بسم الله الرحمن الرحيم
 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا سيد الأنبياء والمرسلين حبيب اله العالمين أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين .

السلام عليك يا أبا عبد الله ، السلام عليك يا ابن رسول الله ، السلام عليك وعلى الأرواح التي حلت بفنائك وأناخت برحلك ، عليك منا جميعا سلام الله أبدا ما بقينا وبقي الليل والنهار ، ولا جعله الله آخر العهد منا لزيارتكم ، السلام على الحسين ، وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين (ع) .

السلام عليكم أيها المؤمنون الحسينيون إخوة وأخوات ورحمة الله وبركاته، كان حديثنا في الليالي الماضية عن سر من أسرار النجاح الحسيني ، عن مفتاح من مفاتيح النصر في ثورة الحسين (ع) ، وهو مفتاح للنصر في كل موقف ، وفي كل حركة، وفي كل جماعة ، ألا وهو سمة ( البصيرة) في الإنسان ، فقد كان الحسين (ع) ، وأهل بيته وأصحابه، من أهل البصائر، هذه البصيرة تعطي للإنسان رؤية عميقة واستشراف للمستقبل . توضح للإنسان مساراته، تحدد للإنسان خطواته، تساعد الإنسان على التشخيص الصحيح، ثم القرار الصحيح، فيحضى بالسعادة في الدنيا والآخرة، تحدثنا عن معنى البصيرة، وعن أهمية البصيرة، وعن أدوات البصيرة، وعن العوامل التي تحقق البصيرة، وانتهينا للعامل الثامن :
 

وهو ((التفكر ))

    التفكر يساعد على تحقيق البصيرة، يعطي الإنسان قدرة على تشخيص الأمور وفرزها، لاحظوا هذه الاية الشريفة من سورة سبأ الاية 46 " قل انما اعظكم بواحدة ان تقوموا لله مثنى وفرادى" : افراد وجماعات، "ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة ان هو الا نذير لكم بين يدي عذاب شديد" هذه الآية الشريفة تشير إلى اهمية التفكر ، والتدبر، وان هذا التفكر يحقق البصيرة، فيقي الإنسان في الوقوع في العذاب الأخروي، اذا اردت ان تتخلص من العذاب يجب ان يكون لديك بصيرة والبصيرة تتحقق من خلال التفكر ، لنقف عند مفردات هذه الاية الشريفة القصيرة ولكن ذات المغزى والمدلول الكبير، "قل : يا رسول الله : اخبر امتك، اخبر الناس،"قل انما اعظكم " مفردة العظة، الموعظة هي في أمور تخص مصالح الناس وليس للواعظ مصلحة فيها، "أعظكم : ما اريد ان أخبركم به هذه قضية تعنيكم وتصب في مصلحتكم انا ليس لي مصلحة فيها، لا يدخل في ( كيسي ) شيء كله لكم ، هذا سر من أسرار النجاح أريد ان أعطيكم إياه، " انما أعظكم بواحدة " اريد ان احرص على مصالحكم في شيء واحد يمثل الجذر الأساسي لكل إصلاح، على المستوى الفردي وعلى المستوى الجماعي ، هذا الشيء الواحد تمسكوا به فهو مفتاح لكل شيء ، الا وهو التفكير ، التفكير مدخل لكل إصلاح، التفكير، مدخل لكل خطوة صحيحة، مدخل لكل سعادة، الامة التي تعيش حالة الغفلة وحالة السهو، وحالة التفكك والغموض والضبابية ، الأمة التي لا تفكر تقع ضحية لمن يغزو هذه الامة، قد يغزوها عسكريا فتختل السيادة وتنخرم، فياتي العدو فيحتل الارض وقد تغزى فكريا فتفقد هويتها الفكرية، قد تغزى ثقافيا فتتبعثر العادات والأعراف والتقاليد الطيبة التي تجمع هذه الامة، الغزو الثقافي، الغزو الفكري، الغزو العسكري، الغزو الاقتصادي، تنهب ثرواتها وهي لاتعلم، قد تغزى عقائديا يضيع دينها وهي لا تعرف، كل ذلك نتيجة الغفلة وعدم التفكير، لكن الامة الواعية ، الأمة الفكورة، الأمة التي تدقق وتفكر وتمحص ، الأمة التي تقف بعمق عند كل ظاهرة وعند كل قضية، هذه الأمة لا تضيع، هذه الأمة لا تهزم مهما كان العدو متمكنا ومسلحا بأسلحة متطورة، لكن الأمة الفكورة بوعيها تقف بوجه كل التحديات،  يا رسول الله قل لامتك "انما أعظكم بواحدة ":  قضية أساسية، قضية مركزية، قضية محورية ، ان تمسكوا بها لن يهزموا، لن يكسروا، لن يغلبوا، فيكون النصر والظفر لهم دائما، إلا وهو التفكير، ان تقوموا : يعني ان تنهضوا بتحمل واجباتكم بتحمل مسؤولياتكم، هذا يعني ان التفكير يحتاج إلى تحذيرات، يحتاج إلى استعداد، يحتاج إلى توفير الدافع الذي يدفعه نحو الفكر ، حتى تفكر يجب ان يكون لديك دافع، يدفعك نحو التفكير، يشجعك على التفكير، فتحصل الإرادة ويحصل العزم على ان تفكر ، ما لم نهيئ الأرضية المناسبة للتفكير لا نستطيع ان نفكر تفكيرا صائبا، نحتاج إلى بيئة تساعد على دوران الفكر وعلى العصف الفكري، نحتاج أن نفتح المجالات ونسمح بالحوار ونأخذ ونعطي وننمي القدرة على التفكير في شعوبنا وأممنا، حتى تكون لنا امة واعية لابد ان تكون الأرضية مناسبة، لابد ان تكون الثقافة ، ثقافة التفكير والنظرة العميقة والمعرفية للأمور ،"أن تقوموا لله ": استعدادكم وتحذيراتكم، فكركم، يجب ان يكون فكرا إلهيا، لان حينما يفكر من منطلقات إلهية ومبدئية، حينما يتعمق ويتأمل في الأمور بدوافع إلهية وقيمية، تكون عملية التفكير عملية ناجحة، مؤثرة ومنتجة، وعموما الإخلاص  في التفكير ، الإخلاص في العمل ، الإخلاص في القول، الإخلاص في الفعل ، الإخلاص في السلوك ، الإخلاص في كل شيء يكون منتجا، لان ما كان لله ينمو، الله يجعل الخير والبركة والتوفيق فيه، قوموا: استعدوا تهيئوا للتفكير، لله بدوافع إلهية، بدوافع رسالية، بمنطلقات مبدئية وقيمية، "مثنى وفرادى" : فكروا كإفراد، وكل فرد عليه ان يفكر ، ويتأمل ويدقق وينظر ويتفحص ، يكون لديه قدرة تحليلية، " ومثنى" : بشكل جماعي، الاثنين يفكرون معا،  المجموع يفكرون معا، جماعة محدودة تفكر ، ماذا يعني التفكير الفردي والتفكير الجماعي، التفكير الفردي ان تكون لك شخصية مستقلة، وقدرة ذاتية على التحليل وعلى الغور في الأمور واستنباط الأحداث والخروج بنتيجة، وكفرد لديك قدرة تحلل وتفكر وتخطط ،، والتفكير الجماعي ينمي فينا عدم الاحتكار وعدم الاستبداد بالرأي وإشراك الآخرين والتشاور مع الاخرين والاستفادة من خبرات الآخرين، من منا يعلم كل شيء؟ من منا يعرف كل شيء؟ من منا يتميز ويتألق في كل شيء؟ لا يوجد، كل واحد منا ينظر للأمور من زاويته وله معطيات وخبرات وتجارب ، فحينما تستشير الاخر تصل إلى أفضل النتائج، لا تستبد برايك وانما تحقق النتائج الافضل حينما يكون مثنى وفرادى فكروا لوحدكم او مع عدد اخر من الناس يعني فكروا بعيدا عن الضوضاء ، فكروا بعيدا عن الصخب المجتمعي ، فكروا بعيدا عن تاثيرات الراي العام والاجندة التي تدخل وتفرض شيئا عليكم وتدفعكم باتجاهات محددة،  الموضوعية في التفكير، الشفافية في التفكير، الصدقية في التفكير، فكر بالمصلحة بما هي وليس بالاجواء التي تصنع حتى تشوش عليك وتدفعك لاتخاذ قرار ما بعيدا عن مصالحك، فكروا مثنى وفرادى" اجلسوا وفكروا بعيدا عن هذا الصخب ، الاشاعة والتاثر على الراي العام واثارة الراي العام في اتجاهات عامة قد تكون على خلاف المصلحة ، لاتتاثر بها وانت تفكر  وانظر المصلحة ماهي وخذ قرار على اساس المصلحة وليس على اساس الضغوط ، بعيدا عن التصلب ، بعيدا عن التعنت، بعيدا عن العزة بالراي ، لان الانسان حينما يطرح رأي على عدد كبير من الناس صعب يتراجع ويبدوا منكسرا امام الاخرين و، صعب على كثيرين ان يقول ارجو المعذرة، اشتبهت، يقول فكر فرادى ومثنى مع عدد محدود لكي تستطيع تصور الفكرة حسب معطيات الحوار والعصف الفكري واذا رايت نفسك مخطيء واذا فتح لك افق جيد من خلال الحوار ستطور فكرتك واذا طرحتها على الراي العام وتبين ان هناك خلل فمن الصعب ان تتراجع وقد تنشد إلى الفكرة وانت تعلم انها خاطئة " مثنى وفرادى " فيها كل المداليل، التفكير يجب ان يكون وان يبدا من الفرد وينتهي بالمستشارين والخبراء ، يجد فيهم الانسان ويتشاور معهم ويجب ان يبقى في دوائر مغلقة بعيدا عن التاثير والتاثر بالراي العام الذي يعاكسه، "ثم تتفكروا" اذا وفرت المناخ المناسب والبيئة المناسبة للتفكير’اذا استعددت للتفكير اذا تهيأت وحضرت الأجواء المناسبة للتفكير حينذاك عليك ان تجلس وتفكر " ثم تتفكروا ، هنا لاحظوا في هذه الاية هناك اطلاق ، لايقول تتفكروا في الله ، تتفكروا في الاخرة تتفكروا في سعادتكم ، يقول "ثم تتفكروا"  هذا الإطلاق دليل على ان التفكير يجب ان يشمل كل مجالات الحياة، في المجال الاخروي والدنيوي نفكر ، في شؤونا الحياتية نفكر ، في شؤوننا الدينية نفكر ، في مصالحنا العامة نفكر ، في مصالحنا الخاصة نفكر ، في الاسرة نفكر ، في شؤون المجتمع نفكر ، في كل شيء يجب ان نفكر ، يجب ان يكون الانسان فكور ، لاتحركه العواطف والانفعالات، لا يتحرك بمشاعر سرعان ما يتبين انه مخطيء فيها، الانسان عميق ، ينظر ويتحمل ويتفحص ويفكر ثم يقرر، ثم يقدم، هذا منهج الاسلام ومنهج القران، "ثم تتفكروا " وفر اجواء التفكير الصحيح ثم فكر مع نفسك ومع الاخرين، واشركهم حتى تصل إلى افضل النتائج ، فتحصل على البصيرة، ويصبح عندك بصيرة نتيجة هذا التفكير ورؤية، ما احوجنا إلى الرؤية، الكثر من الاشكاليات والتخبط في مجالات الحياة التي نعيشها ناتجة من غياب الرؤية، ماذا نريد، من اين نبدأ إلى اين ننتهي ماهي اهدافنا  المرحلية ماهي اهدافنا الاستراتيجية، كيف نحقق هذه الأهداف ما هي خططنا، ماهي خارطة الطريق ، ما هي الأسقف الزمنية المطلوبة من هم الرجال والفريق الذين نعتمدهم في تحقيق هذه الأهداف، الرؤية، اذا فقدنا الرؤية ، يصبح الانسان بلا بوصلة وتتلقفه الرياح ويذهب يمينا وشمالا، يعمل ويعمل ولكن لا تاتي بنتيجة، لان هذا العمل باتجاهات مختلفة غير منتج، انظروا ( المثقب ):  ( الدريل ) الذي يثقب الأشياء الصلبه حتى الصخر يكون مركزا على نقطة محددة وثم ياتي الضغط على هذه النقطة حينما تضغط على نقطة مهما كانت صلبة يكون المثقب قادر على ان يحفرها ويشقها ويفتح نافذة فيها ، لكن اذا ( عمى ) لا يستطيع ان يعمل ولا يثقب، اذا فقد التركيز انتهى لا يحفر ولا يثقب، الانسان كذلك يجب ان يكون لديه تركيز ، ما هي اهدافه ، ماذا يريد ، كيف يحقق مايريد، ماهي الخطوات المطلوبة لتحقيق مايريد ، هذه البصيرة : الرؤية العميقة، الرؤية الإستراتيجية لتحقيق الاهداف والغايات، "ثم تتفكروا " عليكم ان تفكروا في كل شيء، "ما بصاحبكم من جنة " هذا رسول الله ، الاية تقول صاحبكم، لاتقول رسول الله، صاحبكم، هذا الذي عاش معكم مدة طويلة، هذا الذي عرفتم منه الامانة والصدق والصدقية الصادق الامين، هذا الذي عرفتم منه الدراية والحكمة ، هذا صاحبكم ، كيف تتهمونه بالجنون، كيف تتهمونه بالجنون وهو صاحبكم الذي تعرفونه من سنين، ، وكيف لمجنون ان يلخص رسالته ويقول انما اعظكم بواحدة  ويعتبر محور رسالته "ثم تتفكروا " اذهبوا فكروا وتاملوا ، وحدكم لاتفكرون فقط ، استشيروا، ناقشوا، تعمقوا، تعرفوا على مبادئ الرسالة حتى تعرفوا قيمتها،  النبي الذي يختزل رسالته في التفكير وفي العلم وفي المعرفة وفي المشورة، في الصدقية، هذا  ايكون مجنون ؟ هذا اكبر دليل على  عقله وانه لا يقبل ان يتبعه احد إلا بالعقل وبالدراية ، "ان هو الا نذير لكم " : هذه الآية تختزل الرسالة بان الرسالة الإسلامية رسالة إنذار،  في آيات أخرى بشيرا ونذيرا : بشارة وإنذار لكن هنا في هذه الآية الرسالة تختزل بالإنذار ، لان الإنذار يحقق دافع اقوي من البشارة، لان البشارة مصلحة ، الإنسان يحققها، الإنذار خطر يدفعه ، ودائما دفع الضرر أسرع من جلب المصلحة والمنفعة، فلذلك الرسالة الإسلامية رسالة إنذار .

    لاحظوا في سورة الاحقاف الآية 9" وما انا إلا نذير مبين " : انذركم من ان تقعوا في العذاب الالهي ، في سورة ص الاية 65 " قل انما انا منذر وما من اله الا الله الواحد القهار": الانذار، يمثل ركيزة اساسية في الرسالة الاسلامية ثم تتوج هذه الاية الشريفة " بين يدي عذاب شديد" : بين يدي الشيء القريب ، العذاب الالهي في يوم القيامة الاية القرانية تقول بين يدي عذاب شديد يعني العذاب قريب لا تتصور يوم القيامة بعيدة جدا هذه بحساباتنا الدنيوية يوم ويومين واسبوع واسبوعين وشهر وشهرين وسنة وسنتين نراها طويلة، الف سنة والفين وعشرة الاف سنة، "كان يوما مقداره خمسون الفا مما تعدون ": يوم واحد من يوم القيامة يعادل خمسين الف سنة من الحياة الدنيا البعض منا ممكن عمره خمسين يقول ذاك اليوم كان عمري خمس عشر سنة قبل مدة تخرجت واذا بها عشرين وثلاثين سنة وهكذا الوقت يمر والزمان يمر ، العذاب الالهي قريب " بين يدي عذاب شديد" رسول الله ينذركم من هذا العذاب الشديد القريب اليكم، ماذا يقول رسول الله (ص) " بعثت انا والساعة يوم القيامة " انا والساعة كهاتين " وضم الوسطى والسبابة ، الاصابع متلاصقة، من بعثة الرسول إلى يوم القيامة التصاق ، وقت قصير وان رايناه زمنيا طويل لكنه في الواقع قصير لاتقول الوقت طويل وانا شاب لاستمتع بحياتي ، هذا حرام ذاك حلال هذا زائد ذاك ناقص الله كريم وعندما اكون بعمر السبعين اتوب ، كلا " بين يدي عذاب شديد، برمشة عين، من قال لك ستكون بعمر ستين سنه ما ادراك، لااحد يعلم، متى يموت وكيف يموت، وفي أي مكان يموت، كن مستقيما، سر على طريق الطاعة لله سبحانه وتعالى لكي لاتندم في وقت من الاوقات، هذه الاية الشريفة دليل قاطع على بطلان مايدعيه البعض من ان الدين افيون الشعوب ، وان الدين يخدر الشعوب كما يقولون ويستغل بساطة الناس ومشاعرها، الدين رجعية، الدين يتقاطع مع العصرنة والتطور والتكنولوجيا، الاسلام يقول "اعظكم بواحدة " ثم تتفكروا " جوهر ورسالة الاسلام تفكير، شغل عقلك ، تامل ، دقق، تعمق في الامور ، من يدعو إلى التعمق هل يخدر الناس ؟ ويجهل الناس ؟ ويستغل بساطة الناس؟ أي كلام هذا، يقول له فكر ولاتفكر لوحدك، اتي باخرين مختصين، ولاتفكر في اجواء السخط اخشى ان تتاثر اذهب إلى الاماكن الهادئة المغلقة وفكر بشكل عميق بعيدا عن المؤثرات لتكتشف الحقيقة، الرسالة التي تكون من صنع البشر ويكون الهدف منها التغرير بالناس واضلال الناس والضحك على الذقون، تفتح ذهن الناس وعقل الناس وتقول لهم فكروا؟ أي كلام هذا ، الاسلام يعتبر رسالته المركزية والمحورية هي التفكر ، واذا اردت ان تكون مسلما حقيقيا عليك ان تكون فكورا، متعمقا ومتدبرا، متسائلا، باحثا عن الحقيقة، وان لاتقبل الامور بدون نقاش وبدون تداول وبدون تدقيق، هذا هو الاسلام، وهذه حقيه يركز عليه القران الكريم بشكل مكثف، لاحظوا في سورة النحل الاية 11 و69" ان في ذلك لاية لقوم يتفكرون " في سورة الرعد الاية 3 والزمر الاية 42 والجاثية الاية 13 ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون " في سورة الحشر الاية 21 والاعراف 176 "لعلهم يتفكرون " في سورة البقرة الاية 219 و266 " كذلك يبين الله لكم الايات لعلكم تتفكرون "  انظروا التاكيد على التفكير، على التعمق في الامور والتدبر، الايات التي جاءت لتؤكد على التفقه والتفقه هو الفهم العميق ونمط من أنماط التفكير، الايات التي اكدت على العقل والتعقل وما اكثرها في القران الكريم، الآيات التي جاءت لتذم بشدة عدم التدبر والتفكر وهي ستة واربعين اية في القران الكريم كل هذه الايات عندما نجمعها ونرى عمق هذه الظاهرة وهذه الحقيقة القرانية حقيقة التفكير ودورها في تحقيق البصيرة، حتى ان القران الكريم يعتبر ان من صفات اصحاب النار انهم لايتفكرون، لاحظوا في سورة الملك الاية 10" وقالوا لو كنا نصغي إلى ماسمعناه ويكون استماع حقيقي لو كنا نسمع او نعقل "نفكر ونتامل "ماكنا في العذاب الاليم "

    عن اهل النار هذه الكلمات ،  يقول لو كنا نفكر لما كنا من اهل النار لان الدليل والبرهان ياخذنا إلى حقيقة  الطاعة لله سبحانه وتعالى ، في ايات اخرى يعتبر ان من لايفكر مرشح لان يكون من اصحاب النار ، لاحظوا في سورة الاعراف الاية 179 "ولقد ذرانا " : اوجدنا اعددنا، "ولقد ذرانا لجهنم كثير من الجن والانس " هيانا لجهنم الكثير من الجن والانس ، ماهي صفتهم" لهم قلوب لايفقهون بها " لديهم عقل لايفكرون به، لايتاملون به، لايشغلوه، لايستفيدون منه، " ولهم اعين لايبصرون بها ": لديهم بصر ليس لديهم بصيرة ورؤية عميقة ولم يستفيدون منها ، ( بدون بصيرة )  "ولهم اذان لايسمعون بها " : لايعي وياخذها ببساطة للامور ولايقف عند المسائل ووعاها واستوعبها واحتواها للمعلومات والحقائق التي عرضت عليه، "اولئك كالانعام: كالبهائم شكلهم شكل انسان يسيرون على رجلين وواقعهم كالأنعام كمن يمشي على أربع، " بل هم أضل " أسوء من البهيمة والبهيمة ليس لها قدرة على التفكير اما هذا لديه قدرة على التفكير ولا يفكر وهو أسوء من البهيمة، " أولئك هم الغافلون ": يعيشون الغفلة كيف تأتيهم الغفلة، : اذا لم يفكرون، فكر حتى تحصل على البصيرة وسنواصل هذا الحديث الشيق باذن الله . هذه ليله التاسع من محرم المنسوبة لعلي الأكبر ( صلوات الله وسلامه عليه) هذا الشاب وكان أشبه الناس خلقا ومنطقا برسول الله (ص) 27 سنة من العمر في مقتبل الشباب ، يحدثنا التاريخ في ليلة عاشوراء حينما جمعهم الحسين ليصارحهم ويقول لهم "ان القوم يطلبونني ولو ظفروا بي لذهلوا عن غيري وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا"  يا ناس ان هؤلاء يريدونني ويطلبونني خذوا الليل واستفيدوا منه وتسربوا إلى ارض الله الواسعة والعريضة واذا ظفروا بي لا يلاحقوا احد من بعدي ، هنا وقف الأصحاب وقفوا وقالوا "لو قتلنا وذرينا وقطعنا يفعل ذلك بنا سبعين مرة ما تركناك يا ابا عبد الله " لا نذهب إلى الدنيا بدونك والله لا نفعلها، علي الاكبر في تلك الليلة في ذلك الاجتماع ألتشاوري قام وسال الإمام الحسين سؤال واحد انظر البصيرة قال يا أبا عبد الله اجبني كي اقرر،" اولسنا على الحق ؟ " : دنيا حيا’ عيشة ، لذات وشهوات، هذه لا تعنيني، الذي يعنيني موقفنا على الحق ام لا، " اولسنا على الحق ؟ " قال " بلى نحن على الحق " ، قال" لا نبالي اوقع الموت علينا ام وقعنا على الموت "، الموت لايخيفنا مادمنا على الحق ، هذه البصيرة والرؤية العميقة والبوصلة والهدف حق والسير خلف الحق والتمسك بالحق والدفاع عن الحق وان يكون الإنسان حقانيا، في اقواله وأفعاله وسلوكه، ولتكن النتائج ما تكن ،الانسان يموت ليس اليوم بعد عشرين او ثلاثين او خمسين لكن ليموت موتة شرف في الدفاع عن الوطن وفي الذود عن العرض والكرامة ، "اولسنا على الحق اذن لانبالي اوقعنا على المو ت ام  وقع الموت علينا " وكان اول من تقدم من أهل البيت علي الأكبر ، هذه الأسبقية والمبادرة دليل على بصيرته، بما ان علي الاكبر ووالدته ليلى، وليلى، هي حفيدة أبو سفيان من أمها، امها ميمونة بنت ابي سفيان، عندما خرج علي الأكبر، صاح رجل من القوم" ياعلي ان لك رحم بأمير المؤمنين يزيد ونريد ان نرعى الرحم " يزيد ابن معاوية بن ابي سفيان وعلي الاكبر بن ميمونة بنت ابي سفيان إذن هناك قرابة ولا نريد قتلك " فان شئت آمناك" نريد ان نقتل الحسين انت ليست لدينا مشكلة معك قال علي السلام ) ان قرابة رسول الله(ص) احق ان ترعى " اذا كنتم تبحثون عن معايير فالقرابة من رسول الله اهم من يزيد انا ابن بنت رسول الله لا تتكلم برسول الله وتتكلم بابي سفيان ، اين الدين والعقيدة والاسلام ، جدي من أمي ابو سفيان وجدي من أبي رسول الله ألا ترعى الرحم، انظروا البصيرة والحجة الدامغة، التي استخدمها علي الاكبر، الصلابة في القتال، لم يزل يحمل على الميمنة ويعيدها على الميسرة، ويغوص في الاوساط فلم يقابله جحفل الا رده، ولا برز اليه شجاع الا قتله فقتل مئة وعشرين فارسا، وحينما سقط صريعا، نادى بأعلى صوته، "عليك مني السلام ابا عبد الله هذا جدي رسول الله قد سقاني بكأسه شربة لا اظمأ بعدها ابدا وهو يقول ان لك كأسا مذخورة"  انظروا البصيرة تنكشف له وهو على قيد الحياة ويرى رسول الله وهو يسقيه الماء ، ثم اخذ الحسين بكفه من دمه الطاهر ورمى به نحو السماء فلم يسقط منه قطرة ، في واقعة الطف عدة حالات ، في علي الاكبر وفي الطفل الرضيع ان الحسين يرمي بدمهم إلى السماء فلا يسقط قطرة منه وفي هذه جاءت زيارته " بابي انت وأمي من مقتول ومذبوح من غير جرم بابي أنت وأمي دمك المرتقي إلى حبيب الله ،بابي انت وامي من مقدم بين يدي أبيك يحتسبك ويبكي عليك  محترقا عليك قلبه، يرفع دمك إلى عنان السماء لا يرجع منه قطرة ، ولاتسكن عليك من ابيك زفرة"  صلى الله عليك سيدي يا علي الأكبر وجعلنا الله من السائرين على نهجكم نهج رسول الله (ص) نهج الطاعة لله ، نهج التفكر والبصيرة والرؤية العميقة،  وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.