بسم الله الرحمن الرحيم
 

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا سيد الانبياء والمرسلين حبيب اله العالمين ابي القاسم محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين ، (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى ابائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا )، اللهم عجل فرجه وسهل مخرجه وأوسع منهجه واسلك بنا محجته واجعلنا من انصاره وأعوانه وجنده ومقوية سلطانه والذابين عنه والمسارعين اليه في قضاء حوائجه والمستشهدين بين يديه ، اللهم اجعله لنا ولا تجعله علينا وهب لنا رأفته ورحمته ودعاءه وخيره ما ننال به سعة من رحمتك وفوزا عندك .

المنقذ الموعود يمثل حلقة من حلقات المشروع الالهي على الارض

    ايها الاعزاء الافاضل السادة الكرام الاخوة الاعزاء الاخوات الفاضلات ارحب بكم اجمل ترحيب في يوم كريم هو يوم من ايام الله وفي مناسبة عظيمة ألا وهي مولد سيدنا ومولانا وإمامنا صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف ، نلتئم ونجتمع لنحتفي بهذه المناسبة العظيمة والعطرة ونستذكر المداليل الكبيرة لهذه الولادة الميمونة ، مسالة المنقذ الموعود مسالة تمثل حلقة من حلقات المشروع الالهي على الارض ليست اعتباطا وليست صدفة وانما هي مفردة وحلقة من حلقات متتالية ارادها الله تعالى للانسان في حركته التكاملية ، المبررات نجدها في المنطلقات في البداية حينما خلق الله الانسان جعل فيه نوازع الشر وجعل فيها اندفاعات نحو الخير " فألهمها فجورها وتقواها  قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها " وجعل الانسان امام اختبار عسير نوازع دوافع تدفعه لفعل الخير وأخرى لفعل الشر ويبقى الانسان يعيش هذا الصراع هل يذهب الى الخير " فطرة الله التي فطر الناس عليها " او يندفع باتجاه الشر والإساءة لنفسه وللآخرين والاعتداء على الحرمات والحدود الالهية وارتكاب المعاصي والذنوب عليه ان يختار ، فالإنسان الشخص بكل وجوده يعيش هذا الصراع والانسان المجتمع يعيش هذا الصراع ايضا ، بسم الله الرحمن الرحيم " لقد كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه " اذا الاختلاف هو منشأ اساس من مناشيء وجود الانسان في واقعه الاجتماعي وحركة الانبياء والرسالات الالهية جاءت لتدير هذا الاختلاف وتنظم الايقاع وتحدد المسارات الصحيحة ولذلك حينما يخبرنا القرآن الكريم عن اللحظة التي اخبر فيها الملائكة بانه ينوي ان يخلق الانسان ويجعله خليفة على الارض كما في سورة البقرة " بسم الله الرحمن الرحيم وإذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة " ما هو الانطباع الاولي الذي انتاب الملائكة بعد ان عرفوا هذا الموجود الكائن الانسان " قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال اني اعلم مالا تعلمون " الانطباع الاولي الانسان يعني افساد الانسان يعني سفك الدماء الانسان يعني معصية ورذيلة هذا الانطباع الاولي للملائكة واذا كان الاختيار يضيع الحقوق ويبقى الانسان طامحا للحق واذا كان المجتمع الانساني فيه ظلم وتجاوز ويبقى الانسان طامحا للعدل وللسلام وللتعايش وللانصاف اذا كان كذلك فلابد ان تتوجه القلوب والنفوس والعقول والافكار نحن ذلك المنقذ الذي يأتي ليضع حدا لنزيف دم مستمر منذ آلاف السنين ليضع حدا لفساد وسفك دماء وانحراف واعتداء على الحرمات وعلى الاعراض وعلى الآخرين ان يضع حد لكل هذه المعاناة المزمنة الاولية الذي عاشها الانسان في تاريخه الطويل ، لذلك فكرة المنقذ المنجي المصلح العالمي هذه ليست فكرة شيعية  وليست فكرة اسلامية وليست فكرة الديانات الالهية والسماوية وليست فكرة الديانات الوضعية انها فكرة انسانية .

فكرة المنقذ انسانية لا أحد يشك فيها ، والاختلاف في التفاصيل

    الناس على اختلاف حضاراتهم توجهاتهم عقائدهم دياناتهم الكل يطمح الى ذلك المنقذ الذي يملأ الارض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا ، تلاحظون في الافلام دائما فيها تحديات كبيرة يواجهها بطل الفيلم ويذهب للموت مرات عديدة ويخرج سالما حتى تاتي النهاية السعيدة الانتصار ، هذه فكرة المنقذ مجتمع يعيش في بحر متلاطم من المحن والازمات حتى يتوج بنصر مؤزر البشرية كلها تفكر بهذا وتحلم بهذا وتطمح لهذا وتؤمن بهذا ، فإذاً نظرية المهدوية نظرية انسانية لا احد يشك فيها او يختلف عليها اختلفوا في التفاصيل ، الزرادشتية قالوا المنقذ الاكبر بهرام شاه ، والهنود قالوا فيشنو هو المنقذ ، والبوذية قالوا بوذا هو المنقذ ، والمسيح قالوا ان المسيح سيعود وينقذ ونحن نؤمن ان السيد المسيح سيعود ويكون تحت لواء المنقذ الاكبر اذا نحن نلتقي مع الديانة المسيحية في ان السيد المسيح مفردة اساسية في عملية احقاق الحق وعودة الامور الى  نصابها الصحيح ولكن الراية الاولى نحن نعتقد انها ستكون بيد الامام المنتظر ونختلف عنهم في هذا الجانب الا ان اصل المبدأ اننا نتلاقى مع المسيح ، الاحباش قالوا المنقذ هو تيودور ، اليهود في توراتهم في سفر أشيعيا لاحظوا النص " ستخرج بقية من القدس " من روح الله " هذا ولي من اولياء الله من جبل صهيون وغيرة رب الجنود ستصنع هذا  " الفكرة نفسها ، في سفر زكريا " ابتهجي كثيرا يا بنت صهيون هو ذا مليكك سياتي اليك عادل منصور " اذا اليهود يؤمنون بهذا يؤمنون بفكرة المنقذ ، طبعا اذا اردنا ان ننظر الى الفلاسفة والمفكرين في عالم الغرب نجدهم ايضا يشددون ويؤكدون على فكرة المنقذ ، يقول الفيلسوف الانكليزي المعروف برتراند راسل " ان العالم في انتظار مصلح يوحد العالم تحت علم واحد وشعار واحد " اما اينشتاين صاحب النظرية النسبية المعروف يقول " ان اليوم الذي يسود العالم كله الصلح والصفاء ويكون الناس متحابين ومتآخين ليس ببعيد " سيأتي المنقذ ويصلح الامور ، واذا اردنا ان نستعرض كلمات الفلاسفة والمفكرين ما اكثرها التي تشير وتؤكد حقيقة المنقذ .

العديد من آيات القرآن الكريم وأكثر من 6 آلاف رواية وردت في قضية الامام المهدي (عج)

    اما القرآن الكريم فقد تحدث في هذا الموضوع في العديد من الآيات الشريفة اضافة الى النصوص التراثية التي تتجاوز حد التواتر وكما يذكر الامام الشهيد الصدر في قضية الامام المهدي لدينا اكثر من ستة آلاف رواية وهذا اكثر من الروايات التي جاءت في الصيام في الصلاة في الحج في التوحيد وفي اي قضية من القضايا المسلمة لدينا والتي لا نناقش فيها ،  النصوص الواردة في القضية المهدوية اكثر واكبر من اي حقيقة اخرى باعتبار ان فيها شيء من الغموض ويحتاج الى مزيد من التركيز " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا " .

عن رسول الله (ص) سيكون بعدي خلفاء ومن بعد الخلفاء امراء ومن بعد الامراء ملوك جبابرة ثم يخرج المهدي (ع) من اهل بيتي يملا الارض عدلا كما ملئت جورا " (في الزام الناصب وهو من المصادر المذاهب الاسلامية الاخرى ) ، كما تعرفون في نظرية المنقذ نشترك مع كل البشر وان هذا المنقذ اسمه المهدي من آل محمد وهو من ذرية رسول الله نشترك مع جميع المسلمين بكل مذاهبهم كل ما نختلف فيه مع المذاهب الاسلامية الاخرى هل ان المهدي ولد ام انه سيولد ليكلف في هذه المهمة ، والمذاهب الاخرى يعتقدون انه لم يولد وسيولد آخر الزمان ونحن نؤمن انه ولد ولدينا البراهين المؤكدة والواضحة في هذا الموضوع ، الفكرة انسانية التطبيق والاسم اسلامية لا يختلف احد من المسلمين في ذلك وكل الاختلاف هل انه ولد ام لا وخلاف ذلك مورد اجماع واتفاق ونحن نقول ولد لأسباب وأدلة كثيرة يطول المقام باستعراضها .

المشكلة اليوم اننا لا زلنا غير مهيئين لظهور الامام المهدي (عج)

    والسؤال الكبير والملح اذا كان ولد منذ اكثر من 1300 سنة فلماذا لا يظهر ويملا الارض عدلا وقسطا ، لم هذه المعاناة المستمرة لم الصبر طوال مئات السنين والجواب واضح كيف ينتصر الامام ، وكيف يحقق حكومة العدل الالهي وكيف يشيع السلام والعدل بين الناس ، بطرق غير تقليدية وغير طبيعية !! اذا كان القرار ان الله تعالى يتدخل ويتجاوز الاسباب الطبيعية ويحقق العدل فالسؤال لماذا انتظرنا آلاف السنين من آدم (ع) الى آلاف السنين حروب ودماء وقتال ، لماذا في اول يوم آدم وحواء لا يأكلون من تلك الشجرة ونبقى في الجنة ! اذا قلنا ان ارادة الله تعالى ان تسير الامور بأسبابها الطبيعية ، وليس بأمور خارج الطبيعة ، فالإمام حتى يحقق هذا العدل يجب ان تكون الاجواء مناسبة وان يكون المناخ مناسب وان تكون الادوات قائمة وان تكون الامة مستوعبة حتى يتحرك الامام بهذه الاذرع ويحقق العدل وينتصر على الظلم ويشيع السلام بأدوات وأسباب طبيعية ، اذا كان كذلك فتأخير المشكلة فيه ام بنا ، يعني ان المشكلة بنا نحن غير مهيئين وغير مستعدين ، لاحظوا لسبب بسيط انسان عادي اي واحد منا اذا كان اعطاه الله تعالى نباهة واصبح عنده اختصاص في مجال عمله وممكن ان ياتي بفكرة او اقتراح والكل يرفضونها ويقفون بوجهه ويخطئوه وبعد سنتين او ثلاث او عشر او عشرين او مئة سمة تخرج  تلك الفكرة التي خرج بها الشاب قبل خمسن او مئة سنة ويظهر انها حقيقية وخمسين سنة نخطيء والحال كانت هي الحقيقة اذا كان انسان عادي منا شوية لديه نباهة  واستشراف للمستقبل لديه وشوية اختصاص بالفيزياء والكيمياء والجغرافية والرياضيات والمعادلات النووية والكذا في اي مجال بالسياسة بالاقتصاد بالامن في كل شيء،  قائد عسكري يمكن قبل عشر سنوات اول مابدا الارهاب قدم ورقة ثلاث صفحات قال هذا الحل ولم يقبلوها منه ورموا الورقة واليوم بعد عشر سنوات وبعد عشرات الالاف من الشهداء ومئات الاف من الجرحى ومئات الالاف من المليارات من الخسائر يقال هذا الحل لماذا لم تقبلوا بالحل ولماذا لم تسمعوا ، طبيعة الانسان يكابر ويكابر، فاذا كان شيء به ( شمرة عصا)  كما يقال راى احدنا مالم يراه الاخرون لسنتمتر او متر او اكثر او لعشر سنوات الى الامام لم نقبلها منه ورفضناها ، صاحب الزمان الامام المهدي هذا المنقذ الذي عنده وصفة حل مشاكل البشرية اذا جاء هل سنقبل منه وناخذها منه ام نخطئه بكل هذه الامور ونقول له انت مشتبه ولانقبل منه ، ابسط دليل نواب الامام كم نقدسهم المراجع اي كلام يقولوه يخرج ناس حتى من المقلدين يعترضون لماذا المرجع هكذا عمل ولماذا لم يعمل كذا ولماذا بالقضية الفلانية هكذا تعامل ولماذا بالقضية هذه هكذا قال وصاحب الزمان لو قدم الرؤيا والناس لم تاخذ بها ماذا سيصير الحال ؟ سيصير اخفاق للمشروع الرسالي ، الله سبحانه وتعالى ارسله ورأته الناس وعشرات السنين تعاملت معه ومن خلال نوابه الخاصين ثم بقي يعيش في غيبة ، غائب عنا وهو حاضر ، حاضر عبر نوابه حاضر عبر انفاسه موجود ، كي نذهب نجرب ومن هو خبير بالسياسة والاقتصاد والامن وبالمجتمع عنده الحلول لتاتي النظريات وياتون الفلاسفة وتنصرف المليارات ولتجرب الناس ويتبين لها انها غير قادرة على تحقيق الحكم العادل ويشعرون بالحاجة فياتي الامام وبيده الحل في لحظة يستشعر فيها الناس الحاجة اليه "وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر " اذا عندك انارة قوية فماذا تعمل بالبدر انارتك في داخل البيت اكثر من ضوء القمر لكن في الصحراء وليس لديك وسيلة اخرى ضوء القمر ياتي نعمة عليك وتشعر بقيمتها ومالم نعطش لا نعرف قيمة الماء فيجب ان نعطش وندخل في مطبات عظيمة وكل من يدعي العقل لياتي ويحمل حلوله ويقدمه وتخفق ويتبين ان لا احد منا يمتلك حلول متكاملة حتى ياتي الامام ونكون مستعدين لتلقي الحلول منه والأخذ بها وتحقيق النجاحات الكبيرة لأنفسنا في بعض النصوص هناك تشبيه بين الامام صاحب العصر والزمان وذلك الصالح العبد الصالح في بني اسرائيل والذي يتحدث عنه القران الكريم في سورة الاسراء وحينما جاء نبي الله موسى وكان يعرف انه يعلم اكثر منه وطلب صحبته وقال يا عبد الصالح خذني معك ، وحذره "انك لن تستطيع معي صبرا " لا تتحمل ولا تقدر ولا تطيق قال له انا اقبل بذلك واشترط عليه شرطا اذا رايت شيئا لا تعترض ثم اشرح لك لاحقا ويروي القران الكريم هذه القصة وكيف قام بامور في ظاهرها امور خاطئة وموسى نبي ينتفض للحق لماذا تقتل هذا ولماذا تثقب السفينة ولماذا هذا الجدار تهدمه وفي كل مره يقول اتفقنا ان لا تتكلم لا يتحمل ولا يطيق الى ان وصلوا الى مفرق طرق وأوضح له الامور وقال له "هذا فراق بيني وبينك " اذن كان موسى نبي من انبياء اولي العزم لا يتحمل حلول ومعالجات العبد الصالح وهم في زمان واحد وهذا نبي عظيم فكيف بجمهور البشر يتحملون حلول  يقدمها المصلح الاكبر والمنقذ الاعظم للبشرية جمعاء ، نحتاج وقت ونحتاج توفر ظروف .

اهمية انتظار ظهور الامام المهدي ..

 كيف ننتظر ؟ وكيف نتعاطى مع غيبة الامام ؟

اولا / هناك الانتظار السلبي والبعض يقول الامام يظهر حينما تمتلئ الارض ظلما وجورا فيملئها عدلا وقسطا ولنملئها جور ليأتي الامام هذا تدليس الشيطان يتحول الى جرثومة يسيء لنفسه وللاخرين تحت شعار ويافطة "الانتصار للامام وانتظار الامام المنقذ " وهذا من تدليس الشيطان ولا يمكن ان يكون معنى الانتظار .

ثانيا / وهناك نوع اخر هو الانتظار المحايد الانتظار اللامبالاة انتظار الترقب ، جنابك تاتي الى الاحتفال تأتي وتجلس ومتى يبدا الاحتفال بال 4 او 4 ونصف وتنتظر متى تاتي رحمة الله وليس لك يد في توقيت الاحتفال وتأتي وتنتظر وتجلس ، هذا انتظار محايد ايضا ليس المعنى المقصود .

ثالثا / وهناك معنى ثالث للانتظار هو الانتظار الايجابي مثلا انتظر الامتحانات اتنتظر الامتحان بان تجلس وتضع رجل على رجل ام كتابك بيدك وللصباح تقرا ؟ وانتظار الامتحان بالتحضير للمادة الامتحانية لتذهب وانت مستعد ومثلا انت تنتظر الضيف ياتي هل تجلس وتنتظر الضيف لياتي ام تنظف البيت وتطبخ الطعام وتهيء للضيف وتعمل كذا وكيف اهمية الضيف وقد تدعو اخرين وتهيء المكان فالانتظار انتظار ايجابي به تحضير وتمهيد وبه اتخاذ خطوات لذلك الحدث ، انتظار امامنا المهدي المنتظر (عجل) من هذا النوع ، انتظار الممهد للظهور ، انتظار المساهم في خلق الاجواء المساعدة التي تعجل في الظهور ، انتظار من يرفع يده ويطلب من الله تعجيل الظهور وسلوكه ومواقفه وعمله كلها في خدمة وفي اتجاه بوصلة الامام والحكم العادل ونشيع العدل ونحن نعرف اننا لانستطيع ان نوجد دولة عادلة بالكامل وننصف بعضنا ونحن نعرف ان الانصاف الكامل لايتحقق بجهودنا المتواضعة ، نواجه الظلم والاعتداء على الاخرين ونحن نعرف ان هذه المواجهة ليست شاملة ومنقوصة ولكن نخطو بهذا الاتجاه ونوسع رقعة المؤمنين بهذا المشروع ، كما ان الارض تملأ ظلما وجورا ليأتي الامام ولكن من اجل ان يملأها عدلا وقسطا يجب ان نكون ادوات انسانية عادلة اذن نحتاج الى جيوش من المؤمنين والصالحين والاطياب ، وتجدون اليوم في عالمنا تاكيدا ان نظرية المنقذ هي نظرية انسانية عامة العالم اليوم من يؤمن بالامام المهدي ومن لا يؤمن به ولكن يؤمن بالمنقذ العالم كله يتوجه باتجاه مؤسسات وحدوية الامم المتحدة والاتحاد الاوربي والاتحاد السيوي واتحاد ( اسيان ) واتحاد الافريقي ومنظمات ومجموعات جامعات وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الاسلامي ودول تبني مؤسسات عابرة للبلدان عابرة للقارات وعابرة للمناطق اذن العالم يسير نحو التوحيد في مؤسساته والعالم يسير نحو التوحيد في شعاراته ..الشعار الاول الذي يحكم العالم اليوم من شرقه الى غربه هو حقوق الانسان " وحريات والعدالة والكرامة والقيم التي ينادي بها الامام المهدي المنقذ يوم يظهر اصبحت قيم معروفة على المستوى النظري فالمجتمع الانساني اقرب ما يكون الى القيم التي يتحدث بها الامام وسيدفعنا الى الالتزام بها اقرب ما يكون الى هذه القيم نظريا وابعد ما يكون عمليا ، من يرفع شعار حقوق الانسان سلوكه وسياساته اليوم بالضد من حقوق الانسان وهذا هو الظلم الذي ينتشر يوما فاخر مرة الارهاب يقول انا لا احترم الانسان وليسوا بشر لأقتلهم وهذا ظلم عظيم ولكن جماعة حقوق الانسان ( وتذبح بالقطنه ) فترون المؤسسات الوحدوية والشعارات الوحدوية والقيم الوحدوية تقربنا من الامام ولكن هذه كلها نظريات وتطبيق يوم بعد يوم يبتعد عن هذا التنظير فيقولون شيئا ويعملون بخلافه وهذا مايجهل المعادلة بين العدل الذي يجب ان يسود والظلم السائد بالفعل يجعلها معادلة ومقاربة ممكنة الادراك من قبلنا ونحن نراقب هذا الحدث.

دور المرجعية الدينية في زمن الغيبة

    المرجعية الدينية هي الملاذ في زمن الغيبة كتبت توقيعين التوقيع يعني الرسالة التي تصدر وتصدر وصدرت في زمن الغيبة الصغرى التي كان الناس تسال وتعطي السؤال لنواب الامام ونائب الامام الخاص يرسلها للامام والامام يجيب ويجلب الجواب للناس ، فلدينا مجموعة من الاجوبة من الامام تسمى في ثقافتنا الدينية تواقيع ، التوقيع يعني رسالة .

مقتطفات من رسالتين من رسائل الامام الحجة (عج)

الرسالة الاولى ..

    واحدة منها الامام في جوابه لاسحاق بن يعقوب والذي ارسلها لها عبره بن محمد بن عثمان العمري احد نوابه يقول الامام " واما ظهور الفرج فانه الى الله تعالى ذكره "هذه بيد الله وليس بيد احد ولااقرر انا وهو يقرر متى الظهور "وكذب الوقاتون " انتظروا بعد اسبوعين او السنة القادمة وكل من يضع وقت لا تصدقوه "واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا " اما التفاصيل التي تريدوها ولاتصلون الي ارجعوا فيها الى رواة حديثنا ولماذا فقهائنا هم رواة الحديث الامام يقول ارجعوا واستلت مفردة المرجعية من كلام الامام "ارجعوا فيها الى رواة حديثنا" فسمينا راوي الحديث مرجع ونرجع اليه لان الامام يقول "ارجعوا اليها فانهم حجتي عليكم وانا حجة الله عليهم " وفي نفس هذه الرسالة في مقطع اخر كأنه سائل يسأله للامام يقول له اذا كنت في غيبة فماذا نستفاد منك سيدي الامام يجيب يقول " واما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع في الشمس اذا غيبها عن الابصار السحاب " تاتي غيمة امام الشمس والشمس هل وجودها وعدمها سيان ؟ حرارة الشمس تحفظ العالم حتى لو كان هناك غيم يحجز بينها وبين الناس قال الامام المهدي "حضوري بينكم كفائدة الشمس التي تحجبها السحاب  واني لامان لاهل الارض كما ان النجوم امان لاهل السماء ".

الرسالة الثانية ..

     يرسلها الامام للشيخ المفيد اعلى الله مقامه في سابع من صفر سنة 410 للهجرة ماذا جاء في الرسالة يقول الامام " انا غير مهملين لمراعاتكم "نحن نهتم بكم ونرعاكم ولا نترك الرعاية ولا نتخلى عنها وأعيننا عليكم ومنتبهين لكم " ولا ناسين لذكركم " وان كنا في غيبة لكن لا ننساكم ولا نتخلى عنكم ، ولا ننشغل بامور اخرى عنكم وعن ذكركم " ولولا ذلك " ولامكان رعايتنا لكم واهتمامنا بكم " لنزل بكم اللئواء " لكان ضيق المعيشة وضنك الحياة تطحنكم طحن ، نحن نرعاكم ونهتم بكم باذن الله ، "واصطلمكم الاعداء " اي الاعداء كان يستأصلوكم ويبدوكم ، لولا رعايتنا لكان الاعداء ابادوكم وانهوكم " لا تبقوا لاهل هذا البيت باقية " هذا شعارهم منذ  1400 سنة ونرى اهل البيت يزيدون ولاينقصون واتباعهم يقوون ولا يضعفون ويتسعون ماهذه الفلسلفة ؟ الامكانات المادية والامكانات البشرية والامكانات الاعلامية والغطاءات السياسية والتحالفات الدولية وتاريخ طويل دوما كانت في الجبهة الاخرى كيف وماذا وما السر في هذا النمو والاتساع وهذا الحضور المتزايد والعميق ، الامام يقول نحن غير مهملين لرعايتكم وبالنا معكم ونحن نداريكم ونحن ندافع عنكم ونحن نهيء الاسباب باذن الله لانتصاراتكم "فاتقوا الله جل جلاله " مطلوب منكم تقوى الله والتزام "وظاهرونا "اعينونا على انتياشكم " حتى ننقذكم انتياش : انقاذ "اعينونا حتى ننقذكم " من فتنة قد الافت عليكم تكلكلت عليكم " هذه الفتنة وهذه المحنة وهذا البلاء وهذه الالام التي اشرفت عليكم وأحاطتكم من كل صوب وحدب اريد ان انجيكم اعطونا ايديكم وترون الغريق وواحد واقف يقول له اعطني يدك لانجيك ،الامام هكذا يقول لنا اذن هذه هي مسؤولياتنا في زمن غيبة الامام تقوى الله والالتزام والتوجه والتوكل على الله والتوسل بأوليائه الصالحين وان نسير على رسولنا الكريم واهل بيته الاطهار صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين.