بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا سيد الأنبياء والمرسلين حبيب اله العالمين أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين .
 

    السلام عليك يا أبا عبد الله ، السلام عليك يا ابن رسول الله ، السلام عليك وعلى الأرواح التي حلت بفنائك وأناخت برحلك ، عليك منا جميعا سلام الله أبدا ما بقينا وبقي الليل والنهار ، ولا جعله الله آخر العهد منا لزيارتكم ، السلام على الحسين ، وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين (ع) . السلام عليكم أيها المؤمنون الحسينيون إخوة وأخوات ورحمة الله وبركاته .

    ليلة عاشوراء ليلة الحزن والالم والفجيعة الليلة لتي كانت مقدمة لتلك المجزرة الانسانية الكبرى الحسين لم يكن شخصا وانما يمثل منهجا ارادوا قتل منهج الحسين وقتل مشروع الحسين قتل رسول الله في ذلك اليوم لان مشروع الحسين هو مشروع رسول الله (ص) ارادوا قتل الرسالة وقتل الحق الذي تمسك به الحسين وقتل القيم التي قاتل من اجلها الحسين " اني لم اخرج أشرا ولابطرا ولا ظالما ولا مفسدا وانما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي رسول الله (ص) اريد ان آمر بالمعروف وانهى عن المنكر " هذه اهداف ودوافع ومبررات الثورة ومن استهدف الحسين استهدف هذه الاهداف استهدف هذه الغايات النبيلة استهدف هذه القيم والمثل العالية لذلك ارادوا ان يقتلوا الحق في يوم عاشوراء وهذا ما يبرر مقولتنا كل يوم عاشوراء وكل ارض كربلاء لان الصراع بين الحق والباطل لم ينحصر في يوم عاشوراء هذا منهج حق منهج حق ومنهج باطل ، ونسال الله ان يجعلنا ممن يصطف مع الحق وينتصر للحق ويتمسك بالحق ويدافع عن الحق ،

كان حديثنا في الليالي الماضية عن البصيرة عن مفتاح النجاح عن سر الايسرار في تحقيق الانتصارات الكبرى في الحياة ، فقد كان الحسين واصحابه واهل بيته من اهل البصائر كما شهد لهم العدو في ذلك وكل من يريد ان يكون ببصيرة اصحاب الحسين عليه ان يتوافر على البصيرة يحقق البصيرة يوجد البصيرة في نفسه ، تحدثنا عن تعريف البصيرة واهميتها ومراتبها وعن ادوات البصيرة وعن العوامل التي تحقق البصيرة ، وانتهينا الى
 

العامل الثامن من عوامل تحقيق البصيرة هو التفكر

    التفكر ينمي ويعمق البصيرة في الانسان وقد استعرضنا عددا من الآيات الشريفة في الليلة الماضية واليوم نقف عند بعض النصوص الرواائية

في الكافي ج2 باب التفكر عن الامام الصادق (ع) قال " كان أمير المؤمنين (ع) يقول نبّه بالتفكر قلبك " اذاكنت تريد قلبك ينتبه تريد قلبك يبصر وتحصل على البصيرة عليك بالتفكير نبّه بالتفكر قلبك لان التفكير يحرك العقل يحرك الشعور ينظم المسار يوضح الرؤية يوصلنا الى البصيرة والانسان حينما يكون على بصيرة من أمره وتكون له رؤية واضحة وتشخيص دقيق للموقف وما ينبغي عليه ان يكون حينذاك انطلاقته تكون كبيرة ويحقق النجاح المطلوب " وجافي عن الليل جفنك " في آناء الليل الخلود الى النوم والراحة ولكن ان ترفع راسك من الوسادة وتخرج من فراشك الدافيء ان تسبغ الوضوء وتتوجه نحو الله تعالى وتقوم في آناء الليل فيه لذة لا يعرفها الا من يلتزم بهذه السنة النبوية الشريفة قيام الليل والتاثيرات العظيمة على ذلك " واتق الله ربك " التقوى الورع عن محارم الله تجنب المعصية تجنب الذنب تجنب الرذيلة هذه توصيات علي (ع) .

في رواية اخرى عن الحسن الصيقل قال سالت اباعبدالله (ع) عما يروي الناس ان تفكر ساعة ( يعني لحظة ) خير من قيام ليلة ، هذا التفكر ثوابه اعظم من قيام ليلة كاملة ، ماذا يقصد ، قلت كيف يتفكر ، قال (ع) يمر بالخربة او بالدار فيقول اين ساكنوك ، اين من سكن هذه الديار ولديهم طموحات وتطلعات ، ذهبوا انتهوا والبيت خرب ، اين بانوك ، اين هذا المقاول الذي بنى هذا البيت وتباهى امام العالم انه بنى هذا الصرح ، مابالك لا تكلميني ، لا تردين على اسئلتي ، هذه هي المطلوب من تفكير ساعة ، النظرة الواعية العميقة قراءة ما بين السطور استنطاق الحدث واعتبار العبر من كل قضية ، ارى مريض اشكر الله على نعمة الصحة من الله تعالى ، فايروسات لا ترى بالعين يمكن ان تنهي كل هذه الطموحات والرغبات والآمال ، لا تنغر ، النظرة الواعية ، ارى عظمة الله اقول من اوجد هذا واين انا من هذا ، اعتذر للحالات السلبية والاخطاء ، نظرة متفحصة وعميقة يبحث عن ماوراء الحدث لايقتنع بما يراه بعينه بالشكليات والظواهر بل يريد ماوراء الظاهر هذه النظرة يطلق عليها بالبصيرة لا يحصل عليها الانسان الا بالتفكر ، ياخذ العبر من الحياة .
 

العبادة الواعية تحقق البصيرة

    رواية اخرى عن الرضا (ع) " ليست العبادة كثرة الصلاة والصوم انما العبادة التفكر في امر الله عز وجل " هذه المقاربة بين الكم والنوع ، اقرأجزء من القرآن الكريم وبالي في غير مكان أم اقرأ صفحتين بتدبر وتامل فاقرأ آيات الرحمة وأطلبها لنفسي وللمؤمنين   واقف عند آيات العذاب واعوذ بالله منها لنفسي وللمؤمنين ، ركعتين ببصيرة بتامل بتدبر بخشوع بخضوع بتوجه تعادل خمسين ركعة كنقر الغراب كما يعبر رسول الله (ص) ، العبادة الواعية هي التي تحقق البصيرة ولذلك تقدم على الكم وعلى العدد 
عن امير المؤمنين (ع) " التفكر يدعو الى البر ( العمل الصالح) والعمل به لان التفكر يوجد البصيرة والبصيرة تشخيص فاذا شخصت البر تندفع وتعمل به فكل عمل صالح مرهون بالبصيرة والبصيرة تاتي من التفكر .

في ج78 من بحار الانوار عن الحسن (ع) عليكم بالتفكر فانه حياة قلب البصير ، التفكر حياة لقلب البصير لان البصير لا يحيا قلبه ولا يحصل على البصيرة  الا بالتفكر " ومفاتيح ابواب الحكمة " اذا فكرت وتفكرت تنفتح الآفاق بوجهك اذا تفكرت تستطيع ان تكتشف الحقائق اذا تفكرت تستطيع ان تصل الى الحكمة .

لخصوصية هذه الليلة اكتفي بهذا البحث عند هذا المستوى ونقف عند ليلة عاشوراء ليلة عظيمة تحتاج الى وقفة والى توجه لعلنا نحظى برعاية الحسين (ع) بكرمه بلطفه بدعاءه عند الله لنا ، هنيئا لكم يا زوار الحسين ويا من تحضرون مجلس الحسين .

في البحار ج101 عن زرارة عن احدهما الامام الباقر او الامام الصادق لان زرارة كان يروي عنهما وكان من اصحابهما ، انه قال " يازرارة ما من في الارض مؤمنة الا وقد وجب عليها ان تسعد فاطمة (ع) في زيارة الحسين (ع) " هذا خطاب موجه للاخوات للنساء يرويه زرارة عن الامامين الباقرين ثم قال " يا زرارة انه اذا كان يوم القيامة جلس الحسين في ظل العرش وجمع الله زواره وشيعته ليبصروا من الكرامة والنصروالبهجة والسرور الى أمر لا يعلم صفته الا الله " حجم السعادة والبهجة والكرامة والنصرة والعزة التي يستشعرها زوار الحسين وشيعته لا يعلمها الا الله تعالى " فيأتيهم رسل أزواجهم من الحور العين من الجنة " الحور العين ترسل رسل الى هؤلاء الى شيعة الحسين وزواره " فيقولون انا رسل ازواجكم اليكم يقلن انا قد اشتقناكم وأبطأتم عنا فيحملهم ما هم فيه من السرور والكرامة على ان يقولوا الى رسلهم آتيكم ان شاء الله " .
 

ثورة الحسين حلقة ومفردة في سنن التاريخ وهي تدخل ضمن التصميم الالهي لقيادة البشرية

    ماذا كان في يوم عاشوراء هذه الواقعة الاليمة الحزينة ، رواية عن أم سلمة زوج رسول الله (ص) يقول لما رأت ام سلمة عزم الحسين (ع) على التوجه الى العراق قالت يا ولدي لا تحزنني بخروجك الى العراق فاني سمعت جدك رسول الله (ص) يقول يقتل ولدي الحسين بارض العراق في ارض يقال لها كربلاء وعندي تربتك في قارورة دفعها الي النبي (ص) فقال الحسين يا أماه واني اعلم أني مقتول مذبوح ظلما وعدوانا وقد شاء الله عز وجل ان يرى حرمي ورهطي مشردين وأطفالي مذبوحين ماسورين ومقيدين وهم يستغيثون فلم يجدون ناصرا قالت ام سلمة واعجباه فانى تذهب وانت مقتول قال يا اماه ان لم أذهب اليوم ذهبت غدا وان لم اذهب غد اذهب بعد غد وما من الموت بد " هذه ارادة الهية وتصميم رباني ليس بيدي تغييره ثورة الحسين تدخل كحلقة ومفردة في سنن التاريخ تدخل ضمن التصميم الالهي لقيادة البشرية ورسائل الاعتبار التي يطلقها الله تعالى لبني الانسان " واني لاعرف اليوم الذي اقتل فيه والساعة التي اقتل فيها والحضرة التي ادفن فيها كما أعرفك وأنظر اليها كما اليك وان أحببت يا أماه أن أريك مضجعي ومكان أصحابي فطلبت منه ذلك فأراها تربة أصحابه ثم أعطاها من تلك التربة وأمرها أن تحتفظ بها في قارورة فاذا رأتها تفور دما تيقنت قتله " وفي يوم العاشر بعد الظهر نظرت الى القارورتين القارورة التي منحها رسول الله (ص) والقارورة التي منحها الامام الحسين (ع) فاذا هما تفوران دما ، اذا القضية تصميم الهي رباني ليس المسالة اعتباطية والحسين (ع) مع علمه الكامل بالنتائج أقبل لم يات للتدافع على السلطان هذا صراع مبدئي صراع الحق مع الباطل وهذا ما نلاحظه في كلمته مع الوليد والي المدينة حينما جاء الامر من يزيد لياخذ البيعة من الحسين ، ماذا قال له الحسين (ع) " ايها الامير انا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا يختم وبنا ختم الله ويزيد رجل فاسق شارب الخمر قاتل النفس المحرمة محيي الفسوق ومثلي لا يبايع مثله " المسالة ليست مسالة مشاعر وعواطف مسالة حماية مشروع ودفاع عن امة وعن مثل وعن قيم .

رواية مهمة بعذيب الهجانات المنطقة التي كان فيها الحسين محاصرا فيها من قبل الحر بن يزيد الرياحي التحق بالحسين اربعة اقبلوا من الكوفة على رواحلهم ، لم يأتوا من المدينة وانما من الكوفة " وقد اراد الحر احتجازهم او ردهم وقال للحسين ان هؤلاء النفر الذين من اهل الكوفة من اهل العراق ليسوا ممن اقبل معك وأنا حابسهم أو رادهم فقال له الحسين لأمنعهم ما أمنع منه نفسي " حكمهم حكمي " انما هؤلاء أنصاري وأعواني وقد كنت أعطيتني ان لا تعرض لي بشيء حتى يأتيك كتاب من ابن زياد فقال أجل لكن لم يأتوا معك ، قال (ع) هم أصحابي ، كل من يلتحق بالحسين (ع) وركبه كلهم اصحاب الحسين ، لا حظوا المنطق قال (ع) هم اصحابي وهم بمنزلة من جاء معي فان تممت على ما بيني وبينك فبه والا ناجزتك " حاربتك  أقاتلك دفاعا عنهم " فكف عنهم الحر وسمح لهم بالالتحاق بركب الحسين (ع) .

روي ان الحسين (ع) كان يوم الطف اذا حمل على عسكر بن زياد يقتل بعضا ويترك آخرين مع تمكنه على قتلهم فقيل له في ذلك ، استغرب الاصحاب من قتل البعض دون الآخر فقال (ع) كشف عن بصري فأبصرت النطف التي في أصلابهم " بهذه البصيرة العميقة بصيرة المعصوم اكتشف النطفة التي في اصلاب هؤلاء " فصرفت عن من يخرج من نطفته من هو اهل الايمان " من عنده نطفة طاهرة اتركه " فتركته عن القتل لاستخلاص تلك الذرية منه ورايت من لم يخرج منه نطفة صالحة فقتلته .

بعد ان نزل الحسين وبقي وحيدا وتكاثر عليه الاعداء قال كلمة في لحظاته الاخيرة " هوّن ما نزل بي انه بعين الله " مادام هذا الامر في سبيلك من اجلك مادامت الدوافع الهية ورسالية ، لاحظوا البصيرة  وحينما يكون العمل لله لاحظوا التحرك والموقف حينما يكون الهيا يستشعر الانسان انه بالمحضر الربوبي . في اثناء المعركة كان يحدث القوم " يا شيعة آل أبي سفيان ان لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم وارجعوا الى أحسابكم ان كنتم عربا كما تزعمون انا الذي اقاتلكم والنساء ليسوا عليهن جناح فامنعوا عتاتكم عن التعرض لحرمي ما دمت حيا  " لاحظوا المبدئية والقيم ومستوى الخطاب يخاطبهم بما يقرون وما يلتزمون هذا المنهج الحسيني في الحوار والجدال الايجابي ، حينما أقحم الفرس في الماء وكان شديد العطش بعد صراع طويل مع الاعداء همّ الفرس ليشرب قال الحسين أنت عطشان وأنا عطشان فلا أشرب حتى تشرب ، لا حظوا حقوق الانسان والقمة في الجانب الروحي والاخلاقي والمعنوي ، فرفع الفرس رأسه كأنه فهم الكلام ، الفرس كان يفهم كلام الحسين وأولئك الاجلاف المنحرفين ما كانوا يفهمون ويعرفون مقولة الحسين (ع) وما كانوا يدركون كلام الحسين (ع) ، ليلة عاشوراء كانت ليلة نجوى وحوارات صادقة وليلة مكاشفة مع اهل بيته واصحابه ، الحسين لم يتعامل مع مغفلين ، الحسين ما اراد ان يتكتم على الحقيقة أوضح وشرح لهم الموقف حتى يتخذوا قرارهم بانفسهم بل النصوص التاريخية في ليلة عاشوراء تشير الى ان الحسين (ع) طلب منهم التمسهم ترجاهم أسقط حقوقه عنهم في ان يغادروا في تلك الليلة وان يتركوه وحده ولكنهم رفضوا لذلك يقول الحسين " فاني لا اعلم اصحابا أولى ولا خيرا من اصحابي " والحسين يعلم اصحاب الانبياء والاوصياء ولكن بعلمه الواسع يقول لا اعلم اصحابا أولى ولا خيرا من اصحابي ولا اهل بيت أبر ولا اوصل  من اهل بيتي فجزاكم الله عني جميعا .

تشير الروايات الى انه بدأ من أهل بيته صارحهم طلب منهم المغادرة كل تحدث بحديث وكل اعرب عن القتال  مع الحسين مع كامل معرفتهم بالنتائج ثم توجه للاصحاب وحدثهم  ايضا بهذا الامر وكانت لهم كلمات قوية وصريحة بالوقوف الى جانب الحسين وعدم التخلي عنه .

لاحظوا هذه الكلمة لسعيد بن عبدالله الحنفي قال " والله لا نخليك ( ياحسين ) حتى يعلم الله انا قد حفظنا غيبة رسوله فيك أما والله لو علمت أني أقتل ثم أحيى ثم أحرق حيا ثم أذرى يفعل بي ذلك سبعين مرة لما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك ( القى موتي دونك ) كيف لا افعل ذلك وانما هي قتلة واحدة ثم هي الكرامة التي لا انقضاء بعدها ابدا "

اما زهير بن القين يقول " والله وددت أني قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى أقتل كذا ألف مرة وان الله عز وجل يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتيان من اهل بيتك " هذه هي الظروف التي مرت على سيد الشهداء في تلك الليلة .

قال علي بن الحسين علي الاكبر (ع)  سمعت أبي في الليلة قبل التي قتل فيها ليلة عاشوراء يقول وهو يصلح سيفه " يا دهر أف لك من خليلي كم لك بالاشراق والاصيل من صاحب وطالب قتيل والدهر لا يقنع بالبديل وانما الامر الى الجليل وكل حي سالك سبيل "كلنا يذهب الى الموت ، يقول فاعادها مرتين او ثلاث ففهمتها ، علي الاكبر عرف ما اراد الحسين وخنقتني العبرة ولزمت السكوت وعلمت ان البلاء قد نزل واما عمتي زينب لما سمعت ذلك وثبت تجر ذيلها حتى انتهت اليه قالت واثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة اليوم ماتت امي فاطمة اليوم مات ابي علي واخي الحسن ياخليفة الماضي وامام الباقي ، فعزّاها الحسين وصبّرها وفيما قال " يا أختاه تعزي بعزاء الله واعلمي ان اهل الارض يموتون واهل السماء لا يبقون وكل شيء هالك الا وجهه ولي وكل مسلم برسول الله اسوة حسنة "

هكذا كانت المكاشفة في ليلة عاشوراء .. خرج (ع) في جوف الليل يتفقد التلاع والعقبات فتبعه نافع بن هلال الجملي فسأله الحسين لم تتبعني فقال هلال يابن رسول الله أفزعني خروجك الى جهة المعسكر فقال الحسين اني خرجت اتفقد التلاع والروابي مخافة ان تكون مكمنا لهجوم الخيل يوم يحملون وتحملون  ثم رجع (ع) وهو قابض يد نافع ويقول هي هي والله وعد لا خلف فيه ثم قال الا تسلك بين هذين الجبلين في جوف الليل فتنجو بنفسك فنزل نافع على قدميه يقبلهما ويقول ثكلتني امي ان سيفي بالف وفرسي مثله فوالله الذي منّك بي علي لا فارقتك حتى يكلا عن قتل وجز ، ثم وقف الحسين ازاء خيمة زينب ووقف نافع ينتظره فسمع زينب تقول له هل سمعت من اصحابك نياتهم ، لا يتركوك لا يخذلوك ، فاني أخشى ان يسلموك عند الوثبة ، أخاف ان يتخلوا عنك حينما  يجد الجد ، فقال والله لقد بلوتهم ، اختبرتهم فما وجدت فيهم الا الاشوس الاقعس يستانسون بالمنية دوني استئناس الطفل الى محالب أمه قال نافع لما سمعت منه بكيت واتيت حبيب بن مظاهر وحكيت ما سمعت منه ومن اخته زينب قال حبيب والله لولا انتظار امره امر الحسين لعاجلتهم بسيفي هذه الليلة وطمانت الحوراء زينب على اننا لن نتخلى عن الامام الحسين (ع) قلت اني خلفته عند أخته وأظن النساء شاركنها الحسرة بنات الرسالة خائفين ماذا يعرفون ماذا ستؤول الامور فهلا جمعت اصحابك وتوجهوهن بكلام يطيب قلوبهن يطماهن فقام حبيب ونادى يا اصحاب الحمية فتطالعوا من مضاربهم كالاسود الضارية فقال لبني هاشم ارجعوا لمقركم لا سهرت عيونكم ، ثم التفت الى اصحابه وقص عليهم ماشاهده وسمعه نافع وقال هلموا معي لنواجه النسوة ونطيب خاطرهن وجاء حبيب ومعه اصحابه وصاح يا معشر حرائر رسول الله هذه صوارم ( سيوف ) فتيانكم آلوا الا يغمدوها الا في رقاب  من يريد السوء فيكم وهذه أسنة غلمانكم ( رماح ) اقسموا الا يركزوها الا في صدور من يفرق ناديكم فخرج النساء اليهم ببكاء وعويل وقلن ايها الطيبون حاموا عن بنات رسول الله وحرائر امير المؤمنين فسلام على الحسين وعلى اهل بيت الحسين وعلى اصحاب الحسين وجعلنا من انصاره واعوانه وجعلنا من شيعته وجعلنا الله من المشفعين بين يديه والآخذين بثاره تحت راية وليه الامام المنتظر (ع) وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .