الانتفاضة الشعبانية المباركة

    ثورة شعب وامة في هذه الايام نستذكر الانتفاضة الشعبانية المباركة عام 1991 والتي كسرت طوق الخوف والرعب من الدكتاتور وأجهزته القمعية واذلت الطاغية وسجلت بداية المواجهة الشعبية المسلحة ... ان مواجهة الشعب العراقي للدكتاتور قبل الانتفاضة كانت مواجهة نخبوية يتصدى لها نخبة من العلماء والشباب المثقف الحركي من الذين شخصوا حقيقة النظام الدكتاتوري منذ بدايته ، وقرروا مواجهته ، حتى جاءت الانتفاضة الشعبانية لتتحوّل المواجهة من النخبة الى الجماهير وتشعل جذوة الحماس والثورة لدى شعبنا المظلوم وتؤسس للشعب المقاوم ...وتدق المسمار الاكبر في نعش الطاغية .. فمنذ الانتفاضة الشعبانية لم يعد الديكتاتور الى سلطته المعهودة وبدأ العد التنازلي لانهياره وزواله .. انها كانت الانتفاضة الاكبر في تاريخ الشعب العراقي الحديث حيث شارك فيها اكثر من 14 محافظة من اصل 18 من محافظات العراق .. وشاركت فيها كل طبقات المجتمع واثبتت للدكتاتور وحزبه العبثي ان هذا الشعب يرفضه ويرفض سلطته وأيدولوجيته وكل ما له علاقة به .. كما دفعت الضريبة الاكبر باستهداف مئات الالاف من المنتفضين الذين جُمعوا في الملاعب والساحات العامة وسِيقوا الى المقابر الجماعية زرافات في ظل تعتيم اعلامي مطبق وغطائات اقليمية ودولية معروفة غضّت الطرف عن هذه المجازر الوحشية وسمحت لنظام دكتاتوري ان يمارس الابادة الجماعية بحق شعبه حتى عبّر عن حقد طائفي بغيض بكتابة " لا شيعة بعد اليوم " على دباباته ونشر العديد من المقالات في الصحف الرسمية بهذا المضمون قيل انها من انشاء الدكتاتور نفسه ... انها انتفاضة عفوية لشعب رفض التطبيع البعثي، والتدجين الايديولوجي، والسلطة الدكتاتورية الغاشمة .. بقيادة المرجعية الدينية والعلماء الاعلام .... انها بحق انتفاضة المظلومين التي مهدّت لاسقاط الدكتاتور ولو بعد حين .... حينما جعلته معزولاً سياسياً وعاجزاً عن تحقيق مصالح القوى الاقليمية والدولية التي دعمته طيلة فترة حكمه فأنقضت عليه وتخلصت منه في سنة آلهية متجددة .

الذكرى السنوية لفتوى المرجعية بالجهاد الكفائي

    في المحور الثاني نستذكر اليوم الفتوى التاريخية التي اطلقتها المرجعية العليا بالجهاد الكفائي ... ذلك النداء المقدس الذي كان رحمة ونعمة كبيرة من الله اعاد الامل الى الامة وحفظ الشعب وحمى الدولة والوطن .. ان الارهاب المجرم كان يزحف علينا بأفواج من الجهلة المفخخين الذين يتقربون الى الله بقتل الاطفال والنساء ونثر الاشلاء وهم ورثة تلك الثقافة الشيطانية التي قتلت ابن بنت رسول الله وسبت نسائه وذبحت اطفاله باسم الخلافة الاسلامية !!... هذه الخلافة التي لا تقوم الا بقتل ال محمد واتباعهم !!... انها لمفارقة غريبة في ان خلافة الضلالة لا يمكن ان تؤسس الا بقتل اهل البيت المحمدي واتباعهم ومواليهم ... فالحمد الله الذي وفقنا لمواساة أئمتنا وكتب علينا القتل كما كتبه عليهم .. وجعل نهجهم منقذاً لهذا العالم من اولياء الشيطان والتكفير والاسلام الجاهلي ... اسلام وئد النساء واخذ السبايا وقتل الاطفال وحرق الحرث والنسل واستهداف الحياة والانسان ، ورثة ثقافة يزيد وغيره من الحكام المنحرفين.. ان الله حفظنا بمرجعيتنا الرشيدة وتلك الفتوى المباركة والتي حققت هذه التعبئة الواسعة وقلبت الموازين لصالح العراق وشعبه وهي مازالت بحدودها الكفائية وبقدر الحاجة ، فكيف لو ان المرجعية اطلقت الجهاد العام وعندها لا يكون لجيش يزيد العصر عين ولا اثر ولن يكون لأحفاد آكلة الاكباد دولة ولا خلافة... فلعن الله خليفتهم بالأمس يزيد وخليفتهم اليوم ، ومنهجهم الظلامي منهج الارهاب وقتل الاطفال وسبي النساء .. ولن ينالوا من عراق علي والحسين وفينا عرق ينبض فأن القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة ..

مبادرة السلم الاهلي وبناء الدولة

    في محور آخر نستعرض مبادرة "السلم الاهلي وبناء الدولة" ... ان مشروع الارهاب في العراق يتركز على اثارة النعرات الطائفية والدينية والقومية وايقاع الحرب الاهلية وتمزيق المجتمع ونسف الدولة من الداخل .. ونحن في الوقت الذي نقاتل فيه الارهاب وخلافة الضلالة الا أننا ندرك ان مسؤوليتنا الاساسية هي حماية العراق من التفكك وحماية الشعب العراقي من الاستدراج الى حرب اهلية مفتوحة .. لان هذا ما يحلم به الارهابيون الذين لا يستطيعون تأسيس خلافة مزعومة لهم بوجود عراق موحد ومتماسك وشعب عراقي متفاهم ومتلاحم .. وعليه فأننا نتبنى مبادرة "السلم الاهلي وبناء الدولة" لان صراعنا مع الارهاب في كل الجبهات وليس في ساحات القتال وحدها وهو لا يعتمد على القتال فحسب لتمرير مشروعه .. بل له مشروع سياسي ومشروع اجتماعي .. ومن خلال زرع الفتنة والفرقة بين الناس يجد لنفسه منفذاً لتفتيت العراق ومن خلال ضرب المحافظات والمناطق والعشائر والطوائف ببعضها ليفكك بذلك كل اواصر المجتمع .. ولذلك يعمل على أثارة الصراعات بين الشيعة والسنة وبين العرب والكرد والتركمان والشبك وبين المسلمين والمسيحيين والصابئة والايزديين وبين العشائر والقبائل وبين المحافظات والمناطق.. فالفوضى هي بيئته المثالية للنمو والتمدد ، وتقسيم العراق وتفتيته هو سقف احلامه كي يبتلع اجزاءه المقسمة في دولته اللاسلامية الارهابية المجرمة. ان مبادرة "السلم الاهلي وبناء الدولة" هي حجر اساس يمكن الاعتماد عليه لبناء عراق موحد ودولة عراقية مستقرة . فهي وثيقة تسعى لتحقيق مطالِب كافة المكونات العراقية من الشيعة والسنة والعرب والكرد والتركمان والشبك والمسلمين والمسيحيين والصابئة والايزديين تحت سقف الدستور ، وهي استكمال للوثيقة السياسية والبرنامج الحكومي الذي صوّت عليه مجلس النواب واصبح قانوناً ملزم الاجراء ، وهي تسعى للوصول الى صيغة توافقية في ظل ظروف استثنائية تعيشها البلاد بضمانات حقيقية من جميع الاطراف ، وهي ليست مبادرة من المجلس الاعلى وتيار شهيد المحراب وانما هي مبادرة وطنية عراقية تمثل جهود جميع القوى الوطنية المخلصة ضمن سقف الدستور والقوانين المرعية في البلاد ..

اجتماع التحالف في باريس واستراتيجية مواجهة داعش بجدية

    في المحور الرابع من حديثنا اليوم نتطرق لمؤتمر التحالف الدولي لمواجهة الارهاب الداعشي الذي عقد في باريس .. حقيقة اننا غير متفائلين تجاه الاستراتيجية التي يتبعها التحالف لمواجهة هذا التنظيم الارهابي الاجرامي .. ونشعر ان الكثير من الدول المشاركة في هذا التحالف غير جدية وغير فعالة في مشاركتها وان اغلب الدول تشارك بطريقة استعراضية !!.. فليس من المعقول ان تشارك اقوى دول العالم في تحالف ضد منظمة ارهابية تعمل بالعراء وعلى مساحة شاسعة ولا تستطيع ان تشل حركتها او تعطل قدراتها !!... انه موضوع يثير الكثير من الشك والريبة وهو يكسر هيبة الدول المشاركة بالتحالف ومن الافضل لهذه الدول ان تثبت جديتها ومصداقيتها في محاربة داعش بدل ان تكسر هيبتها وتقلل من قيمتها حين تقف عاجزة عن ردع مجموعة من القتلة تتحرك في صحراء مفتوحة مساحتها الاف الكيلومترات !!... فاين الاقمار الصناعية واين الطائرات المسيرة واين اجهزة التنصت واين الاجهزة الاستخبارية واين الاسلحة الذكية الموجهة واين واين واين !!!.. فالسلاح يصل الى داعش بانتظام ولا يقتصر على ما يستحوذ عليه من الجيش العراقي والسوري ... والنفط الداعشي يباع في الأسواق العالمية ويمول ميزانية التنظيم بملايين الدولارات ... فاين التحالف واين الحلفاء الذين يحيطون بداعش من كل مكان !!.. ان تحميل العراق وحده مسؤولية التصدي للارهاب الداعشي هو قلب للحقائق لان داعش يمثل خطراً بالغاً على المنطقة والعالم بأسره وقد دفعنا اثماناً باهضة لمواجهته بدماء خيرة شبابنا (وقد ودعنا بالامس جثامين (47) شهيداً من الشرطة الاتحادية من ابناء تلعفر التركمان الابطال وهم يدافعون عن ابناء جلدتهم في منطقة الثرثار في الانبار ) ، واستنزاف ثرواتنا وتخريب العديد من مدننا ونزوح الملايين من مواطنينا وبدلاً من قلب الحقائق وتزييف الوقائع على التحالف الدولي ان يتحمل مسؤولياته التاريخية في التصدي الجاد لهذه المنظمة الأرهابية بكل عزم وحزم ومساندة الشعب العراقي بكل اطيافه دفاعاً عن امن العراق والمنطقة والعالم .

انني اوجه ندائي الى التحالف الدولي والى مؤتمر باريس واقول لهم ..كفى عبثاً بالشعب العراقي وشعوب المنطقة !!!.. وكفى استهزاء بقدرتنا العقلية على معرفة الحقائق .. فاذا كانت دول بهذه القوة العسكرية لا تستطيع ان تقف بوجه مجموعة من القتلة والارهابيين فانا واثق بان داعش سيكون قريبا في قلب هذه الدول وسينتشر كالنار في الهشيم ليأكل هياكل الامن الاقليمي والعالمي ... ونحن اليوم في العراق نواجه الانتحاريين القادمين من الغرب ودول الخليج وهذا الشاب الانتحاري المفخخ يثير الحماسة الارهابية لدى المئات ان لم يكن الالاف من الشباب في اوربا وامريكا ودول الخليج والدول العربية والاسلامية الاخرى !!!... فما هو مصير هذه الدول امام القنابل البشرية المتحركة في مجتمعاتها !!... ليعلم الجميع ان داعش سرطان وسوف لا يقف تأثيره في العراق فبالأمس احتل داعش مدينة سرت في ليبيا واصبح جارا لأوربا ولنرى كيف ستتصرف اوربا مع جارها الجديد .. ولننتظر ونرى المدن الاخرى التي سيضعها الداعشيون ضمن اولوياتهم في مختلف البلدان .... وسيندم الجميع ممن لم يتعامل بجدية لمواجهة داعش او حاول استغلاله للضغط على خصومه السياسيين في وقت لا ينفع فيه الندم .... لأن الارهاب لا يمكن ان يتحول الى بندقية للأيجار ولا يمكن السيطرة عليه وعلى سلوكه وتجارب العقود الماضية خير دليل على ذلك ، اللهم اني قد بلغت اللهم فاشهد.