بسم الله الرحمن الرحيم
 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا حبيب اله العالمين ابي القاسم المصطفى محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين .

السادة العلماء الضيوف الكرام الاخوة والأخوات بداية ارحب واشكر لكم حضوركم لهذا الحفل التأبيني الذي نقيمه لمرور خمسة وأربعون  عاما على رحيل آية الله العظمى الامام السيد محسن الحكيم (قده) والذي يتزامن ايضا في هذا العام مع الذكرى السابعة والعشرون لاستشهاد سفير المرجعية الشهيد السيد محمد مهدي الحكيم (قده) .

الامام الحكيم كان ولا يزال في قلوب المسلمين وفي قلوب كل الذين تعرفوا عليه تلك الشخصية التي تجسدت فيها مدرسة اهل البيت وحينما نقف لنؤبن الامام الحكيم انما نقف لنؤبن تلك المدرسة وان الحرص على اقامة هذا الاحتفال سنويا بعد مرور خمسة وأربعون عاما انما هو ان الامام الحكيم لا يمثل شخصا مهما كان عظمته وانما يمثل منهجا ويمثل مدرسة ويمثل فكرا ، مدرسة اهل البيت هذه المدرسة التي انتجت فقهاء وعلماء وشخصيات كبيرة في تاريخ المسلمين والانسانية وحينما نراجع هذا التاريخ الطويل الحافل بالأسماء اللامعة في مسار البشرية والمسلمين واليوم نتنعم بوجود آية الله الامام السيد السيستاني والمراجع في النجف الاشرف و في قم المقدسة ، لذلك فان الوقوف عند هذه الشخصية هو استذكار لتلك المدرسة انها فرصة لاستحضار عناصر القوة والإيثار فيها انها فرصة لنستذكر فيها المراجع الشهداء اولئك الذين ضحوا بحياتهم من اجل العقيدة والإسلام والدفاع عن المقدسات ومن اجل رفع راية الاسلام خفاقة انها فرصة نستذكر فيها الماضين من مراجعنا وعلمائنا والصالحين من ابناء هذا الامة انها فرصة نؤبن فيها الشهداء ولاسيما اولئك الشهداء الذين يسقطون في هذه الايام في معارك الشرف والعزة والكرامة دفاعا عن الدين والعقيدة والمقدسات والوطن انها فرصة نستذكر فيها كريمة الامام الحكيم هذه الزوجة الصالحة الصابرة ام الشهداء الذين قدمت الكثير في حياتها في مشروع الامام الحكيم وفي اسناده ودعمه واستمرت هذه التضحية والعطاء بعد رحيل الامام الحكيم حينما قدمت ابناءها واحفادها من اجل الاسلام والعراق انها فرصة نستذكر فيها اولئك الشهداء الابرار من فقهاء وعلماء ونخب استشهدوا من هذه الاسرة والبعض منهم رحلوا في رحلة وممات اشبه ما تكون بالشهادة كالراحل المقدس آية الله السيد يوسف الحكيم الذي كان يقول الامام الخميني بحقه حينما ننظر اليه نتذكر الجنة ونستحضر سمات اهل الجنة .

ايها الاحبة اذا اردنا ان نقف اليوم لمراجعة سريعة عن اهم الملامح التي جعلت الامام الحكيم متميزا ومتألقا ويحظى بهذه المحبة في قلوب المؤمنين بعد هذه السنين الطويلة لرحيله نجد ان هناك العديد من الملامح نجدها فيه ..

السمات الثلاث في البعد الشخصي للامام الحكيم (قده) ...

 السمة الاولى / اليتم .. وكان يتيما وهو في الثالثة من عمره فقد اباه وهو في الثالثة من عمره لانه كان في سفر ارشادي خارج العراق وفقد اباه وارتحل الى ربه وكان الامام الحكيم في السادسة من عمره وبالتالي عاش الامام الحكيم اليتم واليتيم يعتمد على نفسه يكافح يواجه لا يستطيع ان يتكأ على الأب وعلى الظهير حينما يكون الظهير غائبا .

السمة الثانية / الفقر .. الفقر المدقع  في بيت الامام الحكيم عاش منذ الطفولة الفقر الشديد في بلاد التمر في العراق كان التمر يدخل الى بيت الامام الحكيم بقدر ما تدخل الفواكه الى بيوت الناس وكان يعيش في اشد حالات الكفاف وتربى على هذه الحالة وبعد ذلك ربى ابناءه على هذه الحالة الكفاف ، مراعاة الظرف العام احتياجات الناس الى غير ذلك .

السمة الثالثة / السلوك العرفاني الخاص .. وتربى على يد عرفاء وعلماء كبار وكان متخلقا منذ طفولته لا ينقطع عن قيام الليل ولديه الكثير من الالتزامات السلوكية الاخلاقية والتي يطول المقام باستعراضها .

وفي سماته الشخصية ايضا كان يهتم في الحياة بقضيتين اساسيتين الصدق والأمانة ، كان لديه حساسة مفرطة فيما يرتبط بالصدق في الحديث يدقق من قال هذه الكلمة وهل انها صحيحة وما هو مصدرها ، جزء من المشاكل التي نواجهها في حياتنا ناتجة من عدم التدقيق في الروايات ، نطلق احكام ونسيء الى أناس على قاعدة يقولون او احيانا نريد ان نأخذ منحى الحياد في عملية ما فنقول هل سمعتم كذا وكذا هل ان هذا الخبر صحيح ونطلقه والناس تترك السؤال وتأخذ الخبر وتنشره بين الناس ، والأمانة كان الامام الحكيم دقيقا في هذا الامر في ذلك الزمان وفي ظروف من الفقر المدقع الذي كانوا يعيشوه لكن دار الامام الحكيم كانت مليئة بالأموال الاموال الطائلة من المال العام والحقوق الشرعية ولم تكن تستخدم في تلك الفترة القاصات المقفلة فكان المال يحفظ في اماكن يمكن الوصول اليها بسهولة وفي البيت الكثير من الاطفال والشباب كان يربيهم على ان لا يفكر احد من هؤلاء مع كل طموحاته الشخصية ورغباته وهم بشر يتمنون ما يتمناه كل صبي لكن يربيهم على ان لا يقتربوا من المال العام ولا يمدوا ايديهم اليه ، الصدق والامانة .

كان يقوم بمهامه بنفسه حتى الايام الاخيرة من عمره حتى شيخوخته يقوم ويأتي بالماء ليشرب هو يأخذ فراشه الى السطح وكان الناس حتى هذه الايام بعض الناس ينامون في السطح هو يأخذ فراشه بنفسه الى السطح لا يقبل ان يحمله احد ، هو يجلس ويكتب مؤلفاته بيده وهو يشرف على طبعها ويتاكد من صحتها ومن دقة ما طبع وما نضد ، هو يجيب المسائل الشرعية التي ترده من الناس والمسائل المختلفة يقوم بمهامه بنفسه وهذه خصيصة مهمة كان يربي نفسه ويربي ابناءه عليها .

ايضا تميز الامام الحكيم بالجهد المتواصل طوال النهار هناك ساعات للدرس وهناك ساعات للعبادة وساعات للاجابة على المسائل الشرعية وهناك ساعات للقاء بالناس وهناك ساعات للتواصل الاجتماعي مجالس العزاء والفواتح ومناسبات اجتماعية عامة وغير ذلك حتى كان كثيرين ممن يقتربوا من الامام الحكيم ويتعرفوا على حجم العمل والمنتج كانوا يستغربون كيف ينتج الامام كل هذه الاعمال خلال اليوم الواحد لكن الامام كان وقته منظما ويقوم بكل هذه الاعمال المتنوعة .

الصبر على البلاء كانت سمة في شخصه كان على المستوى الشخصي مبتلى بالعديد من الامراض المزعجة والمزمنة وكانت تتطلب حمية غذائية خاصة وكان طعامه ليس فيه ملح ولا دهن وهو من الصعب ان يؤكل يكون فاقد الطعم لكنه لم يلحظ انه اشتكى من ذلك وكان يكيف نفسه مع الواقع ويتحمل كل تلك التبعات .

وايضا كان صبورا على خصومه وسبحان من لا تتوجه له الشبهات والاساءات الانبياء والصلحاء دوما يتعرضون للتسقيط والاتهامات والشبهات من أناس  يسيئون فهمهم ومن أناس مغرضين احيانا كان صبورا والحديث طويل في ملامح الشخصية الفردية للامام الحكيم .

السمات الاربعة في البعد العلمي للإمام الحكيم ...

اولا / الدقة والرصانة العلمية .. كان عميقا ومتفحصا كان مدققا .

ثانيا / الايجاز والاقتضاب في البيان والكتابة .. ومن يراجع مستمسك العروة الوثقى ، اربعة عشر مجلدا فقهيا من الصعب ان يجد حرفا زائدا يمكن حذفه دون ان يتغير المعنى .

ثالثا / الاستيعاب والشمولية .. حينما كان ينشر موضوعا ويتحدث في قضية يناقشها من كل جوانبها وأبعادها .

رابعا / الشجاعة في تبني الاراء .. حينما يتوصل اليها في طروحاته العلمية ، هناك البعض حينما يراجع تستكمل الصورة عنده فيصل الى معطى قد تكون النتيجة والفتوى غريبة شيئا ما  او غير مفتى بها من الآخرين يجد صعوبة في تبني هذا الامر فيفتي بالاحتياط حتى يرجع الناس الى من بعده ولكن الامام الحكيم كان شجاعا كان اول فقيه من اهل البيت يفتي بطهارة اهل الكتاب واليوم قلما نجد فقيها لا يفتي بطهارة اهل الكتاب لكن في ذلك الحين كانت المسالة جدا مستغربة لكن المعطى الفقهي للامام الحكيم اوصله الى تلك النتيجة وهناك شواهد كثيرة اخرى ..

هذه الامور الاربعة من الصعب ان تجتمع في شخصية واحدة ان تكون عميقا وان توجد وان تستوعب كل الجوانب وان تطرح الامور بشجاعة هذه السمات التي يمكن ان نذكرها في البعد العلمي للامام الحكيم .

البعد المرجعي ...

     نجد ان الامام الحكيم حاول ان يتحول وينقل المرجعية الى جهاز مرجعي متكامل قادر على ان يفي بالمتطلبات الواسعة والمتنوعة والكبيرة المطلوبة من المرجع فنجد العديد من الخطوات النوعية التي قام بها الامام الحكيم ولم يكن معمول بها فيما فبله من المراجع العظام ، ايجاد شبكة واسعة من الوكلاء والمعتمدين في مناطق واسعة من العراق ومن ثم بلدان اخرى في العالم الاسلامي ولم يكن مالوفا وجود مثل هؤلاء الوكلاء والمعتمدين في ذلك الحين واليوم نجد ان هذه الشبكة الواسعة من الوكلاء والمعتمدين اصبحت قضية عادية في عالمنا ولكن في ذلك الوقت لم يكن مالوفا مثل هذا الامر ، اوفد آية الله العظمى الشيخ ميرزا جواد التبريزي وكيلا عنه في كركوك وآية الله الشيخ مهدي شمس الدين ممثلا عنه في الشامية والشهيد السعيد السيد محمد مهدي الحكيم ممثلا ووكيلا عنه في بغداد واسماء لامعة وكبيرة اوفدها الى مناطق مختلفة من العراق كذلك ايجاد شبكة واسعة من المكتبات العامة في محاولة لرفع المستوى الفكري والثقافي والمعرفي وكانت هذه المكتبات محطة مهمة للتعبئة الدينية على المستوى الديني والحركي واغلب الشخصيات المؤثرة والفاعلة اليوم نجدها تربت في اكناف تلك المكتبات العامة

في احدى سفراتي الارشادية الى اندونيسيا قبل حوالي عشرين عاما من الآن بعد رحلة في مدينة جاوة وجهت دعوة لنا للمشاركة في فعالية في مدينة سومطرة وذهبنا في طريق جبلي فيه غابات واثناء الطريق فوجئنا بلافتة كتبت بلغتين عربية واندونيسية كتب عليها مكتبة الحكيم ، تفاجئنا بهذا الامر نزلنا كانت المكتبة مقفلة جاء صاحب المكتبة وسالناه عن هذه المكتبة دخلنا في المكتبة وجدنا كتب لمدرسة اهل البيت قال صاحب المكتبة قبل عشرين سنة كان هناك مرجع في النجف اسمه محسن الحكيم ارسل لنا وفدا ارسل لنا وفدا برئاسة شيخ من اسرة المظفر وعدد من الافاضل في ذلك الحين ، الذهاب الى سومطرة قبل عشرات السنين وجاءوا بهذه الكتب ، وهذه ما وجدته في جاكارتا ، هذه في اندونيسيا في جنوب شرق اسيا في آخر الدنيا كما يقال ، اما في العراق وايران والهند ولبنان والخليج اضافة الى العراق هذه الشبكة الواسعة من المكتبات .

المدارس العلمية والتطور الكبير الذي حصل فيها .. لأول مرة تقدم عطاءات منتظمة شهرية لطلبة الحوزة العلمية حتى يشعروا بالاستقرار ويواصلوا دراستهم دون قلق من كيفية معيشتهم ومعيشة عوائلهم ولم يكن مالوفا ذلك الامر ، وبذلك حينما تصدى الامام الحكيم للمرجعية كان عدد طلاب الحوزة في النجف سبعمائة طالب وحينما رحل كان عدد الطلاب سبعة آلاف طالب اي اصبح عشرة اضعاف في زمن مرجعية الامام الحكيم ، وهكذا نجد تأسيس العديد من المؤسسات والجمعيات لتنظيم العمل ومنها جماعة العلماء في النجف وجماعة العلماء في بغداد والكاظمية والتي اصبحت هي المنصة لاصدار البيانات وبيان المواقف في القضايا المختلفة وتأسيس العديد من منظمات المجتمع المدني في ذلك الحين والجمعيات الخيرية كجمعية الصندوق الاسلامي وغيرها من الجمعيات التي اسست في ذلك الوقت .

الرعاية والاهتمام بالطلبة العراقيين وغير العراقيين من ايران والهند وباكستان ولبنان ودول الخليج وهكذا حينما كانوا يدخلوا الى النجف يجدوا الرعاية والاهتمام التواصل مع هؤلاء وحل مشاكلهم ،  وكذلك دعم والمساهمة في انشاء عدد من الجامعات والمدارس الاكاديمية ومنها جامعة الكوفة الغراء كانت بدعم مباشر من الامام الحكيم  في تأسيسها  .

ايضا دعم اصدار العديد من المجلات الثقافية كمجلة الاضواء والايمان والنجف ورسالة الاسلام وغيرها والتي اثرت بشكل كبير على الشارع في ذلك الحين ، واقامة الاحتفالات المركزية والواسعة في النجف وبغداد ولكن بنكهة سياسية وبرسائل واضحة هزت الشارع العراقي وأحرجت الحكومات آنذاك ، هذه من المسائل المهمة التي نلاحظها في فترة مرجعية الامام الحكيم .

ايضا كان له دقة كبيرة في اختيار فريقه ( الحاشية ) ان يكونوا علماء ذو سمعة طيبة ذو فضل عال ذو تعاطي ايجابي مع القضايا ولكن يطلب منهم ان لا ينقطعوا عن مهامهم المطلوب منهم مرجعيا فضلا عن تواصلهم في التدريس حتى عرف هذا الجهاد وهذا الفريق بتميزه وبحسن اداءه الى حد كبير .

ايفاد الوفود المختلفة لدول عديدة في العالم لمتابعة اوضاع اهل البيت وايصال الفكر والرؤيا والثقافة والدعم والاسناد المطلوب لهم في مناطقهم ، نلاحظ الوفود المتكررة الى الهند والباكستان  الدخول في الدفاع عن المسلمين حينما كانوا يتعرضون الى مشاكل كما حدث في كشمير واستدعى الامام الحكيم السفير الهندي وتحدث معه مطالبا بمراعاة حقوق المسلمين في كشمير ، كان له رعاية خاصة باتباع اهل البيت في المناطق الشمالية في بلادنا في سنجار وتلعفر الشبك وغيرهم من حيث ايجاد الحسينيات  وايفاد العلماء واستقبال بعض ابنائهم للدراسة في الحوزة الى غير ذلك .

اهتمامه باتباع اهل البيت في افريقيا من الخوجة الى الجاليات للبنانية الى الافارقة الاصليين في وقت كان التفكير بمثل هذه الاماكن البعيدة والذهاب اليها امرا مستحيلا ومستغربا الى حد بعيد .

تواصله مع الازهر الشريف وإيفاد طلبة كلية اصول الدين وكلية اصول الفقه لاستكمال الدراسة في الازهر مما فتح مجالا لان تفتح جامعة الازهر ابوابها

على كتب مدرسة اهل البيت ودخلت تلك الكتب الى المكتبه وفيما بعد الاعتراف بمذهب اهل البيت المذهب الجعفري كمذهب اساسي في الازهر الشريف .
 

البعد الاجتماعي ..

    كان يتواصل بشكل واسع مع الناس ومع شيوخ العشائر ومع النخب وقلما نجد شخصيات ادركت مرجعية الامام الحكيم ولا تكون لها ذكرى معينة مع الامام الحكيم وكان يستقبلهم ويجلس معهم ويراسلهم ويسألهم عن ظروفهم وأحوالهم الخاصة والعائلية والعشائرية كان حاد الذهن وشديد الحفظ لكل الاسماء والتفاصيل حينما يتعاطى معهم ، كان يرسل وفودا الى المستشفيات التي تحتفظ بالمرضى المزمنين او السجناء في السجون او الجنود في المعسكرات يراسلونه فيجيب على اسئلتهم بنفسه وكانت هذه حالة غير مألوفة ان يقوم المرجع بالتواصل مع كل هذه الشرائح على نطاق واسع، كان يشارك الناس افراحهم واتراحهم بالرغم من كل مشاغله المرجعية .

البعد السياسي ..

    لاحظنا ان الامام الحكيم اوجد طفرة نوعية في اعادة المرجعية الى دورها المنشود والطبيعي ونحن نعرف بعد ثورة العشرين وما سمي بالحكم الوطني انذاك والذي اخذ تعهدات خطية من المراجع بعدم التدخل بالسياسة وحول ان يعزل المرجعية الدينية والحوزة العلمية في النجف عن المسار السياسي ووصل الحال ان الملك حينما ياتي الى النجف ويزور امير المؤمنين يطلب من المرجع انذاك ايا كان ان ياتي للزيارة ليلتقيه داخل الحرم الشريف على هامش الزيارة فلا يعطي الوزن الكافي للمراجع ليقصدوا الى بيوتهم واللقاء داخل الحرم الشريف وحينما تصدى الامام الحكيم ايضا اول زيارة للملك ان تفضلوا وفوجئوا ان الامام الحكيم قال من يريد ان يزورني لياتي الى بيتي بهذا التوقيت ليس عندي زيارة للحرم واضطر الملك ان يكسر التقليد وياتي ويتحول التقليد ويكون التقليد السائد والطبيعي في ان ياتي المسؤولين والرؤساء الى بيوت المراجع ويزورونهم.

نلاحظ في فترة تصدى الامام الحكيم وفي غضون عشر سنوات من سنة 1958 الى سنة 1968 عشر سنوات حصلت خمس انقلابات في العراق من الحكم القاسمي الى الحكم العارفي الى الحكم البعثي من جديد في 68 ، خمس انقلابات في عشر سنوات وهذا الارباك كان يجعل الجميع يحتاج الى المشورة وكل من ياتي يريد ان يظهر انه ليس بالضد من الناس مما اوجد هرولة باتجاه  المرجعية والاستئناس برايها واظهار ذلك امام الناس الى غير ذلك فهذه الظروف السياسية ايضا دفعت باتجاه المزيد من التواصل وان تاخذ المرجعية دورا مهما في هذه العملية .

سجل الامام الحكيم مواقف وطنية مهمة جعلت منه رمزا اسلاميا ورمزا وطنيا كبيرا في العراق وفي العالم الاسلامي ، نلاحظ موقفه في الدفاع عن الشعب الكردي حينما تحركت الجيوش لقتال الكرد على انهم بغاة واذا بالامام الحكيم يصدر فتواه الشهيرة بحرمة قتال الكرد والجنود في ذلك الجيش كانوا اغلبهم من المقلدين للامام الحكيم فتخلوا عن المعركة وحفظ الكرد بهذه الفتوى في تلك المرحلة .

موقفه في منح الشرعية للحزب الاسلامي ان يمارس العمل السياسي ، لم يجد من العلماء في مكون لم يعطه هذه الشرعية فلاذ بالامام الحكيم لياخذ منه الشرعية لممارسة العمل السياسي ..

حينما حكم جمال عبد الناصر على سيد قطب بالاعدام ، الامام الحكيم من النجف الاشرف يبرق اليه برقيه ويطلب منه تجميد حكم الاعدام بحق سيد قطب ولم تكن من علاقة مباشره بينهما ولامن مصلحة مباشرة سوى الدفاع عن علماء المسلمين وحفظ هيبتهم ..

 كان له موقفا واضحا من القوى الالحادية في العراق وفي المنطقة بشكل عام ، ودفع ضريبة كبيرة نتيجة هذا الموقف ، ولكن ترك اثارا جمة ايضا ان كان على مستوى العراق وان كان على مستوى لبنان ووكيله العام في لبنان الامام موسى الصدر انذاك وكان يتحرك بهذا الاطار واية الله مهدي شمس الدين وعلماء في افغانستان وايران وفي اماكن اخرى ولم تكن القضية فتوى وموقف يطلق وانما هناك حركة واسعة تحققت ، طبعا الصراع بين الخط القومي والخط اليساري في مصر ووقوف جمال عبد الناصر بتوجهاته القومية ايضا اعطى لهذه الفتوى صدى كبير في الساحة المصرية كان لها اثر مباشر في الاعتراف بالمذهب الجعفري في وقت لاحق .

مواقف الامام الحكيم من القضية الفلسطينية ..
    كان المرجع الاعلى انذاك حينما ادان العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني بشكل واضح ، وكان اول فقيه من مدرسة اهل البيت يفتي بجواز العمل ألاستشهادي في الدفاع عن فلسطين وفي مواجهة الكيان الصهيوني وتقديم الدعم لهذه العملية وللدفاع عن فلسطين بكل الوسائل المتاحة، كما اكد جواز المشاركة بالجهاد بوجه الكيان الصهيوني وهرول عدد من مقلديه والتحقوا بالمنظمات الفلسطينية انذاك وقاتلوا الكيان الصهيوني ، وكان اول فقيه يفتي بجواز دفع الزكوات في دعم القضية الفلسطينية والعمل الاستشهادي في فلسطين ، وحينما تم احتلال الحرم القدسي الشريف كان اصدر بيانا وادان فيه بوضوح هذا الاحتلال ، وكان يوفد الوفود التي تمثله في المؤتمرات الاقليمية التي عقدت فيما يخص القضية الفلسطينية وكان يتحدث بوضوح عن موقفه المستنكر للاحتلال الاسرائيلي وكان لهذه الفتاوى اثر عظيم لان ابناء الجنوب اللبناني كانوا يقلدون الامام الحكيم وهم على الحدود مع اسرائيل وهذه الفتاوى المتلاحقة جعلت هؤلاء يفتحون ابوابهم للمنظمات الفلسطينية ويقدمون الدعم والرعاية لها حتى ان منظمة التحرير الفلسطينية وكانت المنظمة الام للعمل المسلح بالضد من الكيان الصهيوني نقلت مقرها الى لبنان لوجود هذه الرعاية والبيئة الحاضنة في لبنان،

بالحقيقة هناك الكثير من التفاصيل ومن المواقف التي يمكن الاستشهاد بها في الدور السياسي لمرجعية الامام الحكيم ، مواقف تخص المسيحيين والصابئة والايزيديين تخص شؤون عامة اسلامية وتخص الرعاية والدفاع عن الشعب الايراني المسلم في ظرف كان يواجه الاستبداد الشاهنشاهي الى غير ذلك ولكن سيطول المقام باستعراضها .

الشهيد السيد محمد مهدي الحكيم (قده ) ..
    الايفاد الشهيد السعيد السيد محمد مهدي الحكيم الى بغداد وكيلا وممثلا عن الامام الحكيم ليمارس دورين اساسيين دور التواصل مع العشائر والنخب والشخصيات والجمعيات ومع المنظمات والناس والجانب الاخر تنفيذ المرجعية في القرار السياسي وبيان الراي والنبرة الجريئة التي كان يتحدث بها الشهيد سيد مهدي الحكيم مع اولئك الظلمة والطغاة والحكام في ذلك الحين ، ونجد ان الشهيد سيد مهدي الحكيم خلال خمس سنوات من 1964 الى 1969 اشعر الحكم انذاك بالخطر العظيم من وجوده في بغداد وان القضية ليست ابن مرجع يجلس في بغداد ، يعبئ الشارع بشكل عام ويقف بوجه الانحرافات التي تحصل في الحكومة مما شعروا بالخطر العظيم من وجوده فقرروا استهداف المرجعية من خلال استهدافه واتهامه بالعمالة للأجنبي وما الى ذلك مما ادى الى خروجه ، وبدا سيد مهدي الحكيم خلال السنوات الخمس بتأسيس وانشاء الحسينيات والمساجد والتواصل الواسع مع ابناء شعبنا وفي كل شبر من بغداد وفي كل منطقة هناك بصمات تركها الشهيد سيد مهدي الحكيم الى يومنا الحاضر وهناك حسينيات الى اليوم قائمة وفاعله واساسية ، كان يتمتع بعمق الرؤية والانفتاح والاستيعاب وبالرؤية الواضحة لما يريد ان يقوم به بخارطة طريق وتصميم حقيقي على ان ينجز ما كلف به من مهمة وكانت لاتقف بوجهه التحديات مهما كانت ولولا تلك الرصاصة الغادرة التي استهدفته في الخرطوم في السودان ما كان يكل ولايمل وحتى حينما خرج من العراق كان بداية لمشوار جديد فمن الباكستان الى الامارات العربية المتحدة الى لندن  اسس في كل دولة وفي كل بلد دخلها مراكز ومؤسسات عديدة هي موجودة وقائمة الى يومنا الحاضر تعمل بشكل كبير وواسع ، وكان يؤمن ان الانفتاح هو المدخل الصحيح لتحقيق الاهداف وفي مواجهته للنظام الصدامي كان يعتقد ان هذه مواجهة يجب ان تاخذ بنظر الاعتبار الدور المحوري للعراق في مجمل المعادلات الاقليمية والدولية وتاثير ذلك في عملية المعارضة والحكم البديل وماشابه ، وطبيعة الفتك والبطش الصدامي وتعامل هذه النظام مع شعبه وايضا طبيعة الشعب العراقي وتنوعه لابد ان تاخذ وتلحظ في اي مشروع يقدمه لاسقاط النظام ، وكانت هذه الرؤية المبكرة غريبة شيئا ما حتى في الوسط الاسلامي وواجه الكثير من الانتقادات في مساره الانفتاحي لتحقيق هذا التحشيد الواسع لصالح المعارضة ولايجاد عملية التغيير .

ايها الاحبة
 

نحن بحاجة الى نظرية السلة الواحدة في الحلول والتي تطمئن جميع المكونات على حد سواء

    لذلك حينما نتحدث عن شخصية الامام الحكيم وعن شخصية الشهيد السيد محمد مهدي الحكيم نتحدث عن شخصيات كان لها الاثر البالغ في تعميق اللحمة الوطنية بين ابناء الشعب الواحد والوطن الواحد ، ونحن بامس الحاجة اليوم الى استحضار هذا الموقف الوحدوي والى استذكار هذه الملامح المهمة التي جعلت من الامام الحكيم ليس شخصية وزعيما لطائفة وانما زعيما للوحدة العراقية ، اننا اليوم بامس الحاجة الى هذا المنهج و الى هذا السلوك والى هذه الرؤية والى هذه الممارسة التي تعمق ثقة الشعب بعضه ببعض وتقرب المكونات بعضها من بعض وتعزز وحدة هذا الوطن وترسخ القيمة الحقيقية للتعايش والوئام بين ابناء الوطن الواحد لنعلم جيدا ليس لنا الا بعضنا فما حك جلدك مثل ظفرك وليس للعراقيين الا انفسهم اذا اردنا ان نواجه التحديات اذا اردنا ان نتخلص من الاشكاليات الكبيرة التي تعترض طريقنا وطريق تقدمنا في هذه المرحلة فلابد ان نبدا من وحدة وطنية حقيقية ، الوحدة ضمن المكون الواحد ، والوحدة بين المكونات فحينما نكون صفا واحدا كالبنيان المرصوص حينذاك نستطيع ان نقف بوجه اعتى الاعداء واكثرهم شراسة، وهذا لايتحقق الا بازالة الهواجس والمخاوف بين المكونات وخارطة الطريق هو البرنامج الحكومي الذي بذلت جهود كبيرة من اجل صياغته والذي صوت عليه اعضاء مجلس النواب ليكون ملزم التنفيذ هذا هو خارطة الطريق والتي يجب ان تتم بطريقة متوازنة ومتعادلة ونذهب لحل كل المشاكل في كل الساحات ونلبي المخاوف والهواجس لكل المكونات فاذا ذهبنا باتجاه حل وتخلينا عن الحل في ساحة اخرى نكون قد وقعنا في ارباكات واشكاليات ، نحن بحاجة الى نظرية السلة الواحدة في الحلول والتي تطمئن جميع المكونات على حد سواء ان كانت يتطلب ان نذهب باتجاه كردستان ونبرم عقدا يحفظ مصالح الحكومة الاتحادية والشعب العراقي واقليم كردستان فعلينا ان نخطو خطوات مشابهة نحو المناطق الجنوبية والغربية ونلبي احتياجاتها ايضا لنصل الى حلول متوازنة تطمأن الجميع فتطمين طرف دون اخر لايمكن ان يوصلنا الى الوحدة المنشودة .

لا نرتضي قوات عسكرية من اي بلد اجنبي تدخل الى العراق وانما هي مهمة العراقيين انفسهم

    اننا نشهد تقدما ملفتا في مواجهة داعش على كافة الاصعدة والجبهات فمن قواتنا المسلحة والمتطوعون من الحشد الشعبي هؤلاء المجاهدون الابطال الذين يسطرون اروع الانتصارات في ساحاتهم المختلفة وصولا الى المقدادية وديالى كما نشهد في الايام القليلة الماضية  الى اخواننا البيشمركة حيث يتقدمون ويحققون انتصارات في شمال نينوى الى العشائر العربية الاصيلة في الانبار وما تقدمه من انتصارات وتحققه من انجازات في الايام الماضية ، كل ذلك يثير التفاؤل لدينا ، نشكر الله سبحانه وتعالى على هذا الانجاز ونشكر هذه السواعد على ما تقدمه من نصرة للوطن ومن دفاع عن المقدسات ولكننا في الوقت نفسه علينا ان نستثمر هذه الاجواء بشكل صحيح ، اذا كان الارهاب قد اراد ان يوجد الفتنة والفرقة الطائفية والقومية فيما بيننا علينا ان نوحد صفوفنا ونجعل الارهاب سببا في تشخيص عدو واحد نتوحد عليه وعلى مواجهته ، وهذا ما حاصل اليوم فالشعب العراقي بكل مكوناته يحملون انطباعات مشتركة في ان العدو هو الارهاب الداعشي وهذه فرصة تاريخية علينا ان نتمسك بها ، ان ذلك يمثل تحولا هاما واساسيا ليكون الارهاب سببا اضافيا في تعزيز اللحمة الوطنية الداخلية فيما بيننا ، كما ان الاجهزة المختصة في الحكومة العراقية معنية بتقديم الدعم والاسناد اللوجستي والاداري والمالي والعتاد والسلاح وكل ما يتطلب ابناء هذا الوطن في حشدهم الشعبي وفي عشائرهم وفي البيشمركة وغيرها ان يقدموا لهم مايستحقون من الدعم ومايطلبون لتحقيق الانتصار في هذه المعركة التاريخية ، ولابد من غطاء قانوني لكل من يحمل السلاح بوجه داعش فلايمكن ان نبني شيء ونقع في اشكالية وفي مطب من جهة اخرى ، السلاح يجب ان يبقى بيد الدولة ومن يحمل السلاح تلبية لنداء المرجعية يجب ان يكون هذا السلاح ضمن الاطار الحكومي الصحيح وهكذا العشائر الكريمة حينما تحمل السلاح وهذا ما قلناه ونقوله من يريد ان يقدم الدعم للعراقيين عليه ان يقدمه للحكومة العراقية ، والحكومة هي التي تتحمل مسؤولياتها في تسليح وتجهيز كل من يقف بوجه الارهاب الداعشي ، كما ان العمليات المشتركة بين اكثر من مكون ولاسيما في مناطق الاختلاط تمثل مدخلا مهما لتعزيز هذه اللحمة ، اننا ندعو الى مثل هذا التعاون في المناطق المختلطة لياتي العشائر مع الحشد الشعبي في اطار القوات المسلحة ويتعاونا مع بعضهم لتحقيق الانتصارات الكبيرة ،اننا نؤكد من جديد على ان تحرير الارض هو مهمة العراقيين انفسهم ونحن قادرون كعراقيين على تحقيق هذا الامر والانتصارات الكبرى التي تحققت فيما مضى هي خير دليل على قدرة العراقيين  ومن المؤسف جدا ان نستمع الى تصريحات او تلميحات بضرورة تحشيد عسكري وقوات عسكرية الى العراق والمنطقة ، اي داع لمثل هذا التحشيد ، وماذا تريد هذه القوات ان تقوم به ، اننا نحذر وبشدة من مثل هذه المحاولات ومن مثل هذه الخطوات ومن يريد ان يقدم الدعم للعراق والعراقيين عليه ان يقدمه بالطريقة التي يحتاجها العراقيون انفسهم وليس بطريقته وباجندته الخاصة، فنحن لا نرتضي قوات عسكرية من اي بلد اجنبي تدخل الى العراق وانما هي مهمة العراقيين انفسهم .

ادعو الاتحاد الاوربي والامم المتحدة والولايات المتحدة والغرب بشكل عام الى تقنين قوانين تجرم الاساءة لمقدسات الاديان

    تابعنا الصور المسيئة لرسول الله(ص) والتي نشرت بصحف فرنسية ودول اخرى ، من مؤسسات متشددة ومتطرفة والحادية ، لا كلام لنا مع المتطرفين والمتشددين هؤلاء ليسوا طرفا في الخطاب وهم مسيئون لنبيهم والسيد المسيح اضعاف مضاعفة مما يسيئون لنبي الاسلام ولكن كلامنا للدول والمؤسسات الرسمية في الغرب والتي وقف البعض منها موقف الدعم والاسناد والتغطية لهذا العمل تحت ذريعة حرية التعبير ، سبحان الله ، اذا اسئت الى اليهود تجرم في الغرب بتهمة محاربة السامية ، واذا انكرت المحرقة اليهودية تجرم في الغرب لانك تنفي حقيقة تاريخية ، واذا اسأت لاسود في الغرب تجرم لانك تمارس التمييز العنصري واذا اسئت لامراة في الغرب تجرم لانك تتعاطى بطريقة شوفينية ، وانك اذا اسئت في الغرب للاسلام يصفق لك ويقال حرية التعبير ، اي مفارقة هذه ، اذا كانت حرية التعبير لم لا تكون في كل شيء وحرية التعبير تتقيد وتنضبط بما لا يتقاطع مع حرية الاخرين فهذا يتطلب ان لا يسمحوا بنشر مثل هذه الصور ، حينما حصل الارهاب في فرنسا والجريمة الارهابية في فرنسا لاحظنا ان المسلمين على اختلاف مشاربهم وقفوا وقفة واحدة في الادانة لهذه الجرائم ولكن بدل ان تقوم فرنسا ويقوم الغرب بمكافئة المسلمين جاءت العقوبة للمسلمين بتغطية هذه الصور المسيئة والدفاع عنها تحت ذريعة حرية التعبير ، انني اتمنى ان لا يتعامل الغرب بان عداءه ليس مع التطرف وانما مع المسلمين جميعا وهذا مابدا الناس يكتشفونه حينما يجدون ان التعاطي مع صور تسيء الى رسول الانسانية يتعاطى معها بهذه الطريقة يغطى لها وتحمى هذه الصحف وهذه المجلات وتحمى هذه الفكرة في الاساءة ، نتمنى ان نعيش حوار الحضارات وليس صراعها ان نتواصل مع بعضنا ان نحترم بعضنا بعضا وانني ادعو الاتحاد الاوربي والامم المتحدة والولايات المتحدة والغرب بشكل عام الى تقنين قوانين تجرم الاساءة لمقدسات الاديان حتى لانشهد مثل هذا التصعيد ومثل هذا الاستنفار والاستفزاز لمشاعر المسلمين ، في الختام هذا الخطاب اسال الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا ممن يقف وقفة تدبر وتامل وتعمق فيما يجري حولنا وان نحدد الرؤية الصحيحة وان نتخذها ونثبت عليها حتى نكون ممن يستفيد من هذه الامور ويعتبر منها ويسير في خطى الهداية والرشاد

نسال الله ان يحقق ذلك كله والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .