السادة الافاضل الاخوة الاكارم الاخوات الفاضلات
بداية اسمحوا لي ان اعرب عن سعادتي وسروري لهذه الفرصة للقاء بكم والحديث اليكم في محطة مهمة من محطات العلم والمعرفة في هذه الجامعة العريقة الواسعة المؤثرة وقد فوجئت انها تحتضن دارسين من اكثر من 80 دولة كانت ارقام كبيرة لم اعهد ان هذه الجامعة الهامة ذات السعة الكبيرة في الاستيعاب الجامعة دوما تتميز بانها الكتلة الشبابية النخبوية هي كتلة بمعنى انها جمع كبير من الناس ولكنها كتلة شبابية الطاقة والحماس والاندفاع وهو السمة التي نجدها في الشباب وحينما يكون هذا الشاب شابا نخبويا يكرس حياته للعلم والمعرفة والتقدم والتطور العلمي فلاشك يصبح لهذه المجموعة وهذا الجمع تاثيرا نوعيا في المجتمع وهذا مانجده في كل المجتمعات وكل الشعوب الجامعات والدارسين فيها والطلبة يمثلون مصدر اثراء ومصدر تاثير حقيقي في الواقع الاجتماعي نجد مستقبل امتنا العربية والاسلاميه في هؤلاء الشباب فيكم ايها الاحبة ايها الاعزاء ولذلك كنت حريصا حينما اتشرف بزيارة هذا البلد الكريم ان تكون لنا وقفة معكم وهي ليست اتمنى ان لاتكون محاضرة كما قيل انما هي استفسارات نطرحها ثم اذا سمح مدير الجلسة ان يعطي فرصة لنقاش وتداول يهمني ان اسمع اكثر من اتحدث اليكم ، ايها الاحبة العلاقة العراقية الاردنية علاقة ذات ابعاد استراتيجية ، الجوار والاندكاك والتكامل في النسيج المجتمعي والمصالح الكبيرة المرتبطة بين البلدين هي التي جعلت هذا الواقع هذا ليس امرا نحن نختاره وانما قدر  نتعاطى معه ونحن فخورون بهذا القدر ، دوما كانت الاردن رئة العراق وامتداده ومنفذ من منافذه للعالم ودوما كان العراق مصدر من مصادر التبادل الاقتصادي والمصالح الاقتصادية الكبيرة للاردن ، وهكذا اذا أردنا ان ننظر للقضية بأبعادها الاجتماعية في أبعادها الأمنية وفي أبعادها السياسية نجد لكل هذه مجالات هناك فرص حقيقية وواعدة لتطوير والتنمية هذه العلاقات والتكامل فيها ، وهي ليست علاقة بين حكومات ، الحكومات تاتي وتذهب ونحن في العراق مررنا بظروف حكمتنا الدكتاتوريات ورحلت وجاءت الديمقراطية والديمقراطية التي كانت موضع التباس ونقاش وتداول وهي ديمقراطية فرضتها قوات اجنبية او ما الى ذلك ثم انتقلنا الى مرحلة خروج القوات الامريكية والاجنبية من العراق وانتخابات عراقية بايادي عراقية وبسياقات عراقية كاملة وافرزت حكومات الى غير ذلك ، ولكن في كل هذا المسار الطويل دوما كان هناك مصلحة إستراتيجية للأردن ان تتعاطى مع العراق وللعراق مصلحة استراتيجية ان يتعاطى مع الاردن فيجب ان نحول هذه العلاقة من علاقة بين حكومتين الى علاقة بين دولتين بين شعبين لتاخذ مديات اوسع وهذا ما ناقشناه مليا بالامس بلقاءنا المطول والمعمق مع جلالة الملك حيث تحدثنا عن ضرورة ان تاخذ هذه العلاقة ابعاد اوسع بكثير من الابعاد القائمة بالفعل ، هناك اطار واسع وهناك فرص واعدة كبيرة يجب ان تستثمر بشكل صحيح ، واحدة مكامن الالتقاء بين البلدين ومصالح البلدين هو التحديات المشتركة اليوم العراق والاردن يواجهان التشدد والتطرف وليس العراق والاردن وحدهما وانما المنطقة والعالم أصبح اليوم يعاني من هذا التشدد يضيقنا  حين يقال التشدد الاسلامي فيتهم المسلمين بالتشدد والحال ان التشدد ظاهرة انسانية لكن علينا ان نتقبل في ان هناك مسلمين يدعون الانتماء الى الاسلام وتطبيق الاسلام اصبحوا ينظرون نظرة احادية وجزئية ومغلوطة ومعوجة عن الاسلام ويقدموا صورة للاسلام وكان الاسلام هو دين السيف ودين الدم ودين القتل ويتناسون ان الاسلام دين السلام ومي اسلاما اشتقاقا من السلام والتسامح والمحبة والانفتاح ، اسلامنا هو الذي غض الطرف حتى عن المشركين حينما تمكن وحينما دخل رسول الله فاتحا (ص) الى مكة فقال "من دخل دار بني سفيان اذهبوا فانت الطلقاء "الى غير ذلك ما هو في ادبياتنا والايات القرانية والسنة النبوية الشريفة مليئة بالنصوص وتراثنا الديني مليء بالنصوص التي تكرس التسامح والتعايش والانفتاح على الاخر الى غير ذلك  نما يؤسف له هناك نظرة تجزيئية تنظر الى جانب من الشان الايات والنصوص الدينية وتتجاهل هذا التراث الكبير وهذه النصوص الواسعة الاخرى وتسعى هذه النظرة ان تفرض رؤيته على الاخرين ومن لايتقبلها فهو المرتد او الذي قد يخرج عن ربقة الاسلام وما الى غير ذلك من اتهامات نجدها عند هؤلاء المتشددين ماقمنا به نحن جميعا على مدار اكثر من عقدين من الزمن لمواجهة التشدد هو اننا دوما انشغلنا بمعالجة المصابين من هذه النار المستعرة واحيانا لاحقنا المتسببين لكن لم نركز على اطفاء النار فبقيت النار مستعرة ومادامت النار مستعرة فهناك مصابين ومادامت النار مسيتعرة فهناك من يضع الحطب فيها ويسعرها اكثر انشغلنا بمعالجة نتائج الظاهرة التشددية والتطرفية دون ان نقضي على التطرف نفسه لازال في بعض في مساجحة واسعة من معاهدنا الاسلامية نصوصنا من مناهجنا الدراسية في العالم الاسلامي هناك مايربي وينمي مثل هذا التشدد في شبابنا الشاب المؤمن الشاب الذي يريد ان يلتزم ويتمسك بتعالم الاسلام يذهب ويدرس هذه المناهج واذا به يخرج بحصيلة ان تكون له هذه الرؤية الاحادية تجاه الاسلام غير الواقعية وغير السمحاء ، وكذلك الخطاب الديني المتشدد الذي يحاول ان يفرق بين الناس على خلفيات مذهبية وخلفيات دينية او اختلافات في القراءات وكل من لايتفق معي فهو خارج عن ربقة الاسلام وهو خارج عن الايمان وهو مرتد الى غير ذلك من الاتهامات التي اصبحنا نسمعها في نبرة هؤلاء المتشددين هذه اشكالية كبيرة اعتقد نتحدث كبيرا عن الارهاب وعن داعش ولكن لانتحدث عن الاسباب والدوافع التي دفعت ليكون هناك اناس من ثمانين دولة ياتون ويجتمعون ويتركون ملذات حياتهم وفرصهم ويقاتلون ويقتلون ويتقربون الى الله بدماء الابرياء من الناس ليفجروا مواطنين أبرياء في هذا المكان او ذاك ، ولاحظنا هذه القضية في العراق بشكل واسع وفي دول اخرى ، والأردن لم يكن بمنأى عن ذلك ولاحظنا حرق الطيار الأردني الذي كان يمثل حالة مأساوية ومؤسفة  شعرنا بها جميعا بالألم من مثل هذه الخطوة ، اذن مسالة التشدد والقضاء عليها تحتاج الى معالجات فكرية اكثر منها معالجات امنية يمكن ان نقتل عشرة او مئة او الف اوالاف من الارهابيين زولكن سياتي عشرات الالاف ومئات الالاف يحلون محلهم وكل من يقتل له اخ وله ابن وله ابن عم وله عشيرة وله اقارب وهؤلاء سيندفعون للاخذ بثار القتيل وتستمر هذه المحرقة الى ما لانهاية  فالحل الحقيقي هو بالمعالجة الجذرية للفكر الذي يؤدي الى مثل هذه الاصطفافات ومثل هذه الخطوات وهذا مايجعلنا جميعا امام مسؤولية في هذا الشان ، الجانب الاخر هو دجانب الواقع الارهابي الذي يجب ان نواجهه بقوه وبحزم المعالجة الفكرية لاتلغي الدور الامني والمعالجة الامنية المطلوبة  في ايقاف مثل هذا النزيف وعدم السماح لهؤلاء ان يتحركوا اليوم داعش يقدم خارطة لمايسميها الدولة الاسلامية وينصب نفسه وقائده خليفة في هذه الدولة الاسلامية هذه الدولة كما تشمل العراق وسوريا تشمل الاردن وتشمل مملكة العربية السعودية وتشمل الكويت اذن هناك خارطة توسعية ويراد ان تستمر هذه الحرائق ويمتد هذا النزيف الى كل هذه المناطق وان لم نقف ونعالج هذه الغدة السرطانية في مكان انطلاقتها سيتحتم علينا ان نلاحقها في كل مكان وهي عملية شاقة وصعبة نحتاج الى معالجة فكرية ونحتاج الى معالجة امنية والى ايقاف هذا التداعي وهذا التمدد الكبير الى معالجة سياسية مالم نتعايش ونتحابب ونتكامل، نحتاج الى معالجة سياسية ما لم نتعايش ونتحابب ونتكامل ونتقبل بعضنا البعض ونحن في عالمنا العربي والإسلامي طوائف وجماعات وقبائل وعشائر ، هناك من يريد ان يعطي صبغة طائفية لهذه المعركة كانها معركة شيعة وسنة وهو مخطىء تماما ان كان هناك في العراق سنة وشيعة ولكن القتال والظواهر ذاتها قبل يومين في تونس مجزرة قتل فيها 21 انسان بريء من السياح والمواطنين مما الى ذلك لا يوجد سنة وشيعة في تونس وهناك في الصومال وفي الفلبين وهناك بوكو حرام وهناك في افريقيا واماكن كثيرة توجد فيها مشاكل مع ان النسيج المجتمعي ليس نسيجا متنوعا مذهبيا ، وفي العراق سنة وشيعة  متحابين ومتعايشين ولا زالوا كمجتمع يتعايشون مع بعضهم انا شخصيا كثير تفاجأت على تقرير يقول نسبة الزيجات المتعددة ما وراء الطائفة في العراق تصل الى الثلث يعني هناك اكثر من 30% من زيجاتنا زوج شيعي يتزوج سنية او بالعكس هذا يعني ان هناك اندماج وهناك تكامل كبير بين الناس دون مراعاة او دون الوقوف عند هذه الحساسيات ، اليوم نجد حتى في معركتنا ضد داعش هذه الجبهة الواحدة التي تقف امام عدو واحد تصنف وتقسم على اساس مذهبي تجدون البيشمركة وهم كرد يقاتلون داعش لا تسمعون في وسائل الاعلام الا الاخبار الطيبة وهذا شيء حسن لانهم شركائنا في هذه المعركة الانتصارات والانجازات ولكن لكل منكم وانتم نخب مهمة ومؤثرة لكل منكم يسال نفسه معركة كبيرة لا يكون فيها اخطاء في هذه الجامعة وهذه النخبة يجتمعون وغيرها من جامعات العالم نخب يجتمعون للعلم والمعرفة لا تحصل مشاكل او خلافات ! حرب وقتال ومعارك لا يوجد كذا حرب نظيفة مئة بالمئة اي حرب من حروب العالم كانت نظيفة مئة بالمئة،  شباب يقدمون التضحيات الكبيرة ومن يريد ان يقرأ الامور قراءة مذهبية ليس له الا ان ينظر باعجاب لهذا الجهد هم لا يقاتلون في محافظاتهم في البصرة والناصرية وفي النجف وكربلاء مناطقهم آمنة بيوتهم آمنة عشائرهم آمنة ، من هو غير آمن مناطق اخوانهم السنة ، تكريت ليست مدينة شيعية وحينما يذهب شخص من الجنوب يقاتل لتحرير تكريت ماذا يريد ، هل يريد ان يأخذ قطعة من الارض ويبني حيا شيعيا في تكريت هو ليس بحاجة لهذا الامر ولا يوجد عاقل يفكر بهذه الطريقة، هل يبحث عن اصوات انتخابية من اهل تكريت ، اصوات تكريت لاهلها ودوما هم يصوتون لابناء تكريت ولا القانون يسمح ابناء تكريت ان يصوتوا لمحافظة اخرى، هل جاءوا ليبقوا في تكريت ، هذه كلها احتمالات غير واردة الشيء الصحيح ان هناك نخوة عراقية جاء هؤلاء ليساعدوا اخوانهم وشركاءهم في الوطن ليحرروا هذه المناطق لتكون آمنة لاهلها وابنائها ، الميليشيات المجرمة انتم تسمعون اليوم هذا التجييش الكبير ليس له اي تفسير الا خلفيات مذهبية وطائفية لا تمت للواقع باي صلة ، انا شخصيا ممن اتجول في ساحة المعارك بشكل مستمر وأسأل الناس في تكريت وفي ضواحي تكريت في اثناء العمليات كنت حاضرا هناك لم اجد احدا من اهل تكريت متحسسا من هؤلاء المقاتلين وهم يقدرونهم لانهم يرون بأم اعينهم ان هؤلاء يضحون ويقدمون الدماء من اجل العراق ووحدة العراق، اذا أردنا ان نبقي هذه الحساسيات المذهبية وهذه الحساسيات يمكن ان تمتد احيانا بين المذاهب الاربعة لان المذاهب السنية ايضا يختلفون فيما بينهم على المستوى الفقهي في امور ليست اقل من اختلاف اي من هذه المذاهب مع المذهب الجعفري مثلا واذا اردنا ان نمتد في هذا الخلافات سوف لن نقف عند حد ويجب ان تجاوز هذه الحساسيات ونتعايش ونتقبل بعضنا البعض الآخر تعدد المذاهب هو في الحقيقة اثراء حضاري و فكري  وتعدد قراءات لرؤية معينة ودائما الشعوب التي فيها مذاهب وقوميات وتنوع وفيها مستوى من الاثراء وفيها فرص لحراك فكري اكبر من المجتمعات التي تكون بلون واحد وهذه واحدة من مكامن قوة بلدنا العراق حيث الطوائف والقوميات والاعراق وماشابه ذلك نحن نقول دائما الطائفة نعمة لانها فهم وقراءة وتراث وتاريخ ولكن الطائفية نقمة ان نستعدي الآخرين لانهم يختلفون معنا ، من حق كل واحد منا ان يعتز بانتماءه المذهبي الديني القومي الى غير ذلك لكن علينا ان لا نحول هذا الاعتنزاز الى تخوين والى سخرية والى اعتداء على الآخرين لان هذا يربك صفو العلاقة في داخل المجتمعات مادام العراق متعددا وما دمنا حريصون على وحدة العراق و لا يمكن ان نتقبل تقسيم وتشظي في الواقع العراقي وهناك من ينفخ في نظريات التقسيم والعراق اذا تشظى لا سامح الله صحيح ان العراقيين اول المتضررين ولكن ستتساقط قطع الدومينو ونكون امام كارثة اجتماعية وخارطة سياسية مترابطة بعضها مع بعض فاذا انهار العراق سيمتد الانهيار الى دول اخرى لاحظنا في الربيع العراقي كيف ان هذه العملية كادت تعصف بالمنطقة كلها ولم يكن بالامكان وقف هذا النزيف والتداعي الا بخسائر كبرى قدمناها نحن كعرب في هذه المنطقة ، على كل حال وحدة العراق خيار لا بد منه وفي العراق الواحد مع وجود هذا التنوع لا خيار الا التفاهم والالتقاء في المنتصف الا وضع الرؤية والصورة المقنعة للجميع بعض العراقيين لا يفكر الا بنفسه وجماعته ومصالحه دائما يقول هذا ما يجب ان اعثر عليه ولا يسال نفسه ماذا يجب عليه ان يعطي والحياة أخذ وعطاء ، يجب ان نفكر ماذا نعطي وماذا ناخذ وكيف نرسم صورة متكاملة تحقق هذه التوازنات المريحة والمطمئنة للجميع .