماذا تتكلم عني , من تكلم عنك, قال شخص في المسجد وقف وقال فقدت ساعة, واحد من المسجد قال انا لم اسرقها, قال هذا هو من عنده الساعة, يقال ( من تحت إبطه معز يمعمع )  المنافق لانه يعيش هذه الازدواجية ويعيش على التضليل والخداع , دائما يعيش هاجس ان يفتضح أمره ويحسب أي كلام عليه, " يحسبون كل صيحة عليهم"في الرواية, الخائن خائف, حالة الخوف والهلع عند المنافق, هذه سمات المنافقين وصفاتهم بعضها ذ1كرناها لطبيعة هذا المقطع ألقراني الشريف نعود إلى الاية الشريفة من سورة النور" بعد ما ذكرت هذه الآية ان المنافقين "يقولون امنا واطعنا لكن يعرضون ". ظهرهم غير واقعهم, لا يطيعون ولا يلتزمون هنا يأتي بشاهد, الاية القادمة تعطي شاهد على ان المنافقين هم فقط حديث وادعاء وواقعهم ليس واقع إيماني, تقول الاية " واذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم " اذا فريق منهم معرضون" يقال شان نزول هذه الآية ان احد ( المسلمين في الظاهر)  هو منافق اختلف مع يهودي في قضية وتنازعوا واليهودي قال للمسلم في الظاهر , مادمنا مختلفين لنذهب إلى نبيكم عند رسول الله( ص) ونترافع عنده وما يقوله النبي انا اقبل به, هذا المسلم بدلا ان يفرح واليهودي يقبل برسول الله حكما قال له انا ارفض ولا اقبل ان نذهب إلى رسول الله لنذهب إلى ( كعب بن اشرف ) الذي هو من زعماء اليهود نترافع عنده فكان في ذلك امتعاض شديد ونزلت اية من القران هي هذه الآية بحق هذه الظاهرة النفاقية, يترافع عند اليهودي ولا يقبل بالترافع عند رسول الله ويدعي الإيمان, " وان يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين" لكن اذا الحق معه اذا كان في الحكم والترافع يعطى له الحق ولا يؤخذ منه ويركض ويهرول ويقبل واذن هذا غير مؤمن برسول الله بل بنفسه فقط, هذا متمسك بمصالحه ولا يتمسك بالرسالة, هذا ينادي إسلام ("  ويدافع عن إسلام يكون هو حجة الإسلام فيه"  )  اما اذا إسلام حجة الإسلام فيه شخص اخر لا يريده فهو لا يدافع عن الإسلام بل عن نفسه, البعض يندفع في مشروع اذا كان هو سيد المشروع, أما المشروع اذا كان من رفع الراية غيره لا يندفع اتجاهه, هذه مشكلة, فيما ان الإيمان الحقيقي في قبال النفاق هو حالة التسليم, التسليم للحجة الشرعية , التسليم لرسول الله ان كان له او عليه, أي كان الحكم يقبل به, "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما" حالة التسليم المطلق أي كانت النتائج, ثم القران يتعرض إلى ثلاثة أسباب لماذا لا يقبلون التحاكم والترافع عند رسول الله," أفي قلوبهم مرض " : مرضى ,  النفاق مرض عضال, قلبه مريض فلا يقبل بالحق , الشاهد هنا في هذه الآية, " ام ارتابوا " او أنهم غير منافقين لكن في حالة من الشك والحيرة وليس عندهم بصيرة فلا يطيعون, لان غياب البصيرة لان الشك والترديد والحيرة يدفع الإنسان إلى عدم الطاعة .الاحتمال الثالث , ام يخافون ان يحيف عليهم ورسوله " ام لا , لا هم منافقين ولا متحيرين, هم مؤمنين, لكن مؤمن قلق يخاف ان يظلم رسول الله يظلمه ويجحف بحقه ولا يعطيه حقه, وهذا الأمر فيه تناقض كبير كيف تؤمن برسول الله واله وانه "وما ينطق عن الهوى إن هو إلا  وحي يوحى"  تؤمن برسول الله على انه الحجة الشرعية ثم لا تقبل ولا تستقر ولا تطمأن للحكم الذي يصدره رسول الله وتعتقد انه قد يظلمك وكيف يظلم رسول الله فالظلم نابع من الجهل او من الحاجة او الأنانية, وكلها منزه عنها رسول الله (ص) هذا لا يكون , "بل أولئك هم الظالمون " : يا من تتهم رسول الله اعرف بأنك أنت الظالم, لو كنت تقنع بحقك وتقبل به ما كان تقلق أنت تريد ان تتمدد على حقوق الآخرين وتعرف أن رسول الله لا يعطيك الا حقك, هذا القلق ناتج من انك تريد كسب المعركة ظالما الو مظلوما محقا او باطل وهذا هو الظلم بعينه فأولئك هم الظالمين .

وللحديث صلة في هذا الموضوع المهم والحساس في هذه الليلة السابع من محرم ليلة ابي الفضل العباس هذا الرجل العظيم الذي عرف بالبصيرة, البصيرة الثاقبة, لاحظوا عن الإمام الصادق ( صلوات الله وسلامه عليه) يقول " كان عمنا العباس بن علي نافذ البصيرة, صلب الإيمان, جاهد مع ابي عبد الله وابلى بلاءا حسنا ومضى شهيدا "هذه شهادة من الإمام الصادق ,  شهادة من الإمام الصادق (سلام الله عليه) بحث ابي الفضل العباس انه نافذ البصيرة, وكذلك في الزيارة التي يرويها ابن قولويه في كامل الزيارات عن ابي الفضل العباس جاء فيها " اشهد انك لم تهن ولم تنكل واشهد انك مضيت على بصيرة من دينك مقتديا بالصالحين ومتبعا للنبيين فنشهد لابي الفضل العباس بهذه الزيارة بأنه مضى على بصيرة من دينه وهكذا نجد البصيرة الواضحة في سلوك أبي الفضل العباس حينما وقف ودفع إخوانه إلى ساحة المعركة إخوانه من أمه ( عبد الله وعثمان وجعفر ) وأراد ان يتأكد من تضحيتهم وقدومهم واستشهادهم بين يدي ابي عبد الله (ع) , قبل ان يقدم هو على الشهادة دفاعا عن ابن بنت رسول الله (ص) , ماذا قال لهم ؟  قال لهم " تقدموا يا بني  أمي حتى أراكم نصحتم لله ولرسوله "انظروا البصيرة العميقة إنسان يضحي بنفسه وإخوانه من اجل العقيدة والرسالة والمنطق والمشروع الكبير الذي حمله الحسين (ع) على أكتافه, حينما برز إلى القتال مع اولئك الظالمين, واشتد به العطش نزل إلى الفرات ملأ القربة , ليحملها إلى أطفال الحسين ونساءه, ولما اغترف من الماء ليشرب تذكر عطش الحسين (ع) ومن معه فرمى الماء وقال " يا نفس من بعد الحسين هوني - وبعده لا كنت ان تكوني , هذا الحسين وارد المنون - وتشربين بارد المعين تالله ما هذا فعال ديني " وكان يرتجز ويقول" لا ارهب الموت اذا الموت زقا - حتى أوارى في المصاليت لقى , نفسي لسبط المصطفى الطهر وقى - إني أنا العباس اغدوا بالسقا - ولا اخاف الشر يوم الملتقى "  هذه كانت الكلمات التي تعبر عن البصيرة لأبي الفضل العباس كيف وقف وكيف ضحى وكيف جاهد وكيف تمسك بمشروع الحسين وكيف قدم روحه من اجل هذا المشروع .

نسال الله سبحانه بحق ابي الفضل العباس ان يجعلنا ممن يسير على نهج الحسين وعلى نهج أبي الفضل العباس والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.