بسم الله الرحمن الرحيم
 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا سيد الانبياء والمرسلين حبيب اله العالمين ابي القاسم المصطفى محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين. السادة الافاضل السيدات الكريمات، الملاك الاداري والتدريسي في هذه المدرسة، الابناء الاعزاء الكرام، السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته ، يوم بغدادي جميل نعيش فيه ذكرى يوم المعلم وهذا ماكان ان نتشرف اليوم بلقائكم لنعبر عن تقديرنا العالي بهذا اليوم وبهذه المناسبة ، وهذه الدقائق التي قضيتها وانا اتصفح الوجوه والمدرسة وهذه الاجواء استذكرت ذلك المقطع من عمري الذي كنت فيه طالبا كما انتم اليوم نمارس هذه المهمة الرسالية الانسانية في دراستنا وتعلمنا ، وكم كانت جميلة وكم كانت تحمل في طياتها ذكريات خالدة وطيبة كان معلمونا يشيرون الى انها مرحلة مهمة في حياتنا ولكننا لم نكن نعرف ماذا يقصدون ، دائما الانسان حينما يعيش نعمة معينة لايعرف قيمتها ، اليوم نحن نتمتع بفضل الله بنعمة البصر ونعمة النطق ونعمة السمع لانعرف قيمة هذه النعم كما يعرفها من فقدها الذي يفقدها يعرف قيمتها وهكذا سن الشباب والفتوة وسنين الدراسة في المدرسة الصفاء والنقاء العلاقات الانسانية البريئة والطيبة والنظرة البريئة الى الحياة كلها سمات نجدها في اعماركم و عشناها في يوم ولم ندركها الا بعد ان فقدناها ، ساقول لكم ما قاله السابقون لنا وان كنت ممن لم اعتبر اتمنى ان تكونوا جميعا او بعضكم من يعتبر ويستفيد اعرفوا قيمة المرحلة التي تعيشونها في حياتكم استفيدوا منها وطوروا من قدراتكم وهذه الاجواء الطيبة اجواء العلم والمعرفة والتفرغ عن هموم الحياة والانشغال بالدراسة من الفرص الذهبية التي لن تعود بسهوله في حياة الانسان، المعلم هذه القيمة المعنوية الكبيرة يقول الله سبحانه في محكم كتابه الكريم ، بسم الله الرحمن الرحيم "هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلوا عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين "صدق الله العلي العظيم ،هذه الاية تشير الى ان التعليم هي من مهام الانبياء "هو الذي بعث في النبيين رسولا منهم يعلمهم الكتاب والحكمة "التعليم مهمة رسالية التعليم ليس مهنة ، التعليم مهمة رسالية وانسانية ، وهنيئا لمعلمينا ومعلماتنا الافاضل الذين يمارسون هذه المهنة ويتقمصون دور الانبياء حينما يقفوا ويعلموا ويربوا المعلم هو تلك الثروة التربوية والتعليمية وتلك الركيزة المهمة في البناء الاجتماعي وبدونه يمكن ان نجد الكثير من الاختلال في واقعنا التربوي والتعليمي وبناء مجتمعاتنا ولذلك في يوم المعلم علينا ان لانقتصر ولانكتفي بالاجواء الاحتفالية لنحتفل ونهنئ ويمضي كل من ويبقى المعلم يعيش معاناته وظروفه الاستثنائية علينا ان نحول هذا اليوم الى محطة وفرصة ان نقف فيها ونستذكر مهماتنا وواجباتنا تجاه المعلم لابد من الحفاظ على مكانة المعلم هذه المكانة المعنوية المرموقة التي تجعل المعلم محترما مقدرا في التعاطي معه واحترام رايه وفي احترام اسلوبه في التدريس ضمن الاطار العام المقرر في وزارة التربية هذه المكانة المعنوية المرموقة والتي تتمثل في علاقته مع الملاك الاداري وادارة المدرسة والوزارة وماشابه وفي علاقته مع الطلبه ماهي العلاقة بين المعلم وبين الطالب ، ماهي حقوق المعلم على الطالب تعرفون في ثقافتنا الاسلامية هناك مؤلفات وهناك الكثير من الروايات التي وردت فيما يطلق عليه في ثقافتنا وادبياتنا الاسلامية باداب المتعلمين كيف تجلس في محضر المعلم ، كيف تستمع اليه ، كيف تنظر اليه والنظر الى المعلم عباده حينما يكون نظر الاستفادة والاعتبار من محضر المعلم ، كيف تسأله ، في كل هذه التفاصيل هناك اداب وهناك طريقة في التعاطي والتعامل وهذه علاقة المعلم باولياء الامور حينما تكون العلاقة ودية متكاملة يتكامل الدور بين مهمة المعلم في المدرسة وبين مهمة اولياء الامور في البيت حتى تكون المنظومة التربوية تكمل بعضها بعضا هذه العلاقة اذاً مكانة المعلم دور ومحطة اساسية ونقطة مهمة ايضا حماية المعلم وهو يمارس دوره الرسالي المهم وهنا ادعو ومن خلالكم لجنة التربية والتعليم في مجلس النواب للاسراع في تشريع قانون حماية المعلمين والمدرسين حتى يشعر بالاطمئنان وهو يمارس هذه المهمة ويتحمل كل هذه المعاناة والاعباء في عملية التعليم . حماية المعلم ايضا شيء مهم ، الحفاظ على حقوق المعلم المادية والمعنوية والامتيازات المطلوبة ونحن نفكر بكثيرين من شرائح المجتمع ولكن عليما ان نفكر بالمعلم لانه يعيش الكفاف في المعيشة والارتياح في ظروفه النفسية سيقدم كل وجوده وما يمتلك للطالب وسيبني جيل من الطلبه المتعلمين وهم الذين سيكونوا في مواقع الخدمة المختلفه اذن مكانة المعلم حماية المعلم وحقوق المعلم هذه عناوين مهمة يجب ان نقف عندها في يوم المعلم ونستذكر اهميتها والامر الرابع هو قدرات المعلم يجب ان نساهم بدرجة كبيرة في تطوير القدرات والمهارات التعليمية بدءا من تحويل معاهد المعلمين الى كليات وصولا الى الدورات التطويرية والتاهيلية المستمرة المطلوبة للمعلمين والمعلمات في داخل البلاد وخارجها بقدر ماتقتضيه طبيعة هذه الدورات لنكون امام معلم محترف في ايصال المنهج والتاثير على الطالب والاداء المميز والمتطور والنوعي . هناك جانب اخر يرتبط بالمناخ التعليمي والبيئة التعليمية والتي يجب ان تكون بعيدة عن الصراعات السياسية ، اقول لكم ايها الابناء كونوا مهتمين ومكترثين بواقعكم ومجتمعكم لايمكن ان نقول حتى يكون الطالب متعلما جيدا ان يكون بعيدا عن المجتمع لايمكن حتى يكون متالق يجب ان يكون جزء من البيئه والمجتمع ويحمل همومه كيف لنا ان نكون لامبالين ونحن نخوض حرب ضد الارهاب الداعشي وهناك الكثير من ابناءنا بعمر الورود وباعماركم يتواجدون في ساحات القتال من اجل حماية الوطن والمواطن ، يجب ان نهتم ونكترث ونرصد الواقع الامني والسياسي العام والمجتمعي والاهتمام بالشان العام هذه قضية اساسية ولكن دخول الصراعات السياسية والمناكفات الى داخل المدارس هو شيء غير صحيح يجب ان نتجنبه موضوعه المناهج الدراسية وتطويرها بشكل مستمر لتكون قادرة على ان تكون الثقافة الواقعية والصحية واليوم هناك عدد كبير من طلابنا يدرس لسنة كاملة مادة دراسية وهو لايعرف اين ستنفعه في حياته ويقراها ويحفظها للامتحان ثم يهملها ويتركها ولايعرف وانا اليوم في هذا العمر لا اعرف هناك دروس درستها وصرفت وقت في حفظها وامتحنت بها ولم استفد منها في حياتي طوال حياتي العملية ، كلما كانت المادة الدراسية ذات بعد موضوعي وميداني عملي يشعر الطالب انها تنفعه في حياته وفي مستقبله كلما تمسك بها اكثر اذن نحن بحاجة الى تطوير في المناهج كما فعلت الدول المتطورة ، وانا مطلع على عديد من هذه المناهج في دول متطورة كيف انها تلامس الهموم اليومية للمجتمع فالطالب يصبح مهتم ومكترث بالدراسة لهذه المناهج ، ايضا علينا ان نرفع المستوى التعليمي في المدرسة حتى لا يضطر الطالب ان يستعين بالدروس الخصوصية مع انها يقضي عمره ووقته في مدارس وهناك ملاكات تعليمية مهمة والملفت ان اغلب هؤلاء المعلمين الخصوصيين هم معلمين في المدارس الحكومية والسؤال هنا لماذا هذا المعلم في المدرسة الحكومية لايستطيع ان يقدم العطاء الكامل فيضطر الطالب ان يستعين بنفس المعلم باجور وبدروس خصوصية هذا يكشف ان هناك خلل ليس في قدرات وكفاءة المعلمين انما في طبيعة الاجواء والبيئة والمنظومة وهذا مايجب علينا ان نطوره ، هناك دروس مهمة كالفنية والتربية الرياضية ينظر لها على انها محطات استراحة وكأن التربية الرياضية ان نترك الطلبه في ساحة يلعبون فيما بينهم والحال ان هذه الدروس يهتم بها كثيرا في بلدان اخرى ويقفوا عندها ويطوروا الكثير من اجلها ، علينا ان نبدا بالدراسة مبكراً وان نهتم برياض الاطفال حتى تكون البنية التعليمية لابنائنا وبناتنا بنية قوية فحينما يصلوا الى الابتدائية والمتوسطة والثانوية يكون بمستويات علمية افضل هذه ملامح مهمة علينا ان نهتم بها ونرعاها حتى نصل الى مستوى تعليمي افضل ، في يوم المعلم نشعر بالامتنان الكبير للجهد المضني الذي يبذله المعلمون والمعلمات ونتمنى لهم دوام التوفيق واتمنى لكم احبتي وابنائي الصحة والعافية والنجاح والتوفيق في دراستكم واشعر بسعادة واعبر عن سعادتي من جديد لهذه الفرصة ولهذا اللقاء شكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .