بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى: ((إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبتر))

أيها الاخوة والاخوات ؛

نبارك لكم هذه المناسبة العظيمة والجليلة ولادة الصديقة الطاهرة ، سيدة نساء العالمين ، فاطمة الزهراء ، بضعة الحبيب المصطفى وحاملة لوائه الإنساني، زوج الوصي وام أئمة اهل البيت (ع) ..

فاطمة الخير والامل والتضحية والنور ... فاطمة المرأة، والقضية، والمنهج والمشروع .. فاطمة الانطلاقة التي لا تنتهي حتى ((يرث الأرض عباد الله الصالحون)) ...

ان الحديث عن فضائل فاطمة ومنزلتها العظيمة حديث واسع ومتعدد الأطراف ... 

ذلك ان فاطمة هي بضعة النبي وروحه التي بين جنبيه وهو النبي الخاتم الذي لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى .. فمن أقرب الى قلب رسول الله من فاطمة ومَن روحه سوى فاطمة !!..

لقد تقبل الله سبحانه مريم ابنت عمران بقبول حسن وانبتها نباتا حسنا وهي سيدة نساء زمانها، فكانت ام السيد المسيح (عليه وعلى نبينا واله السلام) ذلك النور الإلهي وكلمة الله التي لا تنطفأ ... وهكذا فاطمة تقبلها الله سبحانه فكانت ثمرة من ثمار الجنة لتكون بنت النبي و زوج الوصي وام الحسنين والائمة الاطهار من ولد الحسين (ع) وصولاً الى القائد المنتظر الذي سيتوّج المشروع الآلهي على الأرض ويملئها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا.

وحملة المشروع الآلهي يعدون في الاصلاب الشامخة والارحام المطهرة تعبيراً عن العناية والرعاية الآلهية لهم ، فكانت نطفة فاطمة ثمرة من الجنة لتمثل التكوينة الطاهرة لمشروع عظيم .. وعندما حانت لحظة الولادة كانت زوج النبي خديجة (سلام الله عليها) وحيدة مكسورة ومهجورة بعد ان قاطعنها نساء قريش وبني هاشم لأنها عصت أوامر قومها وتزوجت محمدا يتيم ابي طالب، محمد الفقير الذي لا مال له ولا تجارة !!...

وبينما هي حزينة اذ دخل عليها أربعة نسوة فقالت احداهن ((لا تحزني يا خديجة، فانا رسل ربك اليك ونحن اخواتك، أنا سارة وهذه آسية بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنة، وهذه مريم بنت عمران وهذه كلثم أخت موسى بن عمران بعثنا الله لنلي منك ما تلي النساء من النساء)) ...

واذا بالزهراء فاطمة تولد على يد اعظم نساء الأرض فكانت سيدة نساء العالمين !!.. تلك هي زهرائنا وعليائنا وفخرنا وام ائمتنا وقادة مشروعنا ... مشروع الله الذي لا ينتهي الا بنصر يعز به الإسلام وأهله ويذل به النفاق وأهله.

لقد نشأت سيدتنا فاطمة عليها السلام في مهبط الوحي والتنزيل وقد رضعت من أمها الاخلاق والكرم والعفة والنقاء، وتعلمت من ابيها، وهو خير خلق الله، العلم والايمان والأخلاق ..

فكانت مسيرة الزهراء حافلة بالعبر ومليئة بالخطوات التي تعدها لتحمل القادم من الأيام ...

فكان رسول الله الذي اٌرسل رحمة للعامين يوليها تلك الرعاية الابوية النبوية الخاصة، ليكون الرسول المنقذ للبشرية ومعلمها هو معلم الزهراء ومربيها ... وبادلته العلاقة الرسالية الخاصة لتصبح ام ابيها وتشاطره المآسي والابتلائات والمحن. وتتحمل الأذى من الاقربين اليها وهي تراهم يحاربون اباها وهو يتلو القرآن في المسجد الحرام وعند حجر إسماعيل، وتنظر بعينها (عليها السلام) كيف ان المشركين كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه  بأبيها حتى وصل الامر بهم ان يفرغوا عليه وهو في حال السجود سلا الناقة (وهو ما يخرج معها من سوائل بعد الولادة) فكانت تتألم وتمسح ذلك عن ظهر ابيها.. لقد عاشت المحن تلو المحن منذ نعومة اظفارها ، فقد كان الاعداد عظيما بعظمة المهمة التي اختيرت لها ..

لقد كان امرا مؤلما لفاطمة ان ترى اباها محاصرا في شعب أبي طالب، واصوات بكاء الأطفال الذين يتضورون من الجوع يقرع الاسماع في ذلك الوادي الحزين ...

السيدات الكريمات .... والاخوات الفاضلات  ..

بهذه المسيرة المعطاء سارت الزهراء كي تكون المرأة القدوة وقمة من قمم الإنسانية الخالدة .. فكانت للبشرية جمعاء وليس لدين او طائفة او قومية .. وبهذه الولادة ارتبطت ذكرى تكريم المرأة العراقية بان يكون يوما وطنيا للمرأة العراقية كما دعى اليه شهيد المحراب الخالد (قده) واقر ذلك مجلس الحكم وثم مجلس الوزراء العراقي ..

فمن فرحة الولادة نبتهج ومن عبرة المسيرة والعطاء نتعظ ومن القدوة الإنسانية نتعلم ..

 فأي مجد للنساء أكبر وسيدتهن فاطمة ... واي تاريخ للنساء أعظم ومستقبل البشرية مشدود بابن فاطمة.

اخواتي الفاضلات ..

ان منهجنا الاسلامي لهو منهج العدل واعطاء القيمة الحقيقية للمرأة وخير دليل على ذلك هو زهرائنا ومكانتها عند رسولنا الكريم وهو النبي والرسول وحامل لواء الله على الارض والرحمة للعالمين ومنقذ البشرية... هذا هو اسلامنا وهذه هي قيمنا .. ومن اراد ان يفهم الاسلام ونظرته للمرأة عليه ان يفهم العلاقة بين فاطمة وابيها ... والعلاقة بين فاطمة وزوجها ... فالأب كان نبيا مرسلا والزوج كان وصيا مؤتمنا وكلاهما كانا يمثلان المشروع الالهي على الارض وكانت فاطمة "المرأة" هي القاسم المشترك بينهما ..!!... هذا هو اسلامنا المحمدي الاصيل .. لا اسلام الارهاب والتخلف والجاهلية ووأد البنات! ... و لا اسلام الغزو والسبي والغنيمة  !!... اسلامنا هو اسلام الزهراء فاطمة والحوراء زينب واسلام خديجة الطاهرة النقية وازواج النبي الكريمات ... لا اسلام آكلة الاكباد وابناء الطلقاء واصحاب الفكر المنحرف الذين يغيرون كلمات الله ويغتصبون النساء باسم الدين والدين منهم براء !!..

بهذه المناسبة العظيمة والبهيجة علينا ان نبين للعالم الفرق بين اسلام الزهراء فاطمة واسلام نساء البغي والعدوان والانحراف والضلال ... كي يعرف العالم مع اي اسلام يتعامل !!... اليوم سيدتنا الزهراء تواسي  بالإلآم كل فتاة ايزيدية سبيت واغتصبت ... وكل فتاة وامرأة مسيحية سبيت وشردت، وكل ام شيعية او سنية ثكلت بولدها على يد احفاد آكلة الاكباد !!... اليوم سيدتنا الزهراء تواسي نساء العراق الصابرات المضحيات القانعات الشامخات ... بولديها الحسن المسموم غدراً والحسين المذبوح ظلماً ...

هذه هي زهرائنا .... وهذا هو اسلامنا المحمدي الاصيل وهذا هو مشروعنا الالهي ... الا لعنة الله على الظالمين المعاندين المحرفين للدين المحولين رحمة الله الى ارهاب ودماء ..

السيدات الفاضلات ...

في هذا اليوم البهيج وهو يوم المرأة العراقية اثبتت المرأة العراقية ان لها عزيمة لا تلين وايماناً لا يتزعزع وانها الوريثة الشرعية للنهج الزينببي في التضحية والاباء والنهج الفاطمي في الصبر والدفاع عن الحقوق ..

المرأة العراقية اليوم هي عنوان الحياة لوطن يرفض ان يموت رغم كل حملات الارهاب الاعمى التي تشن عليه .. وهي اليوم الجزء المكمل لمشروع الحياة والامل في عراقنا الجريح الصابر الصامد ..

فهي الام التي لا يمكن لاحد نكران جميلها وفضلها الكبير في ديمومة الحنان والعطاء لأبنائها ، وهي الاخت التي وقفت في لحظات الصدق والحقيقة مع اخيها ، وهي الزوجة المضحية والسند الوثيق لزوجها في السراء والضراء ..

هي النصف الذي لا يمكن اختزاله بنزوة او رغبة شخصية او علاقة مرحلية عابرة .. فهي الطبيبة والمهندسة والعاملة والقانونية والصحافية والسياسية الناضجة الواعية وهي المواطنة الصالحة المصلحة المثابرة ... وهي المشاركة في معركة التحرير والصمود وبناء المستقبل ... وهي الودود التي تبعث الامل لزوجها وابنها واخيها وابيها لتعطي للحياة قيمتها الحقيقية وتقف امام هذا المد من الهموم اليومية لتبث فيه روح الحياة البسيطة القانعة وتمنحه السكينة والامان ..

هي تلك الانسانة الرقيقة الواهبة للحنان والمكملة لمسيرة الحياة بكل امالها وآلامها وسعادتها واحزانها وجمالها وصعابها وديمومتها ...
 المرأة العراقية المجاهدة  في يومها الكبير  تجد نفسها وقيمتها وأملها في الحياة بقدر الحجم الذي توضع فيه وتاريخ العراق يشهد لها ولمواقفها العظيمة وتضحياتها الجسام للوطن على مر العصور ، فلايمكن للتاريخ  ان يتناسى ما تعرضت له المرأة العراقية أيام الاضطهاد والظلم والقتل والتهميش ، واليوم تقف في نفس الدرب لتكمل المسير  ولتكون نبراسا يدافع عن الحياة والحق والعدل والانصاف ، ولتقف بوجه الريح المسمومة التي تسعى الى تقييدها واهانتها ودفعها الى زوايا الظلام المرعبة لتكون ضحية لإرهاب اعمى وفكر منحرف متخلف يزور الحقائق ويتلاعب بالنصوص ويكذب على الله ورسوله ... فيحول مانحات الحياة الى أدوات عمياء يلدن الحقد والكراهية ، ووسائل رخيصة مبتذلة للنزوات ، وضحايا لفتاوى مزورة ومنحرفة ..

المرأة العراقية اليوم هي عنوان للصبر والصمود، وهي ام المقاتلين الابطال الذين يذودون عن تراب هذا الوطن الطاهر، وهي السند الأول للمجتمع ضد اعمال الإرهاب الأسود والتهجير، وهي المضحية الأكبر اثناء تأدية واجباتها في العمل او في تأدية مهام الحياة اليومية، وهي الارملة التي فقدت زوجها نتيجة الجرائم  الإرهابية.

لقد تحملنا مسؤوليتنا الانسانية والسياسية واطلقنا مبادرة "عراقيات" في مثل هذا اليوم وقبل عامين وكانت مبادرة شاملة تعالج اهم قضايا المرأة العراقية وتنهي ازدواجية المعايير في التعامل مع النصف الآخر من المجتمع .. وطالبنا بتفعيل دور وزارة المرأة كي تكون فاعلة تخرج من دورها التشريفي واطارها الرسمي المحدود وان تكون وزارة متكاملة .. وايضا طالبنا بتأسيس مجلس اعلى للمرأة كي يساهم في تطوير التشريعات ومعالجة المشاكل الاجتماعية والقانونية للمرأة بنظرة عصرية عادلة تنسجم ومبادئ الاسلام السمحاء .. وطالبنا ان ينظر الى تعليم الفتيات على انه واجب مقدس وليس ضرورة فحسب لان بتعليمهن نضمن ان تكون الاسرة العراقية المستقبلية اسرة متعلمة وعندها يكون لدينا مجتمع متعلم ..

وان يكون التمكين في مجالات الفكر والثقافة والاقتصاد والسياسة تمكيناً حقيقياً وفعالاً وليس مشاركة محدودة وخجولة ومقيدة ..

وان كانت مبادرة " عراقيات" تعطلت بالأمس بسبب المناكفات السياسية والحسابات والمزايدات ، فأننا اليوم يفترض ان نعيش حالة من الانفتاح والتصالح وتقديم المصلحة العامة على اية مزايدة او حسابات وحساسيات وعليه فإنني ادعو جميع المعنيين الى تفعيل المبادرة وايجاد الآليات القانونية لتشريعها ، وادعو كتلة المواطن في مجلس النواب والمحافظات الى تبني هذه المبادرة وجعلها من الاولويات كما ادعو كل الاخوات الكريمات اعضاء مجلس النواب ومجالس المحافظات الى تبني هذه المبادرة والعمل على تشريعها واطلاقها في الواقع المجتمعي والسياسي لأنها للمرأة العراقية قبل اي انتماء سياسي او مذهبي او عرقي او ديني ... انها للمرأة العراقية الصابرة المثابرة ..

اننا نؤمن ان الدولة العصرية العادلة التي نتبناها كمشروع سياسي تنموي مستقبلي في تيار شهيد المحراب انما هي دولة يبدأ العدل فيها بأنصاف المرأة وضمان حقوقها الشرعية والدستورية وتأمين سبل العيش الكريم لها ولأسرتها .. وان الدولة العصرية بتشريعاتها وقوانينها وآفاقها المستقبلية الواعدة ، البعيدة عن الانغلاق والتقوقع والتراجع انما تختبر من خلال نظرتها في التعامل مع قضايا المرأة الملحة ومشاكلها المستعصية وتطابق هذه القوانين والتشريعات مع المبادئ الاساسية للدين الاسلامي الحنيف الذي منح المرأة الكثير ولكن القرائات الخاطئة والمغلوطة هي التي سلبت المرأة حقوقها الاسلامية المصانة ..

ان الدولة العصرية العادلة التي نسعى الى اقامتها ترتكز على مجتمع متصالح مع نفسه من خلال تصالحه مع نصفه الاخر الفعال وهو المرأة ودورها في المجتمع ..

اننا نؤمن ايمانا راسخا ان المجتمعات التي تكسر نسائها لا يمكنها ان تنهض وتواكب العالم والحضارة ... وان المجتمع الذي يعمل على تمكين المرأة ووعيها ونضوجها انما هو مجتمع ضامن لفرص نجاحه المستقبلية وقادر على تحقيق مشاريعه الاستراتيجية وبالتالي يكون قادراً على انتاج دولة عصرية عادلة ...

ان الاوطان تبنى بشعوبها ... والشعوب تنهض بنوعية مجتمعاتها ... وكفائة المجتمع من كفائة نسائه ووعيهن وادراكهن العميق لحقوقهن وواجباتهن ..

هذه هي رؤيتنا واستراتيجيتنا السياسية والمجتمعية في التعامل مع المرأة وقضاياها الحساسة والملحة  ..

ايتها الاخوات الكريمات ...

 اليوم بذكرى ولادة النور الفاطمي ويوم المرأة العراقية، اسمحوا لي ومن هذا المنبر ان انحني امام امهات الابطال من ابناء الحشد الشعبي والجيش والشرطة الاتحادية والبيشمركة والعشائر الاصيلة ، هؤلاء الاشاوس الذين لبوا نداء المرجعية والوطن ووقفوا في لحظة كرامة واباء ودافعوا عنا جميعا امام طوفان الارهاب الطائفي البغيض، وحملة الافكار المنحرفة المريضة، ووقفوا امام مغتصبي الحقوق ومزوري الدين ومحرفي كلام الله .. وضحوا بأنفسهم وحموا العراق ومدنه وقراه ... انحني امام قامات تلك الامهات الصابرات المضحيات وهن اللاتي يزفن ابنائهن وفلذات اكبادهن الى ساحات الشهادة من اجل رفع كلمة حق اراد لقطاء التاريخ وطلقائه ان يمحوها ويحرفوها ولكن الله قادر على ان يظهر نوره وان كره المنافقون الارهابيون الحاقدون ..

ان من يحاول ان يشوه صورة ابناء الحشد الشعبي انما هم قلة منحرفة وبأصواتهم المبحوحة يطيلون في عمر الارهاب والاغتصاب بقصد او بغير قصد ....

اخواتي الكريمات ...

من هذا المنبر وفي هذا اليوم البهيج .. اسمحوا لي ان اخاطب اخوتي في الوطن واقول لهم ان قدرنا ان نكون معا وان يكون عراقنا واحداً وان المنطقة من حولنا تلتهب وتدخل في نفق الازمات وان العراق في قلب العاصفة ومن يتخلى عن العراق اليوم فسيتخلى عنه العراق الى الابد ..

انها لحظة تاريخية ومن الصعب ان تتكرر من اجل الاعتراف ببعضنا البعض وانجاز مصالحة حقيقية تتجاوز الاطار السياسي الى مصالحة مجتمعية ، اننا نؤمن ان الازمات والتحديات المفصلية والمصيرية تحمل في طياتها فرصا تاريخية لحلول ومصالحات ومعالجات جذرية وعميقة .. ونحن بحاجة الى الوعي والنضج والمصارحة كي نعبر بوطننا هذا المنعطف الخطير قبل الوصول الى مرحلة الاستقرار والازدهار  ...

اليوم اثبتت الاحداث ان العراق واحد .. فهذا الدم الشيعي يراق دفاعا عن تكريت السنية !!... وليعلم الجميع ان الذين احرقوا في تكريت هم نفسهم من احرقوا في بغداد يوم سقط الصنم !!!... فعلينا ان ننشط ذاكرتنا وان لا تكون ذاكرة لحظية خاطفة ... فالتاريخ يعيد نفسه لان السلوك هو نفسه والمنهج هو نفسه والطريق نحو الفوضى هو طريقهم الوحيد لتحقيق مآربهم .. و كما ان المرجعية الدينية الرشيدة منعت ذلك حين السقوط فقد منعت وحرمت ذلك في الوقت الراهن .

وادعو حكومتنا الموقرة والتي ولدت من رحم الازمات ان لا تعيد بعض الممارسات السلطويةالخاطئة التي لا تؤدي الى اي نتيجة صحيحة ... والمشاركة لا تعني ان تأخذ التوكيل ومن ثم تدير ظهرك !!!... وانما المشاركة هي شراكة القرار والمصير ، وحكومة الوكالات نهج خاطئ ولن يصل بصاحبه الى اي نتيجة ، وان حكمتنا لا تعني الموافقة على الممارسات الخاطئة ... اننا اصحاب مشروع وهو مشروع العراق الناهض الناجح المتصالح مع نفسه ولن نجامل ونساوم على مشروعنا .. فأتمنى على اصحاب القرار في الحكومة ان لا يكرروا الاخطاء السابقة وان لا ينغمسوا في ممارسات اثبتت الايام عدم جدواها بالابتعاد عن شعار التغيير واعادة البناء من خلال قرارات فردية بعيدة عن روح المشاركة والديمقراطية وتقاسم المسؤولية ...

اننا اليوم ندفع ثمناً غاليا بسبب سياسات الاستفراد وادارة الدولة بالوكالة ولسنا مستعدين لإعادة التجربة المرة من جديد ..

واقليميا فأننا نجدد التأكيد على سياسة التوازن فهو ما تحتاجه المنطقة ودولها وان سياسة المحاور وان نجحت مرحليا الا انها لا تساهم في الاستقرار على الامد الطويل ... وان الذي يحدث في اليمن انما هو المسمار الاخير في نعش التعاون الاقليمي بين دول المنطقة ... وعلينا ان نصغي الى لغة العقل لا لغة المدافع ... فلن تستطيع المدافع ان تؤمن السلام والاستقرار لشعوب المنطقة ... والاحداث يجب ان تطوق بإطارها السياسي بعيدا عن الخلفيات الطائفية والقومية حيث اثبتت التجارب ان لا حلول جذرية الاّ بالتوافق والحوار البناء والتوازن والمصالح المشتركة ...

وعلينا ان نحترم المساحات بين دول المنطقة والخطوط الحمراء التي نتفق عليها .. فدول المنطقة تجمعها روابط التاريخ والجوار والدين ، والتجارب العالمية تقودنا الى حقيقة واحدة وهي ان الحروب لا تصنع السلام ولا الازدهار ولا التنمية ... وآوروبا خير مثال على ذلك فبعد حربين عالميتين لم تستقر اوروبا الا بالتعاون والالتقاء في المنتصف واحترام المساحات المشتركة ومناطق النفوذ المتداخلة ... وكذلك امريكا وروسيا ومثلها الصين واليابان ... فكل دول العالم لديها مشاكل مشتركة واحتكاكات حول مناطق النفوذ ولكن بالحوار يتم التوصل الى الحلول المطمئنة للجميع وليس بعواصف اللهب  والنار ... وايضا على الاخوة في اليمن ان يغلبوا صوت الحوار والمفاوضات على اي رغبة اخرى ومكسب هنا او فرصة هناك .. فاليمن للجميع وهو بتنوعه يخلق التكامل بين ابناء شعبه وليس بتقسيمه وحروبه ونزاعاته ..

واخيرا فأننا نرى ان بدايات الاتفاق النووي الايراني مع الغرب انما هو دليل اخر على ان طاولة المفاوضات هي الساحة المثلى لحل النزاعات وتفكيك الازمات ... وان سياسة الابتسامة مع الحزم والمثابرة هي السياسة الناجحة والمثمرة ... وان الصبر والنفس الطويل هو الطريق الامثل للحفاظ على الحقوق وصيانتها ..

اخواتي الفاضلات؛

أهنئكن بميلاد السيدة الزهراء (ع) ويوم المرأة العراقية المثابرة ..

 وأشكركن على حسن الاستماع  والمتابعة واسأل الله أن يجعلني وإياكم من الذين يستمعونَ القولَ فيتبعونَ أحسنَه.

وان يحفظ العراق واهله ومرجعياته الدينية وقواه السياسية والمجتمعية وينصر ابنائه الابطال على اعدائهم والحمد الله ربَّ العالمين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.