السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين ولعنة الله على اعدائهم اجمعين، قال تبارك وتعالى في كتابه الكريم " الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولايخشون احدا الا الله وكفى بالله حسيبا " صدق الله العلي العظيم .

في كل عام نجتمع ايها الاخوة والاخوات لتنواصى بالصالحات من ديننا ونتذاكر جميل المعاني التي يمكن ان نحمل الناس عليها ليزداوا ايمانا باركان دينهم ويرغبوا بفضائل احكامه ، ومكارم اخلاقه ونتحرى السبل التي تتيسر بها وتستنير مناهج سير الى الله سبحانه على اعتاب شهر كريم يلوذ فيه المطيع والمذنب بالله سبحانه وتعالى ويتذكرون فيه ميثاقه الذي القاه اليهم في كتابه العظيم القران الكريم وهو اول مانذكر به ونحثكم على اخذ الناس اليه وتعلمون ان كتاب الله سبحانه هو الهادي وهو شعار الصالحين ولواء الاوصياء والصديقين واول الثقلين الذين اوصى بهما خاتم الانبياء والمرسلين (ص) ، وفيه من المحكمات ماتفتقر الناس الى تبيينها لهم من حكم لايقفون على حده وادب بالغ لم يبلغوا قصده وملاحم الامم السابقة مع انبيائهم عليهم السلام والتحذير من عاقبة بعض الذنوب المهلكة والترغيب في صالحات الاعمال وربط العبد بذي العزة والجلال ، ان شهر رمضان ايها الاخوة والاخوات هو شهر يقظة القلب والقلوب كما قال امير المؤمنين (عليه السلام) اوعية فخيرها اوعاها وذلك يتطلب منكم تخير مادة بلوغكم اليها وما يستحق ان يستقر فيها فان سر دوام الايمان في المؤمنين واستقراره رغم زلازل الاحداث وزخارف الدنيا الداعية الى الاهواء والافتتان هو قوة عناصر كلمته وصدق مقالته فالقوا كلماته واحكامه وانيروا سبله بالحجة المفهومة والمثال الاديب الاريب الذي اتحيا به النفس وينسجم مع انفتاح عقول ابناء هذا الزمان ونحن نعلم كما انتم تعلمون ان كل نبي بعث بلسان قومه يدعوهم بمايتعرفون منه على صدق مقالته وحسن مخاطبته فالمتوقع منكم ان تنحوا هذا النحو وان كنا نسمع من البعض اسهابا في جانب او تاريخ لامحصلة فيه او لاعائدة في هذا العصر منه او تركيز على جانب يذهل في النفوس ويورث الملالة والقعود عما يراد من المؤمن اليوم خصوصا والاخطار محدقة بالبلاد تحتاج لمن يجمع للناس تصورات محاسن الاعمال ويرغبها في البر والمساعدة فيما بينها والبحث في الاساليب والطرق الجديدة في التغلب على المشكلات وتجاوز المحن ، ان الشباب هم طاقة الامة ومحرك نهضتها فان صلح سرهم صلحت عللانيتهم وقد كثر في هذا الزمان العلل والدخائل النفسية لاسباب كثيرة لايخفى بعضها وابناء الاسلام والايمان لايصلح حالهم الا تثبيتهم في ارضية صالحة من الهداية والكلمة الطيبة والمشروع الهادف فعليكم تفهم مشاكلهم ومساعدتهم في حلها وتبييض صفحة نفوسهم بروائع الحكم والنصائح الواردة عن اهل البيت عليهم السلام وايقاض الداعي الالهي فيها وتنبيه اذهانهم الى مائدة القران والارتباط بها فانه خير عون يجتازون به مراحل حرجة من التحديات النفسية والفكرية وقد التفت امير المؤمنين عليه السلام لذلك فقال في وصيته لاحد اولاده "ودع القول فيما لاتعرف والخطاب فيما لم تكلف وامسك عن طريق اذا خفت ضلالته فان الكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الاهوال وامر بالمعروف تكن من اهله وانكروا المنكر بيدك ولسانك وباين من فعله بجهدك وجاهد في الله حق جهاده ولاتاخذك في الله لومة لائم وخذ الغمرات الى الحق حيث كان وتفقه في الدين  وعود نفسك الصبر على المكروه ونعم الخلق التصبر والجا نفسك في الامور كلها الى الهك فانك تلجاها الى كهف حريز واخلص في المسالة لربك فان بيده العطاء والحرمان " فان امثال هذه الكلمات اذا بينت وشرعت اهدافها للشاب المؤمن الحدث فانها تكون له عونا ولدينه صونا وكم نادينا المسؤولين في الدولة بالاعتناء بالشباب الذين لايجدون عملا يستقوون به على صيانة انفسهم واستثمار طاقاتهم وتعزيز روح وطنيتهم وانتمائهم ولم نر لذلك اجابة شاملة وواضحة فلا باس ان تكون منابركم منورهة باسلوب الحكمة الى ضرورة هذا الامر قبل فوات الاوان ،

ايها الاخوة والاخوات ان المؤمنين في هذا الشهر الفضيل يعيرونكم اسماعهم ويتوقون الى الاقتراب من ربهم ويستقوون بمايلقى اليهم على محاربة النفس الامارة بالسوء والشيطان فيحتاجون الى من يبعث الامل في نفوسهم ويقويهم على طاعة ربهم ، وفي الحديث الشريف عن امير المؤمنين ( عليه السلام ) "الا اخبركم بالفقية حق الفقية من لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يؤمنهم من عذاب الله ولم يرخص لهم في معاصي الله ولم يترك القران رغبة عنه الى غيره "كما ان المؤمل بكم ان تكونوا جادين في رصد الظواهر المنحرفة التي تؤثر على اجتماع المؤمنين وتفرق بينهم ولاتنسجم مع الشرع الحنيف لتكونوا عمادا لله في ارضه لايمنعكم عن ارشاد الناس استمرائهم عادة واعتيادهم طريقة تتنافى مع ضوابط الاحكام والسنن ، هذا ولايفوتنا ان نشير الى ضرورة حث المؤمنين على تفقد بعضهم بعضا خصوصا عوائل واهالي المجاهدين الذين رخصوا نفوسهم في سبيل اعزاز البلاد والعباد وقاموا في وجه الارهابيين القتلة الذين يستهويهم قصد الامنين بالترويع والتنكيل فمن جزاء هؤلاء المحسنين المجاهدين خلافتهم من غيرهم بالوجه الامثل فيما تركوا وبهذه المناسبة ندعو الاجهزة الحكومية ان تكون اكثر اقداما على تحمل مسؤولياتها تجاه الحشود المقاتلة وتامين احتياجاتهم وان تكون حاضرة وفاعلة في مواقع الازمات وتتدارك بجهد اكبر ماتقدم من تقصير وتنظر بشكل موازي الى حاجات هذا الشعب الصابر وتؤمن ضرورياته وتقف على مشاكل الناس لحلها وتامين العيش الكريم لكل فرد لاننا نؤمن بانه لو صلحت النيات وتلتها العزائم فان الله سبحانه ياخذ بالايادي الى حال افضل ومثال اجمل وفي الختام نسال الله تبارك وتعالى ان يحمي هذا البلد وهذا الشعب من يريد ايذائه وهدر كرامته فان العزة لله ولرسوله وللمؤمنين وان شاء الله تعالى تستقبلون شهر رمضان الكريم بكرامة من الله وتودعونه وانتم في غفرانه واحسانه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .