بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين ولعنة الله على اعدائهم اجمعين الى يوم الدين ، بسم الله الرحمن الرحيم " قل اي شيء اكبر شهادة في الله شهيد بيني وبينكم وأوحي الي هذا القرآن لينذركم به ومن بلغ " صدق الله العلي العظيم .

تحمل النبي الاكرم (ص) مسؤولية التبليغ بشريعة الاسلام المقدسة فقام (ص) بأعباء ذلك على اكمل وجوه وأتمها وقد رأى (ص) من الاذى والظلم من جهال قومه ما وصفه بقوله " ما أوذي نبي بمثل ما اوذيت " وقد قابل ذلك بصبر عظيم وخلق عال داعيا الى  تبيين تعاليم ربه بالحكمة والموعظة الحسنة فكان ذلك افضل قدوة وأعظم اسوة ، وقد روي عنه (ص) انه قال في حجة الوداع " ايها الناس اتقوا الله ما من شيء يقربكم الى الجنة ويبعدكم من النار الا وقد نهيتكم عنه وأمرتكم به " وقد بين (ص) لامته معالم الحق من بعده بكل وضوح حيث امرهم بالتمسك بالثقلين من بعده قائلا في اكثر من موطن في الحديث الذي رواه المسلمون جميعا بعبارات مختلفة ، ففي صحيح مسلم " يا أيها الناس اني قد تركتم فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي اهل بيتي " وقد عمل اهل بيته (ص) بما فرض الله عليهم من رعاية الامة وهدايتها فكانوا الصراط المستقيم والفرقان بين الحق والباطل فبينوا للناس ما ورثوه من علوم جدهم (ص) وقد تجلى ذلك بوضوح في عهد الامام الصادق (ع) حيث كان (ع) بصدد تنمية جيل من العلماء والرواة ففي حديث هشام بن عن ابي عبدالله (ع) قال لما حضرت ابي الوفاة قال لي يا جعفر اوصيك بأصحابي يخيرا قلت جعلت فداك والله لا دعنهم والرجل منهم يكون في المصر فلا يسال احدا وهكذا شرع اصحابه والرواة عنه في مختلف الامصار ، حيث ذكر الشيخ المفيد (قدس) ان اصحاب الحديث قد جمعوا  اسماء الرواة عنه من الثقاة على اختلافهم في الآراء والمقالات فكانوا اربعة آلاف ، وقد اشتهر امره (ع) بين علماء المسلمين عامة فقد روى ابن عدي بسند في الكامل عن عمر ابي المقدام قال كنت اذا نظرت الى جعفر بن محمد علمت انه من سلالة النبيين وروى ايضا عن عمر بن ثابت قال رأيت جعفر بن محمد واقفا من عند الجمرة العظمى وهو يقول سلون سلوني ، بل روى عن ابي حنيفة انه سئل من افقه من رأيت فقال ما رأيت احدا افقه من جعفر بن محمد ، وقد اكد (ع) على شيعته ان يتفقهوا في الدين ويطلبوا العلم فقد ورد عنه (ع) انه قال " حديث في حلال وحرام تأخذه من صادق خير من الدنيا وما فيها من ذهب او فضة " وقد امر (ع) اصحابه ان يكتبوا العلم ويدونوه ليبقى منارا للاجيال ، ففي حديث المفضل بن عمر قال قال لي ابو عبدالله (ع) اكتب وبث علمك في اخوانك فان مت فأورد كتبك بنيك فانه ياتي علينا زمان هرج لا يأنسون الا بكتبهم وقد استمرت هذه السلسلة المباركة من الرواة الى ما بعد الغيبة الصغرى فجمعوا لنا وبعد جهد عظيم سنة النبي (ص) واهل بيته في مختلف شؤون الدين والعقيدة واحكام الشريعة فجزاهم الله عن الاسلام خير الجزاء ، وما حلت الغيبة الكبرى الا بعد قيام الحجة ووجود مصادر التشريع في  متناول ايدي العلماء والدارسين وبذلك بقي الاسلام وشريعته الغراء حيا نقيا بعيدا عن التأثر بالآراء والأهواء والظنون رغم التحديات العظيمة التي لا يخلو منها زمان ولا مكان وما حصل ذلك الا بجهود كبيرة قام بها المبلغون في الاجيال السابقة واللاحقة وعلينا ان نعرف شرف هذه الوظيفة واهميتها وان نقدمها مع كامل الاخلاص لله تعالى وحسن النية فانه تعالى عالم بالسرائر مطلع على الضمائر ليبني اسباب التوفيق والتسديد .

نستذكر بعض الامور الهامة التي تتطلبها طبيعة  المناسبات الدينية التي نقترب منها والظروف التي نعيشها والاحداث التي تشغل الساحة ...

الاول / يطل علينا شهر الله الاكبر شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان والذي يقول فيه رسول الله (ص) وهو شهر عند الله افضل الشهور وأيامه افضل الايام ولياليه افضل الليالي وساعاته افضل الساعات وهو شهر دعيتم فيه الى ضيافة الله وجعلتم فيه من اهل كرامة الله فعلى المؤمنين وفقهم الله تعالى ان يحفظوا حرمة هذا الشهر العظيم ويؤدوا حقه في الانابة الى الله تعالى والتوبة اليه من الذنوب والتوجه اليه بقلوب صافية ونيات خالصة وان يتورعوا فيه عن المحرمات ويسارعوا للخيرات ويتفقدوا ذوو الحاجات الى غير ذلك مما يقربهم الى الله تعالى ويجعلهم بين رحمته

الثاني / لقد قدم المؤمنون في هذا الظرف العصيب التضحيات الجسيمة مع كمال الاخلاص والإيثار فسطروا اروع الملاحكم في ساحات القتال رغم قلة الامكانات ونحن نشيد بذلك كله وننظر اليه باجلال واكبار نقول وبكل ثقة ان هذه التضحيات الجسيمة والآلام الكبيرة بعين الله ورعايته ولاتضيع عنده بل هي مدخورة لهم في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ونامل منه تعالى ان يكتبهم في مصاف الصابرين الصادقين ليكون مصداقا لقوله تعالى " قل يا عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين احسنوا في هذه الدنيا حسنة وارض الله واسعة انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب " عن ابي حمزة الثمالي عن ابي عبدالله قال " الصبر والرضا عن الله راس طاعة الله ومن صبر ورضي عن الله فيما قضى عليه فيما احب او كره لم يسخط الله عز وجل فيما احب او كره الا ما هو خير له " ولا نشك ونحن نواجه اخطر الهجمات واقساها ان العاقبة في نهاية الامر للحق واهله قال تعالى " والعاقبة للمتقين "

الثالث / على المتصدين للشان العام من مختلف الطبقات وخاصة السياسيين والمسؤولين القيام بما تفرضه عليهم المسؤولية الشرعية والاخلاقية في اداء حق هذه التضحيات العظيمة والايثار الذي لا يوصف والخروج عن عهدة هذه المسؤولية الكبرى التي تحملوها على عواتقهم وذلك بدراسة الواقع الميداني والسياسي بشكل دقيق والاستفادة من اخطاء الماضي والتي ادت الى هذا الواقع الماساوي واخذ العبرة منها وتو حيد الصفوف والابتعاد عن النظرة الفئوية الضيقة وأداء الواجب الشرعي والاخلاقي في الدفاع عن البلاد ورعاية مصالحها فان المسؤولية عظيمة وخطيرة وان الله هو الحكم العدل المطلع على الضمائر والعالم بالسرائر " ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس بعه نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد "

الرابع / اكد ائمة اهل البيت في نصوص كثيرة على التكامل والتعاون فيما بين المؤمنين اعزهم الله وقد جرى اتباع اهل البيت (ع) على ذلك في الظروف والازمات السابقة ، ففي حديث خيثم قال دخلت على ابي جعفر (ع) اودعه فقال يا خيثم ابلغ من ترى من موالينا السلام وأوصهم بتقوى الله العظيم وان يعود غنيهم على فقيرهم  وقويهم على ضعيفهم وان يشهد حيهم جنازة ميتهم وان يتلاقوا في بيوتهم فان لقيا بعضهم بعضا حياة لامرنا ، فعلينا جميعا القيام بما تفرضه علينا اخوة الايمان في الرعاية واعانة المهجرين والنازحين الذين تركوا ديارهم بسبب حبهم وولائهم لاهل البيت وعلينا جميعا ان لا ننسى تضحيات الشهداء ومعاناة الجرحى  ورعاية عوائلهم والتخفيف عنهم فان ذلك اقل ما نقدمه في مقابل تضحياتهم وعلى المسؤولين ان يبادروا الى ذلك من خلال تشريع القوانين في مجلس النواب ومجالس المحافظات والتي يمكن من خلالها الحصول على ابسط حقوقهم فما اكثر المحرومين في هذه الشريحة ممن لا يملكون سكنا يعيشون فيه حياتهم البسيطة .وفي الختام ندعو الله تعالى بكل ذل واستكانة قائلين اللهم انا نسالك بحق محمد وعلي فان لهما عندك شانا من الشان وقدرا من القدر اللهم فبذلك القدر وذلك الشان وصل على محمد وآل محمد واغفر لنا وتجاوز عن سيئاتنا اللهم من ارادنا بسوء فارده ومن كادنا فكده اللهم انصر المؤمنين وعوضهم عما اصابهم باحسن العوض في الدنيا والآخرة وسدد العاملين المخلصين ووفقهم لما فيه رضاك يا ارحم الراحمين وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين هو حسبنا ونعم الوكيل .